أيد اقتصاديون واكاديميون رفع الاسعار والرسوم على بعض السلع والخدمات الاساسية لكنهم اكدوا على ضرورة ان يترافق ذلك مع الشمولية والعدالة في التطبيق فيما رأى المواطنون انها تثقل كاهلهم وتزيد عليهم اعباء الحياة . وكان لقرار رفع اسعار البنزين والغاز الاسبوع الماضي ان اثار ردود فعل واسعة في مختلف الاوساط بين مؤيد ومعارض خصوصا وانه ترافق مع الحديث عن زيادات اخرى في اسعار الكهرباء والماء والهاتف وبعض الخدمات الاخرى التي تقدمها الدولة. وقال وزير المالية ووزير المواصلات الشيخ احمد العبدالله الصباح في تصريح لكونا (ان العدالة والشمولية مسألتان اساسيتان لا يمكن الحياد عنهما في تطبيق رفع الاسعار وزيادة الرسوم وانها ستشمل الجميع وستراعي اوضاع الناس كافة) . و(انتهى عصر الرفاه) و(انتهى دور دولة الرعاية الابوية) و(على المواطن ان يتحمل مسؤوليته) ومقولات اخرى كثيرة شبيهة باتت تتردد على ألسنة الخبراء الاقتصاديين والسياسيين في سياق دعوتهم للاصلاح الاقتصادي. لكن المواطنين لا يرون بمثل هذه الدعوات سوى انها ستنتزع منهم مكاسب رغم ضآلتها من وجهة نظرهم الا انها شديدة الاهمية للحفاظ على مستوى للحياة كريما بعض الشيء فيقفوا معارضين لاي زيادة في اسعار الخدمات لا تراعي ظروفهم واوضاعهم. واتفق جميع من التقتهم وكالة الانباء الكويتية (كونا) في نطاق هذا التحقيق على ضرورة مراعاة ظروف ذوي الدخل المحدود سواء جاء ذلك بمطالبتهم بتطبيق العدالة بين الجميع او بربط مسألة زيادة الاسعار والرسوم باستراتيجية شاملة للاصلاح الاقتصادي او بأن تتناسب الاسعار الجديدة مع قدرات الناس الفعلية كما اتفقوا جميعا على اهمية ترشيد الاستهلاك ووقف الهدر والاسراف في النفقات. قال الخبير الاقتصادي جاسم السعدون (من حيث المبدأ العام الرسوم تمثل بداية ليس بالضرورة ان تكون مثالية ولكنها محاولة من الحكومة لممارسة سلطانها بتعديل الاسعار باتجاه الاعلى لتخفيض الاستهلاك وتخفيض الهوة في العجز في الميزانية العامة) . واضاف السعدون في حديثه لوكالة الانباء الكويتية لكونا (هناك كلام كثير يدور حول موضوع الاسعار والرسوم منها ان الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار تقديم مشروع شامل للاصلاح الاقتصادي وانما قامت بعملية انتقائية كما انها لم تراع العدالة لانه من الأجدر ان يقع العبء على الاقل في المرحلة الاولى على من هو أقدر على تحمل الاعباء) . وقال (بالاضافة الى ما سبق فان رفع اسعار البنزين كان عملا مفاجئا وكان يفترض ان تسبقة حملة تمهيد اعلامية الى جانب انه كان يفترض ان يتم ذلك بالتشاور مع السلطة التشريعية وعدم القيام بذلك قد يسمم العلاقة بين السلطتين) . لكن الخبير الاقتصادي اكد على تأييده للخطوة وقال (ربما يكون رفع اسعار البنزين اجراء غير عادل وغير شامل وربما كان مفاجئا للكثيرين وقد يؤدي الى توتير الاجواء بين السلطتين, ولكن بامكاننا ان نتقبله كبداية ونستطيع تعديل مساره في اثناء التطبيق) . وذكر السعدون (اذا ما اضفنا شيئا من الشمولية والعدالة في الخطوات المقبلة نستطيع القول اننا على الأقل بدأنا من مكان ما لان عدم القيام بالخطوة الاولى يعني الاستمرار بتخريب نظام المؤسسة وبذلك نكون ارتكبنا جرما بحق جيل المستقبل) . وقال السعدون (رغم اتفاقي مع الانتقادات التي وجهت للزيادة الا انه علينا ان نقبل بهذه البداية ونطالب الحكومة بالشمولية والعدالة في اجراءاتها ونطالبها كذلك بترشيد نفقاتها مشيرا الى ان رفع الدعم عن الخدمات وزيادة الرسوم يعطي المواطنين القوة ليكونوا اكثر قدرة على المحاسبة) . لكن الدكتور شملان يوسف العيسى الاستاذ في كلية التجارة قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت قال (الحزمة الاقتصادية جاءت متأخرة ثلاث او اربع سنوات على الاقل) , واضاف (انه لامر جيد ان بدأت تتحرك الآن) . واعترض الدكتور الشملان على موقف بعض النواب المعارض لزيادة اسعار الخدمات وقال (النواب الذين يعارضوا الزيادة هم سياسيون وليسوا اقتصاديين وهم يحاولون دغدغة مشاعر المواطنين في وقت يفترض ان نأخذ الامور بشكل عقلاني) . أما ايمان الفهد الموظفة في احدى الادارات الحكومية قالت (الزيادة لا يتاثر بها سوى الفقير اما الاغنياء فعندهم القدرة على تحملها وكان اجدر بالحكومة ان تبدأ بفرض ضرائب على الاغنياء خصوصا في هذا الوقت الذي اصبحت فيه متطلبات الحياة كثيرة وباهظة التكلفة) . واتفق معها مزيد المطيري طالب الجامعة بقوله (اذا أخذنا تركيبة المجتمع نجد ان اغلبيته اما من ذوي الدخل المحدود او المتوسط ودخول هاتين الفئتين اصبحت بالكاد تلبي توفير المتطلبات الاساسية والزيادات المقترحة خصوصا في الكهرباء والماء والهاتف ستكون ثقيلة عليهم قد لا يستطيعون الايفاء بها ويجب ان تشعرنا الحكومة بانها قادرة على ترشيد الانفاق في اداراتها ووزاراتها وكبار مسؤوليها قبل ان تقدم على اي زيادة لانها لو لم تفعل ذلك فسيشعر الناس البسطاء بان الزيادات تستهدفهم ولذلك سيرفضونها) . فيما قالت نورة الهاجري ربة منزل (لماذا يرفعون الاسعار هل الدولة فقرت) . واضافت (مو معقول ان الحكومة لا تدري اين يذهب راتب رب الاسرة وان نصفه يذهب لتسديد الاقساط والنصف الاخر (يلا) يكفي للاحتياجات الضرورية) . وقالت الهاجري (مين قال ان الحكومة لا تأخذ رسوما ما في معاملة الا وندفع عليها رسوم لو حسبناها لوجدناها اكثر من الرسوم التي يدفعها الناس في دول اخرى وبعدين انا اتحدى ان تجد احدا من ذوي الدخل المحدود يظل من راتبه شيء بعد الاسبوع الثاني من بداية الشهر) . ونفس الرأي تقريبا قالته كريمه الخالدى ربة منزل حين ذكرت (ان معاش التقاعد الذي يتقاضاه زوجي والذي لا يتجاوز 300 دينار لا يكفي لاكثر من اسبوع ولذلك فهو مضطر لتلبية احتياجاتنا الى الكد على تاكسي والان اسعار البنزين ارتفعت ورسوم المخالفات ايضا مما يعني انه يجب ان يعمل ساعات اطول واذا ما تم رفع اسعار الكهرباء والماء والهاتف وازدادت الرسوم على المعاملات الحكومية فان الامر يتطلب ان تنزل النساء للعمل لمساعدة الزوج في توفير النفقات الاساسية وحتى لو رغبت المرأة بذلك فاين فرص العمل في وقت لا يجد الرجال فرصا متاحة امامهم) . سعد مفلح العازمي موظف في وزارة الصحة قال (ليت الحكومة تفكر بالفقير قبل ان تزيد الاسعار خصوصا الكهرباء والماء) . واضاف (ان المعاشات محدودة والمتطلبات كثيرة وبدون اي زيادات بالكاد يستطيع المواطن ان يوفر احتياجاته) . وتابع قائلا (انني ضد اي زيادة فما تقدمه الحكومة لمواطنيها بدعم اسعار بعض السلع هي امتيازات حصل عليها المواطنون الفقراء لا تضاهي باي شكل من الاشكال الامتيازات التي حصل عليها التجار فلماذا لاتطبق الحكومة الزيادات على من اخذ امتيازات اكثر ولتبدأ بالتجار وبموظفيها الكبار وعندها حتى لو زادت اعباء ذوي الدخل المحدود بفرض رسوم عليهم فلن يعترضوا لان العدالة تقول بان من يستفيد من البلد اكثر يجب ان يتحمل المسؤولية اكثر) . لكن سيف العتيبي صاحب عمل خاص قال (ان زيادة اسعار الكهرباء على اساس الشرائح تعتبر عادلة حيث سيتحمل من يترك التكييف المركزي في بيته يشتغل طيلة فترة سفره في الخارج بحجة ان (الدنيا حر) وحتى لا يتلف السجاد والاثاث تكلفة سلوكه هذا فليس من المعقول ان تتكلف الحكومة ملايين الدنانير لتوفير الطاقة الكهربائية وياتي مثل هؤلاء ويبددونها بهذه الطريقة) . واضاف العتيبي (انني ارى بالزيادات المقترحة هي لترشيد الانفاق قبل ان تكون لزيادة ايرادات الحكومة فزيادة اسعار البنزين ستقلل من تجول الشباب بسياراتهم وزيادة الحوادث المرورية وازعاج الاخرين وفرض رسوم على علاج الوافدين قلل من عدد المترددين على المصحات الحكومية بسبب او بدون سبب ورفع اسعار الكهرباء سيجبر الناس الذين احاطوا فللهم بعشرات المصابيح الكهربائية باطفائها عند النوم وكذلك الذين يتركون صنابير المياه مفتوحة طيلة الليل لري حدائقهم سيجبرون على تقنين استهلاكهم ولذلك اعتقد بان الزيادات المقترحة موجهة للمسرفين وليس الى الناس البسطاء) . ـ كونا