تلقى اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة دراسة من الغرفة العربية الاسلامية حول انشاء السوق الاسلامية المشتركة وذلك لابداء الملاحظات عليها . أكدت الامانة العامة للغرفة الاسلامية للتجارة والصناعة في مشروع الدراسة التي أعدتها حول اقامة السوق الاسلامية المشتركة ان العالم الاسلامي يواجه حاليا مجموعة من التحديات الاقتصادية التي تفرض عليه سرعة اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهتها. وأشارت الدراسة التي حصلت (البيان) على نسخة منها إلى تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية التي ساهمت في حالة الركود الاقتصادي العالمي وتباطؤ عجلة التجارة الدولية. وأدت الأزمة المالية واختناق دول العالم الثالث بالديون إلى انخفاض النمو الاقتصادي في الدول الاسلامية. واوضحت الدراسة ان الاستقلال الكامل للعالم الاسلامي لن يتحقق الا من خلال دعم العلاقات التجارية وتفعيل التنسيق والتعاون الاقتصادي على اسس الاخوة والمساواة. وقالت الدراسة ان سياسات الحماية التي ينتهجها العالم الغربي يجب أن تستنفر العالم الاسلامي للبحث عن بدائل لأسواق الدول المتقدمة ودراسة امكانية انشاء السوق الاسلامية المشتركة لصالح شعوب ومواطني العالم الاسلامي. وكان اقتراح اقامة السوق الاسلامية المشتركة قد تمت مناقشته في اجتماع الجمعية العامة الثالث للغرفة الاسلامية في الكويت عام 1988. وبعدها تمت مناقشته على مستويات متعددة وتمت صياغته في أوراق عمل متعددة خلال السنوات الماضية. وقدمت الغرفة الاسلامية اقتراح اقامة السوق الى منظمة المؤتمر الاسلامي والقمة الاسلامية السادسة التي عقدت في السنغال عام 1991 لاقرارها. وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلت حتى يخرج مشروع السوق الاسلامية المشتركة إلى النور, الا ان المشروع لم يشهد حتى الآن هيئة أو اطار ملموس لقيامه. بيد ان الواقع يشير إلى حاجتنا لتحسين أداء قطاعات عديدة في اقتصادياتنا قبل أن تتحول السوق العربية المشتركة إلى واقع ملموس. ولتحقيق هذا الهدف ترى الغرفة الاسلامية ضرورة خلق منظومة محددة وواضحة للتعاون الاقتصادي تكون بمثابة حجر الأساس لمشروع السوق العربية المشتركة. ويتطلب هذا وضع تصور شامل وعملي لتشجيع التجارة البينية بين الدول الاسلامية وايجاد الوسائل والطرق لقواعد التعاون والتنسيق التجاري الذي يتناسب مع الالتزامات الاقليمية والمتعددة الاطراف. وتعمل الجامعة العربية بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة العربية على اقامة السوق العربية المشتركة خلال السنوات العشر المقبلة. ويمكن لهذه الخطوة ان تتم على عدة مراحل: المرحلة الأولى يمكن أن تتحقق بالفعل وبصورة طبيعية من خلال اقامة منطقة تجارة حرة يتم توسيعها بين الدول الأعضاء من خلال الغاء التعريفة الجمركية. ونقترح هنا تشكيل لجنة فنية من الدول الاسلامية المعنية لتحديد بعض المنتجات التي تتمتع بمزايا تنافسية ويتم تصنيعها داخل العالم الاسلامي لتتمتع بحرية الحركة بين الدول الأعضاء. ويمكن أن تضاف منتجات أخرى بعد ذلك تتمتع بحرية الوصول لأسواق الدول الاسلامية. وفي هذا الاطار يمكن أن نعتبر المنطقة العربية الكبرى للتجارة الحرة التي تأسست في يناير 98 مثالا ناجحا وتمهيديا للسوق العربية المشتركة. وتعقب هذه الخطوة صياغة سياسة جمركية خارجية مشتركة للتأكيد على ان التدفق الحر للسلع والبضائع ليس مقصورا على المنطقة العربية الكبرى للتجارة الحرة وانما يمتد ليشمل تكوين جبهة تجارية للعالم الاسلامي في المفاوضات والاتفاقيات التجارية مع مختلف دول العالم. وتتمثل المرحلة الثالثة لهذا التعاون والتنسيق الاقتصادي في اقامة السوق المشتركة التي تتميز بالتدفق الحر للسلع والأيدي العاملة ورأس المال والتكنولوجيا والخدمات في كافة أنحاء العالم الاسلامي. ويأتي الاتحاد الاقتصادي كمرحلة أخيرة في هذه العملية التي سينجم عنها تعاون كامل بين الدول الأعضاء التي وافقت على العمل في شكل كتلة واحدة في كافة المناحي الاقتصادية. وتتعرض الدراسة لوجهة نظر أخرى حول سبل اقامة السوق العربية المشتركة. فمنظمة التعاون الاقتصادي ترى انه من الأفضل اعتماد نهج من زاويتين لدعم التدفق السلعي بين الاسواق وذلك من خلال تخفيض التعريفة الجمركية بدلا من استثناء قطاعات أو منتجات معينة, بيد ان هذا الرأي من شأنه أن ينتج عنه قائمة طويلة من الاستثناءات علاوة على عدم فعاليته والتكلفة العالية لادارته. فهو يعتمد على تفعيل القطاعات الاقتصادية في تشكيل السياسات المتعلقة بالتجارة الودلية واقتناص الفرص المتاحة من خلال الاتفاقيات الاقليمية والدولية. الا ان هذا الاسلوب من شأنه أن يعمل على زيادة الوعي بين القطاعات المنتجة لاكتشاف أفضل السبل والقنوات المؤدية للتواصل بين الدول الاسلامية والتعرف على المزايا والتفضيلات التجارية والمسارات الضرورية لدعم التواجد في الاسواق الخارجية. وأشارت الدراسة إلى الجهود التي بذلتها الغرفة الاسلامية للتجارة والصناعة من أجل اقامة السوق العربية المشتركة, وذكرت ان الغرفة - باعتبارها منبثقة من منظمة المؤتمر الاسلامي وبالتعاون مع بنك التنمية الاسلامي - قامت باجراء دراسات متعددة لتقييم الموقف التجاري الحالي وتقديم اقتراحات ممكنة التطبيق لزيادة التعاون الاقتصادي بين الدول الاسلامية. ولقى اقتراح الغرفة بتخفيض الرسوم الجمركية بين الدول الاسلامية بنسبة تتجاوز 20% موافقة القمة الاسلامية السادسة. غير ان التعاون الاقتصادي وزيادته لن يتحقق الا بمساهمة القطاع الخاص والتأكيد على أهمية الدور الذي يضطلع به. وأكدت الامانة العامة للغرفة الاسلامية في اجتماعاتها العديدة على أهمية اتخاذ خطوات تمهيدية مثل التوصل إلى اتفاقيات ثنائية وثلاثية واقامة شركات استثمارية مشتركة. وتعد هذه الخطوات ذات أهمية كبيرة خاصة وان صادرات العالم الاسلامي تمثل 40% من اجمالي الصادرات العالمية ونحو 50% من احتياطيات وصادرات النفط العالمية. وبلغ نصيب الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي في التجارة العالمية حوالي 03.7% من الصادرات و92.6% من الواردات عام 1995 مقابل 25.7% و32.7% على التوالي عام 1992 وهو ما يشير إلى حدوث انخفاض ملموس. وترى الدراسة التي أعدتها الامانة العامة للغرفة الاسلامية للتجارة والصناعة ان القطاع الزراعي هو القطاع التقليدي الرئيسي الذي يمكن أن يصبح العمود الفقري لاقامة مشروع السوق الاسلامية المشتركة. وذكرت ان هناك حاجة ملحة لتحسين الاداء في هذا القطاع وتحديث البنية التحتية ووسائل النقل الخاصة به واعتماد سياسة مشتركة تهدف إلى تحقيق الامن الغذائي. وأكدت الدراسة على أهمية ادراك العالم الاسلامي ان مفهوم وحدة الامة لابد أن ينعكس في العمل الاقتصادي والتجاري بين شعوب الدول الاسلامية.