مما لاشك فيه ان سوق الأسهم تعرض لأزمة كبيرة والتي أدت بدورها الى خسارة في القيمة السوقية للأسهم والتي تقدر بـ 70 مليار درهم في فترة زمنية قصيرة جدا مما عكس آثارا سلبية في جميع القطاعات الاقتصادية في الدولة وكذلك الآثار الاجتماعية المترتبة عن فقدان مدخرات المستثمرين . ولالقاء الضوء على أهمية رسم السياسة الصحيحة الخاصة باعادة النشاط والثقة في السوق لابد من وضع الحلول الصحيحة والاستفادة من خبرات الاسواق المالية الاخرى وخاصة الانظمة التي تعتمد على استقلالية ادارة السوق وعدم السماح للشركات المساهمة التي يتم تداول أسهمها الحصول على أية معلومات خاصة بكميات التداول وأسعارها حيث ان جميع البنوك والشركات يهمها المحافظة على ارتفاع أسهمها ومما لاشك فيه ان هذا يتعارض مع مبدأ الحياد والاستقلالية ويخلق منافسة غير شريفة مع المستثمرين في قاعة التداول حيث ان المعلومات المتعلقة بالسوق ستكون محتكرة في أيدي (البنوك الخمسة). والمساوئ التي ستنتج عن عملية احتكار (البنوك الخمسة) كالتالي: 1ـ احتكار تعاملات سوق الأسهم اليومية في أيدي (البنوك الخمسة) له آثار سلبية تتعدى محيط التداولات اليومية في سوق الأسهم الى خلق منافسة غير شريفة تعتمد أساسا على مبدأ (الاحتكار) لكسب عملاء جدد وهذا يتنافى كليا مع مبدأ المنافسة الحرة الأمر الذي يساعد لاعطاء (البنوك الخمسة) الفرصة لكسب عملاء البنوك الأخرى يقدرون بحوالي (300.000) عميل. 2ـ معظم الاسواق المالية العالمية الناجحة تشترط في أنظمتها منع تسرب المعلومات اليومية الآلية المتعلقة بالتداولات اليومية, حيث ان (البنوك الخمسة) سوف تتمكن من الحصول على المعلومات الآنية مباشرة خلال ساعات التداولات وهذا سيمكن (البنوك الخمسة) من التأثير على الأسعار صعودا ونزولاً لخدمة مصالحها في حين يترك ويهمل المستثمرون وخصوصا (صغار المستثمرين) . 3ـ من المعروف ان عملية (الاحتكار) في أي نشاط تجاري لها مساوئ كثيرة وأضرار كبيرة, فكيف يكون الحال اذا كانت عملية (الاحتكار) في نشاط تجاري يتعلق بعمليات التداولات في سوق الأسهم الذي يمثل اقتصاد بلد بأكمله (ممثلا في جميع الشركات المساهمة العامة) فاننا نرى بأن التأثير سيكون عظيما وخطيرا حيث ان القيمة السوقية لسوق الأسهم اليوم والتي تقدر بحوالي (110) مليارات درهم أي بنسبة (61%) من الناتج المحلي للدولة المقدر بحوالي (180) مليار درهم. وبما ان سوق الأسهم قد تعرض لخسارة كبيرة والغالبية العظمى الخاسرة هم من صغار المستثمرين, اما ان الآوان لوضع حد لهذه الممارسات الخاطئة التي تضر بمصالح صغار المستثمرين؟ وان جميع المستثمرين يتأملون الخير من الأنظمة المقترحة وللمصلحة العامة نقترح اعادة دراسة هذا الموضوع حتى لو تطلب جلب خبراء من أسواق عالمية ناجحة لتدارس الاجراء المقترح من قبل القائمين على السوق في دبي حيث اننا وضحنا خطورة وحساسية الاجراءات المقترحة بخصوص احتكار (البنوك الخمسة) لعمليات التداول والتأثيرات السلبية التي سوف ينتج عنها وتأثيرها على المستثمرين وعلى البنوك الاخرى وعلى الاقتصاد الوطني برمته.