ماذا تحقق للقطاع الصناعي الخليجي في ظل مسيرة مجلس التعاون الخليجي خلال ما يقارب عقدين من هذا الزمن؟ على الرغم ان التعاون الصناعي يشكل محورا من محاور التعاون الاقتصادي المشترك في اطار مجلس التعاون, وان وثائق المجلس وأعماله أكدت على أهمية التنسيق المستمر وتحقيق التكامل في المجال الصناعي, الا انه مما يؤسف له القول ان ما تحقق على هذا الصعيد هو أدنى بكثير من طموحات وتطلعات الصناعيين في المنطقة, حيث انه على الرغم من الجهود الطيبة التي بذلت في مجال تطوير وتعزيز التعاون الصناعي بين دول المجلس, ووضع الأطر والأنظمة والتشريعات اللازمة له مع المساعي التي بذلت باتجاه وضع قواعد موحدة لاعطاء الأولوية للمنتجات ذات المنشأ الوطني ونظام حماية المنتجات الصناعية وقواعد تنسيق وتشجيع اقامة المشاريع الصناعية والاهتمام بالتنظيم الصناعي إلا ان هذه الجهود التي بذلت طيلة الفترة الماضية بقيت في اطار محدود للغاية, ولم تحقق الفاعلية المطلوبة, لانه في الغالب بقيت في أطر وأنظمة وتشريعات استرشادية غير ملزمة. هذا إلى جانب ان تلك الجهود اصطدمت في بعض الأحيان بتوجهات وقرارات تتنافى مع التوجهات التكاملية فيما بين دول المجلس وأفرغت الاتجاه لتحقيق المواطنة الاقتصادية بين أبناء هذه الدول من مضمونه. وإذا كانت هناك بعض الخطوات الأخرى التي سعت نحو تشجيع ودعم الصناعة وتوسيع السوق أمامها عبر تنمية التجارة البينية بين دول المجلس, واعفاء المنتجات ذات المنشأ الوطني من الرسوم الجمركية والسماح لها بالتحرك بحرية من خلال تسهيل اجراءات تنقلها عبر الحدود, الا انه على صعيد الواقع العملي ما زال كثير من الصناعيين الخليجيين يصطدمون ويصدمون بمعوقات كثيرة, خاصة لدى المنافذ الجمركية, فالكثير من الصناعات الخليجية تواجه مشكلات عديدة تكمن في الاجراءات الإدارية التي تفسر القرارات المتعلقة بالعمل الاقتصادي الخليجي المشترك بشكل مغاير لا يخدم الأهداف المنشودة من تلك القرارات. كما لا يزال موضوع تأهيل المصانع الوطنية لمنح منتجاتها صفة المنشأ الوطني يعاني من عقبات تحول دون تنفيذه كما يجب, مما أسهم في محدودية المصانع الخليجية المستفيدة من هذا القرار, حيث بلغ عدد هذه المصانع نحو 1200 مصنع حتى الآن من اجمالي أكثر من 6430 مصنعا ومؤسسة صناعية يفوق حجم الاستثمار الصناعي فيها 63 مليار دولار. كما يفاجأ الصناعيون في بعض الأحيان بصدور قرارات لا ترسخ مبدأ المواطنة الاقتصادية بين أبناء دول مجلس التعاون في الوقت الذي يجري الحديث فيه عن تلاشي الحدود والحواجز الاقتصادية بين الدول ونطالب بتهيئة قطاعاتنا لكي نتكيف مع التحولات الاقتصادية الجارية حاليا تحت مظلة العولمة الاقتصادية وبالأخص القطاع الصناعي. إن المطلوب المبادرة إلى ازالة كل أشكال الحواجز والقيود التجارية والاقتصادية بين دول ومواطني مجلس التعاون وتحقيق مشروع السوق الخليجية الموحدة خاصة وان دول المجلس تمتلك كل مقومات الوحدة الاقتصادية التي لو استغلت كما يجب لحققت للمنطقة ذلك الهدف المنشود من التكامل والتنسيق من خلال حرية التجارة, وانتقال البضائع والمنتجات والخدمات وانتقال رؤوس الأموال واستثمارها وحرية انتقال العمال والقضاء على أي حواجز مصطنعة فيما بين دول المجلس. كما سيمكن ذلك الدول من تحقيق أقصى استفادة ممكنة من توجهات عولمة الاقتصاد.