تلقى معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة خطابا من سعيد علي خماس رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة بشأن تجارة اعادة التصدير الى جمهورية مصر العربية وبعض المعوقات التي تواجهها حيث يأتي هذا التحرك كمبادرة سريعة من الاتحاد لمصلحة القطاع الخاص مع سعي الامارات لتنمية التجارة البينية بين الدول العربية. وطالب خماسي في خطابه باعادة محادثة الجانب المصري للتأكيد على حيوية نشاط تجارة اعادة التصدير الى مصر حيث بلغت قيمة السلع المعاد تصديرها من الدولة الى مصر 249.9 مليون درهم في عام 97 وهو ما يزيد على عشرة أضعاف قيمة الصادرات الوطنية غيرالنفطية اليها والتي بلغت 24.6 مليون درهم فقط في حين بلغت قيمة المستوردات من السلع المصرية 321.7 مليون درهم في نفس ذلك العام. ودعا خماسي من وزير الاقتصاد مطالبة الجانب المصري بالنظر الى أهمية السلع الاستهلاكية في هيكل تصنيف السلع المعاد تصديرها من الدولة وليس من زاوية اهميتها بالنسبة لهيكل التصنيف السلعي للمستوردات المصرية وهذا يتضح بجلاء من خلال تحليل هيكل قيمة تصنيف السلع المعاد تصديرها من الدولة اليها حيث تقدر قيمة السلع الاستهلاكية المعاد تصديرها 118.2 مليون درهم تشكل نحو 47.3% من مجموع اعادة الصادرات الى مصر. ورداً على اقتراح معالي وزير التجارة والتمويل المصري بان يتم تغيير وجهة نشاط تجار الدولة من هذه السلع الى المواد الخام قال خماسي ان طبيعة وظروف انتاج ونقل هذه المواد لا تسمح غالبا بتخزينها واعادة تصديرها مرة أخرى. وفيما يخص ما تطرق اليه الجانب المصري حول حصر منح امتيازات منظمة التجارة الحرة العربية الكبرى بالمنتجات الوطنية أعرب خماسي عن اعتقاده ان الاتفاقية تخص المنتجات العربية المنشأ وليس الوطنية فقط وبالتالي فان قرار الوزير المصري بمنع دخول السلع الاستهلاكية الا من بلد المنشأ سوف يحول دون امكانية اعادة تصدير سلع عربية أخرى من الامارات الى مصر وهو ما يتعارض مع الاتفاقية وبرنامجها التنفيذي الذي لا يشترط ان تكون السلع العربية مشحونة من بلد المنشأ للسماح لها بالدخول الى أسواق الدول الاعضاء في منطقة التجارة العربية الكبرى. وقد تم توجيه هذا الخطاب الى وزارة التجارة والتمويل المصرية واتحاد غرف التجارة والصناعة بشأن هذا الموضوع. وكان وزير التجارة والتموين المصري الدكتور أحمد جويلي قد خاطب وزارة الاقتصاد بالدولة بهذا الشأن في الرسالة السابقة لرسالة رئيس اتحاد الغرف بالدولة الآنف ذكرها حيث قال ان اتفاق منطقة التجارة الحرة يستهدف في المقام الاول تنمية التبادل التجاري في المنتجات الوطنية لاطراف الاتفاق لذلك فقد أكدت نصوص هذا الاتفاق على ان تكون السلع المتبادلة في اطاره مصحوبة بشهادة منشأ لذلك فانه يتعين ان يقصر التبادل التجاري في اطار هدف الاتفاق على المنتجات الوطنية. وأشار الى ان مع تفهم مصر التام لاعتماد معظم النشاط التجاري لدولة الامارات على اعادة التصدير الا انه يجب الا تغيب عنا المتغيرات التي يمر بها الاقتصاد العالمي وآثاره على الأسواق العالمية في ظل وفرة من السلع مجهولة الهوية مما استلزم وضع القواعد التي تكفل حماية المستهلك خاصة بالنسبة للسلع الموجهة اليه مباشرة لذلك فقد اشترط ان تكون السلع الاستهلاكية مشحونة من بلد المنشأ أخذا في الاعتبار. ان هذه السلع لا تمثل سوى حوالي 17% من اجمالي واردات جمهورية مصر العربية, لذلك ليس هناك ما يحول دون قيام القطاعات التجارية بدولة الامارات بتوجيه نشاطها في مجال اعادة التصدير نحو المواد الخام والسلع الوسيطة والسلع الاستثمارية والتي تبلغ ما يجاوز 80% من اجمالي الواردات. واكد حرص مصر على تطوير وتنمية العلاقات التجارية والاقتصادية بين دولة الامارات وجمهورية مصر العربية بما يحقق أهداف التنمية وتحقيق رفاهية الشعبين. وكانت غرفة تجارة وصناعة دبي قد اثارت الموضوع مع اتحاد الغرف بالدولة وطلبت المبادرة والاتصال بالجهات المعنية لبحث الموضوع. واوضح عبد الرحمن غانم المطيوعي في رسالته الموجهة للاتحاد ان قرار وزير التجارة والتموين المصري والمتضمن الشروط الخاصة باستيراد السلع الاستهلاكية المعمرة وغير المعمرة وربطها بشحنها من بلد المنشأ واشتراط مصاحبتها بشهادة المنشأ ومطابقتها لقواعد الرقابة النوعية على الواردات لا يتوافق مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية بالنسبة لحرية انسياب البضائع ونظرا للعلاقات الاقتصادية بين البلدين فانه يلحق أشد الضرر بالشركات والمؤسسات التجارية ومكاتب التوزيع والتخزين القائمة في المناطق الحرة بالدولة وأسواق الامارات عموما والتي تتعامل مع الاسواق المصرية وتعيد التصدير اليها. واشار الى ان الشكاوى بدأت تتوالى على الغرفة بهذا الشأن, وقد بادر الاتحاد بمخاطبة وزارة الاقتصاد بالدولة لمفاتحة الجهات المعنية في مصر بهذا الخصوص حيث ان هذا القرار قد أثر تأثيرا سلبيا كبيرا على تجارة اعادة الصادرات من الدولة الى جمهورية مصر العربية مما يلحق أضرارا كبيرة بالشركات والمؤسسات التجارية في الدولة الامر الذي يتعارض مع العلاقات التجارية التاريخية المتميزة بين البلدين ويتناقض مع أهداف اتفاقية التعاون الثنائية والبروتوكولات المشتركة والتي تهدف الى تطوير وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين خدمة لمصالحها المشتركة, اضافة الى ان هذا القرار يخالف روح اتفاقية منظمة التجارة العالمية لكونه يحد من مبدأ سهولة وحرية النفاذ الى الاسواق كما ان شرط الرقابة النوعية على المستوردات قد يتعارض مع مبدأ إزالة الحواجز الفنية على الواردات والتي تشترط عدم تطبيق مقاييس ومعايير الزامية تعوق التجارة. ودعا الاتحاد لاعادة النظر فيه او تعديله بالصورة التي تخدم مصالح الطرفين وبهدف التأكيد على تعزيز الروابط والعلاقات المتميزة بينهما. فاهم القاسمي