أكد صلاح الدين معاوي وزير السياحة والصناعات التقليدية التونسي أن السياحة في بلاده حققت خلال العام الماضي 1998 والعام الجاري 1999 نتائج فاقت التوقعات , وذلك في محيط دولي لايشجع على الحركة السياحية, حيث تسببت الأزمة الاقتصادية والمالية الدولية في خسائر للسياحة على مستوى العالم تقدر بنحو 120 مليار دولار وفقد 6 ملايين فرصة عمل في القطاع السياحي. وقال: (ان كل المؤشرات السياحية الكمية تضاعفت منذ التحول الاقتصادي في تونس, حيث أصبحت الفنادق من صنف 4 و5 نجوم تشكل 32% من عدد الفنادق وقد مكن هذا التطور تونس من أن تكون اليوم أول واجهة سياحية في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب البحر الأبيض المتوسط) . وأضاف معاوى ان هذه النتائج القياسية لم تأت صدفة, بل جاءت نتيجة الصورة الطيبة لتونس العهد الجديد, والرعاية الموصولة من رئيس الدولة, والتنسيق الكامل بين الادارة والمهنيين الذي اعتمدته المنظمة العالمية للصحة وقال: ان الرضى عن النفس لايحجب عنا النقائص في مستوى الخدمات والأسعار فنحن واعون بهذه النقائص, وبأن المرحلة المقبلة تتطلب جهدا كبيرا وعملا متواصلا, لتفاديها ومن هذا المنطلق دخلنا منعرجا جديدا في حياة السياحة التونسية, وفي هذا الاطار يجرى حاليا وضع اللمسات الأخيرة لجملة المواصفات التي ستركز على الموارد البشرية ومستوى الخدمات في التصنيف وإعطاء (النجوم) وسيكون التطبيق إختياريا خلال العام المقبل ثم يبدأ العمل بإجبارية انطلاقا من سنة ,2000 كما سينطلق خلال هذا العام 1999 تنفيذ خطة لإصلاح نظام التكوين, لتحقيق قفزة نوعية للمنتج السياحي التونسي. وعن السياحة الداخلية ومدى اسهامها في الرواج لتونس في إطار خططها التنموية, قال الوزير: ان السياحة الداخلية ليست سوقا خيرية ولا (منه) تعطى للتونسي للتعبير عن مشاعر وطنية.. لقد أصبحت لنا اليوم رؤية واضحة ونعتبر ان السياحة الداخلية سوقا سياحية قائمة بذاتها بل سوقا هامة توفر سنويا مليوني ليلة سياحية وتعد السوق الرابعة, وسنعمل وفق منهجية مهيكلة لتشجيع وكالات الأسفار على العمل في هذا المجال والقضاء على الحجز العشوائي بهدف هيكلة هذه السوق وسنخصص في العام المقبل ـ لأول مرة ـ اعتمادات للترويج والاشعار موجهة للسياحة الداخلية كما أبرز تجاوب المهنيين مع إجراءات رئيس الدولة عبر التخفيضات وتحسين الاستقبال مما أحدث تطوراً كبيراً في مستوى التعامل مع التونسي باعتباره سائحا ممتازا. وخلص صلاح الدين معاوى الى التأكيد على ان السياحة الداخلية تعتبر بالغة الاهمية من الناحية التجارية والاستراتيجية, وتعمل الوزارة على رفع حصتها الى نحو 10% قبل نهاية القرن.. إضافة الى تشجيع إحياء وكالات الأسفار المختصة وتصميم الفضاءات السياحية والشواطىء المهيكلة لتلبية طلبات كل شرائح الأسر التونسية. وقد حرصت الوزارة على تنويع المنتوج السياحي وأخص بالذكر النقلة الكبيرة التي حققتها السياحة الصحراوية بدفع من رئيس الدولة. وأوضح في هذا الاطار أن المئات من رؤساء الجمهوريات ورجال الفن والسياسة والإعلام زاروا تونس خلال العام الماضي وقد لعبت السياحة الصحراوية دورا هاما في جلب هذه الشرائح الهامة.. مؤكدا انه بعد الإجراءات الرئاسية الرامية الى دفع السياحة الثقافية تم إعداد خطة متكاملة لأول مرة والبرنامج جاهز وسينطلق تنفيذه خلال العام المقبل الذي سيشهد حركة مهمة في مجال السياحة الثقافية. وعن ضعف نسبة السياح العرب قياسا الى السياح الأجانب اعرب عن اعتقاده ان تاريخية السياحة التونسية توجهت الى الاسواق الأوروبية, وتكون منتوج سياحي بحري موجه أساسا الى السائح الأوروبي, وبالتالي لن يقع الإستقطاب للسياحة العربية نحو تونس ولن يقع التفكير أو السعي أو العمل الى إحداث منتوج سياحي يتناسب ومتطلبات السائح العربي, هذا يفسر ضعف تدفق السياحة العربية الى تونس, ولكن منذ مدة وبقرار سياسي بدأنا إحداث منتوجات سياحية تستجيب للسياحة العربية, وبدأنا في التحضير لعمل ترويج في هذا المجال. المنافسة العربية وقال ان التعاون بين الدول العربية السياحية ـ رغم العلاقات الطيبة جدا التي تربطها ـ تبقى دون طموحاتنا فهي ضعيفة نسبيا وتحركنا الى الخارج في المحيطات الدولية انسانا فكرة التعامل المشترك, وأصبح كل بلد يسعى الى جلب السياح دون التفكير في التنسيق مع الأفواج السياحية, وأعتقد ان تكريس مبدأ الإقليمية أمر ضروري, حيث تبلورت في السنوات الأخيرة هذه الفكرة وبحثها المجلس العربي للسياحة, والمهم هو أن تجسد هذه الفكرة ويبدأ العمل المشترك في اطار منظمات دولية, وسوف تفرض السنوات المقبلة علينا ضرورة التنسيق أكثر, حتى لاتكون السياحة معزولة عن بعضها, بل تستفيد بالتكتل فالسائح الذي يزور مصر تجده في تونس, والعكس بل من الفائدة ان يعمل زيارة مشتركة للبلدين وأعتقد ان هناك مجالا للأسواق البعيدة والصعبة نسبيا, بتوفير إمكانية سفرية مشتركة وزيارة مشتركة, فهذا ممكن جدا وأعتقد أننا سوف نفكر في هذا. وأكد ان المسألة في الأساس تتطلب قناعة من أهل المهنة أو من أصحاب المشاريع, لأن السياحة هي ان نسير في الخواص, إذا كان أهل المهنة انفسهم غير مقتنعين بهذا, فليست الدولة, وليست الحكومات, وليست الوزارات هي التي تنظم الرحلات وتنسق بين شركات الأسفار والفنادق, فهو عمل تجاري تقوم به شركات الأسفار, وأصحاب الفنادق المهنيين. واعرب عن اعتقاده ان القرار السياسي المشترك والإدارة السياسية في علاقاتنا كدول عربية لاتمثل ضرورة في هذه الحالة, المهم التفاهم والعمل على أرضية مشتركة. وأشار الى ان المشاريع الطموحة الوحدوية لا يمكن ان تأتي بثمارها, إلا على أساس عمل ميداني, عمل يقحم أهل المهنة في كل توازناتها وألا تبقى قضية شعارات ليست لها مردود على الميدان, يجب أولا أن يتوافد هيكل يضم المهنيين وأصحاب شركات الأسفار العربية, ونحن كمسؤولين وسياسيين سندعم هذا التكتل. وكشف عن ان الاستثمارات العربية في المجال السياحي تمثل 10% من مجموع الاستثمارات السياحية في تونس, واستمثارات السياحة في تونس تقريبا تحوم حول أربعمائة مليون دولار في السنة, وهذا النسق تشارك فيه الاستثمارات العربية تقريبا بنفس الحجم ونفس المساواة, اذن الاستثمارات ضخمة جدا وموجودة وناجحة, وكل المناطق السياحية في تونس مؤهلة لاستقبال الاستثمارات العربية, والشركة الكويتية التونسية لايقل عدد ممتلكاتها عن 16 فندقا. اشكاليات أساسية وأكد ان رئيس الدولة أنقذ قطاع الصناعات التقليدية من الضياع والاضمحلال بفضل الرعاية الموصولة التي عرفها منذ التحول, وبهذه العناية يواصل القطاع مسيرته, حيث سجل 10% من مجموع اليد العاملة النشيطة ويؤمن سنويا خمسة آلاف موطن شغل إضافي ووفر خلال العام الماضي ما يعادل 220 مليون دينار من العملة الصعبة.. وتتمثل اشكالياته الأساسية في هشاشة مسالك التوزيع, وقضية الكلفة والأسعار وقلة التكوين والتأطير, وشبه إنحصار لحركية الابتكار, وفي ضوء الاستشارة الموسعة التي عرفها القطاع اتخذ رئيس الدولة جملة من الاجراءات لإعطاء الصناعات التقليدية دفعة جديدة, وسيكون هذا العام هو عام الإنطلاقة الجديدة للقطاع, وتهدف الاجراءات بالخصوص الى تحقيق المعادلة الصعبة بين الأصالة والتجدد لتكون منتوجات الصناعات التقليدية مرغوبة فعلا. وقال أنا كوزير مسؤول عن تنفيذ سياسة تتبع نصوص فمهمتي في الأساس هي الحرص والسهر على تنفيذ التوجهات الأساسية التي وضعها رئيس الدولة بهذا القطاع الهام, وكل ما أسعى اليه أن أقوم بهذه المهمة في أفضل الظروف, وعلى أكمل وجه أقوم بها بكل أمانة, اذن القضية هي جهاد ونضال لتحقيق أهداف سامية هدفها التحول, وفي النهاية أنا كوزير دولة أسعى دائما أن أكون حريصا كل الحرص على أن أحقق الأهداف. وأوضح ان الانجازات التي حققتها ليست ثمرة مجهود شخصي, ولايمكن ان أقول بأي حال من الأحوال أنا الذي حققت هذا ولكن هي ثمرة مجهود جماعي, مجهود الإدارة ومجهود أهل المهنة, الوضع العام الذي تعيشه تونس بالزمن والرخاء, إذن ـ بكل تواضع ـ أنا أعتبر نفسي جندي من الجنود البساطة, وعلى كل حال أنا لا أعتقد أنني أخذت القرار, أو أنني سوف أترك بصمتي, فهذا تفكير بعيد علي شخصيا, إنها سياسة دولة, وهناك أسس ومؤسسات تعمل بكل أمانة وبكل حماس لتحقيق الأهداف المطلوبة. وافاد ان السياحة التونسية حققت أهدافا كبيرة, حيث أصبحت الان أول واجهة سياحية بالنسبة لدول المغرب العربي فهناك 5.4 ملايين سائح في السنة, وقد طورنا الخدمة الفندقية والسياحية بصفة عامة تطويرا نوعيا مهما وأصبح لنا الان ما يقارب خمسين ألف غرفة سياحية أو مائة ألف سرير, وهناك حركة سياحية متنوعة وثرية حققت في السنوات الاخيرة قفزة كبيرة للسياحة التونسية النوعية, وأصبحنا الان لا نقصر فرص سياحتنا على شواطىء الحر والشمس فهناك سياحة صحراوية راقية.. تجذب لها زوارا من طراز عال وثقافي, لنا أنماط مختلفة من السياحة لم تكن موجودة في السنوات السابقة ومن الان تعتبر تونس التوجه الأكثر تنوعاً في المتجه السياحي البحري, والثقافي, والصحراوي, يعني كل أنواع السياحة الموجودة.