يبدو ان الاهتمام بمسألة سوق الأوراق المالية والاسهم أثارت ـ أيضا ـ اهتمام الباحثين والمتخصصين وأساتذة الجامعة داخل الدولة. وللمرة الأولى من نوعها يتحول الجدل والاهتمام بالبورصة من على طاولة نقاش رجال الأعمال والمصرفيين الى طاولة اساتذة الجامعة حيث تحول هذا النقاش الى رسالة علمية موثقة تقدم بها أحد المواطنين وهو عبدالرحمن محمد الشايب عضو هيئة التدريس بقسم ادارة الأعمال بجامعة الامارات والباحث المتخصص في الأسواق المالية لنيل درجة الدكتورة من جامعة (اسكس) بالمملكة المتحدة وحصل عليها بالفعل في شهر يونيو 1999. وتعتبر هذه الدراسة أو أطروحة الدكتوراة للباحث هي الوحيدة أكاديميا التي تطرقت بالتحليل والنقد والتقييم لثمانية عشر عاماً من النقاش حول الحاجة الى سوق رسمية للأوراق المالية في الدولة. يقول د. عبدالرحمن الشايب ان بناء اقتصاد قائم على توجه السوق يتطلب توافر بعض الشروط الضرورية والموضوعية لكفاءة عمل هذا الاقتصاد حيث يتطلب الأمر وجود سوق نقدية وأخرى للأوراق المالية بشكليها الأولي والثانوي, فالمصارف تتولى توفير متطلبات السوق النقدية بينما تتولى سوق الأوراق المالية توفير رؤوس الأموال من خلال السوق الأولية وتنظيم العرض والطلب من خلال السوق الثانوية وعليه فان المصارف تعتبر مؤسسات مالية قصيرة المدى في التمويل بينما السوق الأولية مسؤولة عن التمويل الطويل المدى. ولكفاءة اقتصاد ما يجب توافر السوقين لانه في ظل غياب سوق رسمية للأوراق المالية يجبر المستثمر على اللجوء للمصارف لتوفير التمويل اللازم من الفائض في البنوك وبالتالي يؤدى هذا النوع من التمويل الى دخول البنوك بوابة التمويل الطويل المدى والقيام بوظائف المؤسسات المالية الأخرى كسوق الأوراق المالية, لكن وجود سوق رسمية للأوراق المالية يحث المستثمر على الاستفادة من أسواق رأس المال لتمويل مشاريع طويلة المدى. وهكذا فإن وجود سوق رسمية للأوراق المالية يمثل عملية تكاملية لأي اقتصاد سليم يتميز بالاستقرار ويساهم في اثراء المجتمع من خلال النقل الكفء للملكية والمدخرات من المدخرين الى المستعيرين ويمثل تنظيم هذه الانشطة من خلال سوق رسمية للأوراق المالية أمراً بالغ الأهمية وخاصة في أسواق الدول النامية أو يطلق عليها (بالأسواق الناهضة) . وقد حظيت الأسواق الناهضة باهتمام متزايد مع بداية عقد التسعينات وخاصة من البنك الدولي والمؤسسات المالية والتمويلية الأخرى كصندوق النقد الدولي من خلال المؤتمرات والأعمال المنشورة من أجل دمج هذه الأسواق بالأسواق الدولية كما ان حكومات الدول الناهضة تدرك الحاجة الى وجود اقتصاد قوى دون تقلبات شاذة. ووفقاً لذلك يجب ان يمارس جهد كبير في تنظيم الأنشطة المالية والممارسات في أسواق رأس المال من خلال تأسيس أسواق رسمية للأوراق المالية. ودولة الامارات تأثرت بأهمية وجود سوق رسمية للأوراق المالية من خلال المخاض العسير لظهور سوق رسمية للأوراق المالية. قاعات التداول ويؤكد د. عبدالرحمن الشايب ان قاعات التداول التي من المتوقع بدء التداول فيها قريباً سوف تلعب دوراً ايجابياً في تنظيم التداول بالأسهم وتحقيق عدالة في الأسعار أمام المتعاملين داخل السوق وتخفيض الأضرار الناجمة عن المضاربات الضارة وحالات التحايل على القانون من جانب المستثمرين غير المسموح قانونا لهم بامتلاك اسهم الشركات العامة بالاضافة الى تحسين ورفع جودة الافصاح المالي بتوفر معلومات أكثر عن الشركات التي سوف يسمح لأسهمها بالتداول وتنظيم تعاملات الوسطاء وفق اطار واضح يحدد واجباتهم وحقوقهم كذلك بدء عمليات التداول في القاعات في الوقت الحالي سوف يساهم في اضفاء مزيد من الثقة والشفافية على التعاملات. ويشير الى انه من المتوقع ومع انطلاقة التداول ان يشهد قانون العرض والطلب تفاعلاً ايجابيا مما سوف يؤدى تدريجياً الى تحسن في معدل التعاملات وفي أسعار الأسهم, وهذا التفاعل سوف يقلل من الفروق الواضحة بين سعري العرض والطلب وهو ما أضعف التداولات في السوق غير الرسمية, كذلك من المتوقع ان تستعيد اسعار الأسهم عافيتها تدريجيا مما سوف يعكس الأسعار الحقيقية للأسهم لكن هذا الأمر سوف يحتاج الى فترة ليست بالقصيرة من أجل استعادة السوق لقدراتها الحقيقية في انعاش الاقتصاد الوطني وتفعيل مؤسساته المالية والاقتصادية, كذلك فان بداية التداول من خلال القاعات سوف يخرج قطاع وسطاء الأسهم من لعبة التسعير السائدة والتي أضرت كثيراً بالمتعاملين وخاصة صغار المستثمرين لما كان لبعض الوسطاء من دور غير محمود في تضخيم الاسعار والعمل لصالحهم أو لصالح بعض كبار المستثمرين. ومن المرجح مع بدء التداول بالقاعات أن يوصد الباب ان لم يكن كلياً امام الاتجار غير القانوني من قبل بعض المستثمرين غير المواطنين نتيجة لخلل وثغرات واضحة في عمليات التسوية في ظل غياب جهة مركزية يتم من خلالها تسوية التعاملات وانتقال ملكية الاسهم. كذلك من المرجح ان تزداد الشفافية من خلال نظام الإفصاح المالي الذي سوف تلزم قاعات التداول به الشركات المدرجة, ويفضل ان يكون الإفصاح على الأقل ربع سنوي مع زيادة في المواد الواجب على الشركات الإفصاح عنها حى لم يعد كافياً ما اعتادت الشركات على تزويده للسوق أو المساهمين. فما حدث من كوارث مالية لقطاع البنوك نتيجة هروب المدينين دلالة واضحة على ما وصل اليه مستوى الإفصاح المالي على الرغم من الرقابة التي يفرضها المصرف المركزي على هذا القطاع. فلم يعد مقبولاً المبررات التي تم سوقها لحجم الخسائر والتي بلغت مئات الملايين. كذلك بدء التداول سوف يشجع في المدى المتوسط على إصدار المحافظ الاستثمارية والتي سوف تسهم في تعزيز المساهمة الايجابية للأطر المؤسسية وفتح باب المشاركة غير المواطنة في التعامل في السوق. أسئلة مشروعة ويقول د. عبدالرحمن الشايب انه على الرغم من الايجابيات المتوقعة مع بدء انطلاق التداول بالاسهم من خلال قاعتي دبي وأبوظبي إلا أن هناك اسئلة مشروعة يجب ان تثار وتعطى حقها من البحث والنقاش في ظل موافقة مجلس الوزراء على انشاء هيئة الأوراق المالية والسلع في عاصمة الدولة وأسواق للتداول على شكل مؤسسات عامة محلية مرخصة من الهيئة وترتبط الكترونيا مع بعضها البعض على مستوى الدولة, واهم هذه الاسئلة هي: من هي جهة التشريع والرقابة ومن هي جهة التنفيذ؟ هل هي الهيئة أم قاعات التداول؟ وهل نحن نضع الحصان أمام العربة أم نضع العربة أمام الحصان؟ فمشروع قانون هيئة الأوراق المالية والسلع أناط بالهيئة صلاحيات وضع النظام الخاص بها وبعمل سوق الأوراق المالية والسلع والوسطاء وتنظيم عملهم وقبول الأوراق المالية والسلع للتداول ونظام المقاصة والرقابة والمنازعات, وبالتالي فإن الهيئة هي الجهة المصرح لها قانوناً وضع التشريعات والقيام بالرقابة على الأسواق بينما تنحصر مسؤولية التنفيذ وإدارة العمل اليومي على الأسواق. لكن بدء انطلاق التعاملات في قاعات التداول يوحي بأن العكس هو الذي يحدث, فالهيئة لم تر النور بعد ولم تشكل اجهزتها المعنية بكل جزئية من جزئيات السوق بينما تتولى أجهزة قاعات التداول وضع أنظمتها الخاصة ووضع أنظمة العمل بالسوق ونظام الوسطاء وقبول الأوراق والمقاصة والمنازعات وغيرها من الأمور المفترض قانوناً توحيدها تحت مظلة الهيئة. هذا يظهر ان مجالس إدارة القاعات هم الذين سوف يجرون الهيئة خلفهم في وضع كافة الأنظمة المتعلقة بالسوق. هذا الوضع غير المنطقي سوف يسحب البساط من تحت أقدام الهيئة المزمع إنشاؤها ويفرغها من محتواها الحقيقي ويهمشها كجهة مشرعة ورقابية, وهذه بداية تنذر بأوضاع مقلوبة. كذلك على الرغم من الجهود المبذولة من لجان التنسيق بين قاعات تداول الأسهم في دبي وأبوظبي إلا أنه من المتوقع ظهور تباينات في الأنظمة التي سوف تضعها كل سوق على حدة نتيجة للإختلاف المنطقي في الآراء بين أعضاء مجلس كل قاعات تداول. ما أفرزه الواقع من إشكاليات ينسحب على أمور اخرى انطوى عليها مشروع قانون هيئة الأوراق المالية والسلع, فعلى سبيل المثال قضية تمويل الهيئة بعد انقضاء المدة التي حددها القانون بتغطية الحكومة الإتحادية لمصاريفها وهي كامل مصاريف السنة الأولى ونصف مصاريف السنة الثانية والثالثة. لكن اذا لم تغط الهيئة مصاريفها خلال السنة الرابعة على سبيل المثال, من هي الجهة المنوط بها قانوناً تولي تغطية مصاريف الهيئة بخلاف الرسوم المقررة. هل يعني هذا الأمر ان تغلق الهيئة أبوابها أم تكون تحت رحمة ما يتم تحويله لها من رسوم واستقطاعات من الأسواق. كذلك هناك إشكالية اخرى تتعلق بالرسوم المفروضة على الوسطاء وغيرها من أعمال الأسواق من الواضح ان هناك ازدواجية في التحصيل فمشروع القانون في أكثر من موقع يشير الى الهيئة والسوق في تحصيل هذه الرسوم. هذه الإشكاليات والتناقضات تحتاج الى إجابات من المعنيين بالتشريع والتنفيذ. تشريعات وقوانين يستعرض جمال السرابي المستشار المالي تجارب أسواق المال العربية وتأثيراتها على السوق المالية في الامارات مشيراً الى ان السوق المالية في معظم البلدان العربية مرت بتجارب عديدة تخللتها فترة رواج وارتفاع حقيقي في أسعار أسهم الشركات المدرجة في البورصة مما أدى الى تحقيق المستثمرين لأرباح عالية سواء في شكل عوائد على أسعار الاسهم أو أرباح رأسمالية نتيجة عمليات البيع, كما مرت تلك الأسواق بالعديد من الأزمات التي مازالت تعاني من نتائجها وتحاول التغلب عليها وشهدت تلك الأسواق العديد من التجارب والظواهر التي من الممكن الاستفادة منها وتحليل نتائجها بشكل ينعكس ايجابيا على سوق الاسهم في دولة الامارات. ومعظم التجارب السلبية التي مرت بها تلك الأسواق باتت معروفة لجميع المتخصصين في الاستثمار وطرحت العديد من الاقتراحات والحلول لمنع تكرار تلك التجارب. ومع ذلك نؤكد ان لكل سوق مالية خصوصيات معينة يجب مراعاتها وأخذ أولوياتها في الاعتبار من أجل تحقيق عدالة كاملة في أسعار الأوراق المالية وضمان كامل لحقوق المستثمرين. ويضيف.. ان وجود سوق مالية في أي دولة يعتبر من الأولويات الاقتصادية لما له من دور فعال في دفع عملية التنمية الاقتصادية يتم من خلالها توجيه وتوظيف الأموال بكفاءة ويلاحظ انه على الرغم من زيادة النشاط في معظم الأسواق المالية من حيث مستويات التداول ويتم الرسملة إلا أن الأداء العام لهذه الأسواق مازال ضعيفاً مقارنة مع أسواق ناشئة أخرى. ويقول ان التشريعات والقوانين تقوم بدور حيوي وهام جداً في حماية مصالح المستثمرين في أي سوق مالي وتعتبر التشريعات والقوانين البنية الأساسية في ضمان عدم وجود اختلالات في السوق ناتجة عن عمليات التداول والمتاجرة والتقاص, فأحد الأهداف الرئيسية لتأسيس أي سوق مالي هو العمل على ادارة وتوظيف الأموال بشكل مجد وجذب التدفقات النقدية من الخارج واعادة استثمارها في السوق المحلي ويشكل قانون الشركات التجارية نقطة البداية من هذا الموضوع حيث يجب العمل على تطوير هذا القانون بشكل يتناسب مع المنافسة وظواهر العولمة الآتية مستقبلاً وتكون منظومة القوانين التجارية مهيأة لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية واعادة تدويرها بشكل فعال في السوق المحلي. والتركيز هنا يجب ان يكون على الشركات المساهمة ومحاولة الاستفادة من التشريعات القانونية في الدول المتقدمة كما يجب الاهتمام بقانون الاستثمار الاجنبي ومحاولة تطبيقه بشكل مؤهل يخدم في النهاية أهداف السوق المالي فقد قامت العديد من البورصات العربية في الأردن وعمان وتونس والمغرب ومصر على تحديث تشريعات هذا القانون بشكل ساعد على جذب العديد من الاستثمارات الاجنبية التي ساهمت بشكل ايجابي في رفع مستويات وأحجام التداول وتنشيط مستويات السيولة. بل ان بعض المستثمرين الأجانب قاموا باستحداث أدوات مالية جديدة لاقت القبول من المستثمرين المحليين وساهمت في زيادة فعالية البورصة. ويجب ان يؤكد قانون الاستثمار الأجنبي على معاملة متكافئة للمستثمر الاجنبي مع بعض الشروط المقبولة خاصة فيما يتعلق بتحديد نسبة الملكية الاجنبية في رؤوس أموال الشركات المساهمة كما ان زيادة حصة الملكية الاجنبية في أية شركة مساهمة بنسبة تزيد عن 45% قد يكون خياراً استراتيجياً اذا كان هذا الأمر يساعد في تفعيل الاقتصاد الوطني من خلال اكتساب تكنولوجيا ومعلومات وقيمة مضاعفة ويوفر العديد من فرص التوظيف المناسبة للمواطنين. ويؤكد السرابي ان فتح مجال الاستثمار الاجنبي يجب ان يواكبه تطور مستمر في التنظيمات والضوابط التي تحكم عمل السوق المالي المحلي لان ذلك من شأنه زيادة الأعباء على كادر الادارة في البورصة المحلية فعملية تحديث التشريعات المنظمة لسوق المال يجب ايضاً ان تأخذ في الاعتبار كافة المخاطر التي قد يتعرض لها المستثمر وخاصة ذوى الدخل المحدود نتيجة اقبالهم على الاستثمار في أدوات مالية بدون قراءة وتفهم كامل لكافة محتويات النشرة الاستثمارية وهنا تستطيع ادارة السوق المالي ان تقوم بفحص وتدقيق أية نشرة مالية أو دراسة جدوى والموافقة عليها قبل السماح بتوزيعها على جمهور المستثمرين, مشيراً الى ان العديد من دراسات الجدوى الاقتصادية غير الحقيقية السبب الرئيسي في ظهور اصدارات أولية كثيرة في بعض أسواق المنطقة وأدت تلك الاصدارات الى خسائر كبيرة لصغار المستثمرين علماً بأنه لو تم التحقق في محتويات تلك الدراسات لتجنب العديد من المستثمرين مخاطر وخسائر كبيرة. الافصاح والشفافية وحول معايير الرقابة يقول جمال السرابي ان معايير الرقابة ومتطلبات الافصاح والشفافية تعتبر من أهم وظائف السوق المالي ويقوم مراقب السوق بدور هام وحيوي في ضبط عملية المتاجرة في الاسهم اثناء جلسات التداول وعادة ما يشمل عمله صلاحيات كبيرة يتيح له التدخل دائماً في منع حدوث مشاكل أو متاجرة وهمية. ولضمان الأمان في أي سوق مالي فإن متطلبات الرقابة والافصاح والشفافية تعتبر من أولويات العمل في البورصة فعندما نتحدث عن سوق عادلة نعنى بها (معرفة جميع المستثمرين بأية معلومات أو بيانات تتعلق بالأوراق المالية في وقت وحجم واحد) أي ان مستويات الشفافية تكون متوفرة للجميع في آن واحد فضمان تدفق المعلومات ومتطلبات الافصاح يتيح لجميع المستثمرين الحصول على الورقة المالية بقيمة عادلة تؤمنها دائماً معايير الافصاح المعتمدة في السوق وذات العلاقة بجميع الأطراف العاملة سواء كانت الشركة المساهمة أو المستثمر أو السوق أو الوسيط ويمكن الاستعانة هنا ببعض المعايير المعتمدة من قبل منظمات دولية (الايسكو) في ضمان تحديث المعايير التي ستطبق في السوق. لقد كان لضعف معايير الرقابة والافصاح دوراً كبيراً في حدوث أزمات حقيقية في أسواق الكويت والأردن ومسقط أخيرا وبالتالي فإن وظيفة الرقابة يجب أن تقوم بها إدارة السوق المالي ويتفق عليها مع جميع المتعاملين في السوق وخاصة الشركات المساهمة وشركات الوساطة فكافة القرارات الاستثمارية التي يتخذها المستثمر سواء كان فردا أو مؤسسة تعتمد في جزء كبير على تدفق المعلومات والبيانات الواردة إليه من السوق. والزام الشركات المساهمة وشركات الوساطة المحلية بضرورة تقديم كافة البيانات والمعلومات والتقارير المدققة قد يساعد العديد من المستثمرين على اتخاذ قرارات سليمة كما ان الاصدارات الأولية يجب أن يتم تدقيق دراسة الجدوى المتعلقة بها حتى لا يتعرض المساهمون بعد مرور سنتين أو ثلاث أن استثمارهم تم اتخاذه بناء على قرارات غير سليمة. ويوضح ان ما حدث أبان طفرة الصيف الماضي أدى إلى اعتقاد عدد كبير من المستثمرين أن مكاتب الوساطة كان لها الدور الأكبر في حدوثه وقد يكون هذا الاعتقاد صحيح في بعض جوانبه الا ان المستثمر يتحمل جزءاً كبيراً في عملية اتخاذ القرار الاستثماري. ولضمان سلامة التعامل في السوق المحلي يجب أن تقوم شركات الوساطة بدورها المهني المحدد لها وان تكون قد استوفت كافة الشروط المقبولة لضمان كفاءة أدائها من حيث حجم رأس المال اللازم لعمليات المتاجرة في الأسهم وتوفر دليل تنظيمي متكامل يتيح لها تقديم الاستشارات المالية والفنية واجراء البحوث لمساعدة المستثمرين سواء كانوا أفراداً أو شركات في اتخاذ قرارات استثمارية سليمة وتحميل شركة الوساطة مسؤولية أية معلومات أو بيانات تكون غير صحيحة ويترتب عليها خسائر للمستثمرين كما ان العاملين في هذه الشركات يجب أن يكونوا مؤهلين علميا ومهنيا للعمل في هذا المجال وعدم الاعتماد على بيانات الصحف وأحاديث الزملاء في تكوين آراء استثمارية قد تسبب خسائر للمستثمر والابتعاد عن الآراء الشخصية التي تكونت نتيجة قناعات خاطئة في معظم الأحيان فمثلا يمكن أن يطلب أو يلتزم من يريد العمل في مهنة الوساطة بضرورة اجتياز اختبارات ستة المعتمدة في الكثير من الأسواق المالية المتقدمة أو تقديم اختبارات دورية كل سنة في مجالات الاستثمار والتمويل مع ضرورة عدم الاعتماد على الخبرات السابقة وخاصة في السوق المحلي والتي أصبحت من آثار الماضي. كما ان اتقان اللغة الانجليزية قد يكون شرطاً أساسياً للوسطاء خاصة إذا ما تم فتح باب الاستثمار الاجنبي للمستثمرين, فتوفر مؤهلات تعليمية متخصصة قد يكون أيضا أحد الشروط التي يجب وضعها في قبول أي وسيط للعمل في هذه المهنة المتخصصة. ويقول جمال السرابي ان الغالبية العظمى من المستثمرين يتذكرون فقط الأسهم عند ذكر السوق المالي أو البورصة مع العلم ان كافة الأسواق المالية المتقدمة في العالم تتداول العديد من الأدوات المالية المتنوعة بجانب الأسهم حيث تساهم هذه الأدوات في تقليل مستويات المخاطرة من حيث الاستثمار في أداة وحداة وهي السهم وزيادة الفرص الاستثمارية المحققة للأرباح عند المتاجرة في هذه الأدوات فمن المؤكد ان تأسيس شركة مساهمة محلية للمتاجرة في الصناديق الاستثمارية المتخصصة قد يكون له أثر ايجابي كبير في تنشيط تعاملات السوق المحلية في الوقت الحالي وتقوم الصناديق الاستثمارية بدور هام كصانع سوق على المدى الطويل من حيث المتاجرة في الأوراق المالية بغرض تحقيق عائد استثماري معقول طول فترة حياة الصندوق والابتعاد عن المضاربة الفورية. كما ان المتاجرة بالهامش قد تكون أحد الخيارات الأخرى المتاحة للمستثمرين المحليين بعد أن يتم وضع ضوابط وقواعد قانونية لها. ويمكن أيضا البدء في سندات خزينته على المدى القصير أو الطويل بحيث يتاح للمستثمر أن يختار من تلك الأدوات ما يتناسب مع قراراته الاستثمارية وعدم حصر عملية الاستثمار في الأسهم فقط.. هنا يجب التأكيد ان طرح وتداول أدوات استثمارية جديدة يتطلب تعديل وتحديث التشريعات ذات العلاقة بالموضوع بحيث يستطيع المستثمر خاصة الأجنبي من تحويل الأرباح والخروج من السوق في أي وقت يراه مناسباً وللتدليل على ذلك فإن تجارب الأسواق المحيطة كانت ناجحة في هذا المجال فمثلا يتم تداول سندات الخزينة في مسقط فترة ليست بالقصيرة وادخال المتاجرة بالهامش في سوق الكويت وتجربة بورصة القاهرة في الصناديق الاستثمارية أدت إلى انعاش وتنشيط السوق. المعلومات والبيانات ويؤكد جمال السرابي ان الأبحاث والدراسات تقوم بدور حيوي وفعال في ضمان سلامة التعامل في أي سوق مالي من خلال اعداد كافة الدراسات والبيانات وتقديم المعلومات من كافة أنشطة ومهام عملية الاستثمار فالعديد من المستثمرين خاصة الشركات الأجنبية تتجنب العمل في أي سوق لا يوفر البيانات والمعلومات الدقيقة والسريعة عن نشاطه ومعظم الأسواق المالية الناشئة تلجأ إلى تأسيس إدارة متخصصة في تقديم الدراسات والمعلومات يكون هدفها على النطاق المحلي زيادة الوعي والثقافة المتعلقة بالاستثمار للجمهور فيها وكذلك محاولة اجتذاب المؤسسات الاستثمارية التي تقوم باتخاذ قراراتها بناء على معلومات وبيانات فعلية بعد أن يتم التأكد من صحتها اضافة إلى ذلك ان تنظيم المؤتمرات وحلقات النقاش عن مواضيع الاستثمار في السوق المالي يساعد في شكل كبير على زيادة وعي المستثمر بشكل يمكنه من التحقق من جدوى قراراته الاستثمارية. فحجم ركائز عملية الشفافية والافصاح المالي هو حجم الدراسات والمعلومات التي تقدمها السوق المالية لعملائها فلا يمكن المطالبة بزيادة مستويات الشفافية في السوق المحلي ولا يتوفر لدينا أية جهة - مع بعض الاستثناءات الضيقة - توفر المعلومات والدراسات لمن يقوم بطلبها بل ان حجم التداول اليومي أو السنوي المحلي لا يستطيع أي مستثمر الاعتماد عليه لبناء قرار استثماري سليم بسبب تضارب البيانات وحصر عملية تقديم هذه البيانات لأهداف خاصة بكل جهة وقد يكون من المفيد الاعتماد على الوسائل الالكترونية الحديثة في نشر المعلومات والدراسات لكافة الجهات المهتمة بعملية الاستثمار بعد التأكد والتدقيق من صحة هذه البيانات. وحول التدريب يقول جمال السرابي المستشار المالي انه من المهم جدا أن يطلع جميع المتعاملين في السوق على آخر التطورات التي تطرأ على العملية الاستثمارية وعملية التحديث والتطوير التي تحدث في الأسواق المالية الاقليمية والعالمية. والتدريب هنال لا يقتصر على موظفي السوق ولكنه يشمل المستثمرين والشركات والوسطاء ومن لهم علاقة بالعملية الاستثمارية في السوق. فضحالة المعلومات والبيانات وعدم دقة المعلومات التي نراها في معظم التحاليل اليومية التي تطالعنا بها الصحف المحلية مصدرها ضعف مستوى مقدمي هذه التحاليل وعدم وجود جهة متخصصة تقوم باعداد تلك البرامج التدريبية وحتى ان وجدت يكون مستوى المدربين أقل مما هو متوقع منهم وأحيانا يكون القائم على عملية التدريب قد جاء من أسواق مالية متقدمة أو ناشئة وليس لديه المعلومات الخاصة عن السوق المحلية وخصوصياتها. وهنا لابد من الاشادة بالدور الريادي الذي يقوم به اتحاد البورصات وهيئات اسواق المال العربية من حيث تركيزه على تدعيم أواصر التعاون وتبادل المعلومات وتنظيم المؤتمرات والندوات التي لها علاقة بأسواقنا المالية العربية وعقده العديد من البرامج التدريبية المتخصصة التي تهدف إلى تنمية وتطوير مفهوم الاستثمار في السوق المالي وتركيزه على أهمية تبادل المعلومات والخبرات بين كافة الأسواق المالية العربية والعمل على ربط هذه الأسواق بما يؤهلها للقيام بدور مرن في اتمام عمليات المتاجرة بالأسواق واجراء التقاص في وقت زمني قصير وبكفاءة عالية. تحقيق عادل السنهوري