سجلت عائدات الدول العربية من الصادرات النفطية تراجعا كبيرا خلال العام الماضي لتصل الى 81.37 مليار دولار أمريكي مقابل 117.13 مليار دولار في عام 1997 بانخفاض مقداره حوالي 35.76 مليار دولار ونسبته نحو 30.53% وذلك نتيجة التدهور الحاد في أسعار النفط عالميا خلال عام 1998 وتسجيلها مستويات قياسية من الانخفاض لم تبلغها منذ سنوات طويلة. وكشف التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1999 الذي يتناول أداء الاقتصاد العربي في عام 1998 عن ان التقديرات تشير الى ان اجمالي الايرادات العامة للدول العربية انخفض في عام 1998 بنحو 15.9% ليصل الى ما يقارب 143 مليار دولار مقابل 170 مليار دولار في عام 1997 مشيرا الى انه نظرا للتراجع المقدر في الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية خلال العام الماضي فان نسبة الايرادات الى الناتج يقدر لها ان تنخفض بقرابة أربع نقاط ونصف فقط من 32.6% في عام 1997 الى 28.4% في عام 1998. وأرجع التقرير الذي يعده صندوق النقد العربي ويتخذ من أبوظبي مقرا له بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي ومنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول هذا الانخفاض الملحوظ المقدر في الايرادات الاجمالية والمنح للدول العربية اساسا الى انخفاض الايرادات النفطية بالاضافة الى انخفاض الايرادات غير الضريبية والمنح في حين سجلت الايرادات الضريبية والدخل من الاستثمار ارتفاعا خلال العام الماضي. وذكر التقرير الاقتصادي العربي الموحد انه بالنسبة للايرادات النفطية أدى التراجع الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية الى انخفاضها بنسبة تقدر بنحو 27.5% فبلغت حوالي 70 مليار دولار خلال عام 1998 مقابل نحو 96 مليار دولار عام 1997 مشيرا الى ان الايرادات النفطية تشكل بالنسبة للدول العربية ككل حوالي نصف الايرادات الاجمالية لذلك كان لانخفاضها الملحوظ خلال العام الماضي أثر كبير في تخفيض الايرادات الاجمالية. ولاحظ التقرير ان الايرادات النفطية كانت تشكل حوالي 56.4% من الايرادات الاجمالية والمنح خلال عام 1997 قبل ان تنخفض الى 48.6% خلال العام الماضي كما انخفضت نسبتها الى الناتج المحلي الاجمالي من 18.5% الى قرابة 14% بين هذين العامين. وأكد التقرير ان أثر انخفاض الايرادات النفطية لم يكن مماثلاً في جميع الدول العربية وذلك للتفاوت فيما بينها لأهمية هذه الايرادات فقد كان أثره كبير في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واليمن وليبيا والجزائر حيث تساهم الايرادات النفطية بصورة عامة بأكثر من ثلثي الايرادات الحكومية مشيرا الى ان الايرادات النفطية انخفض نصيبها في مجمل الايرادات لهذه الدول الى حوالي 70% في العام الماضي بعد ان كانت تشكل قرابة ثلاثة أرباع مجمل الايرادات في هذه الدول عام 1997. وذكر ان هذه المساهمة ترتفع في بعض الدول بشكل كبير حيث بلغت في عام 1997 قرابة 90% في الكويت و80% في سلطنة عمان و78% في السعودية و73% في الامارات وشكلت هذه الايرادات في ذلك العام قرابة 43% من الناتج المحلي الاجمالي في الكويت و30% في السعودية وعمان و26% في ليبيا واليمن و23% في الامارات مشيرا الى انه في عام 1998 ونتيجة لانخفاض هذه الايرادات فقد انخفضت مساهمتها في مجمل الايرادات الحكومية في جميع هذه الدول ما عدا الكويت وقطر نظرا لصغر أهمية الايرادات الأخرى, في الكويت وكذلك انخفاض الايرادات الأخرى في الوقت نفسه في قطر. الايرادات .. غير الضريبية واضاف انه بجانب انخفاض الايرادات النفطية انخفضت كذلك الايرادات غير الضريبية خلال العام الماضي لتصل الى 17.4 مليار دولار تقريبا مقابل 20.6 مليار دولار عام 1997 بانخفاض نسبته حوالي 15.8%, وشكلت هذه الايرادات 12.1% من الايرادات الاجمالية عام 1997 ويقدر لمساهمتها ان تبقى عند النسبة نفسها للعام الماضي في حين يقدر لنسبتها الى الناتج المحلي الاجمالي ان تنخفض من 4% الى 3.4% مشيرا الى انه رغم ان البيانات التقديرية المتوفرة تشير الى ان هذه الايرادات انخفضت في تسع دول عربية وارتفعت في بقية الدول مسجلة أكبر انخفاض في السعودية ثم البحرين فالكويت الا ان معدل الانخفاض الكبير في هذه الايرادات بالنسبة للدول العربية ككل بعد أربعة أعوام من النمو المضطرد قد يعود الى عدم توافر بيانات كاملة عنها فيما يتعلق بعام 1998 بالنسبة لبعض الدول وخاصة السعودية. أما بالنسبة للدول التي سجلت هذه الايرادات فيها ارتفاعا خلال العام الماضي فإن التقديرات تشير الى ان معدل الارتفاع كان الأعلى في لبنان بنسبة 52% ثم سلطنة عمان بنسبة 45% واليمن بنسبة 23% فالأردن بنسبة 17.5% وكان أدنى ارتفاع في الامارات حيث ارتفعت هذه الايرادات بنسبة 1% فقط. وأوضح التقرير الاقتصادي العربي الموحد ان عام 1998 شهد انخفاضا في المنح وبنسبة 3.5% الا انه يتوقع ان يكون لذلك أثر كبير نظرا لان هذا البند لا يمثل الا جزءا ضئيلاً فقط من مجمل الايرادات العربية وحدث الانخفاض في البحرين وجيبوتي وتونس في حين انها ارتفعت في موريتانيا والأردن بشكل خاص وبنسبة ضئيلة في اليمن في حين ارتفع الدخل من الاستثمار بنسبة 29% خلال العام الماضي وعلى الرغم من هذا الارتفاع الملحوظ الا ان هذا البند يشكل ايضا نسبة صغيرة من مجمل الايرادات بلغت في عام 1998 حوالي 1.3% حيث ارتفع الدخل من الاستثمار في سلطنة عمان وقطر والأردن الا انه انخفض في الوقت نفسه في اليمن والبحرين. وذكر ان الارتفاع الذي سجلته الايرادات الضريبية في الدول العربية خلال العام الماضي ادى الى التخفيض من آثار انخفاض بنود الايرادات الأخرى على اجمالي الايراد حيث سجلت الايرادات الضريبية ارتفاعا بلغت نسبته 4.4% وارتفع مساهمة هذه الايرادات في مجمل الايرادات والمنح من 30.3% في عام 1997 الى 37.6% في عام 1998 كما ارتفعت نسبتها الى الناتج المحلي الاجمالي بحوالي نقطة مئوية لتبلغ قرابة 11%. وأوضح التقرير ان الايرادات الضريبية تشكل أهم عناصر الايرادات الحكومية في الدول العربية غير المصدرة للنفط حيث تشكل قرابة ثلاثة أرباع اجمالي الايرادات الحكومية لهذه الدول مشيرا الى انه خلال العام الماضي تشير التقديرات الى ان الايرادات الضريبية شكلت قرابة 89% من مجمل الايرادات والمنح في تونس وجيبوتي و86% في المغرب و83% في السودان و80% في لبنان وما بين ثلثي وثلاثة أرباع الايرادات في الأردن وسوريا ومصر وموريتانيا. وذكر التقرير الاقتصادي العربي الموحد انه على الرغم من الجهود المتواصلة التي بذلتها حكومات الدول العربية غير المصدرة للنفط والتي تشمل مصر والأردن وتونس وجيبوتي والسودان وسوريا ولبنان والمغرب وموريتانيا والرامية لتعزيز كفاءة النظامين الضريبي والجمركي وتحسين مردوديتهما في هذه الدول الا ان تطورات الايرادات الضريبية خلال عام 1998 لم تكن في جميع هذه الدول موجبة حيث تشير التقديرات الى ان هذه الايرادات تراجعت في ثلاث دول منها وهي موريتانيا والأردن وجيبوتي بحوالي 16.4% و2.1% 0.3% على التوالي كما انخفض معدل نمو هذه الايرادات خلال العام الماضي في المغرب في حين ارتفعت هذه الايرادات بنحو 53% في السودان و15% في لبنان و8.7% في تونس و8.4% في مصر و3.3% في سوريا. أهمية متزايدة وأوضح ان الايرادات غير النفطية أخذت تكتسب أهمية متزايدة لدى الدول المصدرة للنفط في ضوء مساعي هذه الدول لتنمية الموارد الذاتية وتنويع مصادر الايرادات والحد من الاعتماد على الموارد النفطية مشيرا الى انه خلال العام الماضي ارتفعت الايرادات الضريبية في جميع هذه الدول فيما عدا البحرين وقطروليبيا حيث سجلت أعلى نسبة ارتفاع لها في سلطنة عمان فبلغت 82% ونتيجة لذلك وبسبب انخفاض الايرادات النفطية يقدر لمساهمة الايرادات الضريبية في مجمل الايرادات في الدول المصدرة للنفط ان ترتفع لتبلغ 43% في الجزائر و36% في اليمن وما بين 24.20% في البحرين والامارات وليبيا والسعودية, كما ارتفعت الى أكثر من الضعف في سلطنة عمان لتصل الى 14% أما في قطر والكويت فيقدر لها ان تبقى في حدود 3.5%. صعوبة .. كبيرة وبالنسبة للنفقات العامة أشار التقرير الى ان الانخفاض الكبير في العائدات النفطية خلال عام 1998 شكل صعوبة كبيرة واجهت السلطات المالية في الدول العربية المصدرة للنفط خصوصا وانه حدث في الوقت الذي بدأت فيه السلطات في عدد من هذه الدول في العمل على تحسين ادارة النفقات وتوزيعها واعادة ترتيب أولويات بنودها موضحا ان السلطات في بعض هذه الدول اضطرت الى تعديل مخصصات الموازنات الحكومية على نطاق واسع من أجل التكيف مع مستويات من الايرادات تقل عما تم بموجبه وضع توقعات هذه الموازنات والسعي في اليمن والجزائر للمحافظة على الوضع المالي للحكومة في اطار الحدود التي تضمنتها البرامج المالية والتصحيحية التي يجري العمل على تنفيذها ونتج عن ذلك تخفيض النفقات العامة وفقا للتقديرات الأولية في السعودية وقطر بنسبة 14.6% واليمن بنسبة 10.7% والبحرين بنسبة 8.1% وليبيا بنسبة 2%. وذكر التقرير الاقتصادي العربي الموحد انه في بقية الدول العربية المصدرة للنفط وهي الامارات وعمان والكويت لوحظ ان النفقات الحكومية استمرت في الارتفاع حيث ارتفعت في الامارات خلال العام الماضي بحوالي 11% في حين ان معدل ارتفاعها في سلطنة عمان والكويت بلغ 2%. وأشار الى انه بالنسبة للدول العربية الأخرى فتشير التقديرات الى ان النفقات انخفضت في جيبوتي بنسبة 9.3% في العام الماضي وفي الأردن والمغرب بنسبة 0.4% فيما ارتفعت النفقات في تونس بنسبة 0.6% وفي مصر وسوريا بنسبة 5% و3% على التوالي وفي السودان بنسبة 9.4%. وأوضح انه بصورة عامة انخفضت النفقات العامة للدول العربية خلال العام الماضي بنسبة 4% ويقدر لها ان تستقر عند نفس نسبتها تقريبا من الناتج المحلي الاجمالي لعام 1997 نظرا لانخفاض الناتج خلال عام 1998 مشيرا الى ان التخفيض في النفقات العامة في الدول العربية خلال العام الماضي تركز بصورة أساسية على الانفاق الاستثماري الذي تم خفضه بنسبة 15% في حين تم خفض الانفاق الجاري بنحو نصف نقطة مئوية وكان صافي الاقراض للمؤسسات العامة هو البند الوحيد من بنود النفقات الذي سجل ارتفاعا بحدود 11.2%. وكشف التقرير الاقتصادي العربي الموحد عن ان العجز الكلي في الموازنات الحكومية المجمعة للدول العربية ارتفع خلال العام الماضي الى قرابة 32 مليار دولار وفق التقديرات الأولية بما يشكل أكثر من مرتين ونصف ما كان عليه في عام 1997 حيث كان 12.1 مليار دولار وذلك بعد ثلاثة أعوام من الانخفاض المضطرد وارتفعت نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية الى قرابة ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عام 1997 لتبلغ 6.3% في العام الماضي وهي أعلى نسبة وصل اليها منذ عام 1994. في حين انخفض الفائض الجاري بشكل حاد في العام الماضي الى 6.2 مليار دولار بعد ان كان قد ارتفع الى 32.4 مليار دولار في عام 1997 مقابل 20.7 مليار دولار في عام 1996. الاختلال المالي وأرجع التقرير الجزء الأكبر من الاختلال المالي الذي حدث في الوضع الكلي للدول العربية خلال العام الماضي الى تردي الأوضاع المالي للدول العربية المصدرة للنفط نتيجة الانخفاض الكبير الذي حدث في أسعار النفط وبالتالي في عائدات الصادرات النفطية مشيرا الى ان الفائض التجاري الذي تحقق للدول العربية المصدرة للنفط عام 1997 والبالغ قرابة 28 مليار دولار تحول الى عجز طفيف بلغ قرابة نصف مليار دولار في العام الماضي وارتفع العجز الكلي الى أكثر من خمسة أمثال من 5 مليارات دولار عام 1997 الى نحو 26.5 مليار دولار العام الماضي كما ارتفع نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي من 1.5% الى 7.7% وبلغ نصيب الدول العربية النفطية في العجز الكلي للموازنات المجمعة للدول العربية في العام الماضي قرابة 83%. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر