اكد الخبير الاقتصادي العالمي انتوني هـ. كورديسمان, والمسؤول السابق في وزارتي الدفاع والخارجية الامريكية والبنتاجون ان دولة الامارات العربية المتحدة تمكنت خلال السنوات التسع الماضية من تحقيق معدل نمو اقتصادي بلغ متوسطه 3% رغم التقلبات وعدم الاستقرار في سوق النفط العالمية مشيرا الى ان النفط هي السلعة العالمية الوحيدة التي يصعب على منتجيها التنبؤ بأسعارها في الاسواق العالمية. وقال انتوني هـ. كورديسمان ان متوسط معدل نمو سكان دولة الامارات يزداد بحوالي 3% سنويا وذلك يعني ضرورة العمل على رفع متوسط معدل النمو الاقتصادي بحوالي 2% ليصل الى 5% سنويا حتى يتوافق مع الخطط الاقتصادية التي تنتهجها الامارات. واشار الى ان دولة الامارات تعد من اكثر الدول الخليجية نجاحاً في تقليل حجم العجز التجاري ابّان بداية هبوط اسعار النفط عام 1997 حيث بلغ حجم الصادرات نحو 23.3 مليار دولار مقابل 33.2 مليار دولار واردات وصلت الى أسواق الدولة. وقال انه رغم وصول العجز الى عشرة مليارات دولار تقريبا الا أنها تعد نسبة افضل من التي حققتها بلدان خليجية اخرى تعتمد اقتصادياتها على برميل النفط بصورة مطلقة. ففي ذلك العام تفاقم العجز في المملكة العربية السعودية الى اكثر من 40 مليار دولار حيث بلغت واردات المملكة حينئذ نحو 66.7 مليار دولار مقابل صادرات بقيمة 23.4 مليار دولار. واكد الخبير الاقتصادي العالمي على أهمية العلاقات التجارية بين الامارات والولايات المتحدة وقال انها شهدت نمواً متزايداً خلال السنوات الثلاث الاخيرة نظرا لاعتبار الامارات شريك تجاري رئيسي حيث بلغت الصادرات الامريكية لأسواق الدولة اعوام 96 و97 و1998 حوالي 2527 مليار دولار و2605 مليار دولار و2369.6 مليار دولار على التوالي. في حين بلغت صادرات الدولة الى السوق الامريكية خلال نفس الفترة 5379 مليار دولار و9649 مليار دولار و7085 مليار دولار, مشيراً الى ان حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ العام الماضي اكثر من تسع مليارات دولار. وأشاد المسؤول السابق في وزارتي الدفاع والخارجية الامريكية بخطط حكومة الدولة الرامية لإنشاء سوق منضبطة للأوراق المالية وقال ان نمو هذه السوق يعكس مناخاً صحياً لجذب تدفق الاستثمارات والأموال الخاصة ويعمل على تذليل العقبات وتيسير العمل امام القطاع الخاص. وقال ان هناك تكدساً ضخماً للثروات الخاصة في العالم العربي عموماً حيث تشير تقديرات مؤسسة ميريل لينش الى ان 200 الف عربي تصل ثرواتهم الى 1.658 تريليون دولار وان المواطنين في دول مجلس التعاون يستحوذون على حوالي 4.2% من اجمالي الاموال الخاصة في العالم بأسره بينما يبلغ نصيب السعوديين وحدهم حوالي 2.5%. وقال انتوني هـ. كورديسمان ان دخل الفرد في الامارات يعد من أعلى نسب الدخل الشخصي في العالم حيث يصل الى اكثر من 8956 آلاف دولار سنويا. ودعا الخبير العالمي دول الخليج العربية ومعها بقية دول الشرق الاوسط ـ الى ضرورة العمل على زيادة الانتاجية ورفع مستوى اداء الايدي العاملة بها. وقال ان منطقة الشرق الاوسط هي المنطقة الوحيدة في العالم التي سجلت انخفاضا عاما في الانتاجية خلال العقود الاربعة الماضية حيث بلغت نسبة الانخفاض حوالي 6% سنويا مقابل 54% زيادة في حجم الانتاجية سجلته دول شرق آسيا. وأضاف ان السنوات العشر الاخيرة شهدت تحسنا في مستوى الانتاجية غير ان دول الشرق الاوسط لم تتمكن خلال العقد الاخير من تحقيق سوى 20% من حجم النمو الذي حدث في شرق اسيا بينما تأتي في مركز متأخر بكثير عند مقارنتها بدول منطقة جنوب اسيا. وحدد كورديسمان مجموعة من العوامل ادت الى انخفاض مستوى الانتاجية من بينها: الاخفاق النسبي في خلق قطاع خاص قادر على المنافسة. غياب مساهمة المرأة في دفع عجلة النمو الاقتصادي. ضعف القطاعات التعليمية وعدم ملاءمة المناهج لمتطلبات النمو الاقتصادي. تضخم القطاع الحكومي واستفحال دور الدولة في العجلة الاقتصادية. مشاكل في تطبيق النظم واللوائح وتفعيل دور القانون. ارتفاع فاتورة النزاعات العسكرية والعتاد العسكري. زيادة الاعتماد على قطاع النفط ونقص في تنويع مصادر الدخل. تزايد الاعتماد على استقدام العمالة الاجنبية. وكشف الخبير العالمي ان (صدمة النفط) عام 1997 (لم تخلق ازمة اقتصادية وانما ازمة هيكلية تفاقمت منذ عام 1986) . واشار الى ان الاداء الاقتصادي في الدول الخليجية خلال السنوات الثلاث عشر الماضية كان منخفضا بالمقارنة مع الاداء الاقتصادي في بقية دول الشرق الاوسط وذلك نظرا للاسباب التالية: الافراط الشديد في استيراد وسائل الرفاهية. عدم تنويع مصادر الدخل القومي. الاعتماد المتزايد على العمالة الاجنبية. النمو السريع في عدد الوظائف الحكومية وغياب البيئة التنافسية. زيادة العجز الهيكلي في اقتصاديات معظم الدول النفطية وارتفاع حجم الدين او ما يطلق عليه (الديون المخفية) . انخفاض قدرة الدول المنتجة للنفط على تطوير وتنمية مشروعات النفط والغاز الطبيعي بها وتناقص ميزانيات المشروعات الاستثمارية والمرئية. وقال انتوني كورديسمان ان حكومة دولة الامارات العربية المتحدة تنتهج برنامجاً شاملاً للتعامل مع مجموعة من التحديات الداخلية والاقليمية والعالمية. واوضح ان هذه التحديات تتمثل فيما يلي: الهيكلية البطريركية للحكومات في دول المنطقة. ارتفاع معدل نمو السكان (40% من عدد السكان تحت 14 سنة). سيطرة الدولة على ادوات الانتاج. زيادة الاعتماد والتوسع في القطاعات الخدمية غير المنتجة. تكدس المصالح الحكومية بالموظفين (بطالة مقنعة او عمالة زائفة على حد تعبيره). نقص القدرة على المنافسة والاندماج العالمي المشاكل الاقليمية والحدودية. التصحر. استيعاب التقنية الحديثة والتعامل مع ادوات الانتاج المعقدة. وفيما يلي نص الحوار: كيف تنظرون الى مستقبل المشروعات التنموية التي تشهدها دبي وبقية امارات الدولة في المرحلة الحالية. شهد اقتصاد الامارات ودول الخليج العربية خلال العقد الحالي مجموعة من التطورات الاقليمية والعالمية المعاكسة ومع ذلك تمكن اقتصاد الامارات من تحقيق معدل نمو بلغ حوالي 3% سنويا. غير ان المطلوب للمحافظة على الانجازات الاقتصادية ومستوى المعيشة للمواطن هو العمل على زيادة معدل النمو الى 5% تقريبا سنويا, ذلك ان معدل النمو الاقتصادي ينبغي ان يتجاوز معدل نمو السكان بحوالي 2% سنويا مع العلم بان متوسط النمو السكاني في الدولة يصل الى 3% تقريباً. دعني انتقل هنا إلى نقطة هامة وهي مسألة العجز التجاري الذي عانت منه جميع اقتصاديات الدول المنتجة خلال السنوات الاخيرة نظرا لعدم استقرار سعر النفط في الاسواق العالمية بالاضافة الى انتكاسته وتدنيه لمستويات ضعيفة بداية من عام 1997. ولو عقدنا مقارنة بسيطة سنجد ان الامارات نجحت قدر الامكان في تخفيض العجز التجاري والوصول الى عشرة مليارات دولار في حين بلغ بالنسبة لدولة كبرى في تصدير النفط كالمملكة العربية السعودية حوالي 40 مليار دولار. ولعل خطط الحكومة الرامية الى الابتعاد النسبي لاعتماد اقتصادها على النفط كان من الاسباب الرئيسية في عدم تأثر الامارات بانخفاض الاسعار خلال العامين الاخيرين. ما هو تقييمك للعلاقة الاقتصادية والتجارية بين الامارات والولايات المتحدة وسبل تطويرها؟ الامارات العربية المتحدة تعد احد اكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة الامريكية في المنطقة. والارقام تقول ان التبادل التجاري بين البلدين نما بصورة كبيرة خلال السنوات الثلاثة الاخيرة على الرغم من انخفاض اسعار النفط والتوترات الاقتصادية والسياسية في المنطقة. وطبقا للاحصائيات والارقام الرسمية فان الصادرات الامريكية الى اسواق دولة الامارات بلغت خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة حوالي 2527 مليار دولار و2105 مليارات دولار و2369.6 مليار دولار على التوالي بينما سجلت صادرات الامارات الى الولايات المتحدة حوالي 5.379 مليارات دولار و9.649 مليارات دولار و7.085 مليارات دولار خلال الفترة نفسها على التوالي. وهناك فرصة كبيرة لنمو العلاقات التجارية بين البلدين في ظل اهتمام حكومة الدولة بتشجيع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الاجنبية كما هو الحال بالنسبة لدبي. اذن انتم تشعرون بالرضا تجاه مشروعات التنمية التي تشهدها الدولة ومنطقة الخليج عموماً؟ صحيح ان هناك مشروعات تنموية كبيرة في كافة انحاء الشرق الاوسط, لكن لا ينبغي ان ننسى ان هذه المنطقة سجلت ادنى مستويات الانتاجية في العالم خلال السنوات الاربعين الماضية حيث انخفضت الانتاجية بمعدل 6% سنويا مقابل 54% زيادة في حجم الانتاجية في دول شرق اسيا. وهناك اسباب عديدة لذلك منها ضعف القطاع الخاص العامل في المنطقة وتهميش دور المرأة في عجلة التنمية بسبب الموروثات الاجتماعية واخفاق القطاعات والبرامج التعليمية والبطالة المقنعة في هياكل ومؤسسات دول المنطقة وخلق وظائف وهمية وضعف اللوائح والقوانين علاوة على تكاليف الحروب والنزاعات والاعتماد شبه الكامل على العمالة الوافدة خصوصاً في منطقة الخليج. هل معنى ذلك وجود عقبات او تحديات ستواجهها الامارات ودول المنطقة مستقبلاً؟ الواقع اننا في 1997 تحدثنا عن صدمة النفط ولم يكن هناك ازمة او للدقة كانت الازمة هيكلية وواضحة منذ عام 1986 ولم تتخذ الاجراءات اللازمة. وهناك مجموعة من الوسائل التي ينبغي اتخاذها لمواجهة تحديات المستقبل مثل تنويع مصادر الدخل القومي والحد من استيراد وسائل الرفاهية وعدم الافراط في القطاعات الخدمية عالية الكلفة وتخفيض حجم الديون و(الديون المخفية) وتطوير وتنمية مشروعات الغاز الطبيعي والنفط, وايجاد حلول للمشاكل الاقليمية والحدودية ومواجهة قضية التصحر والتعامل مع أدوات الانتاج المعقدة. حوار ـ طارق فتحي