تترقب الاوساط الاقتصادية بالدولة باهتمام متزايد.. اتخاذ اجراءات رسمية جديدة بشأن اقرار مشروع قانون هيئة وسوق الامارات للاوراق المالية والسلع (البورصة) تمهيدا للدخول في تنفيذ هذا المشروع الحيوي الذي طال انتظاره سنوات عديدة. وجاءت موافقة مجلس الوزراء مؤخرا على مذكرة وزير العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف رئيس اللجنة العليا للتشريعات حول قانون اتحادي بشأن هيئة وسوق الامارات للاوراق المالية والسلع لتعطي مؤشرا واضحا على ان الخطى تتسارع نحو تحويل حلم انشاء(بورصة) رسمية اماراتية الى حقيقة ملموسة.. بعد ان تعرضت سوق الاسهم المحلية للعديد من المشاكل في ظل عدم وجود اطار رسمي تم من خلاله عمليات البيع والشراء .. و(السمسرة) .. مما سمع للبعض بالتلاعب في السوق حسب مصالحهم الشخصية وبالطبع فان الضحايا كانوا دائما من المواطنين البسطاء ممن جرت العادة على تسميتهم بشريحة صغار المستثمرين) . ورغم تباين الآراء وتعددها حول التصور الذي يمكن ان تكون عليه البورصة الاماراتية وشكلها واختصاصاتها وطبيعة عملها.. الا انه يوجد اجماع تام في الاوساط الاقتصادية (بل وغير الاقتصادية) على ان الوقت قد حان لاطلاق بورصة الامارات. وقد ادى التحول الذي تشهده دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه عام ومنها دولة الامارات منذ عدة سنوات في طبيعة احتياجاتها التمويلية الى زيادة الحاجة الى اسواق الاوراق المالية الرسمية بدول المجلس لذلك سارعت معظم دول المجلس الى ايجاد بورصات رسمية.. وارتبط هذا التحول بالتذبذب المستمر في الاسعار العالمية للنفط.. فبعد سنوات من اتباع سياسات مالية ونقدية توسعية قائمة على التنافس المستمر للعائدات النفطية بدأت دول مجلس التعاون تتبنى سياسات مالية ونقدية استهدفت التكيف مع مستويات اقل من العائدات النفطية والعمل على تقليل الاعتمادات على تلك العائدات. ولتحقيق هذه الاهداف بدأت دول مجلس التعاون وخصوصا الامارات في السعي الى ترشيد الانفاق الحكومي ورفع كفاءة استخدام الموارد وتشجيع القطاع الخاص وفتح المجال امامه للقيام بدور اكبر في النشاط الاقتصادي والمساهمة في تنويع القاعدة الانتاجية بالاستفادة من البنية التحتية المتطورة التي تم انشاؤها خلال العقدين الماضيين.. ومع هذه التطورات المتلاحقة اصبح للقطاع الخاص بالدولة احتياجات تمويلية متنامية للقيام بالدور المطلوب منه في هذه المرحلة في تفعيل النشاط الاقتصادي وتوسيع القاعدة الانتاجية.. ولسد تلك الاحتياجات ظهرت الضرورة الملحة لوجود سوق للاوراق المالية بالدولة لتوفير التمويل في صورته المطلوبة المنظمة وتكوين رأس المال الثابت بجانب ما يمكن لهذه السوق ان تلعبه في تنفيذ وانجاح جهود الخصخصة وجذب الاستثمارات من داخل الدولة وخارجها. واللافت للنظر ان دولة الامارات لم تشهد انشاء البورصة حتى الآن على الرغم من ان سوق الاصدار الاولى نشأ بها منذ نحو 37 عاما.. وذلك في عام 1963 مع تأسيس بنك دبي الوطني وتطور السوق خلال هذه السنوات الطويلة بصورة كبيرة الى ان اصبح من اهم الاسواق بالمنطقة من حيث الحجم والقيمة ومستويات التداول.. مما استدعى الاسراع في ايجاد صيغة قانونية رسمية لهذه التعاملات والتداولات والانشطة المتعددة بسوق الاسهم خصوصا وان الفترة المقبلة ستشهد اضخم عملية طرح اسهم في تاريخ السوق الاماراتية حيث سيتم فتح باب الاكتتاب في اسهم شركة الامارات المالية العالمية المحدودة لتطوير سوق السعديات ويبلغ حجم المطروح محليا 300 مليون دولار من اجمالي رأس المال البالغ 3.3 مليارات دولار, بالاضافة الى اعتزام المؤسسة العامة للصناعة في خططها المستقبلية اقامة نحو 40 مشروعا باستثمارات تبلغ نحو 8.7 مليارات درهم خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة ومن شأن هذه المشروعات ان تساهم في تقوية سوق الاوراق المالية حيث ان طرح نسبة كبيرة من اسهمها للاكتتاب العام يمكن ان يؤدي الى زيادة عمق السوق وامتصاص اية سيولة زائدة واشراك صغار المستثمرين في البورصة وتقليل المضاربة. وبعد سنوات الانتظار.. يتطلع الجميع وخصوصا الاقتصاديون ورجال الاعمال بالدولة الى ان تكون بورصة الامارات الرسمية قائمة على اسس متينة.. وان يتم الاستفادة من تجارب الآخرين وتجارب بورصات الدول المجاورة في المنطقة حتى لانكرر سلبياتها.. مع مراعاة ان تكون قوانين هذه البورصة متماشية مع طبيعة شعب الامارات وخصوصيات الاقتصاد الاماراتي الذي تلعب الانتماءات الدينية والتقاليد والعادات دورا اساسيا وهاما. الانطلاقة.. الاقتصادية عبدالملك الحمر محافظ المركزي (سابقا) اشار الى انه بعد فترة الانطلاقة الاقتصادية بالدولة خلال السبعينات برزت اهمية استحداث سوق مالي مع بداية الثمانينات وبعد صدور القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1980 بانشاء المصرف المركزي ثم صدور القانون التجاري رقم 8 لسنة 1984 بدأ المصرف المركزي في منتصف الثمانينات بالتعاون مع عدد من المؤسسات المحلية والاجهزة الاتحادية في الاعداد لانشاء بورصة بالدولة حيث وضع المصرف المركزي بالتعاون مع عدد من المؤسسات المحلية والاجهزة الاتحادية مشروعا لسوق الامارات المالي.. وبعثت ادارة المصرف المركزي آن ذاك بعض موظفيها الى بورصة تورنتو بكندا للتدريب على ادارة السوق المالي وما يطبقه من انظمة الكترونية متقدمة.. بهدف تنشيط وتدوير الادخارات المالية وتقنين ضوابط تداول الاسهم التجارية بصورة خاصة بما يتفق مع طرح اسهم عامة لعدد من الشركات والمصارف بدولة الامارات. وقال عبدالملك الحمر ان هذه الاستعدادات والتدريب استهدف تجنب اية انعكاسات مشابهة لما حدث في سوق المناخ بالكويت ولكن المداولات استمرت حتى يتم التوصل الى آلية مرضية لتنظيم سوق الامارات المالي. واضاف انه مع الاعداد حاليا لاصدار قانون هيئة وسوق الامارات للاوراق المالية والسلع بعد ان تعددت شركات المساهمة العامة وفي مقدمتها المصارف التجارية التي فاق اجمالي اصولها الناتج المحلي الاجمالي نتطلع بكثير من التفاؤل الى ان يعطي هذا القانون المرتقب دفعة اساسية كبيرة لتنظيم تداول الاسهم واصدارها بما ينسجم والمستوى الاقتصادي المتقدم الذي بلغته دولة الامارات. وحول الدور الذي يمكن ان تلعبه المصارف لمساعدة البورصة على القيام بدورها المنشود قال الحمر ان المصارف التجارية يمكن ان يكون لها دور ايجابي وآخر سلبي حسب ما تحققه من كفاءة في ادارتها وما تصدره من شفافية اوضاعها بحيث تكون لاسهمها قيمة حقيقية تستقطب بدورها مدخرات المواطنين والقاطنين بالامارات.. في حين قد يكون للمصارف دور سلبي في حالة قيامها بتقديم تسهيلات ميسرة لشراء الاسهم دون التأكد من ملاءة مقترضيها مما يشجعهم على المضاربات المبالغ فيها كما حدث في صيف 1998 مما ادى الى خسائر فادحة بعشرات الملايين. الا انه اوضح ان المصارف التجارية ليست وحدها مسؤولة عن الانتكاسات التي حدثت في سوق الاسهم المحلية وما صاحبها من خسائر مشيرا الى ان هناك عددا آخر من الاطراف تشارك بالمسؤولية مباشرة وعلى رأسها بعض مؤسسى الشركات العامة وبعض مجالس اداراتها الذين لم يلتزموا مثلا بالشروط التي يتفق عليها في تداول الاسهم. وفيما يتعلق بمدى كفاية عدد الشركات المساهمة حاليا لانشاء البورصة قال انه منذ منتصف الثمانينات توفرت اعداد مناسبة للشروع في سوق الامارات المالي حيث تم آن ذاك جرد المراكز المالية لعدد من الشركات العامة بالاضافة الى عدد محدود من المصارف الوطنية التي تسمح اصولها وحساباتها الختامية المدققة وما تعكس من شفافية لقيمة اسهمها فعليا.. وبالطبع فانه في الوقت الحاضر تحسنت اوضاع المصارف الوطنية والشركات المساهمة العامة مما يجعل استصدار قانون السوق المالي ضرورة لا غنى عنها. تعديلات افضل واضاف انه يلاحظ انه في مشروع القانون الاتحادي للسوق المطروح حاليا به العديد من التعديلات افضل من المشروع الذي كان مطروحا في منتصف الثمانينات الامر الذي يبرر مسؤوليات الاجهزة المشرفة مثل الهيئة والمجلس بالاضافة الى توفر مرونة كافية لاستحداث فروع للسوق المالي او قاعات محلية لتداول الاسهم بشرط ان تكون الانظمة والضوابط والسجلات والمتابعة والتقويم بصورة مماثلة على المستوى الاتحادي. وحول اهمية الاستفادة من تجارب الآخرين قبل اصدار قانون هيئة وسوق الاوراق المالية بالدولة قال عبدالملك الحمر انه يرجح ان يكون واضعي مشروع قانون السوق المالي قد اخذوا بعين الاعتبار وبصورة مقارنة ما صدر من تشريعات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الاخرى الذي يجعل من سوق الامارات يتفق مع متطلباتها من جهة ويكون في اتساق مناسب مع الاسواق الخليجية الاخرى من جهة اخرى. ولاحظ الحمر انه في آليات المشروع ما يشير الى مسايرة المستجدات بالاسواق المالية العالمية.. مما يفتح المجال لتطوير الانظمة الرقابية مثلا او ضوابط القيود او غير ذلك كلما كانت هناك حاجة لذلك عن طريق هيئة السوق المقترحة كما نصت عليه المادة الرابعة مثلا.. واهمها ستكون الرقابة واعادة تقويم المراكز المالية للشركات الاعضاء بالسوق المالي. الرقابة المشتركة افضل وفيما يتعلق بالرقابة وما ورد في مشروع القانون بشأنها قال عبدالملك الحمر ان المادة السادسة من مشروع قانون سوق الامارات المالي توضح تكوين مجلس ادارة يعينه مجلس الوزراء الموقر للاهمية.. ومن اهم مسؤولياته ما ورد في المادة الحادية عشرة بالفقرتين 4 و5 من افصاح وشفافية.. ولكن الاهم هو التأكيد على امانة وكفاءة الذين سيناط بهم اتخاذ الاجراءات اللازمة حفاظا على اموال المستثمرين واعلاء للثقة المأمولة بسوق الامارات المالي تفاديا لحدوث اية هزات او انتكاسات غير مرغوب فيها. واكد انه من الافضل ان تكون الرقابة مشتركة بين الجهات ذات العلاقة مع تعيين ذوى الكفاءة والخبرة في شؤون الرقابة مقترحا ان يشارك عدد من رجال الاعمال من القطاع الخاص في هذه العملية مما يزيد الى فاعلية الرقابة المنشودة. واضاف انه فيما يتعلق بحل النزاعات فقد نصت الفقرة (ز) من المادة الرابعة بمشروع القانون ما انيط بالهيئة من مسؤولية (نظام التحكيم في المنازعات الناشئة عن تداول الاوراق المالية والسلع) والتي تساندها الفقرة الثانية من المادة الحادية عشرة فتحدد واجبات مجلس الادارة في (تلقي البلاغات والشكاوى ذات الصلة بنشاط السوق او الوسطاء واتخاذ القرارات المناسبة بصددها) . واكد ان ما يتمتع به مواطنو الامارات من خبرات متراكمة متطورة في شؤون الاستثمار والتجارة على المستوى المحلي والعالمي سيكون خير سند لتطبيق مشروع القانون الاتحادي بل وتطويره بما يتلاءم مع المستجدات في الاسواق العالمية المماثلة عن طريق التعاون بين السلطات ذات العلاقة والتنسيق بين اجهزتها الفنية التي ستكون حريصة على تحقيق المستوى اللائق بدولة الامارات ونوعية خدمات البورصة للجميع مواطنين ومقيمين على السواء. معالجة الظواهر السلبية من جانبه اكد عتيق عبدالرحمن عتيق وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد السابق للشؤون الاقتصادية ضرورة ان يعالج قانون هيئة وسوق الامارات للاوراق المالية والسلع الظواهر السلبية التي ظهرت بسوق الاسهم المحلية خلال الفترة الماضية خصوصا الازمة الاخيرة التي اعقبت طفرة صيف 1998 مشيرا الى ان ما حدث سابقا يمكن ان يحدث مستقبلا اذا لم يوضع في الاعتبار مواجهته من خلال قانون السوق. وقال عتيق عبدالرحمن عتيق ان مشروع القانون المطروح حاليا سمح بتعيين اشخاص يعينهم الوسطاء المصرح لهم وفقا لاحكام القانون وهم من اطلق عليهم بممثلي الوسطاء الذين يحق لهم القيام باعمال الوساطة في الصفقات المتعلقة بالاوراق المالية والسلع معربا عن اعتقاده بضرورة عدم اعتماد ممثلين للوسطاء الرسميين المواطنين لان وجود ممثلين للوسطاء من وجهة نظره هو لب مشكلة المضاربات في السوق وان هؤلاء الممثلين كانوا وراء انهيار سوق الاسهم منذ العام الماضي بعد الارتفاع المبالغ فيه والمفتعل في صيف 1998. واضاف ان وجود ما يعرف بممثلي الوسطاء كان من وجهة نظره وراء جميع التداعيات السابقة بسوق الاسهم المحلية وكان وراء تسرب السيولة من السوق وسحب القيمة السوقية للاسهم المحلية بسبب دخول سماسرة اجانب بصفة ممثلين لوسطاء رسميين برؤوس اموال اجنبية وساعدوا في رفع اسعار الاسهم بصورة خيالية في الصيف الماضي وفجأة سحبوا هذه السيولة بعد ان حققوا ارباحاً خيالية غير عابئين بالاضرار التي لحقت بسوق الاسهم المحلية وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني بوجه عام. ودعا عتيق عبد الرحمن عتيق الى حذف الفقرات المتعلقة بما يسمى بممثل الوسيط من مشروع قانون السوق لان هؤلاء الممثلين في رأيه كانوا من الاسباب الرئيسية لتخريب سوق الاسهم في صيف العام الماضي مشيراً الى ان هذا التعديل يساعد في اصلاح اوضاع في سوق الاسهم المحلية خصوصاً ان ذلك سيكون في صالح كافة المستثمرين الصغار والكبار على حدٍ سواء موضحاً ان صغار المستثمرين يشكلون 80 بالمائة من حجم المتعاملين بالسوق وهم الذين تضرروا من التدهور الاخير بالسوق. لجنة لمناقشة المشروع... وقدر حجم الخسائر التي نجمت عن الارتفاع غير الواقعي في سوق الاسهم في صيف عام 1998 بحوالي 20 مليار درهم تحمل معظمها صغار المستثمرين الذين تراكمت عليهم الديون. واقترح عتيق عبد الرحمن عتيق تشكيل لجنة من كبار الاقتصاديين والمفكرين في المجال الاقتصادي ورجال الاعمال المواطنين البارزين والعاملين بقطاع الاسهم لمناقشة مشروع قانون سوق الامارات المالي قبل اقراره. واشار الى انه يجب ان يؤكد القانون على ان يقوم صاحب ترخيص الوساطة المواطن شخصياً بدور الوساطة وان يضع بنود تحد من عمليات تأجير الرخص. واكد عتيق عبد الرحمن عتيق على ضرورة توافر المؤسسات المالية كبنوك الاستثمار وشركات الخدمات المالية حيث يمكن لهذه المؤسسات توفير التغطية والتسويق وتقديم المشورة لمصدري الاوراق المالية وتنظيم استيفاء المتطلبات القانونية للاصدار مع ضرورة قيام الجهاز المصرفي بدوره الكامل في انجاح سوق الاوراق المالية بتبني سياسات ائتمانية كفؤة في اطار السياسة النقدية الموجودة مع توفير الاحكام والتشريعات المحفزة والضابطة لاتمام عملية تحويل الشركات العائلية والمغلقة الى شركات عامة مساهمة حيث يمكن ان يؤدي ذلك الى تخفيف المخاطر التي غالباً ما تصاحب الشركات العائلية. واشار الى ضرورة تسهيل اجراءات ولوائح تأسيس وتسجيل الشركات بمختلف انواعها تمشياً مع افضلية الاعتماد على الرقابة اللاحقة اكثر من الرقابة السابقة عن طريق اختصار الاجراءات الادارية والوثائق المطلوبة لتأسيس الشركات والتركيز على الرقابة بعد انشاء وتسجيل الشركة لتشجيع المستثمرين على تأسيس الشركات. تدوير الاموال اما الدكتور يوسف خليفة اليوسف الاستاذ المساعد بقسم الاقتصاد بجامعة الامارات فقال ان وجود البورصة ضروري للغاية لانه يكمل دور البنوك في العمل على تدوير الاموال من المدخرين والمستثمرين مشيراً الى ان سوق الاوراق المالية ينقسم الى سوقين الاول سوق الاصدار الاولى الذي يتم فيه بيع الاوراق المالية المصدرة لاول مرة عن طريق الاكتتاب العام والثاني هو سوق التداول او السوق الثانوي الذي يمكن فيه القيام بإعادة بيع الاصدارات الاولية من الاوراق المالية التي تم التعامل فيها بالسوق الاولى. واكد ان المهمة الاساسية لسوق الاوراق المالية الرسمية تكمن في حشد وجمع المدخرات وتوجيهها لمجالات الاستثمار المتنوعة وترشيد استخدام الموارد المالية مع سرعة تنفيذ اوامر بيع وشراء الاوراق المالية وتوفير مصادر التمويل للمشروعات الاقتصادية المختلفة وتوفير السيولة التي يتطلبها النشاط الاقتصادي حيث يمكن من خلال السوق طرح اسهم الشركات الجديدة للاكتتاب العام في السوق الاولية او سوق الاصدارات كما يمكنها تحويل الاستثمارات طويلة الاجل الى اصول سائلة عن طريق اعادة بيع الاسهم في السوق الثانوية او سوق التداول. واضاف الدكتور يوسف خليفة اليوسف ان البورصة تهدف كذلك الى توفير مناخ ملائم لتطبيق قوى العرض والطلب لتحديد اسعار عادلة للادوات الاستثمارية المتداولة في البورصة مع وضع خارطة بمجالات الاستثمار واولوياته امام الاطراف المتعاملة في السوق وتزويد المستثمرين بالمعلومات الاساسية وتوفير الحماية لهم. ادوات... شرعية... وقال انه من الضروري ان يراعى في الادوات المستخدمة بالبورصة في البداية ان تكون متوافقة مع الشريعة الاسلامية حتى نضمن النجاح للبورصة عن طريق استقطاب اكبر شريحة من المدخرين بالدولة وبذلك تتمكن البورصة من تنشيط سوق الاسهم المحلية مشيراً الى ان ذلك يمكن ان يكون تدريجياً عن طريق الاعتماد على ادوات الاستثمار الاسلامي التي يقبلها المسلم وتتناسب مع عقيدته خصوصاً وانه من الملاحظ ان المصارف الاسلامية حققت نجاحات منقطعة النظير بسبب توجهاتها المتماشية مع الشريعة الاسلامية التي يتبعها غالبية المواطنين والمقيمين بالدولة. واقترح الدكتور يوسف خليفة اليوسف ان يتم الاعتماد في بداية عمل البورصة على اداة الاسهم المقبولة اسلامياً التي تضمن عدم قيام الجهات التي يتم تداول اسهمها بالبورصة بعمليات استثمارية تتنافى مع الشريعة الاسلامية بالاضافة الى اداة سندات الاقراض التي يختلف مفهومها عن مفهوم المضاربة وتختلف كذلك عن سندات العائدات الثابتة حيث استخدمت سندات الاقراض في العديد من بورصات الدول الاسلامية وحققت نجاحاً ملحوظاً نظراً لان عائدها متغير مرتبط بربح وعائد المنشأة. وقال ان القانون يجب ان يراعي وضع القواعد التي تجنب بورصة الامارات المخاطر التي تعرضت لها بورصات عديدة في العالم نتيجة ثغرات في قوانينها. واكد ان نجاح سوق الاوراق المالية يعتمد على وجود بيئة قانونية جيدة وتشريعات واضحة تحكم السوق مشيراً الى ان هذه التشريعات من العوامل المؤثرة في الاقتصاد القومي بصفة خاصة حيث يؤدي وجودها ووضوحها الى جذب الاستثمارات المختلفة ذات الاولوية القومية وتسهيل انشاء المشروعات الاقتصادية. واشار الى اهمية توافر الافصاح المالي والشفافية عن طريق توفير المعلومات الكافية والحقيقية في السوقين الاولى والثانوي مؤكداً انه حتى تساهم المصارف بدور كبير في نجاح البورصة يجب ان يكون هناك توجه اقوى نحو الدمج للارتقاء بالقدرات التنافسية للمصارف الوطنية ونفس الامر ينطبق على شركات التأمين حيث يجب ان يتوافر قدر كبير من الرقابة الداخلية لاعطاء الثقة الكافية بهذه المصارف والشركات وبالتالي توفير مناخ عام من الثقة في البورصة. واقترح ان يتم الابتعاد قدر المستطاع عن التعامل بعقود المستقبل وعقود الخيار في البورصة لانها ادوات استثمارية عالية المخاطرة ويرى العديد من الاقتصاديين الاسلاميين انها غير متوافقة مع احكام الشريعة الاسلامية. خصوصية... لكل سوق ويرى احمد عمر الكربي مدير عام مركز الشهامة للاسهم انه علينا ان نبدأ من حيث انتهى الاخرون ونستفيد من تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المجال مع الوضع في الاعتبار ان لكل سوق خصوصيته ولابد من مراعاة وضع السوق الاماراتي بشكل خاص مشيرا الى انه قد تظهر بعض السلبيات في بداية عمل السوق وهذا امر طبيعي يتم مع تنفيذ اي مشروع جديد ولكن المهم ان يكون هناك استعداد لتصحيح اية اوضاع غير ايجابية قد تظهر. وقال الكربي ان عدد الشركات المساهمة بالسوق حالياً جيد لكنه في حاجة للزيادة تدريجياً حتى لا يحدث امتصاص للسيولة في السوق بشكل مفاجىء مما ينعكس سلباً على السوق. واكد ضرورة توافر الرقابة السابقة واللاحقة بالبورصة بحيث تلتزم الشركات بتوفير اكبر قدر من الشفافية والافصاح لجميع المتعاملين وعدم قصر الاستفادة من هذه المعلومات على فئة معينة تستخدمها في تحقيق ارباح كبيرة على حساب الفئات الاخرى التي تحجب عنها المعلومات مشيراً الى ان توفير نظام جيد للتداول يحقق العدالة والجدية للصفقات ولا يترك مجالا للصفقات الوهمية او المغرضة التي تكون لها اهداف خاصة بقصد رفع سعر سهم معين او تخفيض سعر سهم آخر. واعرب عن اعتقاده في انه من الافضل ان تكون الرقابة على السوق من قبل هيئة مستقلة يكون اعضاؤها من الخبرة وتكون هناك صلاحيات كافية لتحقيق الاهداف المنشودة واهمها تنظيم سوق الاسهم المحلية. تحقيق ـ عبدالفتاح منتصر