حققت الصناعة المصرية في السنوات الأخيرة تطورا كبيرا في الأداء والإنتاج, حيث زاد الناتج الصناعي لأكثر من 10 مليارات جنيه, وارتفع نصيب الصناعة في الناتج القومي إلى 19% . كما بلغ معدل النمو في القطاع الصناعي نحو 10% سنويا, وأصبح الإنتاج السلعي يسهم بأكثر من 51% من الدخل القومي. وعلى الرغم من ذلك كله إلا أن الصناعة المصرية لاتزال تعاني من مجموعة من المشكلات وبعض نقاط الضعف والتي نتجت عن المتغيرات الدولية الأخيرة. المهندس سليمان رضا وزير الصناعة المصري في هذا الحوار يتحدث عن مشكلات الصناعة المصرية والتحديات التي تواجهها. أكد المهندس سليمان رضا, وزير الصناعة المصري, في حديثه لـ (الامارات اليوم) تنشره في عددها الصادر صباح اليوم على أن القيمة المضافة للصناعة المصرية سوف تزيد خلال 5 سنوات إلى أكثر من 50%, والدليل على ذلك أن القطاع الخاص بدأت تتكون لديه نظرة أوسع باتجاهه إلى المناطق الجديدة. أما الصادرات الصناعية والتي تنخفض رغم زيادة نسبة النمو الصناعي فيعتقد أن ذلك يرجع إلى ضعف القدرة التسويقية, إضافة إلى إغراء الإنتاج للداخل ومكاسبه, خاصة مع الحماية التي دامت طويلا. من جهة أخرى فإن نصيب الصناعة من الناتج القومي وصل مؤخرا إلى 19%, في حين أنه كان مخططا له أن يصل إلى 30% على الأقل. كما أن الإنتاج السلعي الآن يشارك بنحو 52% من الدخل القومي, في حين أن النشاط الخدمي لا يسهم سوى بنسبة 48% فقط. * يقال إن هناك تراجعا في دور الصناعة كقاطرة للتنمية؟ - لا.. إطلاقا, فلاتزال الصناعة تقود التنمية, ولكن تأخر بداية التحول في فكر الوزارة من الإدارة ـ والتي تحولت إلى وزارة قطاع الأعمال ـ إلى التنمية, والتي نحاول تحقيقها الآن من خلال استراتيجية متكاملة, هذا التأخر جعل البعض يتصور أن الصناعة تأخرت عن القيادة, ولكن هذا غير صحيح. وقد كان من المفروض أن تبدأ عملية إعادة هيكلة لوزارة الصناعة بشكل يتناسب مع دورها الجديد منذ صدور قانون قطاع الأعمال العام وحتى لا يتم تهميش دور الوزارة في إحداث التنمية, ومع ذلك فقد أسهمنا في توفير 50% من فرص العمل المتاحة خلال السنوات الثلاث الماضية. ولن يقود التنمية في مصر إلا الصناعة, بل إن الصناعة هي الآن التي تقود الحركة العمرانية في المدن الجديدة, وكما حدث في حلوان وبعض مناطق الصعيد حيث التجمعات الصناعية التي توفر فرص التدريب والتشغيل والإنتاج, وما يتبع ذلك من تكوين تجمعات سكانية سرعان ما تتحول إلى مناطق عمرانية جديدة. * كيف تقود الصناعة قاطرة التنمية في حين أن القطاع العام الصناعي ممنوع من الاستثمار؟! - أنا أحد أبناء القطاع العام, وقد اخترت وزيرا من بين 20 فردا اشتركوا في إعداد قانون قطاع الأعمال الجديد, كما أنني لست ضد الخصخصة. ولكن منع القطاع العام من ضخ استثمارات جديدة قرار خاطئ وضار جدا, لأنه يجب أن يكون هناك نوع من التطوير داخل المؤسسة كل فترة, لكن الاعتقاد أن التطوير يعني استثمارات دائما كلام خاطئ, ففي ألمانيا توجد مصانع بها معدات منذ الحرب العالمية الثانية وتم تحديثها لا تكهينها, لأن الأساس هو الاستمرار في الإنتاج وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد القومي. * هل هناك حصر لعدد الوحدات المنتجة في مصر؟ - نعم, تم إجراء هذا الحصر وقد بلغ عددها 280 ألف وحدة, ولكن المسجل منها في الوزارة لا يتعدى 24 ألف وحدة فقط, وقد كشفت عمليات الحصر أن 90% من هذه الوحدات تدار بشكل عائلي. كما ثبت أن أغلب هذه الصناعات صناعات صغيرة ومتوسطة تمثل فرص تشغيل نحو 94%, وهو ما يؤكد أهميتها, إضافة إلى أنها تمثل 50% من الصادرات. لكن الأمر المؤسف أن في مصر عددا من الورش الصغيرة قادرة على تصنيع المعدات والآلات الصناعية اللازمة لكل مصانع مصر ثلاث مرات, ولكنها غير مستغلة بشكل سليم. * ما هي ملامح برنامج تحديث الصناعة المصرية الذي أعلن عنه مؤخرا؟ - برنامج تحديث الصناعة المصرية تم إعداده بعد دراسات مكثفة لمدة ثلاث سنوات, وهذا البرنامج سوف يستغرق تنفيذه 15 عاما, المرحلة الأولى منه مدتها 5 سنوات وهي التي تم الاتفاق عليها مع الاتحاد الأوروبي لتمويلها بتكاليف 427 مليون وحدة يورو, منها 250 مليونا منحة و103 ملايين إسهام من الحكومة المصرية و74 مليونا إسهام من القطاع الخاص. والبرنامج يديره مجلس خاص من الخبراء والمختصين ويتحرك في ثلاثة اتجاهات, الأول المناخ الصناعي مثل تحديث التشريعات وتطوير الإجراءات وتبسيطها, والثاني النهوض بالمؤسسات الصناعية, والثالث التجمعات الصناعية الجديدة. وبصفة عامة يستهدف البرنامج تحديث خمسة آلاف مؤسسة صناعية من حيث الجودة في الإنتاج والتسويق الخارجي, وتطوير 20 وحدة بحثية قائمة حاليا إلى مراكز تكنولوجية كما في ألمانيا وإسبانيا والبرتغال, حيث تمت دراسة أوضاع 54 مؤسسة بحثية ووجد أنه بالإمكان إخضاع 20 منهم للتطوير إلى المستوى العالمي. هذا إضافة إلى تدريب أكثر من 600 فرد على التسويق الخارجي, وتوأمة أربع مؤسسات مصرية مع المراكز العالمية للتسويق, والارتقاء بمراكز التدريب القائمة. فالمقصود أن تدير الدولة العملية الإنتاجية, ولكن من دون الدخول في عمليات الإنتاج المباشر. * ولكنكم أصبحتم من دون سلطات وليست لديكم سلطة على الشركات بعد قيام وزارة قطاع الأعمال العام. - ليس صحيحا, فقيام وزارة قطاع الأعمال العام لم يؤد إلى هبوط في الكيان المعنوي لوزارة الصناعة, فقد تم إنجاز الكثير في الفترة الماضية, خاصة على صعيد المناطق والتجمعات الصناعية والصناعات الصغيرة والتدريب والمتابعة, وحل مشكلة المواصفات الإلزامية والتي كانت أكثر من 9 آلاف مواصفة تم دمجها واختصارها إلى ثلاثة آلاف مواصفة أساسية للسلع الأساسية والباقي اختياريا, كما أن إجراءات شهر السجل الصناعي تم اختصارها وتبسيطها وأصبحت تتم من دون مقابل. هذا بخلاف الحملات المكثفة والمفاجئة التي تقوم بها مصلحة الرقابة الصناعية للتأكد من الالتزام بالمواصفات الإلزامية, ومن تثبت مخالفته تتم إحالته إلى جهات التحقيق القضائية على الفور. * ما هي في رأيكم أسباب قصور الصادرات الصناعية؟ - أكاد أحصر هذه الأسباب في قصور التعرف على الأسواق, وعدم المنافسة السعرية, وعدم المنافسة في الجودة. وبصفة عامة هناك بعض الأمور لا تساعد على زيادة الصادرات الصناعية. وفي رأيي أنه إذا كانت الصناعة هي التي تقود عمليات النمو والتوظيف والتعمير, إلا أنها لاتزال تعاني من بعض نقاط الضعف, ولابد من تكثيف الجهود في مجال الاستثمار الصناعي والتجمعات الصناعية, حتى يمكننا زيادة الصادرات أو الدخول في ما يسمى بعولمة الاقتصاد. * وهل الاتفاقيات الدولية والإقليمية الأخيرة تساعد على هذا الاتجاه؟ - هذه الاتفاقيات مثل تحرير التجارة والشراكة مع أوروبا أو أميركا والكوميسا ـ إن لم تكن مطلوبة ـ فقد أصبحت موجودة ومفروضة, ولابد من الاعتراف بها والتعامل معها, لأن رفضها أو العزوف عن التعامل معها سوف تكون له نتائج ضارة جدا, ويمكننا الاستفادة من الإيجابيات أو التسهيلات التي تقدمها في فتح الأسواق أمام صادراتنا. * من جهة أخرى ما هي حقيقة ما أشيع عن خام حديد أسوان؟ - مشروع حديد أسوان انقسمت الآراء حوله, فالبعض قال إنه مشروع عظيم جدا, والبعض الآخر أكد أنه كارثة. والحقيقة أنه مشروع يبشر بالخير, كما أنه لا يوجد أي مانع قانوني من أن يستثمر أي شخص أو مجموعة في مجال البحث والتنقيب عن الحديد واستخراجه وتصنيعه في هذه المنطقة, وما حدث أن المستثمرين المصريين وشركاءهم الأجانب عاينوا موقع المشروع وأجروا العديد من الدراسات الجيولوجية وقرروا الاستثمار, وبعضهم أكبر شركات إنتاج الصلب في العالم, فقد كان منهم ـ على سبيل المثال ـ أكبر منتج للصلب في أميركا. والمشكلة أن بعض الشركات والمؤسسات المصرية حاولت الدخول في المشروع كشركاء على أمل الحصول على مقاولة تنفيذ أو عقود التمويل, ولكنني فضلت التمويل من الخارج لأنه يعد إضافة للاستثمار المباشر على أرض مصر(!!).