أكد صندوق النقد العربي ان معدلات النمو الاقتصادي للدول العربية ما زالت متواضعة ان لم تكن محدودة مشيرا الى ان معدلات الادخار والاستثمار ما زالت ضعيفة في مستويات لا تصل الى 20%من الناتج المحلي الاجمالي مقارنة بنسبة تفوق 30% لكثير من الدول النامية في آسيا وأمريكا اللاتينية وشرق أوروبا. وشددت دراسة حديثة للصندوق على ان القطاع المالي والمصرفي العربي ما زال يحتاج لكثير من التطوير والاصلاح وهناك دول عربية عديدة ما زالت بعيدة عن امكانية تحرير حساب رأس المال مشيرة الى ان الدول العربية التي شرعت في تنفيذ برامج الاصلاح الاقتصادي قد حققت أداء مشجعا على صعيد التوصل الى توازنات مقبولة في مالية الحكومة وتحسين الموازين الخارجية بما فيها ميزان الحساب الجاري وموازين المدفوعات والتحكم في معدلات التضخم ضمن مستويات معقولة واستقرار أسعار الصرف وقابلية عملاتها للتحويل على الأقل للعمليات الجارية والسعي لانشاء وتطوير أسواق رأس المال. وذكرت الدراسة ان هذه الاصلاحات بالرغم من أهميتها لا تكفي في حد ذاتها لكي تصل اقتصاديات دولنا العربية الى مستويات أداء أفضل ومعدلات نمو أعلى. وأكدت ان الحاجة ما زالت قائمة بالنسبة لكثير من الدول العربية لتحقيق تقدم ملموس في مجال توسيع وتنويع قاعدة الانتاج ودفع وتعزيز قدراتها التصديرية بالاضافة إلى الحاجة إلى مزيد من الاصلاحات في مجال التشريعات الاقتصادية والمالية وتحقيق تقدم أكثر في مجال الخصخصة وتعميق وتطوير أسواق رأس المال بالاضافة إلى ضرورة تحسين الشفافية وزيادة الافصاح والارتقاء بالممارسات المحاسبية وتعزيز المصداقية والجدارة الائتمانية. وبالنسبة لمؤسسات العمل الاقتصادي العربي المشترك أوضحت الدراسة التي أعدها الدكتور جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي أوضحت ان الصندوق واكب التطور الذي شهدته الدول العربية في مجال تحقيق الاستقرار والاصلاح الاقتصادي مشيرا إلى انه بينما تركز نشاط الصندوق خلال الثمانينات على توفير التمويل أساسا لسد عجوزات موازين المدفوعات للدول العربية التي عانت من هذا النوع من الاختلالات لاحظ الصندوق خلال التسعينات ان حاجات الدول العربية للتمويل الذي يوفره الصندوق قد تغيرت مع مباشرة كثيرة من الدول العربية في بداية هذا العقد بتنفيذ برامج الاصلاح الاقتصادي حيث وجه الصندوق موارده بشكل متزايد إلى تلبية احتياجات دوله الأعضاء في هذا المجال وأصبحت وفقا لذلك 85% من قروض الصندوق تذهب لتمويل برامج الاستقرار والاصلاح الاقتصادي. برامج الاصلاح وذكرت الدراسة انه حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي شارك صندوق النقد العربي في تمويل وتعميم أكثر من 28% من برامج الاصلاح المالي والاقتصادي في تسع دول عربية هي الأردن والجزائر وجيبوتي والسودان وسوريا والسودان والمغرب وموريتانيا واليمن.. مشيرة إلى انه في السنوات القليلة الماضية ومع انتهاء المراحل الأولى لبرامج سياسات الاصلاح الاقتصادي وتزايد حاجة عدد من الدول العربية إلى تبني جيل جديد من الاصلاحات ومواصلة ترسيخ وتعميق الاصلاحات السابقة عمل صندوق النقد العربي على دراسة سبل التجاوب مع الحاجات المستجدة حيث فتح تسهيلات جديدة أهمها التسهيل الهيكلي الجديد الذي يستهدف اصلاح قطاعات محددة مثل القطاع المالي والمصرفي وقطاع مالية الحكومية حيث تم منذ النصف الثاني من العام الماضي توفير التسهيل الجديد لكل من الأردن واليمن بمبلغ يقارب 66 مليون دولار. وأضافت الدراسة انه تم كذلك توقيع اتفاقية مع الحكومة الجزائرية لتوفير هذا التسهيل في حدود مبلغ 130 مليون دولار حيث يتوقع أن يوقع الصندوق خلال العام الحالي اتفاقيات اضافية مع عدد من الدول العربية الأخرى في هذا المجال مشيرة إلى ان التصور بالنسبة للتسهيل الاقراضي الجديد يرتكز على قطاعين وينفي الصلة باهتمامات الصندوق وخاصة القطاع المالي والمصرفي وقطاع مالية الحكومة ففيما يتعلق بالقطاع المالي والمصرفي فإن التسهيل يستهدف زيادة كفاءة تعبئة وتخصيص الموارد المالية كما يهدف إلى المساعدة في اعادة تأهيل وهيكلة الجهاز المصرفي بشكل يضمن كفاءة أدائه وقدرته على المنافسة ضمن معايير واجراءات وممارسات سليمة وفعالة كما يهدف إلى تعزيز قدرات البنوك المركزية في ادارة السياسة النقدية والرقابة المصرفية بالاضافة إلى تطوير المؤسسات المالية والمساعدة في اصلاح وتأسيس الأسواق المالية وتدعيم البنية الأساسية اللازمة لها والمساعدة في خلق الأدوات الاستثمارية الجديدة. مالية الحكومة وأشارت الدراسة انه على صعيد قطاع مالية الحكومة يهدف التسهيل الاقراضي الجديد إلى تحسين هيكل الايرادات والنفقات ومحاولة مساعدة الدولة المعنية على اكمال الانتقال من الاعتماد على ضرائب التجارة الخارجية إلى مزيد من الاعتماد على الضرائب الداخلية وتوسيع القاعدة الضريبية وزيادة مرونة عناصر الايرادات وزيادة كفاءة إدارة النفقات الحكومية وتحسين مردوديتها وجدواها. وأكدت دراسة صندوق النقد العربي ان تدهور أسعار النفط خلال العامين الماضيين قد أخل كثيرا بالتوازنات الداخلية والخارجية للاقتصاديات العربية المعنية ممثلة على وجه الخصوص في ارتفاع عجوزات ميزانية الحكومات وموازين مدفوعاتها مشيرة إلى انه بالرغم من تكرار مثل هذه الصدمات التي عانت منها كثير من الاقتصاديات العربية الا ان معظم الدول ما زالت تعتبر هذه الحالات مجرد صعوبات مؤقتة لكن الأزمة الأخيرة لانخفاض أسعار النفط كانت لها انعكاسات خطيرة تستدعي مراجعة السياسات الحالية وعدم الاستكانة والاسترخاء حتى ولو عاودت أسعار النفط التحسن الذي قد لا يكون مضمونا أو مستديما. وأوضحت الدراسة انه خلال العامين الماضيين وصلت عجوزات موازنة الحكومة في بعض الدول العربية إلى ما يقارب 10% من الناتج المحلي الاجمالي كما تأثرت معدلات النمو الاقتصادي في الدول النفطية وتأرجحت ضمن حدود متواضعة جدا بين 1 و2% أي في مستويات أقل بكثير من تلك التي عرفتها دول كثيرة في العالم وانعكست هذه الظروف على الكثير من القطاعات الاقتصادية في الدول النفطية وعانت بورصات المنطقة من تدهور حاد نتيجة لذلك وانخفضت معدلات أدائها بشكل ملحوظ حيث سجل مؤشر صندوق النقد العربي للأسواق المالية العربية خلال العام الماضي انخفاضا نسبة 24%. وأشارت الدراسة إلى ان نشاط القطاع الخاص في الدول العربية تأثر بشكل كبير نتيجة لتقلص الانفاق العام الذي ما زال يشكل نسبة عالية من النشاط الاقتصادي للدول العربية إلى ما يمثل 45% من الناتج الاجمالي المحلي. وأكدت ان قلة المرونة في هيكل الموازنة الحكومية لغالبية الدول النفطية يجعل هامش التصرف والحركة من خلال الموازنة محدودا للغاية مشيرة إلى ان الجزء الغالب من موازنات هذه الدول يمثل نفقات جارية من رواتب وغيرها بما يشكل حوالي 38% من الناتج المحلي الاجمالي مقارنة بالنفقات الرأسمالية التي تزيد في المتوسط عن 7% من الناتج المحلي الاجمالي لذلك فإنه لا يوجد سوى مجال محدود لمعالجة عجز الموازنات العربية بصورة فعالة وبالتالي فإن تخفيف الانفاق الرأسمالي في مثل هذه الظروف قد يؤدي إلى نتائج عكسية نظرا للحاجة الماسة في هذه الأوضاع إلى المزيد من الاستثمارات المطلوبة لتحريك النشاط الاقتصادي المتأثر أصلا من تقليص الانفاق العام. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر