الحديث عن سوق الاوراق المالية في الدولة والهيئة الرقابية التي تتولى تنظيم هذه السوق حديث طويل وشائك خاصة انه رغم موافقة مجلس الوزراء على مشروعها الا انها لا تزال طي البحث, حيث علمت (البيان) ان هناك مراجعة أخيرة للمشروع من قبل المسؤولين بالدولة للخروج بصيغة نهائية وصورة مثالية في الوقت نفسه. فسوق الامارات في الوقت الحالي في حاجة لهذا القانون الذي طال انتظاره ويجب ان تكون الصيغة النهائية مثالية بكل معانيها خاصة ان وتيرة الاصدارات الاولية للشركات المساهمة العامة ستبدأ في التصاعد مع دخول شهر سبتمبر المقبل وهذا القطاع الحيوي الذي يضم استثمارات تتجاوز المليارات درهم يحتاج الى ضوابط وضوابط. وفي هذا السياق فان دولة الامارات مدعوة لانجاز هذا المشروع قبل حلول عام 2000 على أبعد حد خاصة ان أكبر الشركات المساهمة سوف تنطلق بنهاية العام الحالي وعلى رأسها السعديات (3.3 مليارات دولار أمريكي) وهي من أكبر الشركات المساهمة في الدولة منذ قيام الاتحاد. من خلال تسليط الاضواء على آراء الخبراء ورجال الاعمال في الدولة للبورصة المنتظرة وطرق عملها وأنشطتها يتبين لنا ان البورصة المطلوبة يجب ان تكون على قدر من المسؤولية في صرامة قوانينها وتشريعاتها فالبعض ارتأى ان توجه دبي نحو اعطاء زمن أوسع للبنوك في سوقها المالي يتنافى مع مبادئ المنافسة. فمكاتب الوساطة تريد لها موطأ قدم كذلك في هذا المكان الذي سيتعامل به كل افراد المجتمع. والبعض يرى ان قلة التداولات اليومية قد لا تسعف القاعات المنتظر انشاؤها في أبوظبي ودبي حيث ان السوق بحاجة لضخ استثمارات جديدة وهذا ما سيحدث تقريبا في وقت لاحق من العام الجاري حسب الانباء التي وردتنا مؤخراً. وفي نهاية الأمر فان الآراء التي نطرحها في هذا التحقيق تعبر بصورة مباشرة عما يحدث ويدور في أروقة السوق وهو هاجس حقيقي يراود كل مستثمر يبحث عن الأمان والاستقرار لرأسماله. السماسرة المتجولون رجل الأعمال عبد الله الرستماني كانت له آراؤه الصريحة في هذه المسألة فقال ان القضاء على ظاهرة السماسرة المتجولين وغير المرخصين يعد واحدا من أهم الأهداف التي سيحققها سوق الأسهم المحلية, فعلى الرغم من ان هذه الفئة تمثل طرفا دخيلا بجميع المقاييس سواء ان كان ذلك رسمياً أو مهنيا, وعلى الرغم من ذلك فهي تمثل الفئة الأشد خطرا وتهديدا بالنسبة لعمليات التداول في السوق المحلية. ويوضح الرستماني ان السماسرة المتجولين يمتلكون رأسمال يشتمل على موبايل وسيارة واشاعات من صنعهم, وان وجودهم في سوق وليدة واستمرار نشاطهم الذي يخلو من الدقة والمصداقية قد يؤدي الى الحاق الضرر بهذه السوق بشكل خاص, مما ينجم عنه تدهور الاقتصاد المحلي بشكل أعم. حماية السوق من جانبه أشاد رجل الأعمال راشد المزروعي الى ان الاسراع في انشاء سوق منظمة ورسمية وذلك في سبيل تنسيق عمليات تداول الأسهم من جهة, ونشر البيانات المالية الخاصة بالشركات المساهمة بصفة دورية من الجهة الأخرى, من شأنه حماية السوق المالية من أزمات مستقبلية قد تلحق به. وأوضح ان فكرة قيام مشروع سوق للأوراق المالية قد طرحت للنقاش والجدل منذ ثلاث سنوات, وقال انها كانت أسيرة للبحث والمشاورة وقد دعم وضعها آنذاك رأي بعض المحللين والمسؤولين في المجال الذي لا يؤيد وجود مثل تلك السوق في الفترة الزمنية ذاتها نظرا لأن عدد الشركات العاملة في السوق المحلية تكاد تكون معدودة على أصابع اليد الواحدة. وأضاف ان فكرة المشروع تبلورت خلال السنوات القليلة الماضية بفضل تزايد أعداد الشركات المساهمة التي انضمت الى السوق المحلية, وضاعفت حجم العمل فيها, وتتطلب ذلك ايجاد آلية معينة, يتم من خلالها ضبط مسيرة المعاملات المالية بصورة عامة, من طريق المراقبة والمتابعة المتواصلين الى جانب المطالبة بالاعلان عن مستجدات البيانات المالية المتعلقة بالشركات. وذكر المزروعي بعض الشركات المساهمة حديثة العهد وهي شركة الخزنة للتأمين, والاتحاد العقارية للخدمات, وشركة اعمار العقارية. ثقافة الاستثمار وقال ماجد بشير مدير ادارة الشؤون القانونية بغرفة تجارة وصناعة دبي ان وجود سوق منظمة لتداول الأسهم المحلية سيغذي (الثقافة الاستثمارية) لدى الشريحة العظمى من صغار المستثمرين, الذين بحاجة حساسة الى استيعاب مخاطر الاستثمار, والتعرف عن كثب على السوق المحلية, واتجاه النشاط فيها, وأبرز ممارساتها سواء أكان ذلك في قطاع المصارف, الخدمات أو التأمين, الصناعة والتجارة. وضرب بشير مثالا على حجم الخسائر التي تعرض لها صغار المستثمرين في أزمة صيف ,98 والتي تجرع أولئك من وراذها الألم والخسارة معا, وبالتالي فقدت السوق المحلية في نظرهم مصداقيتها كما تذبذبت ثقة آخرون فيها. الأمر الذي يمكن معالجته بنهوض سوق مالية أكثر مرونة, وقادرة في الوقت نفسه على استعاد ثقة جميع المستثمرين في مقدرتها على السيطرة على مجريات العمل وتخطي العثرات قبل ان تشب عن الطوق. الشفافية واكد رجل الاعمال أحمد حسن بن الشيخ ان الشفافية تعد الدعامة الأقوى لنجاح سوق مالية محلية, وهو الأمر الذي شدد على أهمية المصرف المركزي بعد ان أصدر قرارا بضرورة نشر البيانات المالية للشركات المساهمة. وعدد الصفقات المبرمة, وعدد الأسهم التي تشتمل عليها تلك الصفقات الى جانب ذكر متوسط سعر البيع لكل سهم. وقال بن الشيخ: ان سوق تنظيم المعاملات المالية, يعتبر سوقا حساسا جدا, لدرجة ان أقاويل أشخاص عاديين ليس لهم صلة بالسوق, قد تعكس وتقلب موازين العمل فيه. وأوضح انه في ظل غياب البيانات والمعلومات المالية التي تفتح المجال أمام المستثمرين والمسؤولين على حد سواء لمتابعة أحدث المستجدات والتطورات على صعيد عمليات التداول, بالاضافة الى الاشاعات التي تنتشر بسرعة خاطفة كسرعة انتشار النار في الهشيم, قد تحدث أزمات لايحمد عقباها, مما يترك آثاره السلبية على اقتصاد البلاد وخدمة المصلحة العامة. مرحلة حاسمة وتوقع المصرفي الكبير عبد الجليل درويش ان المرحلة المقبلة ستكون حاسمة, كما انها تعد نقلة تطويرية غاية في الأهمية في ظل قيام سوق لتنظيم التعاملات المالية المختلفة, يتألف مجلس الادارة فيه من أعضاء جميعهم مؤهلين التأهيل اللازم, ويمتلكون الخبرة بأوضاع السوق المحلية وطبيعة المشروعات التي يحتاج اليها في المستقبل. وقال ان الاسواق المالية بصفة عامة المحلية العربية وحتى العالمية لابد ان تمر في مراحل التراجع مثلما تعيش فترات الرخاء والازدهار الاقتصادي تماما, غير ان وجود ضوابط معينة ونظام حيوي فعال يرسم معايير يراعى فيها كيان السوق المالية يعد بمثابة مربط الفرس, وهو ايضا الذي سيحدد ما إذا كانت السوق قادرة على نفض غبار أزماتها المالية أو انها ستظل في تراجع مستمر من خلال تراكم الفروع المشكلة فيها. ومما لاشك فيه ان النظام والشفافية معا, واللذين يؤكد سوق المقاصة على ارساء دعائمهما سيدعمان المسيرة الاقتصادية في الدولة ويشجعا المستثمرين على الدلو بدلوهم في المجالات الاستثمارية المختلفة. تحقيق ـ لولوة ثاني