تزداد صعوبة توفير فرص عمل تكفي لاستيعاب الأيدي العاملة الشابة التي تستقبلها أسواق العمل كل عام. فمخرجات التعليم تزداد بمعدلات كبيرة, بينما مؤسسات الأعمال تتقلص حاجتها لأيد عاملة جديدة , مع تفضيل أصحاب الأعمال الاعتماد على التقنيات الحديثة والابتعاد عن الأنشطة كثيفة العمالة. تنتج عن ذلك مشكلة تتفاقم في بعض الدول وفي طريقها إلى ذلك في الدول الأخرى وهي مشكلة البطالة. فكيف ينظر أصحاب الأعمال إلى المسألة برمتها؟ هيدي جيلاني رئيس المنظمة الدولية لأصحاب الأعمال يعرض وجهة نظر طرف لا يمكن تجاهله في هذا السياق, بل قد يكون هو الطرف الأهم في المرحلتين الحالية والمستقبلية, فالقطاع الخاص يتم إخلاء الساحة له من قبل القطاع العام لدفع عجلات الاقتصاد في دول العالم المختلفة. تحظى مسألة تشغيل الشباب بأولوية خاصة على جدول أعمال منظمات أصحاب الأعمال بدول العالم المختلفة. ففي عدد كبير من الدول يجد الشباب صعوبات متزايدة في دخول سوق العمل. وهو ما يتسبب في مخاطر جمة على الأمن الاجتماعي, ويضع عقبات كبيرة في طريق تطوير الفرد وتنمية المجتمع إجمالا. وتدرك المنظمات الأعضاء في المنظمة الدولية لأصحاب الأعمال أن البطالة بين الشباب, تمثل مع أشياء أخرى, انعكاسا لظروف اقتصادية غير مواتية لا يمكن لها أن تتحسن من دون تحقيق زيادة في فرص العمل المتاحة عالميا. وللوصول إلى هذا الهدف, من اللازم تطوير إطار مناسب اقتصادي كلي وتعليمي وإداري وتشريعي, يساعد على توفير الكثير من فرص العمل. لكن يجب أن نعلم أن فرص العمل لا تفرزها القرارات والتشريعات. ويلعب التعليم, سواء أكان عاما أم خاصا, أم تدريبا مهنيا, دورا حيويا في تمكين الراغبين في العمل من الشباب من دخول سوق العمل وبناء حياتهم الخاصة. لذلك من الضروري الحرص على ما يلي: ـ ضمان عدم انتقال الشباب من المرحلة التعليمية إلى المرحلة العملية إلا وهم يملكون الصفات والمهارات التي تتوافق مع حاجات الاقتصاد. ـ تقديم التدريب المهني وتوفير آليات الإرشاد التي تتماشى مع متطلبات سوق العمل حتى يسهل دخول الشباب إلى الحياة العملية. ـ تشجيع المشاركة الفاعلة لأصحاب المشروعات ومنظمات أصحاب الأعمال في تحديد البرامج التعليمية ومحتواها, وكذلك محتوى التدريب المهني, وآليات تنفيذ هذه البرامج. وحتى يسهل توفير فرص العمل الضرورية للشباب لابد من التالي: ـ تحديد العقبات التي تقف أمام تشغيل الشباب, وإزالتها, خاصة العقبات ذات الطبيعة التشريعية والإدارية. ـ الحرص على لعب المشروعات دورا نشطا في تقديم التدريب المستمر للشباب. ـ تشجيع الشباب على تطوير أساليب ومواقف تتناسب مع الاحتياجات المتغيرة للاقتصاد لمهارات جديدة. ـ تحسين صورة المشروعات الخاصة وتحفيزهم على الاتجاه إلى إقامة المشروعات الخاصة بهم. ـ اتخاذ الإجراءات الضرورية لتسهيل إقامة المشروعات الصغيرة, وتحسين التنافسية ومناخ الاستثمار حتى يسهل على عملية التنمية الاقتصادية أن تؤدي إلى توفير فرص العمل التي يحتاجها الشباب. وللمنظمة الدولية لأصحاب الأعمال مجموعة من المقترحات لتطوير برنامج عمل لتوفير فرص الوظائف للشباب, وهذا البرنامج يقوم على: ـ تبادل المعلومات وتوفير البيانات الخاصة بفرص العمل المتاحة أمام الشباب. أيا كان مكانها. ـ مناقشة المسألة بمختلف جوانبها على المستويين الإقليمي ودون الإقليمي. ـ زيادة التنسيق مع منظمة العمل الدولية بخصوص مسألة تشغيل الشباب. وترتبط بمسألة تشغيل الشباب مسألة أخرى يجب التعامل معها بكل الوضوح وهي مسألة تشغيل الأطفال, هذه المسألة تمثل إحدى أكثر المشكلات التي يفرزها الفقر إزعاجا, إذ تدفع الحاجة الأسر الفقيرة إلى الاعتماد على الأطفال لجلب المال اللازم لتسيير أمورها الحياتية. وهناك إقرار بأن المشكلة على درجة عالية من التعقيد, وتتطلب عملا على المدى الطويل للوقاية منها والتخلص من آثارها القائمة, وخاصة تلك الجوانب غير المحتملة مثل تشغيل الصغار في ظروف أشبه ما تكون بالسخرة والعبودية, والزج بهم في مجالات تحمل خطورة عالية. ومما يثير القلق أيضا أن الأطفال الذين لم ينالوا حظهم من التعليم يحرمون من تطوير إمكاناتهم, مما ينذر بالحد من فرص توسيع قاعدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالدول التي يعيشون بها. ويتفق كثيرون على أن الحل طويل المدى لهذه المشكلة المزعجة يكمن في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة, والتي تساعد على الوصول إلى التطور الاجتماعي القائم على التحقيق من حدة الفقر وانتشاره والتوسع في التعليم على مختلف مستوياته. ولابد من أن نلاحظ أنه على الرغم مما تم من جهود حتى الآن على صعيد منظمات الأعمال والهيئات المختلفة في المجتمع تجاه الحد من تشغيل الأطفال, وعلى الرغم من السياسات التي تم تبنيها والإجراءات التي تم اتخاذها, فلايزال هناك الكثير مما يجب القيام به. وحل المشكلة يستلزم المشاركة الفاعلة والمنسقة من فئات المجتمع بمختلف تصنيفاتها, مع التركيز على الدور الحكومي الواجب من خلال خطط التنمية والتعليم الخاص, وإن كانت تبقى ضرورة تفعيل الدور الذي تقوم به مؤسسات الأعمال بمختلف أشكالها, فحتى الآن لم ترق الإسهامات التي قدمها أصحاب الأعمال إلى المستوى المتوقع, لكن ذلك لا يعني توجيه اتهامات قاسية لأصحاب الأعمال وتحميلهم مسؤوليات غير عادلة في حل المشكلة. إن الحلول المختصرة والوصفات غير الدقيقة على شاكلة إبعاد الأطفال عن العمل من دون توفير الوسائل البديلة لتوفير سبل العيش لهم ولأسرهم لا يكتب لها النجاح, بل إنها تؤدي في أحيان كثيرة إلى أن تصبح الأمور أكثر سوءا. ومما يثير القلق والانزعاج لصق مسألة تشغيل الأطفال بالتجارة الدولية, ومحاولة استخدامها بصورة متعسفة كأساس لفرض العقوبات التجارية على الدول التي تتواجد فيها مشكلة تشغيل الأطفال. إن هذا السلوك أثبت ضرره بدلا من أن يكون فعالا في محاربة الظاهرة, وهو في النهاية يؤثر على جهود تحسين الأحوال العامة للصغار والكبار معا. لكن كيف يمكن للمنظمة الدولية لأصحاب الأعمال أن تسهم في حل المشكلة والحد من ظاهرة تشغيل الأطفال؟ لقد بدأت المنظمة بالفعل العمل في هذا الاتجاه, وذلك من خلال: ـ زيادة الوعي بالتكلفة الإنسانية لتشغيل الأطفال والتأثيرات السلبية الاقتصادية والاجتماعية لذلك. ـ وضع نهاية فورية لكل صور السخرة والعبودية في تشغيل الأطفال مع تطوير سياسات رسمية بهدف التخلص من هذه الظاهرة كليا من مختلف القطاعات. ـ ترجمة السياسات التي يتم تبنيها لمحاربة هذه الظاهرة إلى خطط للعمل على المستويين المحلي والدولي, والتأكد من التنفيذ في كل الصناعات والمشروعات. ـ خلال تنفيذ السياسات المتفق عليها يجب الحرص على تحسين موقف الأطفال وأسرهم. ـ تقديم الدعم والمساندة للأنشطة التي تستهدف الأطفال وأسرهم, مثل تأسيس مراكز للرعاية النهارية ومدارس ومؤسسات للتدريب, مع الحرص على إعطاء التدريب الكافي للمعلمين لتأهليهم جيدا. ـ تشجيع السلطات المحلية والحكومية والعمل معها على تطوير وتنفيذ سياسات فعالة للقضاء على ظاهرة تشغيل الأطفال. ـ تسهيل الوصول إلى الخدمات التعليمية الأساسية والصحية الضرورية وذلك لأنها لازمة لنجاح أي جهد يستهدف للتخلص من هذه الظاهرة المثيرة للقلق. وتعكف المنظمة الدولية لأصحاب الأعمال على وضع قاعدة لبيانات الشركات والمؤسسات التي تسهم على نحو فاعل في مكافحة ظاهرة تشغيل الأطفال, كما أنها تحاول تكثيف جهودها على صعيد زيادة مساحة الوعي بين المنظمات الأعضاء بضرورة عدم التكاسل في محاربة الظاهرة. ولا تكتفي المنظمة بذلك, بل تتلقى تقارير دورية من المنظمات الأعضاء عن النشاط الذي تقوم به كل منظمة في مجال المكافحة, وعن التطورات التي تشهد الساحة المحيطة بالمنظمات الأعضاء ولعل ذلك يساعد بالفعل, وتنتهي تماما ممارسات تشغيل الأطفال.