قال التقرير الاقتصادي للشركة العربية للاستثمار والتي تسهم بها امارة أبوظبي بنسبة 93.15% وبقيمة 32.58 مليون دولار أمريكي من أصل 366 مليون دولار أمريكي رأسمال الشركة الموضوع ان الدول العربية تأثرت بدرجات متفاوتة بالأزمة المالية العالمية وعانى معظمها من تراجع في معدلات النمو الاقتصادي واختلال في الموازين التجارية والنقدية نتيجة التراجع الحاد في عائدات صادراتها من النفط والمنتجات السلعية والمواد الخام. وأوضح التقرير ان تراجع العائد من الصادرات وانخفاض حجم المساعدات الانمائية الدولية أدى إلى تقليص قدرات بعض الدول العربية على دفع أقساط ديونها وتحويل مشاريعها التنموية الجديدة. ولمواجهة الانعكاسات السلبية لتلك الأزمة, سعت معظم الدول العربية إلى اعادة ترتيب الأولويات في الانفاق مما أدى إلى تخفيض الاعتمادات الموجهة لتنفيذ المشاريع الاستثمارية. وقد اقتضى ذلك تركيز الجهود على تطبيق السياسات الاقتصادية الهادفة إلى معالجة العجز في الموازنات بما في ذلك ترشيد الانفاق وتنمية الايرادات غير النفطية وتوسيع وتنويع القاعدة الانتاجية, وإلى توفير البيئة الملائمة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية بما في ذلك تشجيع مبادرات القطاع الخاص لمزيد من الاسهام في التنمية الاقتصادية, وتطوير القوانين والتشريعات الاستثمارية وأطرها المؤسسية. وعلى صعيد العمل العربي المشترك, واصلت المنظمات والتجمعات العربية بذل الجهود لتسريع تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية, بما في ذلك التوسع في عمليات تمويل التجارة العربية البينية وائتمان الصادرات, واقامة المؤتمرات والندوات لعرض ومناقشة التطورات والمستجدات ومعالجة السلبيات. وقد شكلت الجامعة العربية لجنة المفاوضات التجارية والمتابعة لبحث المشاكل التي تعترض تنفيذ المنطقة الحرة وايجاد الحلول العملية لها. وشهد العام توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية والجماعية بين الدول العربية, وبين الدول العربية وشركائها التجاريين من خارج الوطن العربي في مجالات اقامة المناطق الحرة المشتركة, وتشجيع وحماية الاستثمارات, والغاء الازدواج الضريبي, وتأسيس مجالس مشتركة لرجال الأعمال. أما في منطقة الخليج, فقد اتفقت دول مجلس التعاون الخليجي على تنفيذ برنامج زمني يهدف إلى تحقيق الاتحاد الجمركي الخليجي من خلال ثلاث مراحل تكتمل مع نهاية عام 2000. ومن المتوقع أن يؤدي قيام ذلك الاتحاد إلى توسيع حجم السوق وزيادة معدلات التجارة البينية, وتقليل الازدواجية في المشاريع وصولا إلى السوق الخليجية المشتركة في المستقبل. وفي ظل معطيات النظام الاقتصادي العالمي الجديد, والذي من أبرز ملامحه عولمة الاقتصاد وتحرير التجارة العالمية في مجال السلع والخدمات, تواصل العديد من الدول العربية جهودها للانضمام لمنظمة التجارة العالمية, وذلك من خلال تكثيف المفاوضات وتطوير الأنظمة والقوانين التجارية المحلية لتتوافق مع متطلبات الانضمام لعضوية المنظمة. ومما يجدر ذكره ان ثماني دول عربية قد أصبحت أعضاء في منظمة التجارة العالمية بينما تواصل خمس دول عربية أخرى المفاوضات للانضمام. وفي اطار سياسات وبرامج الاصلاح المالي والنقدي, أعلنت بعض الدول العربية عن انشاء أسواق مالية جديدة, كما تم التوسع في اتفاقيات الربط الثنائي والمتعدد بين الأسواق المالية العربية القائمة. وللمساعدة في تسهيل حركة انتقال رؤوس الأموال بين الأسواق المالية العربية, أعلن مجلس اتحاد البورصات وهيئات أسواق المال العربية عن انشاء مؤسسة عربية للتقاص تتخذ من مدينة بيروت مقرا لها, وتقوم باجراء عمليات التقاص والتسوية والتمويل والحفظ والايداع بين البورصات العربية. وبالرغم من تراجع مؤشرات أداء معظم الأسواق المالية العربية خلال العام, الا ان تأثرها بالأزمة المالية العالمية كان محدودا مقارنة مع الأسواق المالية الناشئة في مناطق عديدة من العالم. ويرى المراقبون ان أهم العوامل التي ساهمت في ذلك تتمثل في محدودية الأموال الأجنبية المستثمرة في الأسواق المالية العربية بسبب ضآلة حجمها, وافتقارها للعمق والشفافية, وعدم اندماجها الكامل في الاقتصاد العالمي. ولوحظ تصاعد وتيرة الخصخصة في بعض الدول العربية, كما لوحظ تزايد الاتجاه نحو تحويل شركات المساهمة المقفلة والعائلية إلى شركات مساهمة عامة, والتوسع في تأسيس الصناديق الاستثمارية الهادفة لاستقطاب مدخرات صغار المستثمرين, ومن بينها عدد من الصناديق الاستثمارية الاسلامية. وسعيا للتكيف مع مستجدات البيئة الاستثمارية الدولية والمتمثلة في تكتل المصارف والشركات التجارية في كيانات مالية كبيرة, لوحظ اتجاه بعض المصارف والشركات العربية إلى توسيع قاعدتها الرأسمالية من خلال الاندماج أو التملك, اضافة إلى تنويع الأنشطة وتوسيع العمليات. وانطلاقا من أهمية الدور الحيوي الذي تلعبه السياحة في تنمية الاقتصادات العربية, يعمل اتحاد المصارف العربية على انشاء شركة قابضة للسياحة العربية بهدف دعم القطاع السياحي وتوسيع نطاق السياحة العربية البينية. وأضاف التقرير ان تواتر الأزمات الاقتصادية العالمية وتركيز جهود الدول الصناعية على حماية اقتصاداتها من تلك الأزمات لا معالجة أسبابها, يحتم على الدول العربية اعادة ترتيب أوضاع الاقتصادات الوطنية, وتوسيع القاعدة الانتاجية على أسس علمية حديثة, وتنويع مصادر الدخول القومي, وزيادة الاستثمارات في مجالات تطوير المعرفة والتكنولوجيا والبحث العلمي, وتطبيق أكبر قدر من الرقابة والانضباط المالي مع المحافظة على ثبات أسعار صرف العملة الوطنية, وتحفيز الاستثمار, وتشجيع عودة رؤوس الأموال المهاجرة. ولقد أصبح ضروريا تسريع جهود التكامل الاقتصادي العربي لتعزيز القدرة التفاوضية للمجموعة العربية في الساحة الدولية, وتشجيع مبادرات القطاع الخاص العربي لانشاء المشاريع العربية المشتركة, وتطوير الأسواق المالية العربية, وتحديث المصارف العربية وتدعيم اتجاهات اندماجها في ظل اطار تنظيمي ورقابي ذي كفاءة وفعالية عالية. كما ينبغي دراسة تأثير العملة الأوروبية الموحدة على اقتصاديات الدول العربية بما في ذلك التجارة الخارجية والاستثمارات الدولية والصناعة المصرفية. وقد يكون من مصلحة الدول العربية زيادة حصة اليورو تدريجيا من احتياطياتها النقدية, وذلك انسجاما مع هدف التنويع لتقليل المخاطر وضمان عدم تأثر معاملاتها المالية مع بلدان الاتحاد الأوروبي مستقبلا. وذكر التقرير الاقتصادي العالمي خلال عام 1998 تراجعا في معدلات النمو الاقتصادي والتجارة الدولية, وانخفاضا ملحوظا في أسعار النفط ومعظم المواد الأولية والمنتجات السلعية, كما تميز أداء الأسواق المالية العالمية بعدم الاستقرار حيث سجل معظمها تقلبات كبيرة في اتجاه مؤشراتها المالية. ومن أبرز العوامل التي ساهمت في خلق ذلك الوضع الصعب استمرار الأزمات المالية في دول جنوب شرق آسيا واليابان, وظهور أزمات جديدة في روسيا والبرازيل, مما أضعف ثقة المستثمرين وأدى إلى تدني الطلب الكلي على السلع والخدمات. ولمواجهة تلك الأزمات, لجأت الدول الصناعية إلى اجراء تخفيضات متتالية في أسعار الفائدة لحفز الاستثمار وتنشيط اسواقها المالية, وكثفت مؤسسات التمويل الدولية من قروضها الاسعافية للدول التي تأثرت بتلك الأزمات, كما تجددت الدعوات المطالبة بايجاد آلية جديدة لمراقبة تدفقات الاستثمارات قصيرة الأجل بين الأسواق المالية العالمية, وتحسين نظم الرقابة والشفافية على نشاط المؤسسات المالية, وبصفة خاصة مؤسسات الاستثمار الدولية الخاصة وصناديق تغطية مخاطر الاستثمار. وقد تأثرت اقتصاديات الدول الصناعية بدرجات متفاوتة بالأوضاع العالمية السائدة, ففي الولايات المتحدة الأمريكية لجأ المجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيض أسعار الفائدة ثلاث مرات متتالية خلال النصف الثاني من العام بهدف انعاش الأسواق المالية وزيادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي. وقد ساهم ذلك في تحقيق بعض النتائج الايجابية حيث عاودت مؤشرات الأسواق المالية الأمريكية ارتفاعها, وتزايدت معدلات الانفاق الاستهلاكي والاستثماري, وسجل الناتج المحلي الاجمالي نموا متميزا خلال الربع الأخير من العام بلغ 6.5%, مما ساعد على ارتفاع معدل النمو السنوي إلى 9.3% خلال عام 1998. أما في اليابان, فقد تم خلال الربع الأخير من العام الاعلان عن برنامج لحفز النشاط الاقتصادي ودعم المؤسسات المالية المنهارة, الا ان الاقتصاد الياباني ما زال يعاني من الركود ومعدلات النمو السالبة. وفي القارة الاوروبية, اعتمدت المفوضية الأوروبية خلال العام قائمة الدول الاحدى عشرة الأعضاء في منطقة العملة الموحدة (اليورو) بعد استيفاء الشروط المالية والنقدية التي أقرتها اتفاقية ماستريخت للوحدة النقدية الأوروبية. واستعدادا لانطلاق العملة الجديدة بشكل فعلي مطلع عام ,1999 اكتملت اجراءات تأسيس البنك المركزي الأوروبي وتم تحديد سعر صرف اليورو مقابل كل من العملات الوطنية للدول الأعضاء المؤهلة للانضمام. وعلى الرغم من الاتفاق على اصدار العملة الأوروبية الموحدة في موعدها, الا ان دول الاتحاد الأوروبي ما زالت تواجه تحديات عديدة تتمثل في كيفية تنسيق السياسات المالية والنقدية, ونسبة مساهمة كل عضو في ميزانية الاتحاد, وايجاد حلول مشتركة لتفاقم مشكلة البطالة في دول الاتحاد. أما في دول أوروبا الشرقية, فقد تعرض الاقتصاد الروسي لأسوأ أزماته المالية مما أدى لتراجع أسعار صرف العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم وتخلف الدولة عن تسديد أقساط ديونها العالمية. ومن أبرز أسباب الأزمة الروسية ضعف رقابة الدولة على الاقتصاد, وغياب التشريعات الضرورية لتنظيم نشاطات المؤسسات المالية, والفساد الاداري, وعدم توفر الاستقرار السياسي. أما الدول النامية فقد أدى الانخفاض الحاد في أسعار السلع والمواد الأولية إلى تردي أوضاعها المالية وزيادة العجز في موازناتها, وبصفة خاصة الدول التي تعتمد بشكل أساسي على عائد صادراتها من المواد الخام. وأدى استمرار الأزمات المالية في دول جنوب شرق آسيا إلى المزيد من الركود الاقتصادي حيث سجلت كل من اندونيسيا وتايلاند وماليزيا وكوريا الجنوبية معدلات نمو سالبة في نهاية العام. وفي أمريكا اللاتينية, تعرضت البرازيل لأزمة مالية حادة أدت إلى تراجع مؤشرات أسواقها المالية وتزايد هروب رؤوس الأموال إلى الخارج, كما انخفضت أسعار صرف العملة المحلية برغم الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة. وخلافا لاتجاهات التراجع في الاقتصادات الآسيوية, واصل الاقتصاد الصيني نموه الايجابي وذلك بسبب تدني مستوى الديون قصيرة الأجل مقارنة مع الاحتياطيات من العملات الأجنبية واستمرار تدفق الاستثمارات الدولية المباشرة. ومن جانب آخر, تشير التقارير الصادرة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى ان المساعدات من مؤسسات التنمية الدولية للدول النامية قد انخفضت خلال عام 1998 إلى أدنى مستوياتها خلال عقد التسعينات, كما انخفضت تدفقات رؤوس الأموال الخاصة والعامة من الدول الصناعية إلى الدول النامية بسبب الأزمات المالية في بعض الأسواق المالية الناشئة. وقد أدى كل ذلك إلى تدني قدرة الدول النامية, وبصفة خاصة الدول الأقل نموا, على تنفيذ مشاريع التنمية الجديدة ودفع أقساط الديون المستحقة وإلى ازدياد معدلات الفقر والبطالة. واستنادا إلى التوقعات باستمرار الانعكاسات السلبية للأزمة المالية العالمية على الاقتصاد العالمي خلال عام ,1999 فإن من المرجح أن تواصل البنوك المركزية في الدول الصناعية تطبيق سياساتها النقدية الهادفة إلى استخدام آلية تخفيض أسعار الفائدة لحماية اقتصادياتها من الركود, كما يتوقع استمرار تراجع الطلب العالمي على السلع الانتاجية والمواد الأولية وخاصة النفط, مما يعني استمرار العجز في موازنات الدول النامية وتقلص قدراتها لتنفيذ خططها وبرامجها الهادفة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.