إن التطبيقات والممارسات الراهنة الخاصة بتنمية الموارد البشرية بدول المجلس تبين إن هناك بعض القصور في دور الأجهزة الحكومية تمثل في عدم وضوح في رؤيتها المستقبلية لتنمية الموارد البشرية في ضوء المتغيرات المحلية والعالمية بالاضافة إلى غياب الخطط البعيدة المدى, وكذلك ضعف التنسيق بين تلك الأجهزة من جهة وبين القطاع الخاص من جهة أخرى, وفوق كل ذلك غياب التطبيق الاستراتيجي على عكس القطاع الخاص الذي يضع نصب عينه دائما وأبدا التخطيط الاستراتيجي من خلال تطبيق سياسات إدارة الجودة في المستويات الثلاثة (الاستراتيجي, والتكنيكي والعملي) فالمسألة بالنسبة للقطاع الحكومي هي صراع من أجل البقاء والقدرة على المنافسة. من هنا فانه من الأهمية بمكان أن يسبق عملية التطبيق, تطبيق حملة توعية واعداد وتهيئة للمجتمع بشكل عام والجهات أو الفئات المستهدفة بشكل خاص وترجع تلك الأهمية إلى ان الغالبية العظمى من الجهات المعنية بالموضوع في القطاعين تعتقد ان من أهم الأسباب الرئيسية لفشل خطط التطوير الوظيفي والاحلال هي ضعف الوعي المجتمعي من جهة وعدم مشاركة الفئات المستهدفة من جهة أخرى في الاعداد لتلك الخطط. ويذهب الكثير من المفكرين في مجال التخطيط الاستراتيجي إلى ان فشل الكثير من الاستراتيجيات يرجع إلى عدم تفاعل الرأي العام معها وبالتالي عدم توافر الدعم المجتمعي لها. لذا يمكننا القول إن غياب الوعي المجتمعي يعد من أهم العقبات التي يمكن أن تواجه عملية تطبيق استراتيجية تنمية الموارد البشرية المقترحة, ولكن متى ما تمت تهيئة واعداد أفراد ومؤسسات المجتمع لعملية التطبيق فإنه يمكننا تطبيق الخطوة التالية والمتمثلة في تطبيق خطة وطنية لتنمية الموارد البشرية. إن الأسلوب الأمثل لضمان تطبيق استراتيجي جيد للاستراتيجية العامة هو اعداد خطة وطنية شاملة لتنمية الموارد البشرية وذلك لترجمة رؤية وأهداف الاستراتيجية إلى واقع عملي. وهذا بالطبع لن يتأتى إلا عبر تخطيط استراتيجي فعال وواقعي. ومن المفيد أن نذكر هنا ان نجاح التطبيق لأي استراتيجية يتطلب تفهماً واستيعابا لها من قبل جهة التطبيق والفئة المستهدفة على حد سواء. كما ان اعداد خطة وطنية عامة وطويلة أو متوسطة المدى لتنمية الموارد البشرية في الدولة يتطلب مراعاة الكثير من العوامل والمعطيات مثل ضرورة أن تقسم الخطة إلى خطط وبرامج قصيرة المدى كما يجب أن تقسم إلى خطط فرعية تتناسب وقطاعات النشاط الاقتصادي المختلفة فالقطاع الصناعي له خصوصية تختلف عن القطاع الفندقي. ويجب أن يكون للخطة الوطنية العامة والخطط الفرعية آلية للتنفيذ. كما يجب أن تكون هناك آلية لمراجعة وتقييم سير تطبيق الخطة الوطنية العامة والخطط الفرعية بشكل دوري وأن تكون الخطة الوطنية العامة والخطط الفرعية مرنة بما فيه الكفاية لاستيعاب أي تغيير أو تعديل. كما يجب أن تتوافر أرضية تشريعية جيدة لضمان تطبيق جيد للخطط العامة وكذا الخطط الفرعية كذلك ضرورة توفر الدعم المادي الجيد والكافي لعملية التطبيق. كما لابد من وجود متابعة وتقييم مستمرين العملية التطبيق الاستراتيجي. إن من شأن ايجاد استراتيجية شاملة لتنمية الموارد البشرية بدول المجلس أن يؤدي إلى خلق الكثير من المزايا الاقتصادية لهذه الدول. وعودة للدراسة التي أجراها الباحث المذكور, فإنها تتوقع أن يسهم وجود الخطة في زيادة في نسبة احلال العمالة المحلية من 3% إلى 5% سنويا كما ستحقق الخطة مشاركة فعالية أكبر للقطاع الخاص في عملية الاعداد والتطبيق. كما من المؤمل أن تسهم الخطة في ربط النظام التعليمي ومخرجاته بحاجات الدولة الاقتصادية الحالية والمستقبلية وبالتالي توفير الكوادر الوطنية المدربة الأمر الذي سوف يشجع المستثمرين المحليين والأجانب على الاستثمار في البلاد. إن التنمية المستديمة والاستراتيجية للموارد البشرية سترفعان من مستوى الرفاهية الاجتماعية والمستوى المعيشي لدول المجلس وبالتالي سوف يعمل هذا الوضع على التقليل من نسبة البطالة. كما ان ارتفاع مستوى الرفاهية الاجتماعية سوف يوفر استقرارا سياسيا واقتصاديا.