ذكر تقرير اقتصادي اعدته الغرفة العربية البريطانية وتلقته دوائر وجهات اقتصادية في الدولة ونشر في العدد الأخير من مجلة (الغرفة العربية البريطانية) ان الاتحاد الأوروبي ينتج نحو 20.2% من اجمالي الناتج القومي للعالم ويحتل بذلك المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الامريكية 20.8%. وقال التقرير ان ألمانيا تأتي على رأس الدول الأوروبية في الانتاج بنسبة 4.7% تليها فرنسا بنسبة 3.5% ثم المملكة المتحدة 3.3% ثم ايطاليا 3.1% ويصل تعداد الاتحاد الأوروبي الى نحو 6.4% من اجمالي تعداد العالم اي أكثر من تعداد الولايات المتحدة الامريكية ونحو ثلاثة أضعاف تعداد اليابان. وأفاد التقرير ان الاتحاد الأوروبي يعتبر من القوى الاقتصادية الكبرى في العالم ويلعب دورا هاما في الاقتصاد العالمي, سواء من ناحية التجارة او الانتاج, ويتناول هذا المقال مقارنة بين الاتحاد الأوروبي والقوى الاقتصادية الكبرى الأخرى في العالم, وتستخدم هذه الدراسة بعض المؤشرات, مثل: التعداد, واجمالي الناتج القومي للدلالة على الحجم, والناتج القومي للفرد كمؤشر للثراء, ونمو اجمالي الناتج المحلي لوصف التطور الاقتصادي. منطقة اليورو في الأول من يناير ,1999 أصبحت العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) حقيقة واقعة, حيث أصبح اليورو العملة الموحدة لاحدى عشرة دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي, ولبيان موقع منطقة اليورو وأهميته سنستعين بمؤشرين: التعداد, واجمالي الناتج القومي. ويمثل تعداد الدول الاحدى عشرة المكونة لمنطقة اليورو نحو 5% من اجمالي تعداد العالم, وذلك بالمقارنة بالولايات المتحدة التي يمثل تعدادها نحو 4.6% من تعداد العالم, كما تصل حصة تعداد منطقة اليورو في اجمالي تعداد العالم نحو ضعف حصة اليابان (2.2%) ومن ناحية أخرى يمثل اجمالي تعداد دول اليورو نحو 10% من اجمالي تعداد آسيا, وربع تعداد الصين, وثلث تعداد الهند. اما اجمالي الناتج القومي فحصة منطقة اليورو تصل 15.8% من اجمالي الناتج القومي العالمي, أي أكثر من ثلاثة أضعاف حصتها في تعداد العالم, ويمثل اجمالي الناتج القومي للاحدى عشرة دولة الأعضاء في اليورو نحو ثلاثة أرباع اجمالي الناتج القومي للولايات المتحدة (الذي يمثل نحو 20.8% من اجمالي الناتج القومي للعالم) وضعف الناتج القومي لليابان (الذي يمثل نحو 8% من اجمالي الناتج القومي العالمي). وتعد منطقة اليورو من بين أكبر وأغنى وأسرع دول العالم في النمو, وتعتبر ألمانيا أكبر الدول من حيث اجمالي الناتج القومي, ولوكسمبورج أغناها من حيث الناتج القومي للفرد, وجاءت ايرلندا في المرتبة الثامنة في العالم من حيث ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي في التسعينات. وفي حالة مقارنة الدول المتقدمة (32 دولة) بباقي دول العالم, نجد انه بالرغم من توازن توزيع تعداد السكان الى حد ما, فإن توزيع الناتج القومي غير متوازن على الاطلاق, فالدول المتقدمة التي يمثل تعدادها نحو 60% من تعداد العالم ـ تستأثر بنحو 80% من اجمالي الناتج القومي للعالم, أي ان نحو 40% من تعداد العالم ينتج فقط نحو 20% من الناتج القومي للعالم, وبمعنى آخر تصل حصة 60% من سكان العالم الى 80% من الثراء العالمي, بينما تصل حصة 40% من سكان العالم الى 20% من الثراء العالمي. وتصل حصة الدول الصناعية السبع الكبرى من الناتج القومي العالمي الى 45.2% في الوقت الذي يمثل فيه تعداد تلك الدول نحو 12% فقط من تعداد العالم, وتتسع الفجوة في آسيا ما بين ثقل الكثافة في التعداد والناتج القومي, حيث تشير أرقام عام 1997 الى تعداد آسيا (باستثناء اليابان) وصل الى 49.1% من تعداد العالم, ولكن انتاجها كان أقل من خمس الانتاج العالمي (16.3%) ويمثل انتاج الدول الصناعية الحديثة في آسيا نحو 3.7% من الناتج القومي العالمي, ونحو 2.6% من تعداد السكان في العالم. وتصل حصة أمريكا اللاتينية الى 8.2% من تعداد العالم و8.6% من الناتج القومي العالمي, ويمثل الناتج القومي للاقتصادات النامية في أمريكا اللاتينية (الأرجنتين, البرازيل, شيلي, والمكسيك) نحو 6.3% من الناتج القومي للعالم. أما الدول التي تمر بمرحلة التحول الاقتصادي (روسيا ودول شرق ووسط أوروبا) فيصل تعداد سكانها الى نحو 6.6% من تعداد العالم, أي ما يعادل تقريبا تعداد الاتحاد الأوروبي, ولكن الناتج القومي لها يمثل فقط 20% من اجمالي الناتج القومي للاتحاد الأوروبي, ويمثل الناتج القومي لروسيا 1.7% من الناتج العالمي, كما يصل اجمالي الناتج القومي للدول الأوروبية العشر المرشحة للانضمام الى الاتحاد الأوروبي الى نحو 1.5% من الناتج القومي للعالم. أما افريقيا فتصل حصتها الى 11.2% من تعداد العالم, و3.3% من الناتج القومي العالمي, وتأتي جمهورية جنوب افريقيا في مقدمة الدول الافريقية من حيث الناتج القومي, الذي يصل الى 0.7% من الناتج القومي العالمي, ويصل تعدادها الى 0.8% من تعداد دول العالم. وكما ذكرنا سابقا, يعتبر الناتج القومي للفرد خير معيار للثراء, ووفقا لهذا المعيار احتلت لوكسمبورج وسنغافورة المركزين الأول والثاني في تصنيف البنك الدولي, ويشير هذا التصنيف الى انه كلما كان التعداد أصغر كلما كان مستوى الثراء أعلى. وفي الحقيقة ـ اذا استثنينا الولايات المتحدة واليابان ـ نجد أن أغنى الدول هي التي يقل تعدادها عن 10 ملايين نسمة, وهناك أربع هناك دول من أعضاء الاتحاد الأوروبي من بين اثنتي عشرة دولة في العالم وهي: لوكسمبورج, الدانمارك, بلجيكا, والنمسا, والاتحاد الأوروبي بمجموع دوله يحتل المرتبة العشرين, بينما تحتل منطقة اليورو بدولها الاحدى عشرة الترتيب السادس عشر بين أغنى دول العالم. وإذا نظرنا الى مواقع الدول الصناعية السبع الكبرى بين أغنى دول العالم يتبين ان الولايات المتحدة واليابان فقط بين العشرة الأوائل, أما الدول الأخرى (خمس دول) فيأتي ترتيبها بين الحادي عشر والعشرين, وهي بالترتيب: كندا, فرنسا, ألمانيا, المملكة المتحدة, وايطاليا. وهناك دولتان من آسيا من بين أغنى الدول وهما سنغافورة وهونج كونج وفقا لمعيار الناتج القومي للفرد, وأغنى دولتين في أمريكا اللاتينية جاءتا في المركزين السابع والعشرين, (شيلي) والثلاثين (الأرجنتين), كما جاءت سلوفينيا في الترتيب السادس والعشرين وجمهورية التشيك في الثامن والعشرين باعتبارهما أغنى دولتين في أوروبا الشرقية, أما أول ظهور لأفريقيا في القائمة ـ فكانت جمهورية جنوب أفريقيا في المركز السابع والثلاثين. وفي حالة مقارنة السرعة في معدلات النمو بين الدول, ففي هذه الحالة يعتبر اجمالي الناتج المحلي خير مقياس, وبناء عليه فقد سجلت الصين أعلى معدلات النمو في الفترة ما بين 1990 و,97 بمتوسط نمو سنوي 10.3%, ثم ماليزيا وسنغافورة بالمعدلين 8.7% و8.4% على التوالي. وفي خلال الفترة المذكورة (1990 ـ 97) جاءت ثمانية اقتصادات آسيوية بين أسرع عشر اقتصادات في النمو في العالم, وبطبيعة الحال بدأت هذه الأرقام تتغير بعد ذلك نتيجة للأزمة المالية التي حلت بالمنطقة مع نهاية الفترة المذكورة, ومن بين أعضاء الاتحاد الأوروبي, جاءت ايرلندا بين العشر الأوائل في العالم (7.1%) وتضمنت قائمة أسرع عشر اقتصادات نموا ـ شيلي من أمريكا اللاتينية (6.8%). وفي الشرق الأوسط, كان الاقتصاد اللبناني أسرع الاقتصادات نموا خلال الفترة من 1990 ـ ,97 مسجلا متوسط نمو سنوي (7.4%) وفي أفريقيا سجلت لوسوتو وأوغندا أسرع معدلات للنمو ـ نحو 6%. وسجلت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معدلات نمو ايجابية خلال الفترة المذكورة, وذلك باستثناء عام 1991 حيث سجلت الولايات المتحدة معدلا سلبيا, وباستثناء عام 1993 عندما سجل الاتحاد الأوروبي بدوره معدلا سلبيا. وإذا نظرنا الى المكونات الرئيسية لنمو الناتج المحلي, نجد ثلاث مكونات أساسية وهي: استهلاك القطاع الخاص, واستهلاك القطاع العام, والاستثمارات. وفي حالة مقارنة الاتحاد الأوروبي بالشركاء التجاريين الرئيسيين, يتبين ان الاستهلاك الحكومي عام 1997 في الاتحاد الأوروبي كأحد مكونات الناتج المحلي ـ كان عاليا نسبيا بالمقارنة بالولايات المتحدة واليابان, ففي حالة الولايات المتحدة كان استهلاك القطاع الخاص المكون الرئيسي الأول للناتج المحلي, وفي حالة اليابان كانت الاستثمارات هي المكون الرئيسي. وفي خلال الفترة المذكورة (1990 ـ 97), كانت مساهمة الاستهلاك الخاص 65% في نمو الناتج المحلي والميزان التجاري 15%, وفي الولايات المتحدة ساهم الاستهلاك الخاص بالنصيب الأوفى.