صعدت وزارة التجارة السعودية من لهجة تحذيرها للمواطنين والمقيمين بعدما لوحظ استمرار قيام بعض الافراد باصدار شيكات بدون رصيد أو بتاريخ مؤجل رغم ما نص عليه نظام الاوراق التجارية من تجريم لهذه الاعمال وتقرير عقوبات بدنية ومالية على مرتكبيها تتفاوت حسب جسامة المخالفة وذلك بالنظر الى ما يترتب على هذه الأفعال من ضياع حقوق المستفيدين من هذه الشيكات واهدار الثقة في التعامل بالشيكات باعتبارها وسيلة وفاء تقوم مقام النقود في المعاملات التجارية والمالية. وتؤكد الدوائر الاقتصادية المحلية ان عدم التطبيق والتنفيذ الفعلي للعقوبات والأنظمة الواردة في نظام حماية الشيكات والتي تعد من الأنظمة القوية جدا انعكس سلبا على تشجيع ارتكاب حيث بلغ حجم المبالغ التي تم فيها كتابة شيكات بدون رصيد حتى وقت قريب وخلال عام 1418 هـ أربعة مليارات ريال. وقال وزير التجارة اسامة بن جعفر فقيه ان وزارته حريصة على تعزيز دور الشيك في المعاملات المالية باعتباره وسيلة أداء وابراء واجبة الدفع فورا, فالنظام قد أحاط الشيك بضمانات تكفل حمايته وتحقق ادائه لوظيفته حماية لحقوق اطراف التعامل, وتأكيد لذلك فقد صدر مرسوم ملكي بتشديد عقوبة اصدار شيك بدون رصيد وذلك برفع الحد الاقصى لعقوبة الغرامة الى 50000 ريال والحبس لمدة تصل الى ثلاث سنوات او باحدى هاتين العقوبتين اضافة الى عقوبة التشهير. وتم مؤخرا وبالتعاون مع الجهات المختصة اتخاذ اجراءات اضافية كفيلة لمواجهة المخالفات التي تستهدف النيل من الثقة في التعامل بالشيكات وضمانا لسرعة تنفيذ القرارات الصادرة بحق المخالفين. وسيتم التنفيذ على أرصدة المحكوم ضده الذي يمتنع عن تنفيذ الأحكام المعتمدة لدى البنوك وأسهمه لدى الشركات وكذلك التحفظ على محل التاجر أو شركته, وستدون المواد ,118 ,120 121 من نظام الأوراق التجارية والتي تعاقب على المخالفات التي تمس التعامل بالشيكات على أغلفة دفاتر الشيكات الجديدة بحيث يتم سحب دفاتر الشيكات في حالة تكرار ارتكاب جريمة اصدار شيك بدون رصيد كما وانه لن يتم اعطاء المخالف دفاتر شيكات جديدة الا بعد مرور فترة زمنية كافية يحددها قرار العقوبة. وستقوم الوزارة بشطب السجل التجاري للمخالف في حالة تكرار اصداره شيكات بدون رصيد وذلك استنادا الى انه يجب على التاجر أن يتقيد في جميع أعماله التجارية بمقتضيات الأمانة وصدق التعامل والا يرتكب شيئا مما يخالف قيم الدين الحنيف بأي وجه من الوجوه. وتقوم لجان الفصل في منازعات الأوراق التجارية بالتوسع في توقيع عقوبة التشهير وتشديد العقوبة في حالة العودة الى اصدار شيك بدون رصيد المنصوص عليها في نظام الأوراق التجارية. وبالاضافة الى ذلك فقد أصدرت وزارة الداخلية تعميما يقضي باعتبار قضايا الشيكات بدون رصيد من القضايا التي يعمم عنها جنائيا, كما وافقت على ايجاد قاعدة معلومات تساعد أصحاب الشأن في اتخاذ قراراتهم بالتعامل مع الطرف الآخر. واكد بأن الشيك مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه, كما انه لايجوز إصدار الشيك ما لم يكن للساحب لدى المسحوب عليه وقت انشاء الشيك نقود يستطيع التصرف فيها بموجب شيك طبقا لاتفاق صريح أو ضمني. وقال ان نظام الأوراق التجارية قد حدد وسائل الائتمان البديلة وقرر لها الحماية النظامية اللازمة وهي الكمبيالات والسندات لأمر, وبالتالي يمكن للمنتج وبائع الجملة والتجزئة توفير الائتمان الضروري لمن يقوم بالشراء منه وذلك بإمهاله في الدفع ويتحقق هذا إما بالكمبيالة التي يسحبها على المشتري وتستحق الدفع في الميعاد المتفق عليه واما بسند لأمر يحرره المشتري لأمر البائع. وطالب المواطنون والمقيمون في المملكة وكل من ينتمي لقطاع الأعمال بصفة خاصة الحرص على الصالح العام ومصالحهم الخاصة وعدم التورط في اصدار شيكات بدون رصيد وبالتالي التعرض للعقوبات النظامية داعيا الجميع ايضا الى عدم اصدار أو قبول شيكات مؤجلة او استعمال هذه الشيكات كأداة ائتمان أياً كانت الظروف أو المبررات, وعند الحاجة استخدام وسائل الائتمان البديلة التي قرر النظام لها الحماية اللازمة وهي الكمبيالات والسندات لأمر. ويقول رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض عبدالرحمن بن علي الجريسي: ان ضرر الشيكات بدون رصيد يتعدى إلى هز الثقة بالاقتصاد والتعامل, فالشيك يعد أداة وفاء يجب ألا يتأخر صرفه وقت عرضه على البنك. وأوضح ان المشكلة تكمن حاليا في تنفيذ الأنظمة مطالبا الجهات المسؤولة ان تقوم بتنفيذ أحكام حماية الشيك بنفس القوة والصرامة التي صدرت بها الأنظمة. وبين انه لو تم تنفيذ هذه الأنظمة فإن الشيك سيحترم والثقة ستعود ويكون الناس أكثر افادة من تحريك الاقتصاد بحكم مناولة الأموال بشكل سريع. وأضاف: ان الشيك لا يعتبر أداة وفاء اطلاقا بل أصبح أداة ضارة بدلا من أداة دفع ونفع فالشخص الذي يعرف ان الشيكات تعاني من ممارسات خاطئة لا يقبل الشيك. ودعا الجريسي الجهات التنفيذية في وزارة الداخلية أن تقوم بتنفيذ أحكام الشيك وبالتالي سنجد ان الكثير لن يجرؤ على أن يصدر شيكا بدون رصيد ما دام يعرف انه سينفذ عليه النظام والبحث عن ممتلكاته والتسديد منها أو السجن والغرامة وهذه الأمور فيها حماية للمجتمع ككل من ممارسات قد تضر شريحة كبيرة من المجتمع. وأشار إلى ان التوصل إلى آليات مناسبة يتم من خلالها وضع العقوبات التي تتضمنها الأنظمة عملا للتنفيذ الفعلي على المخالفين سيؤدي للحد من هذه الظاهرة. ويقول الاستشاري الاقتصادي عبدالله عمر خياط: ان الشيك أصبح مرفوضا من الجميع بسبب كثرة الحالات التي لم يكن للشيك فيها رصيد.. وعدم وجود ما يفرض على كاتب الشيك دفع قيمته في الحال. وأكد ان هناك مشكلة ناجمة عن فقدان الثقة الائتمانية بالشيكات وضرورة وضع حد يضمن للناس حقوقها ويردع المتلاعبين الذين لا يتورعون عن اصدار شيكات بدون رصيد. وأضاف: ان نظام الأوراق التجارية فيه ما يكفي لحماية الشيك وتوفير الثقة الائتمانية له ولكن المؤلم ان النظام لم يجد من يطبقه والدليل على ذلك كثرة المتورطين في اصدار شيكات بدون رصيد.. بل وعلى شيكات مزورة دون أن يجد المستفيدون بقيمتها من يعينهم على ملاحقة الذين استهانوا بالنظام ولم يتورعوا عن مخالفته فكتبوا من الشيكات ما شاء لهم دون مراعاة النظام أو خوف من عقاب. وأوضح ان تحذير وزارة التجارة لن يؤدي غرضه ما لم يطبق مضمونه على المتلاعبين بالشيكات بالامتناع عن التعامل معهم بنكيا وسحب دفاتر الشيكات منهم بعد انزال عقوبة السجن والتشهير بهم. وأكد ان ايقاع مثل هذه العقوبة ببعض من يقوم على تحير شيك بدون رصيد ولا يوفيه قيمته سيردع الآخرين بدون شك فالسجن مؤلم.. والتشهير مفزع ولكن لابد من حماية الشيك وتوفير الثقة الائتمانية حفظا لحقوق الناس. الاحتيال النيجيري وإلى جانب قضية أو ظاهرة الشيكات المرتجعة ما زال القلق يسود الأوساط الاقتصادية السعودية جراء عمليات الاحتيال التي يمارسها النيجيريون. وقال المهندس أسامة محمد كردي أمين عام مجلس الغرف التجارية الصناعية بالرياض: ان مسلسل عمليات الاحتيال الصادرة من النيجيريين مستمر مشيرا إلى انه وردت فاكسات لرجال الأعمال السعوديين من جنوب افريقيا بنفس الهدف وبأساليب جديدة. وحذر بشأن عمليات الاحتيال هذه التي يمارسها النيجيريون باستخدام أساليب حديثة للايقاع برجال الأعمال والمؤسسات والشركات السعودية تشمل افتتاح مكاتب أو شركات وهمية في بعض الدول الأوروبية تصدر منها خطابات الاحتيال حتى لا يفطن رجال الأعمال إلى العناوين المعتادة لهذه المراسلات من نيجيريا. وذكر كردي ان للمحتالين النيجيريين علاقة قوية على كافة المستويات يستخدمونها لمنع المجني عليهم من التسبب بأي مشكلة لهم, إذ تبين ان أي أجنبي يحاول الذهاب إلى نيجيريا لرفع قضايا ضد المحتالين يواجه بمخاطر جسيمة طبقا لما أوردته نشرة مكافحة الجريمة الدولية. وحذر رجال الأعمال السعوديين من الاستجابة لهذه المراسلات لهم سواء الواردة من نيجيريا أو أي بلد أوروبي أو افريقي أو من هونج كونج وضرورة الابلاغ عن هذه المراسلات فور ورودها وعدم الذهاب لهذا الغرض إلى البلاد التي ترد منها هذه المراسلات المريبة خشية وقوعهم في الفخ أو تعرضهم للابتزاز. وأوضح ان هؤلاء المحتالين يعرضون صفقات بترول وهمية بأسعار منخفضة برغم انها خارج السوق الرسمية للبترول, أو انها لصالح مسؤولين كبار, ويطلبون عادة مقدما ماليا لانهاء الاجراءات وذلك رغم ان البترول النيجيري مقصور على الشركة الوطنية للبترول التي تعد شركة قطاع عام وهو ما يعني ان البترول النيجيري لا يباع خارج مجال هذه الشركة. وحذر أيضا من ورود مستندات منسوبة للبنك المركزي النيجيري تفيد بوجود أموال قابلة للتحويل, إذ تبين من التقارير الدولية ان المحتالين يقومون بتزوير مستندات البنك بدقة شديدة يصعب تمييزها. تعاون سعودي لضرب الظاهرة السوق السعودية تواجه الاحتيال بقوة