قال الدكتور محمد بن سليمان الجاسر رئيس مجلس ادارة الشركة العربية للاستثمار والتي تسهم فيها امارة أبوظبي بنحو 58.32 مليون دولار امريكي وبنسبة 15.93بالمائة من رأسمالها المدفوع والبالغ 366 مليون دولار أمريكي قال ان أداء الاقتصاد العالمي اتسم خلال العام بعدم الاستقرار والتراجع الملحوظ في أسعار السلع والمواد الأولية وخاصة النفط مما اثر على اقتصاديات دول كثيرة بما فيها معظم الدول العربية . وأشار في كلمة له في التقرير السنوي للشركة الى ان العربية للاستثمار واصلت مزاولة نشاطها الاستثماري ملتزمة بسياستها المحافظة والرامية الى توسيع نشاطها بصورة متوازنة وانتقائية مع الحرص على تحسين محفظتها الاستثمارية وتقليل المخاطر. وأظهرت الحسابات الختامية في نهاية العام الماضي ان أرباح العمليات التي حققتها الشركة بلغت حوالي 33.5 مليون دولار أمريكي. في مجال الاستثمار في المشاريع, واصلت الشركة خلال العام البحث عن الفرص الاستثمارية الجديدة مع اعطاء أولوية لمتابعة أداء مشاريع المحفظة القائمة بهدف تحسين عائداتها وتعظيم أرباحها, وتدعيم قدرتها على الاستمرار والمنافسة في ظل تحديات العولمة وتحرير التجارة العالمية, وفي هذا الاطار ساهمت الشركة في زيادة رأسمال مشروع شركة مصانع الورق والكرتون الأردنية الذي شهد خلال العام تنفيذ برنامج طموح لزيادة الطاقة الانتاجية, وتحديث آليات المشروع وتنويع وتطوير منتجاته لتتطابق مع المواصفات العالمية السائدة, وقد اشتملت محفظة مشاريع الشركة عند نهاية عام 1998 على 34 مشروعا وشركة قابضة تنتشر جغرافيا في 13 دولة عربية وتنتج تشكيلة واسعة من السلع الصناعية والزراعية والخدمات المالية والسياحية والصحية, وتبلغ مساهمة الشركة فيها 214.3 مليون دولار تمثل حوالي 59بالمائة من رأسمال الشركة المدفوع. أما في مجال النشاط المصرفي الاستثماري, فقد واصلت الشركة توسيع أنشطتها بصورة تدريجية ومدروسة بالرغم من الأوضاع غير المستقرة في أسواق المال العالمية والاقليمية حيث ارتفع اجمالي الأصول المصرفية من حوالي 1.268 مليون دولار في نهاية عام 1997 الى حوالي 1.331 مليون دولار في نهاية عام ,1998 وقد ساهمت مختلف بنود الميزانية في هذه الزيادة بما في ذلك الودائع لأجل, ومحفظة الاستثمار, ومحفظة القروض والتسهيلات الائتمانية, والتسهيلات المصرفية الاسلامية, كما تحققت زيادة مضطردة في متوسط العائد الموزون على الأصول المصرفية المنتجة مقارنة مع متوسط أسعار الفائدة السائدة على العملات العالمية الرئيسية حيث بلغ حوالي 6.595بالمائة في نهاية عام ,1998 وحرصا على توفير البنية الأساسية الداعمة لاستمرار وتوسيع النشاط المصرفي, بدأت الشركة في أواخر عام 98 أعمال تشييد المقر الدائم للوحدة المصرفية في دولة البحرين حيث من المتوقع ان يكتمل البناء مع منتصف عام 2000. وفي ظل حالة الركود الاقتصادي العالمي وانعكاساتها السلبية على مناخ الاستثمار في الوطن العربي شهد عام 98 شحا في الفرص الاستثمارية ومع ذلك استمرت الشركة في البحث عن فرص جيدة وأولت اهتماما خاصا بتطوير آلياتها الاستثمارية. وقد وافق مجلس الادارة خلال العام على اضافة آلية استثمارية جديدة للمساهمة في المشاريع تتمثل في الاكتتاب في الاصدارات العربية كوسيلة للمساهمة في المشاريع الاستثمارية, وتهدف هذه الآلية الى دعم جهود التخصيص في الدول العربية وتشجيع اصدارات الأسهم في الأسواق المالية العربية, واقتناص الفرص الاستثمارية الواعدة لتدعيم دور الشركة في تعبئة الموارد المالية العربية. واستعدادا لمواجهة المشاكل المتوقعة للحسابات الآلية مع بداية عام ,2000 أكملت الشركة خلال العام تحديث أجهزتها ونظم تشغيلها وفق متطلبات نشاطها للتعامل مع المشكلة بكفاءة تامة, وبالنسبة للأثر المحتمل للعملة الأوروبية الموحدة (اليورو) على نشاط الشركة المصرفي أعدت الشركة دراسة وافية حول الموضوع تضمنت كيفية حماية أصولها ومعاملاتها المقومة بعملات أوروبية, كما اتخذت كل الترتيبات والاجراءات الضرورية لضمان مصالح الشركة وعملائها في المستقبل, وخلال الربع الثالث من العام عقد مجلس ادارة الشركة اجتماعه الدوري في العاصمة الأردنية عمان, وقد أتاحت تلك المناسبة الفرصة لأعضاء مجلس الادارة لزيارة مواقع بعض استثمارات الشركة والتعرف على وضعها الحالي وخططها المستقبلية, كما تم الاطلاع عن كثب على التطورات الاقتصادية والمالية التي يشهدها الاقتصاد الأردني والفرص الاستثمارية المتاحة, ومما يجدر ذكره ان سبعة من مشاريع محفظة مساهمات الشركة موطنها في الأردن ويتميز أداء معظمها بالكفاءة وتحقيق عائدات منتظمة, وسعياً لتحسين كفاءة وقدرات جهازها الوظيفي ومواكبة المستجدات في مجال تقييم ومتابعة المشاريع, كثفت الشركة نشاطها في مجال التدريب الداخلي والخارجي, وقد شمل ذلك النشاط عقد دورة تدريبية في مقر الشركة في الرياض بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية خصصت للتدريب على استخدام برامج الحاسب الآلي في تقييم المشاريع. وخلال مسيرتها الاستثمارية حتى نهاية عام ,1998 استطاعت الشركة ان تحقق انتشارا جغرافيا وقطاعيا متميزا تمثل في المساهمة في 34 مشروعا وشركة قابضة في 13 دولة عربية, تبلغ مساهمة الشركة في رساميلها حوالي 214 مليون دولار, في حين يزيد اجمالي رؤوس أموالها على 3 مليارات دولار ويبلغ اجمالي حقوق مساهميها حوالي 5 مليارات دولار, وتبرز هذه الأرقام بوضوح دور الشركة كمحفز في تعبئة الموارد المالية وتشجيع المستثمرين في القطاعين العام والخاص على المساهمة في المشاريع الاستثمارية في الدول العربية, وتأصيلاً لدورها المحفز, تحرص الشركة على استقطاب أكبر عدد ممكن من المستثمرين للمساهمة في المشاريع التي تختارها, مكتفية بنسبة معقولة من المساهمة في رأس المال, ويتواصل دور الشركة في هذا المجال ليشمل المساندة في اكمال اجراءات تأسيس المشروع, والمشاركة في إعداد صيغ المهام للتصاميم والاعمال الاستشارية, وتخطيط ومتابعة عمليات التنفيذ, ومتابعة تشغيل المشروع من خلال المشاركة في مجلس ادارته ولجانه المتخصصة, وتستعين الشركة في كل ذلك بموقعها المرموق في الأوساط الاستثمارية, وتحديثها المستمر لوسائلها المستخدمة في التحليل والمتابعة, وتطويرها المتواصل لقدرات كادرها الفني الذي يمارس عمله على أسس احترافية ومهنية عالية. وقال التقرير السنوي للشركة ان محفظة مشاريع الشركة تشتمل على 16 مشروعا صناعيا, و5 مشاريع زراعية, و13 مشروعا في قطاع الخدمات وقد أظهرت نتائج التقييم المستمر لأداء تلك المشاريع ان معظمها قد تمكن من تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها, والتي يأتي في مقدمتها استخدام وتنمية الموارد الطبيعية العربية, وتوفير فرص العمل, ونقل التقنية الحديثة, وتحسين الميزان التجاري, وتحقيق التكامل بين القطاعات الاقتصادية المختلفة, وبالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال عام 1998 وانعكاساتها السلبية على الأوضاع الاقتصادية في المنطقة العربية, فقد حققت معظم المشاريع تحت التشغيل نتائج جيدة حيث تمكن 20 مشروعا من تحقيق الأرباح, وزع 15 مشروعا منها أرباحاً على المساهمين, بلغت حصة الشركة منها حوالي 2.8 مليون دولار ونستعرض فيما يلي أبرز التطورات التي شهدتها بعض مشاريع المحفظة على المستوى القطاعي. اشتملت محفظة الاستثمار في المشاريع الصناعية بنهاية العام على 16 مشروعا وشركة قابضة تتوطن في سبع دول عربية, وتنتج تشكيلة واسعة من السلع من ضمنها الأدوية والمحاليل الطبية, والمنتجات البترولية, ومواد المنظفات الكيماوية, وعجينة الورق, والصلب المخصوص, والغزل والنسيج, والزجاج والاسمنت, والأسمدة الكيماوية وأنابيب المياه, وقد شهدت بعض هذه المشاريع تطورات مهمة خلال العام نوجزها فيما يلي: شركة سيليلوز المغرب: يشكل هذا المشروع أهم وأكبر استثمارات الشركة في المغرب العربي حيث تبلغ مساهمة الشركة فيه حوالي 16 مليون دولار تمثل 27.3بالمائة من اجمالي رأسماله الأسهمي, وقد اكتمل خلال عام 1998 تنفيذ برنامج طموح بلغت تكلفته حوالي 650 مليون درهم مغربي (حوالي 70 مليون دولار أمريكي) من أجل رفع طاقة المشروع, وتحديث تقنية التصنيع وتحسين نوعية منتجاته ليصبح أكثر قدرة على الصمود أمام المنافسة الخارجية, وتبلغ طاقة سيليلوز الانتاجية حوالي 125 الف طن من عجينة الورق الكيميائية ذات الألياف القصيرة والمبيضة بما يتوافق مع أحدث المتطلبات البيئية, وتتميز خواص عجينة سيليلوز الطبيعية بالمتانة وعدم الشفافية, وتمثل دول السوق الأوروبية المشتركة السوق الرئيسية لمنتجات شركة سيليلوز حيث بلغ نصيبها من الانتاج خلال السنوات العشر الماضية حوالي 75بالمائة, وتمثل سوق دول المغرب العربي النسبة المتبقية, وبعد توسيع نطاق ملكيته أصبح المشروع يتكون من ثلاث شركات متكاملة ومترابطة هي شركة يوكوفورست لزراعة أشجار الكافور وشركة سيليلوز التي تصنع العجينة, وشركة وراقة تطوان التي تصنع عدة أنواع من الورق وتملك شركة فرعية لانتاج المستلزمات المكتبية, وقد أكملت شركة يوكوفورست خلال العام تنفيذ المرحلة الأولى من تشجير واستزراع أشجار الكافور المحسنة على مساحة 7.6 آلاف هكتار, تمثل نصف المساحة التي تسلمتها الشركة من وزارة الفلاحة المغربية, كما واصلت شركة وراقة تطوان تنفيذ برنامجها الطموح لاعادة التأهيل وتحديث المعدات وتوسعة الطاقة الانتاجية بنسبة 50بالمائة لتبلغ 45 ألف طن من ورق الكتابة والطباعة الذي تعتبر تطوان المنتج الوحيد له في المغرب, وقد تم تمويل الجزء الأكبر من تكاليف هذا البرنامج البالغة 140 مليون درهم (حوالي 15 مليون دولار) من حصيلة زيادة رأس المال التي تم طرحها في بورصة الدار البيضاء وتنافس عليها المستثمرون, ومن المتوقع ان يساهم تنفيذ البرنامج في تلبية جزء كبير من حاجة السوق المغربية من ورق الطباعة والكتابة, وتحقيق عائد مجز على الاستثمار. تشكل مساهمة الشركة في القطاع الزراعي حوالي 32بالمائة من اجمالي استثمارات محفظة المشاريع, وتتوزع المساهمة على خمس شركات لانتاج السكر, اللحوم, بيض المائدة, الخضروات, الحبوب, الأعلاف ومنتجات الألبان, وتمثل شركة سكر كنانة في جمهورية السودان أكبر وأهم استثمارات المحفظة حيث تساهم الشركة العربية للاستثمار فيها بمبلغ 62 مليون دولار, وقد شهد مشروع سكر كنانه خلال السنوات الماضية تنفيذ برنامج طموح لزيادة الرقعة الزراعية بحوالي 10 آلاف فدان, ورفع طاقة الطحن في المصنع من 17 ألف طن الى حوالي 26 ألف طن في اليوم, ومن المتوقع أن يؤدي تنفيذ البرنامج الى زيادة الطاقة الانتاجية من السكر المكرر من 300 ألف طن الى حوالي 365 ألف طن في موسم 98/1999 وبالرغم من انخفاض الأسعار العالمية للسكر وحدة المنافسة بين المنتجين, الا ان الشركة استطاعت تصدير حوالي 175 ألف طن من انتاجها للموسم الماضي وبعائد بلغ حوالي 58 مليون دولار. وتشمل استثمارات الشركة في قطاع الزراعة ايضا المساهمة في مشروع شركة المرجى لتربية الماشية وتنمية الزراعة في تونس الذي بدأ خلال العام في تنفيذ خطة للتوسعة الأفقية والرأسية من أجل زيادة الطاقة الانتاجية وتحسين الأداء, ويعتبر هذا المشروع رافداً مهما لتوفير الحليب الخام لمشروع آخر تساهم فيه الشركة العربية للاستثمار في تونس, وهو شركة ألبان الشمال الغربي, مما يجسد أهداف الشركة لتحقيق الترابط الأمامي والخلفي بين المشاريع في الوطن العربي, ويتزامن تنفيذ برنامج زيادة انتاج المرجى من الحليب الخام لمشروع آخر تساهم فيه الشركة العربية للاستثمار في تونس, وهو شركة ألبان الشمال الغربي, مما يجسد أهداف الشركة لتحقيق الترابط الأمامي والخلفي بين المشاريع في الوطن العربي, ويتزامن تنفيذ برنامج زيادة انتاج المرجي من الحليب الخام والأعلاف مع اكتمال وبداية تشغيل برنامج شركة ألبان الشمال الغربي لزيادة الطاقة الانتاجية من الحليب ومشتقاته من 80 ألف لتر يوميا الى حوالي 200 ألف لتر يوميا, وتساهم الشركة مساهمة كبيرة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من منتجات الألبان في الجمهورية التونسية. وفي الجمهورية اليمنية بدأت شركة مأرب للدواجن خلال العام تنفيذ برنامج للتوسعة يشتمل على انشاء معمل للتفريخ ومزرعتين لتربية أمهات دجاج البيض ومزرعتين لتربية أمهات دجاج اللحم, ويغطي انتاج المشروع نسبة كبيرة من احتياجات السوق اليمني من اللحم والبيض وأعلاف الدواجن, كما يشمل نشاط المشروع تقديم الخدمات البيطرية وتوفير اللقاحات والأدوية البيطرية لمشاريع الدواجن الأخرى في الجمهورية اليمنية. تتكون محفظة مشاريع الخدمات من 13 مشروعا وشركة قابضة في 8 دول عربية, تمثل 30بالمائة من اجمالي استثمارات محفظة المشاريع, وتضم هذه المشاريع بنوكا وشركات تعمل في مجالات الفنادق والسياحة والتأمين والايجار المالي والخدمات الصحية, بالاضافة الى برنامج تمويل التجارة العربية الذي يرعاه صندوق النقد العربي. مجال النشاط المصرفي وقال التقرير ان الشركة توسعت في هذا النشاط منذ انشائه عام 1984 حيث بلغ مجموع الاصول المصرفية الخاصة بها في هذا القطاع نهاية العام الماضي الى 1.331 مليون دولار امريكي الى جانب تعزيز مخصصات القروض حيث بلغت في نهاية العام حوالي 96 مليون دولار أمريكي ويغطي هذا الرصيد حوالي 84بالمائة من مجموع القروض المتعثرة. أما بالنسبة لنشاط الشركة في مجال الخزينة والاستثمارات المسوقة في نهاية العام الماضي فقد ارتفع الحجم الاجمالي لمحفظة الاستثمار في السنوات والأوراق المالية القابلة للتسويق من 345 مليون دولار أمريكي في نهاية عام 97 الى 380 مليون دولار أمريكي في نهاية عام 98. كما ارتفع حجم الودائع المقبولة من العملاء والمؤسسات المالية والهيئات الحكومية من 941 مليون دولار أمريكي بنهاية عام 97 الى 1.005 مليون دولار أمريكي في نهاية عام 1998 اي بزيادة قدرها 7بالمائة. محمد الجاسر نشاط الشركة واستثماراتها