يعكس افتتاح جمهورية روسيا الاتحادية لقنصليتها في دبي مؤخرا مدى اهتمام موسكو بتطوير وتنمية العلاقات في كافة المجالات مع دولة الامارات العربية المتحدة بشكل عام ودبي بشكل خاص , حيث تمارس القنصلية القائمة على الطابق الثالث بمبنى وزارة الخارجية في دبي كافة الصلاحيات للقيام بالعمل القنصلي ولترويج وتنمية العلاقات في كافة المجالات بين روسيا ودبي والامارات الشمالية الى جانب السفارة الروسية في أبوظبي التي تمارس عملها منذ عام 1986. كما يعكس هذا الاهتمام ايضا اختيار الخارجية الروسية للدكتور نعمان انعاموف كقنصل عام في دبي, والذي كان يعمل نائباً للسفير الروسي في أبوظبي منذ عام ,1993 وسبق له العمل في سفارات روسيا في سوريا والسودان وفي مكاتب الأمم المتحدة في نيويورك وسويسرا وكندا, وتخرج من معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية عام ,1976 وحصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي من الاكاديمية السوفييتية الدبلوماسية عام 1985 وحاليا بدرجة وزير مفوض. عوامل الجذب لدبي وفي أول حديث صحفي له بعد افتتاح القنصلية يقول د. نعمان لـ (البيان) : لقد تم الافتتاح الرسمي للقنصلية في مارس الماضي وبهدف أساسي هو ترويج وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين روسيا ودبي والامارات الشمالية الى جانب ممارسة العمل القنصلي اليومي, وقد كان مقررا فتح القنصلية منذ عدة سنوات ولكن الظروف والتغيرات داخل روسيا أرجأت ذلك. ويقول ان العوامل التي أدت الى تنشيط العلاقات التجارية بين روسيا والامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص في الأعوام الماضية, وساعدت على تنشيط الجذب السياحي الكبير من روسيا الى دبي على مدى السنوات التسع الماضية هذه العوامل ما زالت قائمة وموجودة رغم الأزمات الاقتصادية التي وقعت في روسيا وغيرها من دول العالم في خلال العامين الماضيين, والتي أدت الى انخفاض ملحوظ في عدد السائحين الروس الى الامارات, ولكن هذا في رأيي شيء مؤقت طالما عوامل الجذب الأساسية موجودة, والتي تتمثل بالدرجة الأولى في سياسة حكومة دبي التي تشجع بشكل كبير على الجذب السياحي والتجاري من كل أنحاء العالم, كما تشجع هذه السياسة المتطورة على جذب الاستثمارات الكبيرة سواء في التجارة أو في المجالات الاقتصادية الأخرى, وفي ظل هذه السياسة الحكيمة يجب أن تنمو وتتطور العلاقات بين روسيا ودبي اقتصاديا وتجاريا, ولا يقتصر الاهتمام فيها فقط على تجارة الشنطة كما كان يحدث في السنوات الماضية, ويجب ان نتطلع لآفاق أكبر, وخاصة ان روسيا دولة كبيرة وامكانياتها ضخمة, ومجالات الاستثمار في دولة الامارات واسعة ومتنوعة, وتجذب رجال الأعمال والمستثمرين من كل أنحاء العالم ومن روسيا أيضاً. رجال اعمال الامارات في روسيا ويقول د. نعمان رغم الازمات العالمية فإن الوضع الاقتصادي في روسيا ليس سيئا بالدرجة التي يتصورها البعض, وما زالت العديد من الاستثمارات الأجنبية الكبيرة تأتي الى روسيا وتقيم فيها مشاريع طويلة المدى, وقد بدأت منذ سنوات قليلة الاستثمارات الاماراتية تتوجه الى روسيا, وهناك أسماء لامعة في عالم الاقتصاد في دبي توجهت بالفعل للعمل في روسيا, مثل مجموعة شركات الغرير التي تبحث احدى شركاتها الآن مشاريع استثمارية في روسيا, وهي شركة (اي تي أ) وكذلك مجموعات شركات جمعة الماجد التي تعمل في مجالات الطيران وفي مجالات التعاون الثقافي والعلمي مع أكاديمية العلوم الروسية منذ ثلاث سنوات مضت, وشركات الحبتور والنابودة وغيرها من هذه الأسماء الاقتصادية اللامعة في دبي, وتوجه هؤلاء الى روسيا دليل كبير على مدى فهم ووعي المستثمر الاماراتي بمكانة وحجم الاقتصاد الروسي, وهذا ما نسعى نحن من خلال السفارة في أبوظبي والقنصلية في دبي الى تطويره وتنميته, حيث نقوم من جانبنا بتوفير كافة المعلومات اللازمة حول مجالات الاستثمار الجيدة والمضمونة في روسيا للمستثمرين الاماراتيين. الروس قادمون ويقول د. نعمان ان السياحة الروسية الى دبي لم ولن تتوقف وما يحدث الآن من تراجع في الأعداد أمر مؤقت, حيث كانت غالبية السائحين الروس يأتون الى دبي من المدن الكبيرة مثل موسكو وسان بطرسبرج, وهذه المدن تشبعت بالبضائع المستوردة وامتلأت مخازنها, والآن السائحون الروس بدأوا يتوافدون على دبي من المدن والمقاطعات الروسية الأخرى البعيدة عن المركز والتي يزيد عددها على 80 مقاطعة بها مئات من المدن وآلاف القرى, وما زالت رحلات الطيران (التشارتر) تنقل السائحين الروس من هذه المدن البعيدة الى دولة الامارات, واعتقد ان أعداد هؤلاء السائحين سوف تزداد في المستقبل خاصة وان دبي تتمتع بمميزات عديدة لايجدونها في أماكن أخرى ومنها توافر البضائع والسلع من كل أنحاء العالم وبأسعار رخيصة, والطقس الرائع في دبي خاصة في الشتاء, والأمن والاستقرار السياسي, والخدمات عالية المستوى, والروس بطبيعتهم يعشقون السياحة والسفر وكانوا من قبل في الزمن السوفييتي يدخرون طوال العام ليذهبوا في الصيف الى الجنوب على البحر الأسود وأوكرانيا, والى الشمال على بحر البلطيق, ولكن هذه الأماكن الآن أصبحت أسعارها مرتفعة في السياحة وخدماتها أقل من المستوى بكثير من خدمات دبي, والسائح الروسي يفضل دبي لمميزاتها العديدة ولأنها أرخص من مناطق السياحة داخل روسيا. مشاريع مناسبة ويقول د. نعمان انه في اطار عملنا في القنصلية خلال الشهور الأربعة الماضية قمنا بجولات وعقدنا لقاءات متعددة مع الدوائر الحكومية في دبي والامارات الشمالية, وناقشنا معهم سبل دعم وتطوير التجارة والسياحة والاستثمار بين بلدينا, وجمعنا العديد من المعلومات عن المجالات والمشاريع المطروحة هنا للاستثمار الأجنبي لعرضها على المستثمرين ورجال الأعمال الروس لبحثها وانتقاء المناسب منها, ونحن في روسيا لدينا التكنولوجيا الحديثة في مجالات عديدة تحتاجها دولة الامارات سواء في مشاريع النفط والغاز أو في مجالات أخرى هامة وحيوية بالنسبة لمنطقة الخليج كلها مثل مشاريع تنقية وتحلية المياه والتنقيب عن المياه الجوفية وتوصيلها لاستخدامها في الزراعة, والتكنولوجيا الروسية في هذه المجالات تطورت كثيرا وأصبحت تنافس في السوق العالمي وتتميز عن غيرها برخص أسعارها, وتوجد في دبي شركة روسية اسمها (البيان) تعمل في مجالات عديدة ومنها مشاريع تنقية وتوصيل المياه للمناطق الزراعية. مرحلة تحول وحول الأوضاع السياسية داخل روسيا يقول د. نعمان ان كل ما يحدث في روسيا الآن رغم التهويل الاعلامي الخارجي له هو أمر طبيعي يحدث في كل الدول والمجتمعات في مراحل التحول الكبيرة, وروسيا دولة كبيرة تشغل سدس مساحة اليابسة على الأرض وبها عشرات القوميات, ولها تاريخ طويل, وما يحدث فيها الآن هو محاولات للبحث عن الأفضل من الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية, وروسيا بكل ما تملكه من حضارة وثقافة وتاريخ طويل لا تصلح لها الأنظمة المستوردة من مجتمعات أخرى, ولديها من الامكانيات والخبرة ما يؤهلها لأن تفرز وتبتدع الأنظمة المناسبة لها, وتستطيع حل مشاكلها بنفسها, واعتقد انه بعد انتهاء زمن الصراع الأيديولوجي والحروب الباردة فإن روسيا سوف تعود في المستقبل القريب لتشغل مكانة مرموقة في المجتمع الدولي, وسوف تنهض في جميع المجالات, ولديها كل الامكانيات اللازمة لذلك, وأهم شيء أنها أصبحت منفتحة على العالم كله, ولم يعد بينها وبين دول العالم حواجز أيديولوجية مثل التي كانت من قبل, وهذه السياسة الجديدة في روسيا هي التي شجعت دول الخليج على الاقدام على التعاون معها الآن, وهذا ما نلقاه ونلمسه نحن هنا في عملنا في القنصلية والسفارة في دولة الامارات من تعاون وكرم وحسن ضيافة من كافة الجهات ولا يفوتني هنا أن أتوجه بالشكر الى حكومة دبي وكافة الدوائر الحكومية فيها وفي الامارات الشمالية ايضا على الخدمات والتسهيلات وحسن التعاون معنا في أداء مهامنا من خلال القنصلية الجديدة, ومساعداتهم الكبيرة لنا في عملنا وخاصة في مجال حل المشاكل التي تتعلق بالمواطنين الروس هنا. حوار ـ مغازي البدراوي