قال محمد جاسم المزكي وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة بالانابة ان وزراء التجارة وكبار المسؤولين التجاريين بالمجموعة الآسيوية التابعة لمجموعة الـ 77 والصين توصلوا خلال اجتماعهم الأخير في بيروت الذي عقد بمشاركة الامارات إلى عدد من القرارات الهامة التي تهدف إلى تعميق التعاون والتنسيق بين دول المجموعة لمواجهة التطورات الدولية الجديدة وفي مقدمتها العولمة التي أصبحت واقعا ملموسا يجب التعامل معه بشكل ايجابي. وأضاف المزكي في تصريحات خاصة لـ (البيان) أمس بأبوظبي عقب عودته للبلاد بعد أن رأس وفد الدولة إلى هذه الاجتماعات ان المشاركين في الاجتماعات الذين ممثلوا 25 دولة استعرضوا أبرز التطورات الدولية والحالية والاقتصادية والاجتماعية منذ الدورة التاسعة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية وسبل التعامل معها. وأشار إلى ان المشاركين اعتمدوا في ختام اجتماعاتهم مشروع توافق آراء بيروت الذي اشتمل على عدة نقاط أبرزها الدعوة إلى النظر في نهج جديد بشأن التعاون الانمائي الدولي يرتكز على النمو والاستقرار والانصاف ويتسم بالاشتراك والاندماج الكاملين للبلدان النامية في الاقتصاد العالمي الآخذ في العولمة والالتزام بأطر دولية كدعامة تقوم على توافق جديد بشأن السياسة الانمائية وضم الدروس المستفادة من الخبرة المكتسبة مؤخرا مع ضرورة تحقيق ترابط أكبر في رسم السياسة الاقتصادية العالمية وعملية صنع للقرارات تقوم على مشاركة أكبر وزيادة التنسيق والترابط والعمل المتضافر فيما بين المؤسسات الدولية خصوصا وقت الأزمات بغية النهوض بالنمو والتنمية في البلدان النامية. وذكر وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة بالانابة ان المشروع أكد كذلك على الحاجة الشديدة إلى ايجاد بيئة دولية مساعدة تفضي إلى تحديد النمو الاقتصادي المطرد والتنمية المستدامة بغية تجنب تهميش جزء كبير من سكان العالم وضمان فرص متكافئة للجميع مشيرا إلى ضرورة اجراء حوار بناء بشأن التنمية بين البلدان المتقدمة والبلدان المتأخرة حتى تكون المبادرات العالمية متوافقة مع الأهداف والاستراتيجيات الانمائية للبلدان النامية. وقال ان المشروع أكد أهمية التعاون بين الجنوب والجنوب على الصعد الاقليمية والبينية داخل الاقليم الواحد في ربط اقتصادات الدول الآسيوية بشكل يحفز النمو في التجارة والاستثمار مما يشكل وسيلة فعالة لتخفيف التأثيرات الضارة المترتبة على العولمة مشيرا إلى أهمية تشجيع الاتفاقات التي تمكن البلدان النامية من تحسين كفاءتها ومن أن تتنافس في نهاية المطاف في الأسواق العالمية. وتوقع المشاركون ان تتناول هذه القضايا على أعلى مستوى سياسي في قمة الجنوب التي ستعقد في عام 2000. ورحب أعضاء المجموعة الآسيوية بالخطة التي وضعتها بلدان مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى لتخفيف الديون بنحو 70 مليار دولار كخطوة أولى ملموسة تجاه تخفيف أعباء الديون المتصاعدة الواقعة على البلدان النامية مؤكدين ان هذه الخطوة يجب تنفيذها على وجه السرعة لاعطاء الأمل الحقيقي لأفقر بلدان العالم وناشدوا البلدان المتقدمة على أن تعالج التدهور الحاد في مستويات المساعدة الانمائية الرسمية التي بلغت مستوى من الانخفاض لم يحدث من قبل. كما رحبوا بعقد مؤتمر دولي بشأن تمويل التنمية برعاية الأمم المتحدة وتوقعوا قيام مؤتمر الأمم المتحدة الثالث المعني بأقل البلدان نموا في عام 2001 بوضع استراتيجيات جديدة وخطة عمل من أجل التنمية المستدامة لأقل البلدان نموا لغاية 2010 معربين عن ثقتهم من ان جمعية الألفية التي ستعقد في سبتمبر عام 2000 ستساعد على اعداد الأمم المتحدة لمواجهة التحديات والاحتياجات الرئيسية للمجتمع العالمي في القرن الحادي والعشرين خصوصا في مجال تضييق الفجوات في المعرفة والموارد بغية مواجهة التحديات التي يطرحها مجتمع الكتروني في الألفية الجديدة. وقال محمد جاسم المزكي ان مشروع توافق آراء بيروت طالب بتحقيق العالمية في منظمة التجارة العالمية قريبا من أجل تقوية النظام التجاري المتعدد الأطراف مؤكدا ضرورة توفير المساعدة المناسبة للبلدان التي تسعى للانضمام للمنظمة وأن يمتنع أعضاء المنظمة من فرض مطالبات مفرطة أو مكلفة على طلبات انضمامها حتى تتاح للبلدان النامية كل الفرص لتحقيق الانضمام السريع بشروط عادلة ومتوازنة تتمشى مع مستوى تنميتها الاقتصادية. وأضاف ان المشروع رحب بأن تقوم الشركات الأجنبية بنقل أنشطتها الانتاجية إلى اقتصادات الدول لآسيوية لخلق فرص عمل جديدة وتحقيق التكامل الذي يمكن الجانبين من الوصول إلى قدرة تنافسية على مستوى العالم مؤكدا أهمية توسيع الفرص والقنوات لنقل التكنولوجيا إلى البلدان النامية وتنفيذ الاتفاقات الدولية القائمة المتصلة بنقل التكنولوجيا وبناء القدرات التكنولوجية في البلدان النامية وتقديم تسهيلات لمساعدة البلدان النامية في تقييم احتياجاتها التكنولوجية والتعرف على موردي التكنولوجيا وعقد صفقات وشراكات تكنولوجية تحقق فائدة متبادلة في مجالات مثل تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجية الاحيائية والتكنولوجيات السليمة بيئيا. وقال المزكي ان المشروع أكد ان انتشار النشاط الاقتصادي والتكنولوجيا ورؤوس الأموال عبر الحدود على نطاق كبير بحثا عن فرص جديدة إنما يشكل قوة يجب استغلالها من جانب البلدان الساعية للاندماج في الاقتصاد العالمي والتعجيل بتنميتها مشيرا إلى ان عددا متزايدا من البلدان النامية يقوم بالاشتراك في العولمة على نحو نشط حيث قامت هذه البلدان بتحويل مجتمعاتها وبتحقيق تقدم اقتصادي واجتماعي كبير. وذكر ان المشروع أوضح ان الاسواق المفتوحة شكلت الأساس الذي قام عليه النمو الاقتصادي العالمي في فترة ما بعد الحرب حيث شهد كثير من الاقتصادات الآسيوية فترات من النمو الناجح الذي تقوده الصادرات حيث مر عامان على تفجر الأزمة المالية الآسيوية وبدأت الصورة الاقتصادية المرتقبة للاقتصادات الآسيوية تبدو أكثر اشراقا وعاد قدر من الاستقرار للاقتصادات التي أصابتها الأزمة الا ان التأثير الانكماشي للأزمة ما زال يلقي بظلاله خصوصا فيما يتعلق بالأسعار المنخفضة للسلع الأساسية. وقال وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة بالانابة ان اجتماعات بيروت ناقشت كذلك تقرير كبار المسؤولين المرفوع للوزراء فيما يتعلق بجدول أعمال الاجتماع العاشر لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) الذي سيعقد في العاصمة التايلاندية بانكوك في شهر فبراير المقبل وهو أول مؤتمر دولي يتناول العولمة ومخاطرها على نحو شامل حيث سيقدم للمجتمع الدولي فرصة للتكيف مع العولمة. واعتمد المشاركون في اجتماع بيروت الوثيقة الختامية للاجتماع التي سترفع إلى الاجتماع التحضيري الذي سيعقد في العاصمة المغربية الرباط في منتصف الشهر المقبل, لمجموعة الـ 77 التي تضم المجموعة الآسيوية والمجموعة الافريقية ومجموعة أمريكا اللاتينية الذي سيتم خلاله الاتفاق على جدول أعمال الاجتماع العاشر لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر