يا ترى كيف ستتكيف الأدوات المالية المتداولة حاليا مع متطلبات العولمة, وما هو تأثير ذلك على منشآت الأعمال بدول المنطقة, واقتصادياتها عموما ؟ إن جميع الشركات تقريبا تستخدم أدوات مالية سواء كانت أدوات بسيطة مثل المدينين والدائنين والنقدية ويستخدم عدداً متزايد من هذه المشتقات وهي أدوات أكثر تعقيدا لادارة مراكزها المالية بما فيها المبادلات والخيارات. لقد أصبحت إدارة المخاطرة المالية تقدم نشاطا على درجة عالية من التطور المستمر, الأمر الذي يتطلب رقابة دقيقة ومستمرة. كما ان تنوع الأدوات المالية وتعقيدها واستخداماتها المتنوعة ازدادت بشكل كبير. من جهة أخرى تم الاعتراف في الوقت الحاضر وبشكل واسع بأن الطرق المحاسبية التقليدية للأدوات المالية تعد غير متناسقة وغير كافية من حيث قدرتها على عكس المنافع والمخاطر خصوصا في مواجهة المتغيرات العالمية المتسارعة حيث تمثل اتجاهات العولمة السمة البارزة لها. وفي مشروع مشترك بين اللجنة التوجيهية للأدوات المالية التابعة للجنة المعايير المحاسبية الدولية والمعهد الكندي للمحاسبين القانونيين عرضته مجلة الدراسات المالية والمصرفية تم نشر ورقة للمناقشة تبحث في المبررات والفرضيات التي تكون الأساس للمناهج البديلة للقضايا المحاسبية للأدوات المالية والتي من شأنها تكييف هذه الأدوات وطرق التعامل معها وفقا للمتغيرات الراهنة. وتقترح ورقة المناقشة هذه اطارا من شأنه أن يمهد السبيل لاستخدام الأدوات المالية في القرن الحادي والعشرين وتوفير أساس للمعايير المنسجمة مع الطرق التي بواسطتها تستخدم الشركات تلك الأدوات. الا ان المقترحات تختلف بصورة كبيرة عن التطبيقات التقليدية وكذلك عن مسودتي عامي 1991 و1994 الخاصتين بلجنة المعايير المحاسبية الدولية, والمعهد الكندي للمحاسبين القانونيين. فعلى سبيل المثال, لا تعترف تطبيقات محاسبة التكلفة التاريخية في الوقت الحاضر بالمشتقات التي ليست لها تكلفة أولية مثلا العقود المالية المستقبلية (Financial Forward Contracts) المتضمنة مبادلات سعر الفائدة. فالمشتقات تعد غير منظورة ما لم يتم الاعتراف بالتغيرات في قيمتها العادلة, وبالاعتماد على التغييرات في أسعارها على الرغم من انه قد يكون لهذه المشتقات قيم عالية هي الأساس الذي سيحدد طبيعة الخطوة المالية لحاملها. لذلك تقترح ورقة المناقشة انه ينبغي للشركة التي تكون طرفا في هذه العقود أن تعترف بالموجودات (الأصول) والمطلوبات (الخصوم) المالية كافة في ميزانيتها العمومية. فالمحاسبة التقليدية (المبنية على امكانية تحويل جزء رئيس من المخاطر والمنافع إلى جهة أو طرف آخر) لم تكن مصممة لمعالجة العمليات الاقتصادية التي تستخدم المشتقات المستندة إلى تقسيم المخاطر والمنافع المالية لموجود أو مطلوب معين وتوزيعها على أطراف مختلفة. كما تقترح اللجنة التوجيهية للأدوات المالية حلا محاسبيا شبيها بمنهج (العناصر المالية لمجلس المعايير المحاسبية المالية الأمريكي (FASB) الذي عرض في المعيار المحاسبي المتضمن المحاسبة عن أسعار التحويلات والخدمات المتعلقة بالموجودات المالية واطفاء المطلوبات. الا ان هذا المنهج يختلف عن منهج (المخاطر والمكافآت) في مسودة التعرض للمخاطر الخاصة بالأدوات المالية. فسوف تنقل أية شركة أي موجود من موجوداتها أو جزء منه التي فوضت الرقابة عليه من ميزانيتها العمومية وسوف تعترف بأية فوائد أو منافع مكتسبة على انها موجودات أو مطلوبات مستقلة كذلك فإن المقترحات سوف تحول دون عدم الاعتراف بالمطلوبات المالية على أساس انها عملية (الغاء جوهرية) .