وفيما يتعلق بالمصرف المركزي في الإمارات فانـه وبالرغم من ان الفقرة الثانية من المادة (48) من القانون الاتحادى رقم (10) لسنة 1980 قد خولته بأن يوظف امواله الخاصة الناجمة عن رأسماله واحتياطياته في شراء وبيع الاذونات والاكتتاب في القروض التي تصدرها الحكومة , والهيئات العامة أو تكون مضمونة منها , إلا ان عمليات السوق المفتوحة كأداة من ادوات السياسة النقدية ولاسيما لمراقبة الائتمان تكاد تكون غير موجودة . ويعزى ذلك لعدم وجود سوق نقدية فاعلة لاسيما في ظل عدم وجود سندات عامة او حكومية , أو اوراق تجارية يمكن للمصرف المركزي شراءها وبيعها للتأثير على زيادة أو نقص كمية المعروض من النقود المتداولة وبالتالي التأثير على حجم الائتمان المصرفي سواء بالتوسع أو بالحد منـه . وفي اطار تطويره لألية السوق النقدية في الدولة قام المصرف المركزي في يناير 1985 باصدار شهادات ايداع محررة بالدرهم متاحة لجميع المصارف العاملة في الامارات ومستوفية للشروط ذات العلاقة . وكان المصرف المركزي يهدف من شراء المصارف التجارية لشهادات الايداع التي يصدرها تخفيض الصافي المعدل للاصول الاجنبية دون التأثير على صافي الاقراض للمصارف العاملة في الدولة , ولقد حدد المصرف المركزي الشروط العامة لاصدار شهادات الايداع وذلك بأن تكون لمدة شهر وثلاثة اشهر وستة اشهر واثني عشر شهراً , ويكون معدل صرف الدولار الامريكي بـ 3,6725 دراهم بالنسبة للاموال المتعلقة بشهادات الايداع , واشترط بأن تكون الشهادات محررة بفائدة تدفع عند الاستحقاق وتحدد فائدتها وفقاً لمعدلات الفائدة السائدة في السوق على الدرهم وعلى الدولار الامريكي. من جانب آخر اعطى للمصارف التجارية حرية تداول شهادات الايداع فيما بينها مع عدم جواز بيعها لغير المقيمين . وذكر بأن تصدر هذه الشهادات بحد ادنى مليون درهم . ولاتدخل هذه الشهادات ضمن متطلبات الاحتياطي القانوني للمصارف ومما لاشك فيه فان قيام المصرف المركزي باصدار شهادات ايداع يعتبر خطوة جيدة لتطوير آلية السوق النقدية في دولة الامارات ولاسيما لمعالجة وضعية السيولة لدى المصارف التجارية العاملة في الدولة حيث يمكن , وفي ظل ظروف طارئة , إستخدام هذه الشهادات لتوفير السيولة اللازمة لتغطية متطلبات السيولة لديها . كما كانت هذه الشهادات تمثل فرصة استثمارية عند المصارف التجارية تحقق عائداً مناسباً للمصارف , لاسيما بعد قيام المصرف المركزي بتعديل العائد على هـذه الشهادات في بدايـة عام 1987 لتشجيع هذه المصارف على شرائهـا وتداولهـا فيما بينها . إلا ان هذه الشهادات مازالت ذات فاعلية محدودة في ظل عدم وجود سياسة واضحة من قبل المصرف لاستخدام هذه الشهادات كأداة للسياسة النقدية , حيث كان الهدف منها معالجة اوضاع السيولة لدى المصارف فقط , وكان تداول هذه الشهادات بين المصارف العاملة في الدولة محدوداً لعدم وجود سوق نقدية متطورة يمكن من خلالها تداول هذه الشهادات . وبالتالي فإن هذه الشهادات مع أهميتها كآدة نقدية لم يتسع انتشارها بالقدر المطلوب رغم المرونة التي اضيفت اليها بزيادة آجالها الي خمس سنوات وزيادة سقوف اصدارها للمصارف المعنية . ثالثاً: أسعار الفائدة من المعروف إن السلطة النقدية تستطيع معالجة العجز في ميزان المدفوعات والتأثير على تدفق رؤوس الاموال للخارج من خلال استخدامها لسعر الفائدة , فرفع سعر الفائدة يؤدى الى انخفاض في الاسعار المحلية وبالتالي زيادة الصادرات وكذلك انخفاض واردات الدولة من السلع والمنتجات . واجمالاً فإن سياسة سعر الفائدة انما هي اداة من ادوات السياسة النقدية والائتمانـية من حيث تنظـيم كمـية الائتمـان وايجاد التوازن بين معدلات الادخار والاستثمار (رفع الفائدة يشجع الادخار ويثبط الاستثمار والعكس في حال انخفاضه ) , وكذلك تصحيح الاخـتلال في ميـزان المدفوعـات وتحقيـق سـعر صرف مستقر. وفي دولة الامارات العربية المتحدة فإن وضع اسعار الفائدة له خصوصية معينة بسبب كون الامارات دولة اسلامية لا تقر الربا , وترى الاجهزة المعنية عدم المغالاة في اسعار الفائدة المتعامل بها لدى المصارف التجارية العاملة بالدولة , بالرغم من ان تلك الاسعار أوجدت مشكلة نجمت عن مغالاة بعض المصارف العاملة في الدولة في اسعار الفائدة المحتسبة على القروض الممنوحة من قبلها لدى شريحة من العملاء مما جعل البعض منهم يحتكم الى المحاكم والمطالبة بتطبيق الشريعة الاسلامية في هذا الشأن خاصة عندما اصبح هؤلاء عاجزين عن دفع الفوائد المترتبة على القروض والتسهيلات مما ادخل بعض المصارف في عجز في السيولة نتيجة التوسع في الائتمان وهذا ما حدا بالمصرف المركزي الى ترك الفائدة وفقا للعرض والطلب. وفيما يتعلق بهذه الاداة , فقد حدد مجلس النقد في عام 1975 الحدود القصوى لاسعار الفائدة على الودائع لأجل , ثم جاء في يونيو 1977 ليؤكد على تلك الحدود بحيث يكون سعر الفائدة على اي وديعة لأجل تقل عن عشرة ملايين درهم يحتسب وفقاً للتالي: 5 بالمائة على الودائع تحت الطلب ولمدة اسبوع الى اقل من شهرين . 5,5 بالمائة على الودائع لمدة شهرين الى اقل من ثلاثة شهور. 6 بالمائة على الودائع لمدة ثلاثة شهور الى اقل من ستة شهور. 7 بالمائة على الودائع لمدة ستة شهور الى اقل من اثنا عشر شهراً. 8 بالمائة على الودائع لمدة اثنى عشر شهراً فآكثر. وفي نوفمبر 1980 عدل مجلس النقد هذه الحدود بحيث اعطى للمصارف العاملة بالدولة الحق في دفع الحد الاقصى لاسعار الفائدة على كل وديعة لاجل تقل قيمتها عن خمسة ملايين درهم وذلك وفقاً للتالي : 6,5 بالمائة على الودائع تحت الطلب ولمدة اسبوع الى اقل من شهرين . 7,0 بالمائة على الودائع لمدة شهرين الى اقل من ثلاثة شهور. 7,5 بالمائة على الودائع لمدة ثلاثة شهور الى اقل من ستة شهور. 9 بالمائة على الودائع لمدة ستة شهور الى اقل من اثنا عشر شهراً. 10,5 بالمائة على الودائع لمدة اثنى عشر شهراً فأكثر . وبموجب هذا التعديل اتاح مجلس النقد للمصارف التجارية حرية التصرف في اسعار الفائدة على الودائع لاجل التي تبلغ قيمتها خمسة ملايين درهم فما فوق , بينما ذكر في تعميمه هذا بأن الودائع بالعملات الاجنبية والودائع فيما بين المصارف لا تخضع لهذه الحدود القصوى لاسعار الفائدة . اما فيما يتعلق بالحد الاقصى لسعر الفائدة على حسابات التوفير بالدرهم فقد ابقاه المصرف المركزي على 5 بالمائة محتسباً على اساس الحد الادنى للرصيد الشهري. ومع التطورات التي شهدتها الدولة ومع ارتباط درهم الامارات بالدولار الامريكي وبالتالي تأثر الدرهم بالتقلبات التي تحدث للدولار , وارتفاع معدلات الفائدة في الاسواق العالمية في بداية الثمانينات , كان لابد للسلطة النقدية المتمثلة في المصرف المركزي ان تعيد النظر في تلك الحدود لاسيما مع تدفق رؤوس الاموال من داخل الدولة الى الخارج بحثاً عن معدلات فائدة عالية تحقق للمصارف التجارية العاملة في الدولة ارباحاً اكبر . من هنا قرر المصرف المركزي في شهر اكتوبر عام 1982 الغاء الحدود القصوى على معدلات الفائدة علي الودائع لاجل المشار اليها في تعميم مجلس النقد رقم (557) بينما ابقى المصرف المركزى على الحد الاقصى لمعدل الفائدة على حسابات التوفير بالدرهم عند نسبة 5 بالمائة محتسباً على اساس الحد الادنى للرصيد الشهرى, وبالتالي فان المصرف المركزى قد ترك معدلات الفائدة في الدولة لتتحدد وفقاً لقوى العرض والطلب وذلك انسجاما ً مع التطورات الاقتصادية والمصرفية العالمية , ولاعتبار الحرية الاقتصادية التي تتبعها الدولة ولمنع تدفق رؤوس الاموال للخارج ومنذ اتخاذ المصرف لهذا الاجراء فإن اسعار الفائدة في الامارات سجلت انخفاضاً بسبب انخفاض الفائدة على الدولار وبالتالي على الدرهم . رابعاً : عمليات إعـادة الخصـم هي احدى الادوات النقدية التي تستخدمها عادة المصارف المركزية في العالم , وتتمثل في اقراض المصارف التجارية نظير خصم واعادة خصم الاوراق التجارية . وكما اشرنا سابقاً فأن سعر الخصم هو السعر الذي يحدد تكلفة الاموال التي تحصل عليها المصارف التجارية من المصرف المركزي . وفي اطار تحديده للعلاقة بين المصرف المركزي والمصارف المحلية والمؤسسات المالية حدد القانون الاتحادى رقم (10) لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي هذه العلاقة في الفقرة الثانية من المادة (44) منه حيث نصت على ان للمصرف ان يجـرى مع المصارف العاملـة في الامارات دون غيرها عمليات بيع وشراء وخصم واعادة خصم الاوراق التجارية عن ديون حقيقية على ألا تجاوز مدة استحقاقها ستة اشهر وعلى ان تتوفر فيها الشروط المطلوبة بموجب احكام هذا القانون ( قانون انشاء المصرف) . وبموجب المادة (18) من القانون نفسه تم تخويل مجلس الادارة باقرار نظام خصم الاوراق التجارية وتحديد معدل الخصم والفوائد والعمولات التي يتقاضاها المصرف , إلا انه وبالرغم من وجود الارضية القانونية ورغم أهمية عمليات اعادة الخصم كأداة من الادوات الكمية المستخدمة في توجيه السياسة النقدية لم يصدر نظام الخصم واعادة الخصم بعد . وقد يعزى ذلك الى تأخر صدور قانون المعاملات التجارية والذي يتضمن تحديداً للاوراق التجارية وتعريفاً لها ليتمكن المصرف المركزي من ادراجها ضمن النظام . ولا شك ان وجود نظام الخصم واعادة الخصم من شأنه ان يّمكن المصرف المركزي من التحكم في السيولة المحلية والتأثير علي الائتمان المصرفي من خلال استخدامه لنافذة اعادة الخصم إذ يمكن للمصرف المركزي التحكم في سعر اعادة الخصم الذي يمثل كلفة الاموال بالنسبة للمصارف التجارية . وبالتالي فان تغيير هذا السعر يعتبر مؤشراً للمصارف التجارية ويدفعها لتغيير سعر الفائدة الذي تقرض به عملاءها , فيتأثر تبعاً لذلك الطلب على الائتمان المصرفي . ولابـد من الاشارة هنا الى ان هذه الاداة تكون درجة تأثيرها اكبر في السوق الذي تكون السيولة فيها متوازنة ويقل تأثيرها في السوق ذات السيولة العالية حيث لا توجد حاجة عند المصـارف التجارية للرجـوع للمصرف المركـزي والقـيام بعمليـات اعادة الخصم لتوفر السيولة لديها . وبما ان المصارف التجارية العاملة في الدولة قد تعرضت في فترات معينة ولاسيما في بداية الثمانينات الى نقص في السيولة نظراً لما شهدته الدولة من تطورات اقتصادية ترتـب عليها زيادة الطلب على الائتمان فانه كان لابد من التفكير في استحداث اداة نقدية تمّكن المصارف التجارية من استخدامها عند الحاجة اليها لمواجهـة متطلبات السيولـة فـي فترات معيـنة . وهذا يتطـلب وجود الاوراق التجارية التي سيتم التعامل بها من خلال هذه العمليات في سوق الامارات واستحـداث آلية التعامـل سواء من قبـل المصرف المركزي أو المؤسسات المالية والحكومـية الاخرى . ويلاحظ افتقار سوق الامارات الي وجود اوراق مالية قصيرة الاجل ومن أهمها الكمبيالة مما يحد بقدر كبير من استعمال نافذة اعادة الخصم لدى احداثها وبالتالي يجعل مجال السياسة النقدية ضيقاً. خامساً: سياسة معدل صرف الدرهم: إستنادا الى مانصت عليه الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون الاتحادى رقم (10) لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي وتنظيم المهنة المصرفية والمتعلقة بالعمل على دعم النقد وتحقيق ثباته في الداخل والخارج وضمان حرية تحويله الى العملات الاجنبية , فقد سعى المصرف الى اتخاذ سياسة من شأنها تعزيز قوة الدرهم واتبع سياسة لمعدل صرفه تعتبر من الادوات الهامة في توجيه السياسة النقدية في دولة الامارات ولاسيما في النصف الاول من عقد الثمانينات . فقد بدأ مجلس النقد بربط الدرهم بوحدة حقوق السحب الخاصة اعتباراً من يناير 1978 بواقع 4,7619 دراهم لكل وحدة حقوق سحب خاصة , وواصل بعده المصرف المركزي هذه السياسة بهدف المحافظة على استقرار الدرهم. ولقد أوضحنا السياسة التي اتبعها المصرف المركزي حيال صرف الدرهم عندما تطرقنا الى دور المصرف المركزي في تنفيذ وظائفه واغراضه , وكيف استمر المصرف في تثبيته لسعر صرف الدرهم مقابل الدولار في النصف الثاني من عقد الثمانينات . وقد تميز درهم الامارات خلال هذه الفترة بالقوة امام العملات الاجنبية الاخرى حتى بلغ ذروة القوة في عام 1985 مقابل العملات الاجنبية باستثناء الدولار. والمصرف المركزي في سياسته هذه انما كان يسعى من خلالها الى تحقيق الاستقرار والثبات لمعدل صرف الدرهم للمحافظة على قوته الشرائية وحماية الاقتصاد المحلي من الاثار السلبية للتضخم المستورد ولاشك أن هذين الهدفين يمثلان أهم اهداف السياسة النقدية المطلوب تحقيقها من قبل المصرف المركزي لاسيما وان اقتصاد الامارات شهد ومازال يشهد انفتاحاًً على العالم الخارجي سواء من حيث صادرات الامارات أو وارداتها او الاستثمارات الخارجية لرؤوس الاموال الوطنية. سادساً : تسهيلات المقايضة: تعتبر تسهيلات المقايضة من الاساليب المستحدثة لدى المصرف المركزي ومن الادوات النقدية التي استخدمها لتوفير " سيولة اضافية " للمصارف التجارية, حيث كان الغرض من هذا الاسلوب توفير السيولة اللازمة بتكلفة معقولة لتمكين المصارف التجارية العاملة في الدولة من تمويل الاصول التجارية المقدمة بالعملة المحلية وكذلك تمكين عملاء تلك المصارف الذين يرغبون في الاستثمار في دولة الامارات من الاقتراض بأسعار فائدة آقل من تلك السائدة في السوق الدولية . وبالرغم من أن هذا الاجراء يخدم المصارف التجارية من حيث توفير سيولة اضافية لديها إلا أن تمادى بعض المصارف واستغلالها لهذا النوع من التسهيلات التي يقدمها المصرف ادى الى وجود نقص في السوق المحلية من الدراهم . مما حدا بالمصرف المركزي الى التنبيه على المصارف التجارية الى تجنب القيام بأي عمل يمكن ان يتعارض مع سياسة المصرف في معالجة هذه المسألة , وكذلك وبموجب تعميمه رقم (37) الصادر بتاريخ 7 مايو 1981 اكد على المصارف بضرورة تجنب حدوث عجز في اي وقت في وضع المصارف بالدرهم إلا اذا كان هذا العجز ناجماً عن قيامها بتغطية مشترياتها الآجلة بالدرهم من عملائها التجاريين. ومع تمادي المصارف في استغلال هذه الميزة التي منحها لها المصرف المركزي فقد اتخذ المصرف قراراً في مايو 1981 بوقف منح هذه التسهيلات الى اي مصرف من المصارف المسجلة في دولة الامارات يكون في اي وقت في وضع عجز بالدرهم الا اذا كان مثل هذا العجز بالدرهم نتيجة لتغطية المشتريات الآجلة بالدرهم لاغراض تجارية . وللحد من ذلك قام المصرف بفرض نسبة بلغت 15 بالمائة ثم رفعها الى 30 بالمائة على القروض التي تقدمها هذه المصارف بالدرهم الى المصارف غير المقيمة عندما تكون هذه القروض لفترة ثلاثة شهور أو أقل . وذلك للحد من تسرب الدراهم الي خارج الدولة * , وفي اكتوبر 1984 قرر المصرف المركزي بأنه يجب على المصارف العاملة في الدولة ان تحتفظ اسبوعياً مع المصرف المركزي وبدون فائدة مايعادل 30 بالمائة من اية ايداعات او اقراض بالدرهم مع / الى المصارف غير المقيمة ( بما في ذلك المكاتب الرئيسية والفروع في الخارج ) للأجل المتبقى سنة أو أقل , كما اشعر المصارف بأن هذه النسبة خاضعة للتغيير من وقت لآخر. الوسائل والادوات والاجراءات النوعية: لقد اشرنا من خلال استعراضنا لأدوات السياسة النقدية الى ثلاثة انواع للادوات او الوسائل النوعية التي يمكن للمصارف المركزية استخدامها عند مراقبة وتوجيه السياسة النقدية والائتمانية. ولقد استخدم المصرف المركزي خلال سنوات عمله وقبله مجلس النقد مجموعة من الاساليب والاجراءات النوعية التي تدخل في اطار ادوات السياسة النقدية المعمول بها في مختلف دول العالم وفيمايلي هذه الاجراءات: اولاً : اكد مجلس النقد بموجب تعليمات اصدرها الى مجالس ادارات المصارف العاملة بالامارات في نوفمبر 1980 على مسؤولية مجالس الادارات فيما يتعلق بالشروط التي بموجبها تقوم المصارف بمنح تسهيلاتها الائتمانية والتي من شأنها تعريض المصرف المعنى لوضع مالي غير مناسب , او تقديم مثل هذه التسهيلات دون اجراء الدراسات الكافية أو توفر الضمانات المناسبة الخاصة بها , حيث حث تلك المصارف على تفحص مجموعـة التسهيلات الائتمانـية المتاحـة لكل من العملاء على حدة (كفرد او كمجموعـة لها مصلحة مشتركة ) بالنسبة لأمـوال المصرف الخاصة واجمالي خصومه. ثانياً : قام المصرف المركزي بالتعميم على المصارف التجارية العاملة في الدولة للحد من منح قروض وتسهيلات ائتمانية الى الاعضاء في مجالس لاداراتها تكون غير متناسبة والضمانات الخاصة بهم , مؤكداً علي ماجاء في التعميم الصادر من مجلس النقد رقم (573) بتحميله المسؤولية الكاملة لادارات تلك المصارف التي تقوم بمنح هذه التسهيلات . ويأتي هذا الاجراء بعد ان قامت بعض ادارات المصارف بمنح اعضاء مجالس اداراتها تسهيلات ادت الى عجز في سيولتها وادت بالتالي الى وضع غير مناسب. ولقد قام المصرف بمتابعة ورقابة عمليات هذه المصارف وفي يوليو 1982 اصدر تعليمات جديدة بهذا الشأن استند فيها الى احكام الفقرة الاولى من المادة (91) من القانون الاتحادى رقم (10) لسنة 1980 في شأن القروض والسلف والكفالات , حيث اكد على ضرورة ان تتعامل المصارف التجارية العاملة في الدولة مع اعضاء مجالس ادارتها او مدرائها التنفيذيين على اسس تجارية بحتة وان تتبع سياسة مصرفية حكيمة عندما يطلب اي منهم تسهيلات ائتمانية , بحيث لا يكون لوضعهم في المصرف ذي العلاقة اي تأثير عند اتخاذ قرار الموافقة على منح التسهيلات من عدمه . وضمن نفس الاطار , اتخذ المصرف المركزي في يوليو 1982 قراراً حدد فيه نسبة القروض والسلف والكفالات والضمانات الممنوحة لاي من اعضاء مجلس ادارة المصرف او مديريه (بما في ذلك الشركات المساهم فيها اي منهم ) بحيـث لا تتجاوز 5 بالمائة من رأس مـال المصرف المدفوع , وان لا تتجاوز 25 بالمائة من رأس مال المصرف المدفوع بالنسبة لجميع اعضاء مجلس الادارة ومديريه مجتمعين. وفي نوفمبر من نفس العام تم تعديل هذا الاجراء ليقرر المصرف المركزي استثناء الكفالات والاعتمادات المستندية الممنوحة لاي من اعضاء مجالس ادارة المصارف التجارية من احكام الاجراء السابق (تعميم رقم 126) وذلك في حال تقديم صاحب العلاقة ضمانات عينية او مالية , كما حدد المصرف مفهوم الشركات المساهم بها المقترضون من اعضاء مجلس الادارة اذ بيّن بأن هذا المفهوم يقتصر فقط على الشركات التي تكون حصة المقترض فيها 25 بالمائة من رأس مالها على الاقل. وفي يوليو من العام التالي 1983 وفي ضوء المهلة المعطاة للمصارف لتخفيض القروض التي منحتها الى اعضاء مجالس اداراتها والمـدراء التنفيذين عدل المصرف اساس احتساب نسبة (5 بالمائة , 25 بالمائة) بحيث يكون اساسها رأس المال المدفوع والاحتياطيات دون المخصصات , كما سمح للمصرف ان يمنح قروضاً لعضو مجلس الادارة او المدير التنفيذي في المصرف تزيد عن نسبة 5 بالمائة شريطة وجود وديعة نقديـة باسـم ذلك الشخـص ولـدى نفـس المصرف وتكون هذه الوديعة مربوطة للمصرف لحين سداد القروض والسلف التي تضمنها وان تغطى تلك الوديعة على الاقل الزيادة التي تتجاوز النسبة المسموح بها *. وهو بهذا الاجراء انما يبدى مرونة للتعامل مع المصارف التجارية لاعطاء تسهيلات ائتمانية مع حرصه علي عدم حدوث عجز في اي فترة يدخل المصرف في مشكلة تؤثر في وضعه وسمعته في القطاع المصرفي بالدولـة . ثالثاً:تعزيز الجهاز المصرفي من خلال الرقابة المصرفية: لم يكن للمصرف المركزي ان يصدر تعليماته وقراراته للمصارف التجارية دون دراسة متأنية من قبله ودون تشاور مستمر مع المعنيين بالمصارف العاملة في الدولة ودون اتباع اساليب مختلفة ومنها الاقناع الادبي للقائمين على المصارف لما من شأنه تعزيز القطاع المصرفي في الدولة من منطلق القناعة بأن ضعف القطاع المصرفي سوف يؤثر سلباً على بقية القطاعات الاقتصادية . لاسيما وان الامارات في ضوء سياساتها تنشد ان تلعب دوراً بارزاً ومهماً في الاقتصاد العربي والعالمي باعتبارها احدى مناطق الجذب لرؤوس الاموال والاستثمار الاجنبية , ولكونها احد المراكز التجارية الكبيرة في العالم ولاسيما في منطقة الشرق الاوسط . وهذا الامر يرتب على السلطة النقدية القيام باتخاذ كافة التدابير والاجراءات لتعزيز القطاع المصرفي والمحافظة على الاستقرار النقدي والمصرفي في الدولة . ولعل الاجراءات التي اتخذها المصرف المركزي بموجب الصلاحيات الممنوحة له قد كان لها الاثر الكبير في تطوير السياسة النقدية والمصرفية في الدولة سواء تلك المتعلقة بتنظيم المهنة المصرفية باصداره مجموعة من القرارات والنظم المتعلقة بتصحيح مسار المهنة المصرفية كمهنة الصرافة والمؤسسات المالية والمصرفية الاخرى , ام التنسيق مع الجهات المعنية لتقوية القطاع المصرفي وتطوير ادواته ليساهم بفاعلية في الاقتصاد الوطني . ولعل استحـداث مركزيـة المخاطر بالمصرف المركزي خلال شهر مايو 1982 والتي تقوم بتجميع البيانات الخاصة عن عملاء المصارف العاملة بالدولة تم تصنيفها وتبويبها وتقديمها الى تلك المصارف لتقييم الاوضاع المالية للعملاء الذين يتقدمون بطلبات الحصول على تسهيلات ائتمانية خير دليل على حرص المصرف المركزي على سلامة الوضع المالي للمصارف العاملة في الدولة وحماية اموال المودعين لديها . من ناحية اخرى فان الاجراء الذي اتخذه المصرف المركزي في يونيو 1993 والقاضي بمواجهة ومعالجة ظاهرة الشيكات المرتجعة انما يعني ذلك نقلة نوعية وخطوة هامة في تعزيز الثقة في الشيك المصرفي ومحاربة الظاهرة التي استفحلت في السنوات الاخيرة نتيجة ارتفاع عدد الشيكات المرتجعة . فان هذا الاجراء من شأنه تحقيق الانضباط في اوساط عملاء المصارف والارتقاء بوضعية الشيك كأداة للدفع في الدولة , حيث طلب المصرف المركزي من المصارف العاملة في الدولة عدم فتح حسابات جارية ومنح دفاتر شيكات لغير المقيمين في الامارات , واغلاق الحسابات الجارية لاي عملاء مقيمين ترجع لهم اربعة شيكات خلال فترة لاتزيد عن سنة مع سحب الشيكات الموجودة بحوزتهم ومنعهم من فتح حساب جارفي اي مصرف او الحصول على دفتر شيكات لمدة سنة . ولضمان حسن تنفيذ تعليمات المصرف المركزي في هذا الشأن قام باستحداث نظام على الحاسب الآلي لديه يحتوى على قائمة باسماء المغلقة حساباتهم الجارية بحيث يمكن للمصارف الاطلاع عليها الكترونيا وبالتالي فان المصارف سوف يكون لديها قائمة الاشخاص الممنوعين من فتح حسابات جارية وبدأ بالفعل تنفيذ هذه التعليمات اعتباراً من بداية سبتمبر 1993. وكما اوضحنا فان هذا الاجراء من شأنه ان يعيد الثقة الى اوساط المتعاملين في سوق الامارات وباعتبار ان الشيك اداة مهمة للدفع وبواسطته تعتمد الكثير من المعاملات التجاريـة المالـية والعقاريـة سـواء كان ذلك على مستوى الافراد او المؤسسات والشركات, ولعل تدخل المصرف المركزي جاء بعد تفشي ظاهرة الشيك بدون رصيد في سـوق الامارات وهذه الظاهرة تؤثر سلبا على السمـعة المصرفيـة لدولة الامارات وتؤثر كذلك على المستوى الاقتصادي والاجتماعي. ولقد جاء صدور هذا القرار الى المصارف التجارية بعد دراسة مستفيضة من قبل المعنيين بالمصرف المركزي وبعد تشاور مستمر مع المصارف العاملة في الدولة والجهات الامنية , وقد جاء هذا الاجراء تلبية لرغبة المصارف والمتعاملين في الاسواق للحد من هذه الظاهرة واعادة الاعتبار للشيك المصرفي.