منذ توليه منصب وزير السياحة عام 1993 أطلق عبارة كانت تخطف أذهان الجميع وهو أن (السياحة قاطرة التنمية) .. ولم يكذب حينما قال هذا.. فتحولت من شعار يرفعه الى حقيقة وتبنته منظمة السياحية العالمية في جميع تقاريرها وأكدت عليه كثيرا .. ولا يستطيع منصف أن ينكر مدى الجهود المخلصة والمبادرات الرائعة التي اتخذتها وزارة السياحة المصرية لدفع المزيد من الحركة السياحية العالمية الوافدة الى مصر.. ولم يتوان الدكتور ممدوح البلتاجي وزير السياحة لحظة واحدة لدفع هذه العجلة وشحنها بوقود الخطط المدروسة و الأهداف المرسومة بدقة لتنطلق بقوة تجتاز العقبات وتحطم صخور المعوقات وتستقبل القرن الحادي والعشرين وقد اشتد عودها واستردت عرشها المفقود كدولة سياحية من الطراز الأول. أجاب الدكتور ممدوح البلتاجي وزير السياحة وعلى مدار أكثر من ساعة ونصف الساعة على الأسئلة التي طرحتها (البيان) والتي كان بعضها يمثل احراجا له.. فهو طراز اعلامي من الدرجة الأولى قبل أن يكون وزيرا للسياحة ويطلقون عليه لقب (صديق الصحفيين والمراسلين الأجانب) منذ رئاسته للهيئة العامة للاستعلامات قبل توليه منصب وزير السياحة.. وغلى نص الحوار: لاحظ الجميع في الفترة الماضية هجوما عنيفا على فكرة اقامة احتفال عالمي بمنطقة هضبة الأهرامات بمناسبة الألفية الثالثة حتى أعلن فاروق حسني وزير الثقافة أن هذه الفكرة ليست وليدة أفكاره وانما فكرة وزير السياحة وأراد من هذا إلقاء الكرة في ملعبك ورغم هذا لم نعرف من صاحب هذه الفكرة والهدف منها؟ * لا أستطيع أن أنكر أن فكرة اقامة احتفال عالمي بهضبة الأهرامات فكرتي ولكنني لم أنفرد باتخاذ القرارات التي صدرت بعد ذلك.. وأذكر أنني في 5 يونيو 1997 عرضت على مجلس الوزراء مذكرة أوضحت فيها الاستعدادات الضخمة التي تقوم بها كل دول العالم في هذه المناسبة منها اسرائيل التي رصدت مبلغ 400 مليون دولار للترويج للألفية الثالثة ولتسويق برامج سياحية تجذب من خلالها السائحين لزيارة الأماكن المقدسة في القدس وكذلك انجلترا التي رصدت مبلغا ضخما لاقامة قبة كبيرة تقدم فيها جميع أنواع الفنون لكل دول العالم وغيرها من الأفكار التي قدمتها الدول للاحتفال بالألفية الثالثة.. وكان تقديمي لهذه المذكرة بعد ما تقدمت عدد من الشركات السياحية العالمية والمصرية باقتراحات لتخصيص مواقع لها على هضبة الأهرامات لتنظيم مجموعة واسعة من الأعمال الفنية رفيعة المستوي لاستجلاب السائحين من مختلف دول العالم لحضورها.. وبالتالي اقترحت في المذكرة تشكيل لجنة وزارية تضم الوزراء المعنيين بحيث تسند مهام تسكين تلك المجموعات والتنسيق الفني العام لمختلف العروض الى الوزارة المختصة بذلك.. ومنها الموقع الأثري الفريد (هضبة الأهرامات التابعة لوزارة الثقافة وكان الهدف من هذا هو التسويق المهني السياحي الواجب وتحقيق عوائد اقتصادية من ذلك. ويستطرد وزير السياحة قائلا: انني اقترحت أيضا في هذا الاجتماع وفي المذكرة فكرة احياء مسار العائلة المقدسة وتطوير البنية الأساسية ونقاط الوصول اليه باعتبار أن الألفية مرتبطة بميلاد السيد المسيح وأن العائلة المقدسة لجأت الي مصر والمسيح طفلا وأقامت بها قرابة أربعة أعوام هربا من الاضطهاد وأنه ليس من المصلحة أن تحتكر دولة أو دول محدودة في المنطقة استثمار تلك المناسبة.. كما أن تطوير هذا المسار والارتقاء بظروف البيئة ورفع مستوى النسيج العادي من حوله.. من شانه أيضا تعزيز وتطوير امكانيات السياحة الدينية الوافدة وتستوي في ذلك شواهد الديانات السماوية الثلاثة. وأضاف أن الدكتور كمال الجنزورى رئيس مجلس الوزراء رأس الاجتماع الأخير للجنة الوزارية العليا المكونة من 11 وزيرا والتي قررت اسناد مسؤولية تنظيم احتفالية الأهرام لوزير الثقافة ومسؤولية تطوير مسار العائلة المقدسة لوزير السياحة. ولكن ألم يؤدي تنصل وزير من مسؤولية فكرة جيدة نتيجة لهجوم ونقد تسبب في قيام كل وزارة بالعمل مستقل ة عن الأخرى؟ * لا.. هذا غير صحيح فنحن كوزراء نعمل في منظومة واحدة ولا ينفصل وزير عن الآخر فكلنا نهدف الي هدف واحد وهو اعلاء شأن مصر وان مبدأ التضامن الوزاري هو واحد من أهم مبادئ العمل بحكومة الدكتور الجنزوري ولا يمكن الحيدة عنه.. فالتنسيق قائم بالفعل والهدف الأسمى والأهم من احياء مسار العائلة المقدسة والاحتفال بالألفية الثالثة هو اعادة بعث وترميم شواهد الحضارة المتعاقبة على أرض الوطن سواء في ذلك المراحل الفرعونية أو اليونانية أو الرومانية أو المسيحية القبطية أو الاسلامية أو ا لمعاصرة.. و باكتمال المشروع ستكون مصر قد وجهت رسالة انسانية عميقة للعالم أجمع تؤكد فيها ذاتيتها وهويتها التاريخية الثابتة بوصفها أرض اللجوء والحوار والتسامح والتعايش والسلام. السياحة والعولمة تحديات كثيرة تواجه السياحة المصرية مع بدء الألفية الثالثة والقرن الواحد والعشرين والتنافس بين كافة دول العالم لاجتذاب أكبر حصة من حركة السياحة العالمية التي تحقق نموا بمعدلات تتراوح ما بين 3 الى 5% سنويا.. فهل يمكن أن نتعرف على هذه التحديات وكيفية مواجهاتها بعدما أصبحت: العولمة) شعار يرفعه العالم؟ * أولا فكرة العولمة وهي تختلف عن مصطلح العالمية تتضمن في طياتها فرض هيمنة اقتصادية استراتيجية وثقافية للقطب الواحد الذي يسود حاليا على الساحة الدولية وأنه حق مشروع للدول النامية في العالم الثالث أن تدافع عن مصالحها و تتنبه الي مخاطر المستقبل والأهم أن تستعد لمواجهة هذه المخاطر من خلال التنمية والسعي للدخول في تكتلات اقليمية والارتقاء بنوعية الانتاج وضبط تكلفته والسعي لتحقيق القدرة التنافسية اللازمة.. اضافة الى تحقيق معدلات الجودة بالم عن ى الشامل في الخدمات السياحية والفندقية.. حيث يبدأ سريان اتفاقية تحرير الخدمات (الجات ) عام 2002 وبالتالي سيصبح من حق الشركات الفندقية وشركات السياحة والنقل الجوي العالمية العمل بحرية كاملة على الأراضي المصرية فاذا لم يرتقي مستوي الخدمات التي تقدمها فنادقنا وشركاتنا الي المقاييس العالمية فسيحدث انكماش لمشروعاتنا السياحية وربما اندثار لبعضها.. و يعد الحفاظ على البيئة من أهم الأنشطة للسياحة فالمستثمر يبيع عناصر البيئة الطبيعية والثقافية فاذا حدث اهدار لها سوف يكون هو الخاسر الأول.. ومع هذا فأنا أحذر من الخلط بين حماية البيئة من أجل كفالة التنمية المستدامة والتطرف الي حد المطالبة بحظر النشاط الانساني المؤثر على البيئة.. وأنه لابد من الوصول الي نقطة التوازن بين ضرورات التنمية والتعجيل بها ومستلزمات الحفاظ على البيئة دون كبح للتنمية واهدار للبيئة. ويضيف أنه لمواجهة العولمة فأنه من الضرورة مخاطبة شرائح جديدة من السائحين واستنباط أساليب وأفكار قادرة على التسويق والترويج السياحي وان ما حققته الأجندة السياحية المصرية التي تبنتها الوزارة استطاعت خلق أحداث ثقافية وفنية وسياحية وجذبت شرائح جديدة من السائحين وأنه يجب على الشركات السياحية المصرية اجتذاب شرائح جديدة مثل ذوي الاحتياجات الخاصة والمحالين الي التقاعد في الدول الغربية وهي الشرائح المعروف انها من قطاعات السائحين القادرين بفضل اعانات الضمان الاجتماعي في الدول المعنية. كبح التنمية السياحية على ذكر التنمية السياحية والتي حققت مصر فيها طفرة تنموية ضخمة في الطاقة الايوائية, هناك أصوات تطالب بكبح جماح هذه التنمية فما رأيك؟ * في البداية لابد أن أوضح أن اتباع سياسة التنمية الاقتصادية من خلال خطط خمسية متعاقبة منذ عام 1982 سمح باستكمال المرافق للبنية الأساسية التي أتاحت الوصول الى مناطق كانت نائية وسمحت في نفس الوقت بتوظيف رؤوس أموال ضخمة للتنمية بتلك المناطق بعد أن زادت الطاقة الايوائية من 18 ألف غرفة عام 1982 الي 80 ألف غرفة و زيادة عدد السائحين من مليون الى 4 ملايين سائح, وهو ما انعكس على زيادة الدخل المتحقق من السياحة الذي قفز من 300 مليون دولار عام 1982 الى ما يقرب من 8.3 مليارات دولار عام 1998. ويضيف أن الهدف من ترديد شعار (كبح) جهود التنمية السياسية في مصر هو حرمان مصر من الدخل المتجدد الذي تدره صناعة السياحة ومن فرص العمل الوفيرة لشبابها ومن الأثر المضاعف لهذه الصناعة على أكثر من 52 خدمة وصناعة أخرى ومن اسهام السياحة والتنمية في تحقيق الحلم الوطني للخروج من الوادي الضيق باضافة منتجعات منتجة الى سا ح ة المعمور المصري الذي أسهمت فيه السياحة بنسبة 11% الى جانب اتاحة الفرصة لدول مجاورة منافسة لجذب المزيد من السائحين نتيجة لعدم وجود منشآت سياحية وفندقية تستوعب الحركة السياحية المتزايدة الوافدة لمصر. الكعكة العالمية.. وخطط التسويق مصر رغم ما تحتضنه من آثار وشواطئ جميلة وخلابة الا أنها لم تصل بعد الى نصيبها من الحركة السياحية الدولية كما أنها تفتقد وجود وسائل لتعظيم الدخل السياحي؟ * اتفق معك في الشق الأول فمصر بالفعل لم تحصل بعد على نصيبها من (كعكة) السياحة العالمية في الوقت الذي نجد فيه بلدانا مجاورة متوسطة الحجم تجاوزت طاقتها الفندقية ما هو م توافر بمصر وتستقطب أعدادا من السائحين تفوق ما يصل الى مصر التي تعتبر مقصدا فريدا وتعتبر فوق المنافسة بكل ما لديها من عناصر جذب تاريخية وحضارية أثرية وثقافية وفنية. ولهذا سعينا لتعظيم عدد السائحين الوافدين لمصر وكذلك الدخل السياحي من خلال وسائل عديد ة منها العمل على تنويع المنتج السياحي واضافة أنماط جديدة ومناسبات سياحية ومهرجانات جاذبة للسياح الأجانب.. ولا نقتصر الآن على استضافة السائحين الأثرياء القاصدين زيارة الآثار فقط خاصة وأن السياحة الحديثة قوامها الترفيه والاستجمام في المنتجعات الشاطئية والتمتع بنطاق عريض من الأنشطة الفنية. وأعترف أن مصر كانت لفترات طويلة من تاريخها بعيدة عن الفكر التسويقي العصري الا أنها تداركت ذلك وبدأنا في الأخذ بآليات التسويق المعاصر ونستخدم أحدث الأدوات التكنولوجية في نشر رسالتنا السياحية والترويحية منها استخدام شبكة الانترنت الدولية لمعلومات عن السياحة المصرية من خلال موقع لوزارة السياحة وهيئاتها تصل صفحاته الى 10 آلاف صفحة. رصدت الحكومة المصرية بعد توليكم لمهام الوزارة مبلغ 42 مليون دولار للتسويق والترويج للسياحة المصرية في أعقاب حوادث الارهاب التي كادت أن تعصف بحركة السياحة الوافدة لمصر نهائيا فهل حققت هذه الخطة النجاح المرجو منها؟ * نعم حققت هذه الخطة نجاحا بالغا وكانت وراء زيادة أعداد السائحين الوافدة لمصر ولياليهم السياحية وهذا ما أكده تقرير منظمة السياحة العالمية من أن مصر احتلت المرتبة السادسة بين دول العالم في تعظيم حجم عائد الانفاق الذي ينفق على الحملات التنشيطية والاعلانية للسياحة المصرية وأن كل دولار تم أنفاقه في الترويج للسياحة المصرية بلغ عائده 129 دولارا وهو ما يعتبر من أعلى معدلات العوائد السياحية خاصة وأننا وضعنا قواعد صارمة للترشيد في الانفاق لتحقيق أكبر عائد ممكن لكل دولار يتم أنفاقه. المضاربة على الأ سعار * مازالت قضية تدني أسعار الفنادق المصرية والمضاربة على الأسعار لجذب المزيد من السائحين تمثل جدلا مزمنا للسياحة المصرية وتسيء الى هذه الصناعة وتضرب الاقتصاد القومي فكيف يمكن وقف نزيف المضاربة والحفاظ على موارد الاقتصاد المصري؟ - بالفعل هذه قضية خطيرة نعاني منها ففي فترات الانحسار السياحي تقوم الفنادق أو بعض منها بتخفيض أسعارها لتحقيق نسبة اشغال معينة توازي حجم مصاريفها سواء من أجور عمال أو الخدمات التي تقدمها وعندما يحدث انتعاش سياحي لا تستطيع هذه الفنادق رفع أسعارها مرة واحدة مثلما قامت بها عند الانحسار وبالتالي تفقد عددا كبيرا من عملائها وزبائنها الرافضين لأسعارها الجديدة.. واعترف أنني أرفض الحرب الدائرة بين الشركات والفنادق لخفض أسعار البرامج السياحية وأسعار الاقامة والخدمات الفندقية المقدمة للسائحين وهي تمثل خسارة فادحة بالفعل للاقتصاد القومي ورغم أننا لا نتدخل في تحديد أسعار البرامج والخدمات السياحية التي تعلن عنها الشركات والفنادق الا انني عقدت عدة اجتماعات مع المسؤولين عن الشركات والفنادق لوقف نزيف التدني والمضاربة بالأسعار.. وأكدت خلالها أن التدفقات السياحية المرتفعة الراهنة اذا تواصلت بنفس المعدلات الكبيرة فان القانون الاقتصادي الطبيعي سوف يؤدي الى ارتفاع مضطرد للأسعار.. وأن أصحاب المنشآت الفندقية يعرفون كيف يديرون استثماراتهم وقد ينزلون بأسعار الغرفة ولكنهم يعوضون ذلك من خلال خدمات اضافية عديدة يحققون من خلالها دخلا هاما وانه مع أهمية ووجوب اعمال آليات الاقتصاد الحر فان مراعاة مصالح الاقتصاد القومي يجب أن تكون لها أولوية واضحة خاصة في ظروف انتعاش لا تبرر التدني الشديد للأسعار الخاصة بالغرف الفندقية. ويستطرد وزير السياحة: قائلا لوقف هذه الحرب طلبت من غرفة الفنادق المصرية تحديث منشورها الصادر والمتضمن الأسعار الدنيا المقبولة للغرف حسب المناطق السياحية ودرجة النجومية على أن تقوم الوزارة بمتابعة مدى التزام الفنادق بذلك وتوقيع الجزاءات المناسبة والرادعة على المخالفين. ودعوت شركات السياحة والفنادق لعدم الاقتتال خاصة أن اتفاقية الجات (تحرير الخدمات) كما قلت من قبل سوف تسمح بحرية ضخمة للمؤسسات السياحية الأجنبية بالعمل على اراضي الدول الموقعة ومصر من بينها. كما أكدت على أن المفتاح الحقيقي للنجاح يتمثل في قدرة المنشأة على تنويع الأسواق وألا نقتتل على وكيل سياحي معين أو على سوق سياحي واحد وحذرت المنشآت من عدم الالتزام بتطبيق العقوبات التي يكفلها القانون لوزير السياحة من سحب وشطب ترخيص المنشأة المخالفة لردع من تسول له نفسه الأضرار بالاقتصاد القومي. * ولكن هناك بالفعل تأكيدات أن التمييز بين العربي والأجنبي مازال موجودا حتى الآن.. وأن مصر رغم ثرواتها السياحية مازالت تباع بسعر رخيص؟ - هذا غير صحيح.. فمصر لا تباع بسعر بخس خاصة اذا عرفنا أن دخل مصر كما قلت من قبل من السياحة بلغ 8.3 مليارات دولار من قرابة 4 ملايين سائح وهو معدل مرتفع للغاية اذا قورن بدولة سياحية مثل المجر التي حققت ايرادا بلغ 1 8. مليارات دولار من 20 مليون سائح.. وحققت تونس 8.1 مليار دولار من 7.4 ملايين سائح. والدخل السياحي لا يتم قياسه لسعر الحجرة في الفندق لأنه يمثل نسبة لا تتجاوز 20% من انفاقه.. وعادة المستثمر المصري واع وقادر على ترشيد السياسة السعرية حتى لو اضطر للهبوط نسبيا بالأسعار في أعقاب الأزمات من أجل اجتذاب الطلب.. فهو يعوض النقص في سعر الغرفة من خلال مجموعة خدمات سياحية وبرامج اضافية تحقق اقتصاديات التشغيل والربحية الى جانب أن منهج التقرير في احتساب العائدات السياحية على أساس التحويلات المصرفية لا يتفق مع الحقيقة ولا يعطي الحجم الصحيح للدخل السياحي الذي لا يدرج تحته نفقات السائح في سياحة المشتروات أو التسوق وقيمة ما سدده من تأشيرة للدخول وأيضا قيمة تذكرة الطائرة وهي عادة ما تكون أعلى من قيمة ما يتم حسابه على الأسس المصرفية. أما بالنسبة لظاهرة التمييز بين العربي والأجنبي والتي كانت بعض المنشآت الفندقية تتبعها فقد اختفت ولم يعد لها أثر في أعقاب نجاح مهرجان السياحة والتسوق الذي كان وراء عدم وجود هذه الظاهرة اضافة الى الرقابة المتواصلة للوزارة على الفنادق التي تحاول تطبيق هذه السياسة الخاطئة. اسرائيل... الريفيرا منطقة خليج العقبة من المناطق التي تحظى باهتمام بالغ في العالم ولهذا قامت اسرائيل باقامة منطقة الريفيرا وتردد أن مصر تشارك من خلال ساحلها الممتد على خليج العقبة في هذا المشروع مع الأردن أيضا فهل هذا صحيح؟ ما هي المحاور الرئيسية التي تضعها الوزارة للتنمية في هذه المنطقة الواعدة؟ * منطقة الريفيرا مصر ليست طرفا فيها والأمر يقتصر على الأردن واسرائيل وللعلم لن يكون هناك تعاون سياحي مصري اسرائيلي الا بعد السلام الشامل القائم على مبدأ الأرض مقابل السلام ونحن رفضنا العديد من المشروعات التي استشعرنا وجود أياد خفية وراءها ومنها مشروع بمنطقة طابا تم سحبه من المستثمر بعدما اشترك الجانب الاسرائيلي في الاستثمار في هذا المشروع رغم علمه بأن هذا مخالف.. ولهذا فأنا أؤكد اننا لسنا طرفا في الريفيرا الاسرائيلية الأردنية وأن مصر تقوم باعداد اقامة ريفيرا خاصة بها مصرية 100% تمتد على 26 كليومترا من طابا الى شرم الشيخ وبتخطيط على مستوى رفيع من المنتجعات والقرى والفنادق السياحية. أما المحاور الرئيسية فهي اعتبار خليج العقبة وحدة تخطيطية متجانسة سواء من حيث الموقع أو من حيث خصائصه البيئية والبحرية.. وتقسيمه الى وحدات طبيعية حسب خصائص النطاق الساحلي واستمرارية الاتصال بين الأجزاء بما يجعل كل وحدة قطاعا ذا حجم استيعابي اقتصادي محدد.. واختيار نسق عمراني لكل قطاع كوحدة عمرانية سياحية بما يضمن تكامل التنمية ومفهوم ادارة الاستثمار.. واستغلال الطاقات والامكانيات الطبيعية والبيئية للمحيط الحيوي بشكل متوازن مع توفير الأمن والحماية الكاملة من التلوث والاستنزاف بما يضمن التنمية المتواصلة للخليج.. والتأكيد على فكرة الظهير التنموي للمنطقة السياحية بحيث تؤدي تنمية المنطقة الى خلق مجتمعات جديدة مستقرة على أساس فرص العمل التي توفرها المشروعات السياحية وتوافر سبل الاقامة الدائمة مما يساعد على جذب مزيد من السكان ممن هم خارج نطاق المعمور المصري الحالي.. وأخيرا المحافظة على المستوى المتميز للمنتج السياحي للخليج بما يضمن تعظيم العائد من النشاط السياحي. مهرجان ناجح * أيام قليلة معدودة ويختتم مهرجان السياحة والتسوق الثاني فما هو تقييمك لهذه الدورة؟ - لن نحكم على هذه الدورة الا بعد انتهائها وان كانت المؤشرات كلها تؤكد نجاحها من حيث التدفق السياحي الذي تمثل بارتفاع في نسبته بأكثر من 17% بالمقارنة عن نفس الفترة من الدورة الأولى وزيادة نسبة الاشغال الفندقي في الفنادق الكبرى بالقاهرة والاسكندرية لتصل الى 100% الى جانب الرواج الملحوظ في سوق الذهب والمنتجات المصرية والمنسوجات القطنية والحراير والسجاد.. ويؤكد أيضا نجاحه اتساع نطاقه الجغرافي الى الاسكندرية بعد ما كان قاصرا على القاهرة والجيزة والغردقة وان العام المقبل سيشهد انضمام مدينتي الأقصر وأسوان الى المهرجان في دورته الثالثة التي ستعقد أيضا في الفترة من 20 يوليو الى 20 أغسطس.2000. ويضيف أن نجاح الدورة الثانية في أيامها الأولى كان دافعا الى تقدم أكثر من 1200 محل تجاري جديد بطلبات للمشاركة في المهرجان بعد أسبوعه الثاني. * هل شهر التسوقي توجه عمليا الى السائح الأجنبي أو العربي في المقام الأول؟ - لا شك أن المواطن العربي يأتي في المقام الأول وهو مواطن قبل أن يكون سائحا والسياحة العربية ليست مجرد صناعة أو تجارة لكنها أداة لتفعيل الحوار والتقارب بين الشعوب العربية.. فالسياحة العربية تمثل نسبة بين 30 الى 35% من حجم السياحة الوافدة لمصر من العالم.. والسائح العربي هو الأجدر بالرعاية لأنه بالاضافة الى العوامل السابقة هو الأطول اقامة والأكثر أنفاقا وله تسهيلات ضخمة في الدخول وغيره. دبي ساعدتنا كثيرا * لماذا اتجهتم الى فكرة شهر للتسوق درجتموه تحت شعار مهرجان السياحة والتسوق في الوقت الذي تقام أشهر للتسوق في بلدان عربية مجاورة؟ - مبدئيا فكرة اقامة مهرجان للتسوق كان من خلال مبدأ تسويقي عام يسود فكرنا السياحي وهو ضرورة استحداث وابتكار أحداث أو فعاليات جديدة على جميع المستويات. كما قلت أن الأجندة السياحية المصرية زاخرة بالعديد من المناسبات المختلفة ولأن الثبات والتكرار عاملان على درجة هائلة من الأهمية في هذه المناسبات لتسويقها كان لابد من اقامة مهرجان تستغل فيه السياحة العربية الوافدة خلال فترة قضاء اجازة الصيف فكان مهرجان الأغنية الذي يدخل دورته الخامسة من 20 الى 28 أغسطس المقبل ومهرجان السياحة والتسوق الذي تجرى حاليا فعاليات دورته الثانية. ولا أخفيك سرا اذا كشفت لكم أننا فور اعلاننا عن اقامة مهرجان للسياحة والتسوق في مصر فان منظمي مهرجان دبي للتسوق أعلنوا مساعدتهم وتقديم خبرتهم وآليات التنفيذ لأن مثل هذه المهرجانات لا تدخل في اطار المنافسة لأنها تقام في مواعيد مختلفة وانما تتكامل وكلها في نهاية الأمر تعمل على جذب المزيد من السائحين سواء العرب أو الأجانب ولا ننكر أن دبي كانت صاحبة الفضل في اقامة شهر للتسوق. * كيف يمكن تحقيق تكامل سياحي عربي؟ - قبل أن نتحدث عن تكامل سياحي عربي لابد أن نعترف أن السياحة العربية مثل التجارة العربية البينية ضعيفة وأنها تحتاج الى المزيد من الجهود حتى يتحقق تعزيز التعاون.. فالسياحة العربية البينية لا تتجاوز 11% من حركة السياحة العربية الى جميع المقاصد السياحية في العالم بالرغم من وجود الامكانات السياحية الهائلة والموقع البيئي والثراء الشديد والاتصال الجغرافي والموقع الوسيط الذي لا يتاح لأي منطقة أخرى في العالم.. فالاستثمارات العربية في مجال السياحة ضعيفة رغم أن المشروعات السياحية في معظم البلدان العربية ومنها مصر تحقق أعلى هامش ربح. وأرجع هذا الى ضعف التعاون السياحي العربي الى النظرة المحدودة لها وان النشاط السياحي نشاط هامشي وذلك عيب في النظريات الاقتصادية في معظم البلدان العربية التي لم تتغير سياستها منذ الستينيات وهي أن مجالات التنمية هي فقط السلعية والصناعية والزراعية على الرغم من أن دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وهي ذات اقتصاد كوني يوجد بها فائض في جميع الصناعات والسلع عقدت مؤتمرا في البيت الأبيض تحت رعاية الرئيس الأمريكي, وأوصى أن تكون السياحة هي الصناعة الأولى في الولايات المتحدة.. و ليس هناك مؤتمرا أو مناسبة تجمع العرب أكثر من السياحة ونحن على أبواب تغيرات عالمية جادة تتطلب العمل بعمق وجدية حتى يكون لا مكان على خريطة العالم الاقتصادية خلال القرن المقبل. مهرجانات... مهرجانات * هناك من يطالب الترشيد في اقامة المناسبات سواء الثقافية أو الفنية أو السياحية وهي المدرجة في الأجندة السياسية فما رأيك؟ - هناك بعض الأشخاص بالفعل يطالبون بالغاء بعض المناسبات.. وأنا قد أتفق معهم في فكرة الالغاء اذا كانت هذه المناسبات لا تحقق جدوى من اقامتها وتوفير نفقات اقامتها وتوجيهها الى قناة أخرى.. ولكنني أرفض أن تتحول هذه النداءات والتي عادة ما تخرج من أناس بعيدون عن الفكر الترويجي والتسويقي ويجهلون مدى تأثير مثل هذه المناسبات والمهرجانات الى الغاء المهرجانات ككل أو المناسبات الناجحة.. وأنا أسعى لأن يكون كل يوم في مصر يقام مهرجان أو مناسبة تجذب العديد من الحركة السياحية الوافدة.. بالفعل أتمنى اقامة 365 مناسبة سنويا لجذب المزيد من الحركة السي حية الوافدة لمصر لمتابعة هذه الأحداث ولن أقبل بالاستجابة لطلبات تبتعد كثيرا عن النصيحة المخلصة وتفتقر الى الفهم التسويقي. القاهرة - البيان - سعيد جمال الدين