أرجع خبراء الاقتصاد المصري الاضطرابات التي تشهدها الساحة الاقتصادية من حين لآخر خلال الأعوام القليلة الماضية الى مخططات اسرائيلية تنشرها على فترات متقطعة بهدف ازاحة مصر من ساحة المنافسة الاقليمية خاصة بعد الازدهار الملحوظ للاقتصاد المصري في الفترة الأخيرة وهو ما أشاد به خبراء العالم, وألمح الخبراء ان اسرائيل لن يهدأ لها بال الا بعد تطبيق كافة مخططاتها لضرب الاقتصاد المحلي مشيرين الى ان البلاد تعرضت خلال الفترة الماضية الى مخطط مكون من 6 حلقات بداية بحرب الصادرات المصرية وصولاً الى نزاعات رجال الاعمال, فيما رأى البعض الآخر ان الحرب الاقتصادية ضد مصر ربما يكون وراءها مافيا عالمية لاضعاف قدرتها على مواصلة النمو. في البداية يشير الدكتور محسن الخضيري الخبير الاقتصادي الى ان هناك 6 حلقات لمخطط اسرائيلي هدفه الرئيسي تجفيف منابع العملة الأجنبية لضرب الاقتصاد المصري .. وتلك الحلقات متتابعة بدأها جهاز المخابرات الاسرائيلية (الموساد) بعمليات حرب الصادرات المصرية للحد من موارد العملة الأجنبية الى البلاد ... أما الحلقة الثانية فكانت ضرب السياحة بهدف حرمان مصر من احد مصادر الدخل الأساسية للعملات الأجنبية, وكان اهم تلك الحوادث حادث فندق أوروبا والذي كان المقصود به ضرب السياحة اليونانية بعد ان عكست الأرقام المعلنة في ذلك ارتفاع نسب اعداد السياح اليونانيين الى مصر, وقد اكدت جهات يونانية عديدة حينئذ على صحة الخبر الخاص بأن الموساد الاسرائيلي وراء عملية فندق أوروبا, وكذلك فان حادث الأقصر الشهير استهدف ضرب السياحة السويسرية واليابانية في مصر واكد هذا الحاث بما لايدع مجالا للشك ان المخابرات الاسرائيلية هي التي مولت الحادث وذلك بعد الكشف عن ملامح مرتكبي الحادث والتي رجحت جهات عديدة انتماءهم الى يهود الفلاشا .. اضف الى ذلك حادث الغردقة الذي استهدف ضرب السياحة الألمانية. ويضيف الدكتور الخضيري قائلا: اما المخطط الثالث فكان عبارة عن تحويل جزء من التجارة عبر السفن الى خارج قناة السويس وبالتالي تقليل الايرادات المتحصل عليها من هيئة قناة السويس والتي تمثل دعامة قوية لموارد البلاد من العملات الاجنبية .. والمخطط الرابع هو عملية دفع المنظمات للضغط على الدول العربية لتقليل انفاقها التنموي من خلال استنزاف او تحويل جزء كبير من مواردها الى عمليات الامن والتسلح من حين لآخر وهو ما انعكس على ميزانيات تلك الدول في صورة تقليص مستمر لحجم الميزانية الامر الذي ادى في نهايته الى السعي بصورة مبالغ فيها الى تقليص العمالة الاجنبية بتلك الدول والتي على رأسها العمالة المصرية ومن هنا فقدت مصر ايضا قدراً لا يستهان به من تحويلات المصريين العاملين بالخارج. والمخطط الخامس كما يوضحه الدكتور الخضيري يتمثل في ضرب الاقتصاد المصري من الداخل من خلال نشر عمليات تزييف النقد الأجنبي ودفع العصابات الى الدخول الى السوق المصري وطرح ما لديهم من عملات اجنبية مختلفة مزيفة ثم تحويلها الى دولارات من المعروض الاجنبي في السوق المحلية وتهريبها الى الخارج بالاضافة الى استخدام النقد الاجنبي المزيف في عمليات ترويج المخدرات, وبالاضافة الى ذلك فهناك عنصر لا يمكن اغفاله ضمن المخطط الخامس وهو تشجيع نساء اليهود الروس للعمل بالملاهي الليلية والشبكات المنافية للآداب وتحويل مدخراتهم من النقد الاجنبي الى خارج البلاد. ويستطرد الدكتور الخضيري حديثه قائلا: اما بالنسبة للمخطط السادس والاخير والذي نعيشه حالياً فهو متمثل في اشعال الحروب بين رجال الاعمال من خلال نظرية (الازاحة .. والاحلال محل) بمعنى ان خروج اي من رجال الاعمال البارزين من الساحة الاقتصادية مكسب يهودي قوي باعتبار ان السوق خرج منه احد رجاله الاقوياء وفي الوقت نفسه من الممكن احلال بديل له موال لاسرائيل بصورة أو بأخرى .. وهنا يجب الاشارة الى ان غالبية الشركات الكبرى المساهمة في مصر هي في واقعها شركات عائلية مغلقة تعتمد اعتمادا كليا وجزئيا على شخص واحد هو الذي يدير مشروعاتها وبمجرد غياب ذلك الشخص (في أغلب الأحيان) يفشل المشروع ويدمر تماما وهو الذي تعتمد عليه الحلقة السادسة حيث يسعى الموساد الاسرائيلي باشعال النزاعات بين رجال الاعمال بصورة أو بأخرى وما أكثرها الآن بهدف احداث اضطرابات قوية على الساحة وهو ما يؤثر بدوره فيما بعد على المنابع الاساسية للدولة لان الحرب القائمة تعتمد على اضعاف قدرة الاقتصاد المصري على التخطيط المستقبلي ومنعه من اكتساب آليات دفع قوية بعد النجاح الذي اظهره الاداء الاقتصاد المصري خلال الاعوام القليلة الماضية والذي أشاد به خبراء العالم وهو ما أرعب اسرائيل وما زال يرعبها حتى الآن. كشف المخططات ويؤكد الدكتور الخضيري على ان مصر في وضع آمن حتى الآن فهناك ضخ نقدي كبير وتحويلات ضخمة بدأت تعود الى وضعها الطبيعي بالاضافة الى ارتفاع معدلات نمو الاستثمارات المباشرة, وكذلك فان المخططات السابقة تم كشفها جميعا وتم التعامل معها بحذر شديد ومن ثم فهي غير مؤثرة على الساحة الاقتصادية في الوقت الراهن, الا انه حذر من ان الحرب الحالية بين العرب واسرائيل شديدة الخطورة وجزء منها يستخدم الذكاء والذكاء المضاد وأخطر ما فيها هو ما يتم حاليا من عمليات تزييف للنقد الأجنبي ليس في مصر فقط بل على مستوى دول المنطقة وكذلك عمليات اشاعة الديون المتعثرة والعجز عن سدادها لضعف قدرة الدولة اقتصاديا واقناع رجال الأعمال بتهريب أموالهم الى الخارج او مغادرة السوق المصري. ويضيف الدكتور الخضيري قائلا: يجب التأكيد على قدرة الحكومة المصرية على مواجهة الازمات, فعلى الرغم من اننا نسمع عبر وسائل الاعلام المختلفة عن حدوث هزات اقتصادية عالمية أو تعرض السوق المصري الى اضطرابات بصورة أو بأخرى الا ان التحرك يكون سريع لازالة المعوقات أو استرجاع السوق الى وضعه الطبيعي وهو ما تعكسه عمليات نمو الاستثمارات في مصر, فعلى سبيل المثال عندما اشاع البعض ان هناك ندرة في معروض الدولار في السوق المحلي بادر البنك المركزي بضخ سيولة ضخمة في السوق لاعادة الاستقرار وهنا يجب ان نؤكد على ان الجنيه المصري محمي بغطاء قوي من الدولارات فبخلاف الاحتياطي الضخم الموجود لدى البنك المركزي والمقدر بحوالي 20 مليار دولار هناك ايضا حوالي 5 مليارات دولار خارج الجهاز المصرفي موجودة داخل المنازل وهو ما يمثل اداة وتغذية للسوق .. وكذلك فان الجنيه المصري له قوة شرائية ضخمة ليس في السوق المحلي فحسب بل ايضا في الاسواق العربية الاخرى وهو ما يعكسه حجم المعاملات على الجنيه في الاسواق الخارجية خلال السنوات القليلة الماضية. الحروب الاقتصادية ويختتم الدكتور الخضيري حديثه قائلا: من العرض السابق لمخطط الموساد الاسرائيلي يتضح لنا ان اليهود لن يغمض لهم جفن الا مع ضرب الاقتصاد المصري, ومن ثم فهناك العديد من الطرق لمواجهة تلك الحرب يأتي في مقدمتها الاعلام عن سبل الحرب الاقتصادية بين الدول, فالحروب الاقتصادية لا تنشب فقط بين الاعداء بل ايضا بين الدول الصديقة واحيانا بين دول التحالف الاستراتيجي كما حدث مؤخرا بين الولايات المتحدة وبريطانيا وهو ما اعلنت عنه اجهزة المخابرات في كل من الدولتين ومن ثم يجب معرفة ابعاد الحرب الاقتصادية وتأثيرها على الدول, جانب آخر يجب الاشارة اليه وهو ان العلاقات حتى مع اسرائيل تعتمد كليا وجزئياً على ان هناك حدودا للخطر والامان والامان لان اسرائيل لن تسمح بأن تكون هناك توجهات اقتصادية قوية في المنطقة ونحن كذلك لن نسمح بان نكون ضعفاء ومن ثم يجب التنويه والتوعية لعمليات التجسس الاقتصادي والمخططات الاسرائيلية. جانب آخر يجب الاشارة اليه ـ والحديث ما زال مع الدكتور الخضيري ـ وهو ان الحرب الحقيقية التي تتم بشكل كبير حاليا تشمل جزأين مهمين الجزء الأول نشرالمخدرات مثل اغراق البلاد بـ (البانجو) نظرا لرخص ثمنه ووصوله الى شريحة كبيرة من ابناء هذا المجتمع, ولعلم اسرائيل في ذات الوقت عن خطورة هذا النوع من المخدرات على جسم الانسان حيث يدمر خلايا المخ ويضعف القدرة على التركيز ويدفع الانسان الى ارتكاب الجرائم تحت تأثير هذا النوع من المخدرات, والجزء الثاني هو عمليات تزييف النقد الاجنبي والمحلي ومن ثم يجب التوعية بطرق كشف العملات المزيفة وتوفير الاجهزة الحديثة للجهات العاملة في هذا المجال لتمكينها من اكتشاف عمليات التزييف مهما كانت دقتها. الموساد .. والمافيا العالمية أما الدكتور سمير رضوان الخبير الاقتصادي المصري فيرى انه لا يجب التأكيد على ان الموساد الاسرائيلي وراء عمليات ضرب الاقتصاد المصري بل يجب التأكيد على ان هناك مخططات كثيرة ومتنوعة الى اضعاف قدرة الاقتصاد المصري على الاستمرار في عمليات النمو, فمن الممكن ان تكون تلك المخططات مطروحة من قبل المافيا العالمية وتكون اسرائيل جزءا منها, فعلى سبيل المثال الاسباب التي دفعت الى الاضطرابات التي شهدها العالم في أزمة شرق آسيا ما هي الا اسباب واهية ساقتها دول (المصلحة) لتبرئة ساحتها من شبهة التورط فيها, فمن غير المعقول ان نرى دول النمور الآسيوية التي كانت حديث العالم على أعوام طويلة بين عشية وضحاها وكأنها الآن من أفقر دول العالم وتمد يدها الى صندوق النقد الدولي والدول العظمى طلبا للمعونة والنجدة. ويضيف الدكتور رضوان قائلا: الغرب يتصور ان الاسباب التي شرحها للعالم والتي أدت الى سقوط دول جنوب شرق آسيا قد اقنعت الاسواق الا اننا يجب ان نؤكد ان مصلحة الدول الغربية توجيه ضربة قاسمة سواء كان للاتحاد السوفييتي أو لدول جنوب شرق آسيا لابعادها عن ساحة المنافسة, ومن ثم فإن الأزمات التي تتعرض لها الدول النامية حاليا وراءها مافيا عالمية قادمة من الغرب وهو أمر غير مستبعد فهي تسعى بذلك لفتح ثغرات بتلك الدول للدخول اليها بصورة أو بأخرى, وتعمل اجهزة المافيا العالمية في الدول النامية من خلال وسائل عديدة منها على سبيل المثال الدخول الى احدى الدول التي قطعت اشواطا عديدة في برامج الاصلاح الاقتصادي وحسنت من مكانتها العالمية على الساحة الدولية ودخول اسواقها من خلال دراسات معدة مسبقا والتلاعب فيها سواء كانت عملة أم أسهم أم أي سلعة أخرى وتضخ أموالاً ضخمة في أحد هذه الأسواق وتبالغ في تواجدها في السوق بهدف افتعال حركة نشاط وهمي لجذب المستثمرين الى هذه السلعة, ومع تحقيق أرباح طائلة تبدأ في الخروج من السوق وتتركه مدمرا وما يتبع ذلك من اضرار بالغة على اقتصاد تلك الدولة وهو ما حدث بالفعل في اسواق الاسهم والعملات بجنوب شرق آسيا. العرب مستهدفون ويشير الدكتور رضوان الى ان الدول العربية تواجه حربا اقتصادية ضخمة مع الغرب خاصة مصر التي باتت الحرب واضحة ضدها من خلال المحاولات العديدة لضرب اقتصادها القوي واضعافه على مواصلة النمو وهو ما شاهدناه خلال الأشهر القليلة الماضية والذي تم من خلال التلاعب في سوق النقد أو الأسهم أو من خلال وضع العراقيل أمام الصادرات المصرية في الأسواق الخارجية مثل قضايا الاغراق التي ما زلنا نعيشها حتى الآن .. وكذلك يجب الاشارة الى ان المعونة الامريكية نوع من انواع التدخل القوي في شؤون الدول لتسير عمليات النمو الاقتصادي وفق مصلحة واشنطن, فالمعونة تمنح للدول تحت زعم المساعدة للدول الفقيرة أو المتضررة مثل ما حدث للاتحاد السوفييتي في مرحلة التحول وكان الغرض من ذلك القضاء عليها اقتصاديا ثم سياسيا على طرف المنافسة الرئيسي للولايات المتحدة لتصبح مقاليد الحكم في العالم امريكية فقط .. لذلك يجب التأكيد مراراً على ان الغرب لن يترك دولة نامية تصعد أو تحاول الظهور على الساحة العالمية دون ان يطيح بها .. ويرجح الدكتور رضوان ان يكون التراجع الذي شهده السوق المصري من معروض الدولار خلال الفترة الأخيرة كان وراءه يد خارجية الا انها فشلت في محاولة زعزعة السوق المصري بعد التدخل القوي للبنك المركزي والذي لبى احتياجات السوق في الحال. ويختلف معه في الرأي الدكتور مدحت حسانين ويؤكد ان تراجع معروض النقد في السوق المحلي كان بفعل عروض الطلب والشراء وليس لأي أسباب خارجية مشيرا الى ان السوق المصري قد تعرض الى تراجع محدود للمعروض من الدولار نتيجة ارتفاع حجم الطلب على الدولار في مثل هذا الوقت من كل عام حيث يتجه العديد من المستثمرين الى فتح اعتمادات مستندية لدى البنوك قبل بدء العام الجديد تخوفا من حدوث تقلبات في اسواق العملة وهو ما تزامن ايضا مع بدء موسم العمرة والذي يكثر فيه الطلب ايضا على شراء الدولار. ويشير الدكتور حسانين الى ان مصر تعرضت بالفعل الى نقص في موارد الدولار ليس لاسباب ساقتها المافيا العالمية أو الموساد الاسرائيلي بل لاسباب خارجة عن الارادة فالكل يعرف ان هناك تراجع في مصادر دخول الدولار الى مصر مع تراجع عائدات قناة السويس وانخفاض حجم الصادرات المصرية من النفط بالاضافة الى تراجع حجم اعداد السياح بعد حادث الاقصر والذي بدأت آثاره تنقشع عن الساحة المصرية بفضل جهود الحكومة في هذا الصدد .. الا اننا يجب ان نؤكد ان حجم المعروض النقدي الاجنبي في مصر مطمئن الى درجة لا تدعو الى التخوف وهناك جهاز رقابي قوي ممثل في البنك المركزي يسيطر على السوق بما لايدع مجالا للتلاعب. ويضيف الدكتور حسانين قائلا: بالرغم من ان مذبحة الاقصر وجهت ضربة للسياحة الا ان الاقتصاد المصري نجح في احتوائها .. ويقول: شهدنا انتعاشا في السياحة وهو ما سيسري على الاقتصاد كله ومن المستبعد ان نرى تأثيرا كبيرا للحادث في العام المقبل .. وللحد من آثار هجوم الاقصر مول رجال أعمال مصريون تحقيقا مستقلا في الاجراءات الأمنية في مصر ثم قدموا النتائج الى الكونجرس الامريكي في فبراير ابان زيارتهم السنوية للولايات المتحدة للترويج للاستثمار في مصر .. وكانت المبادرة هي الاولى للقطاع الخاص في هذا الصدد. القاهرة ـ مكتب(البيان)أحمد صفي الدين