تعتبر السياسة النقدية في دولة الإمارات جزءاً من السياسة الإقتصادية العامة, وهي أي السياسة النقدية إحدى الأدوات الرئيسية التي من خلالها تحقق السياسة الإقتصادية الأهداف العامة للدولة والتي تتمثل في تحقيق الإستقرار الإقتصادي والمالي وتحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية في الدولة. ولا شك إن تحديد أهداف السياسة الإقتصادية من الأهمية بمكان حتى تتمكن السياسة النقدية من أن تلعب دوراً رئيسياً وهاماً في تحقيق تلك الأهداف إذ لا بد للمصرف المركزي الذي أنيطت به مهمة تنفيذ ومتابعة السياسة النقدية في الدولة أن يستوعب ويتعرف على أهداف السياسة الإقتصادية العامة للدولة كي يستطيع أن يجعل من السياسة النقدية ذات فاعلية في تحقيق الأهداف وذلك من خلال إختياره للأدوات المناسبة لكل مرحلة من مراحل تحقيق الأهداف كما ان على المصرف المركزي بصفته السلطة النقدية أن يستوعب طبيعة الظروف الإقتصادية المحيطة والعلاقات الإقتصادية للدولة, وطبيعة السياسات الماليةخاصة وذلك إنطلاقاً من أهمية السياسة المالية وضرورة إنسجامها مع السياسة النقدية والإئتمانية في الدولة. أولاً: المحددات الإقتصادية للسياسة النقدية في الإمارات: وحتى نستطيع تحديد طبيعة السياسة النقدية في الإمارات والدور الذي تلعبه في تحقيق أهداف السياسة الإقتصاديـة العامة للدولة لابد من تحديد معالم البيئة الإقتصادية التـي تعمل فيها السياسة النقدية. ويمكن تحديد سمات الوضع الإقتصادي في دولة الامارات من خلال مايلي: اعتبار إقتصاد الإمارات من الإقتصادات النامية رغم خصوصيته وتصنيفه ضمن فئة معينة بسبب ارتفاع متوسط الدخول كمعيار في التصنيف الدولي للإقتصادات وكذلك محدودية عجوزات الموازنة, وعدم وجود عجز في ميزان المدفوعات. واتسام إقتصاد الإمارات بوفرة رؤوس الأموال المتحققة من العائدات النفطية. وقيام القطاع الخاص بدور فاعل ومؤثر في إقتصاد الإمارات ويعتبر منافساً للقطاع العام. واعتماد اقتصاد الإمارات على النفط كمصدر رئيسي في تحقيق النمو الإقتصادي في الدولة وبالتالي فإن الإنفاق الحكومي يؤثر تأثيراً كبيراً في الحركة الإقتصادية فضلاً عن سيطرة النفط على الناتج المحلي الإجمالي. ومحدودية القاعدة الإنتاجية بسبب ضعف عناصر الإنتاج بالرغم من محاولة الدولة تنويع التركيبة الإقتصادية. ومحدودية السوق المالية وعدم تطورها بالشكل الذي يتيح للسياسة النقدية أن تلعب دورها بشكل جيد, حيث يوجد إدخار دون وجود منافذ إستثمارية لرؤوس الأموال المدخرة فضلاً عن عدم وجود أوراق مالية سواء كانت حكومية أو غير حكومية ذات أجل قصير أو متوسط. ثانياً: المحددات المصرفية والنقدية في تطوير آلية السوق النقدية: في ضوء المعطيات الإقتصادية قامت السلطة النقدية والتي تمثلت في مجلس النقد 73 ـ 80 ثم المصرف المركزي منذ 1981 بالدور المناط بها فعملت على تطوير آلية السوق النقدية وتحقيق أهداف السياسة النقدية لتساهم بالتالي في تحقيق الأهداف الإقتصادية العامة للدولة. وقبل الشروع في تحديد معالم هذا الدور فإنه لا بد من الإشارة إلى أن هناك مجموعة من العوامل المحددة لفاعلية السياسة النقدية في الإمارات والتي أثرت وبشكل واضح في مسيرة تطور السياسة النقدية ولعل أهم تلك العوامل: محدودية صلاحيات مجلس النقد والذي كان يمثل السلطة النقدية خلال الفترة 1973 ـ 1980 حيث لم يقم مجلس النقد إلا بدور محدود في تطوير آلية السوق النقدية واقتصرت مهامه وفقاً لقانون انشائه على إصدار النقد واستبداله والمحافظة على قيمة العملة داخل وخارج الـبلاد, بالإضافة إلى محاولات محدودة في تنظيم القطاع المصرفي في الدوله وقد أشرنا إلى ذلك في معرض إستعراضنا لتطور السلطة النقدية في الإمارات. ووضعية الإقتصاد المحلي بمعطياته سالفة الذكر كانت إحدى المحددات الرئيسية في عدم فاعلية الدور الذي تقوم به السلطة النقدية في النشاط الإقتصادي وبالتالي تحقيق الأهداف الإقتصادية العامة في الدولة. واعتبار ديسمبر 1980 هو البداية الحقيقية للسلطة النقدية لكي تقوم بدور فاعل وذلك بصدور القانون الإتحادي رقم (10) لسنة 1980 في شأن إنشاء المصرف المركزي. وبذلك فإن تجربة الإمارات في هذا الإطار تعتبر محدودة وحديثة حيث إن فترة الثمانينات تعتبر هي فترة عمل السلطة النقدية في تطوير السوق النقدية بينما غاب هذا الدور خلال فترة السبعينات. وغياب التشريعات المتكاملة سواء الإقتصادية منها أم النقدية والمصرفية إذ إن هناك بعض القوانين التي يفترض صدورها لتنظيم القطاع المصرفي والمالي في الدولة مثل قانون المعاملات التجارية الذي لم يصدر إلا في اواخر عام 1993, ونظام خصم الأوراق التجارية وكذلك نظام السلف والقروض حسبما ورد في قانون إنشاء المصرف المركزي. وغياب فاعلية التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية قد حد من فاعلية الدور الذي تقـوم به السلطة النقدية. وكما أشرنا سابقا فإن هناك ضرورة ملحة يفرضـها الواقع الإقتصادي لتنسيق السياسة النقدية وإنسجامها مع السياسة الماليـة من أجل تحقيق الأهـداف الإقتصادية العامـة للدولـة وخاصة في مجال الإئتمان والإنفـاق الحكومـي. وشهدت فترة السبعينات كثافة مصرفية في دولة الإمارات ولا سيما من قبل المصارف الأجنبية والشركات الأجنبية ولم يكن سوق الإمارات يستوعب هذا العدد من المصارف والشركات لا سيما وان التشريعات المنظمة كانت غائبة, فضلاً عن التراخيص العديدة التي كانت تمنحها الحكومات المحلية لإنشاء مصارف وشركات دون وجود تشريعات وقوانين منظمة لها. وهذا أثر بشكل واضح على القطاع المصرفي والمالي في الدولة خاصة حينما لعبت هذه المصارف والشركات دوراً سلبياً في الإقتصاد الوطني من خلال منح قروض وتسهيلات إئتمانية غير مدروسة وغير مضمونة أدت إلى حدوث أزمة في سيولة البعض منها وإنسحابها من السوق المصرفية فعلياً. ولم تكن السلطة النقدية ولاسيما في عقد السبعينات قادرة على إستيعاب وإدارة إحتياطيات الدولة والتي جاءت على هيئة تدفقات نقدية من العملات الأجنبية على أثر إرتفاع أسعار النفط. والإعتماد شبه الكامل على الخبرات والكوادر الأجنبية في إدارة القطاع المصرفي والمالي في الدولة خلال فترة السبعينات وبداية الثمانينات وذلك بسبب غياب الكوادر الوطنية المؤهلة والقادرة على إدارة دفة القطاع المصرفي والمالي وكذلك المعرفة والفهم الجيد بالأوضاع المصرفية سواء داخل البلاد أو خارجها. ومحدودية السوق النقدية في دولة الإمارات باعتبارها سوقاً نامية تتسم بصفات الأسواق النقدية في الدول النامية الأخرى ويتمثل ذلك في عدم وجود أدوات نقدية متطورة مما إنعكس على محدودية الطلب على النقود قياساً بالحجم الكبير المعروض من النقود وكذلك ضيق الأوعية الإستثمارية. ولهذا نجد أن هناك تدفقاً لرؤوس الأموال لقطاع الأفراد والشركات والمصارف التجارية لإستثمارها في الخارج سواء على هيئة إيداعات نقدية لدى المصارف التجارية الأجنبية أو شهادات إيداع وأوراق مالية صادرة من مؤسسات مالية أجنبية. أهداف السياسة النقدية في الإمارات بالرغم من عدم وضوح أهداف السياسة الإقتصادية لا سيما خلال فترة الطفرة الإقتصادية التي شهدتها البلاد في مرحلة السبعينات, وبالرغم من أن الإمارات تفتقر إلى البنية الأساسية للإقتصاد في بداية السبعينات وضعف إنتاجية القطاعات الإقتصادية ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وسيطرة قطاع النفط على هذه القطاعات, بل واعتماد هذه الأخيرة على قطاع النفط, فقد سعت السلطة النقدية على الدوام لوضع سياسة نقدية تساهم في تفعيل الإقتصاد ودفع مسيرة التنمية من خلال الدور الذي قام به مجلس النقد خلال مرحلة السبعينات, ثم المصرف المركزي في مرحلة الثمانينات وحتى تاريخه. فخلال فترة السبعينات ورغم الصلاحيات المحدودة التي أتاحها القانون لمجلس النقد ورغم الصعوبات والمحددات الاقتصادية التي كانت تحد من فاعلية السلطة النقدية في القيام بدورها حيث كان مجلس النقد يعمل من خلال كونه مؤسسة رسمية إقتصر دوره أساساً على إصدار العملة. فقد عمل مجلس النقد على تقوية مؤسسات الجهاز المصرفي, وضمان الحد الادنى من الاستقرار النقدي من خلال مراقبة انشطة المصارف التجارية, وفرض نسبة الاحتياطي النقدي الالزامي فضلاً عن توفير السيولة للمصارف التجارية عند اللزوم. وخلال الثمانينات جاء المصرف المركزي ليضع الإنطلاقة الحقيقية لسياسة مصرفية ونقدية, ويسعى جاهداً إلى تنظيم القطاع المصرفي وزيادة فاعليته, كما كان له مهمة رئيسية في مراقبة الإئتمان وتحديد السيولة اللازمة في سوق الإمارات بالرغم من محدودية الأدوات التي استخدمها. ورغم حداثة انشائه, اهتم القائمون على المصرف المركزي بدراسة الأوضاع النقديـة والمصرفـية ومعالجة التشوهات المصرفية التي أوجدتها فترة السبعينات, وقام بإصدار التشريعات والأنظمة لتنظيم المهنة المصرفية ورفع كفاءة أداء القطاع المصرفـي ليواكب التطورات المصرفية والنقدية والإقتصادية عامة في العالم. وفي ضوء تجربة السبعينات وأوجه القصور التي اتسم بها قانون مجلس النقـد. جاء القانون الإتحادي رقم (10) لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية ليحدد في المادة الخامسة منه الأهداف الرئيسية للسياسة النقدية والتي يضطلع بها المصرف المركزي كسلطة نقدية في الإمارات والتي تتمثل في تنظيم السياسـة النقديـة والإئتمانية والمصرفية والإشراف على تنفيذها وفقاً للخطـة العامـة للدولـة وبما يساعد على دعـم الإقتصاد القومي وإستقرار النقد, ولقد جسـدت هذه المادة أهداف السياسة النقديـة من خلال ما يلي: 1 ـ المحافظـة على قوة سعر صرف الدرهم من خلال إتباع سياسة مناسبة لمعدل صرفه, تنسجم والأوضاع الإقتصادية المستجدة وتحافظ على إستقراره داخل وخارج الدولة, وضمان حرية تحويله إلى العملات الأجنبية. 2 ـ المحافظة على مستويات مناسبة من السيولة لدى المصارف العاملة في الدولة وتحقيق النمو المناسب لمتطلبات التنمية الإقتصادية في الدولة. 3 ـ العمل على توجيه سياسة الإئتمان المصرفي ومراقبة حجم هذا الإئتمان بما يساعد على تحقيق النمو المتوازن للإقتصاد الوطني. 4 ـ تنظيم ومراقبة فعالية الجهاز المصرفي في الدولة وتحسين أدائه بهدف القيام بمسؤولياته تجاه التنمية الإقتصادية في الدولة. 5 ـ العمل على تطوير وتنمية السوق النقدية والمالية وإيجاد الوسائل والأدوات المناسبة لجذب رؤوس الأموال وتوظيفها في خدمة الإقتصاد الوطني. لقد شرحنا الدور المناط بالسلطة النقدية وفقا لقانون إنشائها سواء مجلس النقد أوالمصرف المركزي, حينما قمنا بشرح طبيعة ودور هذه السلطة واستعراضنا لنشاطها في تعزيز وتنظيم القطاع المصرفي وتنظيم المهنة المصرفية خلال تلك الفترة الماضية. وكذلك أشرنا إلى الأزمات التـي واجهتها السلطة النقدية وبالتالي الأوضاع الإقتصادية في الدولة, وكيف إستطاعت هذه السلطة إمتصاص أثار هذه الأزمات وانعكاساتها من خلال مجموعة من الإجراءات والأدوات التي إستخدمتها السلطة النقدية على مراحلها المختلفة. وكما أشرنا آنفا بأنه وفي ضوء غياب أو وضوح الأهداف الإقتصادية العامة للدولة فقـد كانت أهـداف السياسة النقدية غـير واضـحة أيضاً مما حدى بالسلطة النقدية على مراحلها المختلفة القيام بدور المراقب والمنظم للقطـاع المصرفي في الدولـة من خلال مجموعة من التشريعات والأنظمة دون أن يكون للسلطة النقدية دور مؤثر على أوضاع السيولة أو الكتلة النقديـة التي تعتبر أساس السياسة النقدية بإستثناء الأداة التي قام باستخدامها في التأثير على الكتله النقديـة والمتمثلـة فـي الإحتياطـي النقدي الإلزامـي والتي كان تغييرها محدوداً للغاية من قبل المصرف المركزي. أدوات السياسة النقدية في الإمارات لقد إستعرضنا في الفصل الأول من هذا الباب أدوات السياسة النقدية المستخدمة من قبل السلطات النقدية سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية أو المتخلفة, ووصفنا طبيعة والغرض من إستخدام كل أداة في تحقيق اهداف السياسة النقدية, وتم تقسيم تلك الأدوات إلى أدوات كمية تستخدم للتأثير على الحجم الكلي للإئتمـان وادوات نوعـية تكـون موجـهة لاستخدامات معيـنة للإئتمان وليس للحجم الكلـي له. ودولة الإمارات تعتبر من الدول النامية في مجال تطوير آلية السوق النقدية بسبب ان الإقتصاد في الدولة يعتبر إقتصاداً نامياً ومازال يعتمد على مصدر رئيسي واحد هو النفط. وفي ضوء المعطيات الإقتصادية والمصرفية والنقدية التي أشرنا إليها سلفاً استخدم المصرف المركزي ومن قبله مجلس النقد أدوات نقدية تتناسب وكل مرحلة من مراحل النمو في الإمارات, كما استخدم بعض الإجراءات التي من شأنها تنظيم السيولة النقدية أو الكتلة النقدية في البلاد والحد من تأثير المتغيرات السلبية على الإقتصاد الوطني, ولا سيما في مواجهة الآثار الإقتصادية الناجمة عن إنخفاض أسعار النفط وهبوط سعر الدولار في بداية الثمانينات, ثم الآثار التي نجمت عن أوضاع بعض المصارف التجارية العاملة في الدولة والتي كان لها الأثر الكبير على الأوضاع الإقتصادية والمصرفية. فقد عانت بعض المصارف من إرتفاع نسبة الديون الهالكة مما دفع المصرف المركزي إلى التدخل وفرض مخصصات كبيرة لمواجهة تلك الديون. وقد أملت هذه الاوضاع على المصرف المركزي أن يركز في أدواته واجراءاته نحو تقوية وتعزيز الجهاز المصرفي ومعالجة هذه الآثار دون التركيز على إختيار أدوات السياسة التي تعالج الكتلة النقدية واستقرار السيولة النقدية في سوق الإمارات. ومن الوسائل التقليدية المعروفة و المستخدمة من قبل السلطات النقدية في الدول المتقدمة وهي ( سعر البنك أو سعر الخصم, عمليات السوق المفتوحة, و تغيير نسبة الإحتياطي ), لم تستخدم السلطة النقدية في الإمارات سوى أداة تغيير نسبة الإحتياطي النقدي الإلزامي. فبسبب عدم وجود نظام الخصم فإن المصرف لم يستخدم سعر الخصم, ولعدم وجود سندات حكومية وكذلك سوق نقدية متطورة فإنه لايمكن إستخدام عمليات السوق المفتوحة. ولكن تحقيقاً لأهداف السياسة النقدية فقد استخدمت السلطة النقدية مجموعة من الإجراءات والتعليمات شكلت مجموعة الأدوات التي إستخدمتها في تعزيز السياسة النقدية وتحقيق أهدافها وهـي: الوسائل الكمية: أولاً: نسبة الإحتياطي النقدي الإلزامي: حفاظاً من مجلس النقد على مصالح المودعين والنظام المصرفي في الدولة فقد أصدر المجلس بتاريخ 20 مارس 1976 قراراً تضمن إلزام المصارف التجارية العاملة في الدولة بالحد الأدنى من نسبة الإحتياطي النقدي مقابل الودائع لدى كافة هذه المصارف حيث لم يسمح للأرصدة الموجودة لدى المجلس بالهبوط عن نسبة تعادل 5 بالمائة من إجمالي قيمة ودائع البنك بالدرهم بالإضافة إلى نسبة 1بالمائة من المبلغ الإجمالي لقيمة الودائع بالعملات الأجنبية محولاً بالدرهم, وذلك إعتباراً من الأول من شهر مايو 1976, كما أخطر المجلس المصارف العاملة بأنه سوف يتم إستيفاء فائدة بمعدل 20 بالمائة سنوياً على أي رصيد يهبط مبلغه عن الحد الأدنى المقـرر. وتعزيزاً لسياسة مجلس النقد حيال القطاع المصرفي في الدولة والمحافظة على الودائع, ومع تطور القطاع المصرفي وزيادة نشاطه, أصدر المجلس في مايو 1977 تعميماً أكد في فقرته الثالثة على زيادة نسبة الإحتياطي الإلزامي لدى المجلس من 5 بالمائة إلى 7,5 بالمائة من إجمالي ودائع المصارف بالدرهم وذلك إعتبارا من أول يوليو 1977. كما تضمن التعميم بأن مجلس النقد سوف يدفع فائدة مقدارها 4 بالمائة في السنة على تغطية النسبة الإضافية (%2,5) من خلال شرائه لسنـدات مالـية بالدرهـم وإيداعها لـدى مجلس النقد. وبموجب تعميمه رقم (380) الصادر بتاريخ 9 يونيو 1977 قرر مجلس النقد رفع نسبة الإحتياطي الذي تودعه المصارف لدى مجلس النقد عن ودائع عملائها بالعملات الأجنبية ( بما في ذلك ودائع الحكومة ) من 1 بالمائة إلى 5 بالمائة وأن قيمة جميع الإحتياطي يجب دفعها بالدولار الأمريكي ويعمل بموجب هذا القرار إعتباراً من السابع من يونيو 1977. وتضمن القرار أن يدفـع مجـلس النقـد فائدة على نصف هذه الودائع بسعر يحدده المجلس وبحيث يعادل سعر الفائدة على الودائع تحت الطلب بالدولار الأمريكي. وقد سعى مجلـس النقد من خلال ذلك إلى تشجيع المصارف للإيداع بالدرهم بدلاً من العملات الأجنبية. بعدما إرتفع حجم الإيداع بالعملات الأجنبية من 46,9 في المائة في عام 1974 إلى 64,1 في عام 1976. كما هدف مجلس النقد من هذه الإجراءات إلى تقليل معدل التوسع في الإئتمان وإلى دفع المصارف التجارية لأخذ الحيطة والحذر في إتخاذ قراراتها لاسيما وأن عام 1977 قد شهد العديد من المصاعب وعدم الإستقرار في النظام المالي بالدولة. من ناحية أخرى أكد مجلس النقد على جميع المصارف بضرورة المحافظة على الحد الأدنى الإلزامي لأرصدتها بالدرهم طوال الشهر وأكد على أن يكون للإحتياطي الإلزامي حساب يختلف عن الحساب الجاري, بينما فيما يتعلق بالحد الأدنى الإلزامي لأرصدة المصارف بالنقد الأجنبي فإنه لا يمكن السحب منها. وفي فبراير 1978 قام مجلس النقد بإتخاذ خطوات هامة منها تعديل متطلبات الإحتياطي على الودائع وزيادة أموال المصارف الخاصة بالنسبة إلي أصولها وتخفيض نسبة السلفيات إلى الودائع, حيث خفض مجلس النقد وإعتباراً من أول مارس 1978 النسبة المطلوبة للإحتياطي الإلزامي للمصارف لدى المجلس والخاص بودائعها بالدرهم من 7,5 بالمائة إلى 7 بالمائة دون أن يدفع المجلس أية فائدة على هذا الإحتياطي, بينما أبقى المجلس على متطلبات الإحتياطي الإلزامي على الودائع بالعملات الأجنبية. وقد كان المجلس يهدف من هذا الإجراء السيطرة على الضغوط التضخمية خلال عامي 1977 و 1978 والحد من التوسع في الائتمان المحلي. وفي إطار دعم مجلس النقد لوضعية السيولة لدى المصارف العاملة في الدولة ولا سيما في إدارة سيولتها القصيرة الأجل, قرر وإعتباراً من أول يونيو 1980 إدخال بعض المرونة على نظام الحد الأدنى لنسبة الإحتياطي النقدي الذي يجب على المصارف أن تودعه لدى المجلس بالدرهم, حيث سمح للمصارف باستخدام إحتياطياتها بالدرهم لدى المجلس دون دفع أية فائدة شريطة إحتفاظ المصارف على أساس متوسط بالحد الأدنى للإحتياطي الإلزامي للشهر ذي العلاقة وذلك خلال ستة أيام إبتداء من الشهر نفسه وبموجب هذا القرار يستطيع المصرف التجاري أن يتخلف لبضعة أيام عن الحد الأدنى للإحتياطي المطلوب إلا إن عليه أن يعود إلى الإحتفاظ بأرصدة أكبر خلال الأيام المتبقية بحيث يبقى متوسط الأرصدة في كل ستة أيام مساوياً للحد الأدنى للإحتياطي الإلزامي لذلك الشهر. ولا ينسحب هذا القرار أو التسهيل على إحتياطيات المصارف بالعملات الأجنبية لدي المجلس. وحتى يمنع مجلس النقد المصارف العاملة في الدولة من إستخدام هذا التسهيل في التوسع في منح الإئتمان لعملائها فقد إستمر في فرض عقوبة سعر فائدة مرتفع بلغت نسبته 50 بالمائة سنوياً على العجز في متوسط الأرصدة المودعة لدى المجلس عن كل ستة أيام او اذا تجاوز العجز في اي يوم من الايام كامل إحتياطياتها الإلزامية لدى المجلس. وقد خول القانون الإتحادي رقم (10) لسنة 1980 المصرف المركزي صلاحيات أوسع في توجيه السياسة النقدية والمصرفية في الدولة ساعدته علي تحقيق نمو متوازن للإقتصاد الوطني ودعم قيمة الدرهم محلياً ودولياً لا سيما وإن إقتصاد الإمارات إقتصاد مفتوح بصورة كاملة وبالتالي فإنه يتأثر بالتقلبات الإقتصادية الخارجية وبصورة خاصة تقلبات الأسواق النقدية والمالية الدولية. لذا فإن المصرف المركزي منذ بدء نشاطه فعلياً في بداية 1981 كانت سياسته موجهة نحو تشجيع النشاط الإقتصادي المحلي والمحافظة علي السيولة الكافية لمواجهة الطلب المتزايد على الإئتمان داخل الدولة ولكن ضمن إطار مكافحة التضخم في البلاد. وتحقيقاً لهذا الهدف إتخذ المصرف المركزي قراراً بتعديل نسب الاحتياطي الالزامي الذي يتوجب على المصارف الاحتفاظ بها لدى المصرف المركزي مقابل ودائع عملائها بالدرهم بغرض توفير مزيداً من السيولة للمصارف العاملة بالدولة تعزيزا للإستثمار المحلي وزيادة قدرتها على تقديم الإئتمان للقطاع الخاص. ففي ضوء مراجعة المصرف للسيولة المصرفية. قرر ان تكون نسب الاحتياطي النقدي الالزامي اعتباراً من 17 مايو 1982 علي النحو التالي: 7 بالمائة على الودائع تحت الطلب (بما في ذلك الودائع تحت الطلب للجهات الحكومية) 6 بالمائة على الودائع الإدخارية. 5 بالمائة على الودائع لأجل. ولقد إتخذ المصرف المركزي هذا التعديل بداية لسياسته في توفير السيولة التي يتطلبها الوضع المصرفي والإقتصادي في الدولة لاسيما بعد تراجع النشاط الاقتصادي بحكم تراجع العائدات النفطية خلال عامي 1981 و 1982 حيث غير في سياسة إستخدامه لنسب الإحتياطي الإلزامي فربط هذه النسب بنوع الوديعة بعد أن كان مجلس النقد يستخدم نسبة واحدة على جميع أنواع الودائع دون إعتبار لنوع الوديعة. وفي أكتوبر 1984 عدل المصرف المركزي في سياسته النقدية حينما إتخذ قراراً بتعديل نسب الإحتياطي النقدي الإلزامي على الودائع بالدرهم والعملات الأجنبية والواجب الإحتفاظ بها لدى المصرف المركزي وذلك بهدف توفير سيولة أكبر للمصارف التجارية العاملة في الدولة لتتمكن من تقديم الإئتمان للقطاعات الإقتصادية ولتمكين بعض المصارف من تجاوز محنتها عندما عانت من نقص في السيولة. وكان هذا التعديل يحتوي ولأول مرة على التوحيد في إحتساب النسب على الودائع بالدرهم وبالعملات الأجنبية بالرغم من توقف المصرف المركزي عن دفع أي فائدة على ودائع الإحتياطي النقدي بالعملة الأجنبية وجاءت النسب الجديدة على النحو التالي: 8 بالمائة على الودائع تحت الطلب + التأمينات التجارية المؤقتة. 6 بالمائة على ودائع التوفير. 5 بالمائة على الودائع لأجل حتى ثلاثة أشهر. 4 بالمائة على الودائع لأجل (أكثر من ثلاثة أشهر وحتى ستة أشهر). 3 بالمائة على الودائع لأجل (أكثر من ستة أشهر وحتى إثنا عشر شهراً). 2 بالمائة على الودائع لأجل (أكثر من إثنا عشر شهراً). ويلاحظ من هذا التعديل بأن المصرف المركزي قد رفع النسبة على الودائع تحت الطلب إلى 8 بالمائة بعد أن كانت 7 بالمائة, بينما ظلت النسب الأخرى دون 6 بالمائة. ومن الجدير بالإشارة هنا إلى أن الإحتياطي النقدي الإلزامي لا تقتصر وظيفته على حماية المودعين إذ لا يستطيع المصرف التجاري تحويل هذا الإحتياطي إلى نقود سائلة لأصحاب الودائع, فيما إذا كان المصرف يرغب في الإستمرار في نشاطه فضلاً عن كون هذا الاحتياطي لا يكفي لسداد جميع قيمة الودائع اذا توقف المصرف التجاري عن العمل لاي سبب من الاسباب. وتعتبر نسبة الإحتياطي الإلزامي أداة يمكن للمصرف المركزي إستخدامها للتأثير على مقدرة المصارف التجارية على التوسع الإئتماني, إذ ان هذه الإحتياطيات هي مقابل ودائع المصارف التجارية, وبالتالي فإن المصرف المركزي يستطيع توظيفها للتأثير على حجم فائض الاحتياطي للمصارف التجارية لديه, وبالتالي علي مقدرتها على منح الائتمان المصرفي. ثانياً : عمليات السوق المفتوحـة أوضحنا سابقا أن هذه الاداة هـي من الأدوات التي يمكن إستخدامها للرقابة على سيولة المصارف التجارية وبالتالي على الإئتمان وهي تعني عملية الشراء والبيع المباشر للسندات والأذونات في السوق بواسطة المصرف المركزي بهدف تحقيق الرقابة على زيادة أو كمية النقود المتداولة والإحتياطيات النقدية للمصارف التجارية. كتب- نجيب عبد الله الشامسي