تعد الصين احدى أكبر دولتين مصدرتين لدولة الامارات العربية المتحدة, وقد كانت من الأولى في الترتيب عام 1995 حيث بلغ حجم صادراتها إلى دبي آنذاك 7.6 مليارات درهم, بما يعادل 8.1 مليار دولا ر, وتراجعت للمركز الثاني بعد ذلك لتسبقها الولايات المتحدة الأمريكية, وبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ودولة الامارات في عام 1998 حوالي 452.1 مليار دولار, وتشكل واردات الصين للامارات 6.97% من جملة التبادل التجاري بينهما, بينما لا يزيد نصيب الامارات في هذا الحجم الهائل على 4.2%, ورغم هذا العجز الهائل في ميزان التبادل التجاري بين البلدين إلا ان الأمر لا يثير مشكلة كبيرة, خاصة وان الجزء الأكبر من واردات الصين لدولة الامارات وخاصة لأسواق دبي يدخل في عمليات تجارة اعادة التصدير والتي تعتمد عليها التجارة في دولة الامارات بشكل كبير. توقعات الأزمة ولكن المثير للقلق في واقع الأمر هو الوضع الاقتصادي في دولة الصين الكبيرة, والذي يمر بأزمات فعلية حاليا تجعل الخبراء والمراقبين يرشحون الصين كمحطة قادمة للأزمات العالمية التي اجتاحت اقتصاديات دول جنوب شرق آسيا وروسيا وغيرها, وهو الأمر الذي لو وقع ولو صدقت توقعات الخبراء فيه فسوف يكون له بلا شك أثر ملحوظ وتداعيات كبيرة في كل أسواق العالم وفي مقدمتها أسواق الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص باعتبار الصين احدى أكبر دولتين مصدرتين للامارات, وفي نفس الوقت تعد الصين واحدة من أكبر أسواق العالم وأكثرها جذبا للاستثمارات العالمية. ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الصين على مدى العامين الماضيين من أجل الحفاظ على مستوى عملتها المحلية (اليوان) وعدم تخفيضها بهدف الحفاظ على استمرار تجارتها مع العديد من دول العالم على نفس مستواها الحالي الا ان الخبراء لا يتوقعون أن تستطيع الصين الصمود كثيرا, ويتوقعون لعملتها الانهيار قبل نهاية عام ,2000 وهو الأمر الذي سوف يهدد معها أسواق كثيرة في العالم وخاصة في شرق آسيا واليابان. مشاكل اقتصادية ويواجه الاقتصاد الصيني مشاكل عديدة بعد فترة ازدهار ونمو استمرت حتى عام ,1997 حيث بدأت تظهر تراجعات في معدلات النمو عن المتوقع لها, فبعد أن بلغت معدلات النمو في الاقتصاد الصيني عام 1996 حوالي 7.9% انخفضت في العام الماضي إلى 5.6% ويتوقع لها مزيدا من الانخفاض في هذا العام, وفي نفس الوقت زادت معدلات البطالة, وتراجعت صادرات الصين لدول جنوب شرق آسيا بعد الأزمة في حين زادت وارداتها من هذه الدول, وبلغ تكدس البضائع في المخازن الصينية ما قيمته 500 مليار دولار أي ما يعادل 55% من الانتاج المحلي بسبب عدم وجود أسواق جديدة تستقبل هذا المخزون الهائل, هذا في الوقت الذي بدأت فيه الاستثمارات الأجنبية تتراجع عن الدخول للصين بسبب بشائر الأزمة فيها والتخوف من وقوعها قريبا. وفي تقرير اقتصادي للخبير الأمريكي (نيكولاس لاردي) من معهد بروكنجز بواشنطن يقول ان الصين سوف تواجه أزمة قريبا بسبب تزايد عدد الشركات الخاسرة التي تملكها الدولة, والخلل في النظام المالي الذي سوف يقضي على مدخرات المواطنين الممنوعين من تحويلها للخارج أو لعملات أجنبية. ويقول ان الحكومة الصينية تبدي ثقة مبالغا فيها في نظامها المالي وتعلن عن نسب نمو اقتصادي غير واقعية, والبنوك الحكومية فيها مجبرة على دعم وتمويل الشركات الحكومية الخاسرة, وليس لها الحق في دعم الشركات والاستثمارات الخاصة. ويضيف لاردي قائلا بأن الناتج المحلي للصين يبلغ حوالي تريليون دولار, والموازنة العمومية للدولة مع استمرار تمويل الشركات الخاسرة تزيد على 2.1 تريليون دولار, ديون الدولة في زيادة مستمرة وتبلغ حوالي 220 مليار دولار, والأمر لا يحتمل الاستمرار حتى منتصف عام 2000 رغم هذ النظرة التشاؤمية من الغرب للاقتصاد الصيني وتصاعد حدة التصريحات باقتراب وقوع الأزمة هناك الا ان الحكومة الصينية والمسؤولين هناك يبدون ويصرحون بغير ذلك, وان كانوا لا ينكرون تأثرهم بالأزمات الاقتصادية في الدول المجاورة, وانخفاض معدلات التجارة الخارجية للصين في العامين الماضيين, الا انه رغم هذا تبدو تصريحات المسؤولين الصينيين أكثر تفاؤلا, ولا تعكس تخوفا أو رعبا من اقتراب وقوع أزمة هناك. العلاقات مع الامارات في حوار مع (البيان) يقول القنصل التجاري بسفارة الصين في دولة الامارات (دوان دونج لاين) : إن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين ودولة الامارات نامية ومتطورة منذ بدايتها عام ,1957 وزادت في النمو بشكل ملحوظ بعد تأسيس العلاقات الدبلوماسية وتبادل التمثيل التجاري بين البلدين عام ,1984 والذي انطلقت بعدها التجارة بين البلدين حتى وصلت إلى أعلى معدلاتها عام 1997 قبل وقوع الأزمة الاقتصادية في جنوب شرق آسيا, ورغم انخفاض معدلات التجارة بين الصين والامارات في عام ,1998 الا ان الامارات ما زالت تعد الدولة الثانية بعد المملكة العربية السعودية في المنطقة في حجم التبادل التجاري مع الصين, والفارق بسيط بينهما حيث بلغ مع السعودية في العام الماضي 65.1 مليار دولار ومع الامارات 45.1 مليار دولار, وما زالت الصين تنافس الولايات المتحدة الأمريكية على المركز الأول في التبادل التجاري مع دولة الامارات. النمو مستمر ويقول دونج لاين: نحن لا ننكر اننا عانينا من الأزمات الاقتصادية العالمية التي وقعت مؤخرا وخاصة في جنوب شرق آسيا عام ,1997 ولا ننكر أيضا ان لدينا بعض المشاكل الاقتصادية التي نتجت عن أزمات الدول المجاورة لنا, ولكن هذا كله لم يمنعنا من الاستمرار في العمل وفي التنمية الاقتصادية, وما زلنا نحقق نسب نمو اقتصادي ملحوظ يعترف بها الآخرون وتثير دهشتهم, وقد استطعنا في عام 1998 رغم الأزمات ان نحقق نسبة نمو بلغت 8.7%, وان كانت أقل بعض الشيء عن نسب النمو في الأعوام السابقة, الا انها نسبة جيدة وتعكس مدى قوة الاقتصاد الصيني ومدى نجاح خطط التنمية الاقتصادية عندنا والتي لم تتوقف ولم يتغير مسارها رغم الأزمات, ونتوقع في العام الجاري 1999 أن نحقق نسبة نمو 7%. خلل في الميزان ويقول: ان النمو الملحوظ في العلاقات التجارية مع دولة الامارات لا يخفي الخلل الموجود والقائم في الميزان التجاري بين البلدين والذي يرجح دائما كفة الصين في الصادرات بالامارات والتي تزيد عن 95% من حجم التبادل التجاري بين البلدين, ونحن من جانبنا نسعى إلى التخفيف من حدة هذا الخلل في الميزان التجاري مع دولة الامارات, ونسعى لتنمية حجم الصادرات من الامارات إلى الصين, وهناك أشياء كثيرة نحتاجها من أسواق دولة الامارات مثل الكيماويات, والبتروكيماويات والألمنيوم وغيرها, كما اننا نسعى إلى تنمية الاستثمارات المتبادلة بين البلدين, حيث ان حجم الاستثمارات الصينية في دولة الامارات ضئيل للغاية ولا يزيد عن مائتي ألف دولار فقط من خلال خمس شركات صينية تعمل مع شركاء اماراتيين هنا في مجالات صناعة البلاستيك واطارات النظارات وغيرها هذا على الرغم من وجود اتفاقيات اقتصادية موقعة بين البلدين بعد الاتفاقية الأساسية التي وقعت عام ,1985 حيث أضيف لها اتفاقيتان عام 1993 حول تجنب الازدواج الضريبي وحماية وتشجيع الاستثمارات بين البلدين. تبادل الوفود ويقول: اننا بدأنا بالفعل خطوات عملية لتحسين وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دولة الامارات ويعكس هذا بوضوح النشاط الملحوظ في تبادل الوفود بين البلدين حيث زاد عدد الوفود الصينية القادمة من مقاطعات مختلفة لزيارة دولة الامارات واللقاء مع المسؤولين في غرف التجارة والصناعة بالدولة, مثل وفد مقاطعة (فوجيان) الذي زار الامارات في يونيو الماضي والذي ضم أكثر من عشرين مسؤولا اقتصاديا في المقاطعة, ووفد مقاطعة (ناتنونج) الذي بحث مع غرفة تجارة وصناعة أبوظبي مشروعا مشتركا لانشاء مصنع كبير لتجميع الشاحنات الثقيلة في الامارات وتصديرها للدول المجاورة. هذا إلى جانب فعاليات كبيرة من دولة الامارات في الصين آخرها زيارة وفد امارة الشارقة في مايو الماضي ومشاركة الامارة في معرض بكين الدولي, وندوة التجارة والاستثمار بين الصين والامارات التي عقدت في مطلع هذا الصيف في مقاطعة (جيجيانج) الصناعية في الصين. ويقول القنصل التجاري الصيني (دونج لاين) ان كل هذه الفعاليات وغيرها تعكس مدى حرص البلدين الصين والامارات على تطوير العلاقات الاقتصادية بينهما والاستمرار قدما في تنميتها رغم الشائعات التي يثيرها البعض في بلدان أخرى عن توقع وقوع أزمات اقتصادية في الصين, وهو الأمر الذي لا يوجد له أساس من الصحة لان الاقتصاد الصيني قوي ومبني على تخطيط صحيح وعلمي ودقيق وتضمنه الدولة بمؤسساتها الكبيرة, ولا مجال فيه للتلاعب والمضاربات التي تسببت في الأزمات الاقتصادية والمالية في الدول الأخرى.