شهدت الساحة العربية في السنوات القليلة الماضية بروز نجم فئة جديدة من المتدخلين الاقتصاديين تتمثل في سيدات الاعمال العربيات اللاتي بدأ نشاطهن التجاري والاعلامي يتكثف في الاونة الاخيرة . وتستعد سيدات الاعمال العربيات في الفترة القليلة المقبلة لاعلان انشاء المجلس العربي لسيدات الاعمال بعد ان اصبح النظام الداخلي للمجلس جاهزا وبعد ان تم عقد العديد من الملتقيات التحضيرية في القاهرة ومدينة وجدة المغربية واخرها في مدينة الحمامات التونسية في الفتر من 11 حتى 13 اغسطس الجاري. ولم يكن انشاء المجلس العربي لسيدات الاعمال ممكنا لو لم تضطلع المرأة العربية بدور فعال في دعم جهود التنمية على المستوى الداخلي على غرار المغرب ومصر والجزائر وتونس والكويت ولبنان وغيرها من الدول العربية. واكدت الشيخة حصة سعد العبد الله السالم الصباح في هذا الصدد انه ليس جديدا على المرأة الكويتية المساهمة في الحياة الاقتصادية ولا سيما في القطاع التجاري في الكويت. وقالت ان طبيعة المجتمع الكويتي الذي يتكون من عائلات تجارية واضطرار الاباء والابناء والازواج الى ركوب البحر لاشهر طويلة سواء للغوص بحثا عن اللؤلوء او للتجارة جعل المرأة الكويتية تتحمل مسؤولية ادارة تجارة العائلة اثناء فترة غيابهم. وذكرت رئيسة جمعية سيدات الاعمال في الجزائر ياسمين اوزغوط ان المرأة الجزائرية استطاعت من جانبها استثمار جملة من الظروف في تاريخها الحديث مثل مشاركتها في حركة التحرر الوطني ومقاومتها للارهاب اضافة الى عدم وجود حواجز قانونية لعرقلة نشاط المرأة في المجال الاقتصادي والتجاري. وقالت ان المرأة الجزائرية اغتنمت فرصة الانفتاح والتحرر الاقتصادي الذي شهدته الجزائر منذ سنوات للبروز على الساحة الاقتصادية والتجارية ولاحتلال مكانة تليق بها داخل المنظومة الاقتصادية. واضافت اوزغوط انه لا توجد مهن مخصصة للسيدات واخرى للرجال وان النساء الجزائريات اقتحمن مجالات كانت في السابق حكرا على الرجال مثل التعدين والصيد البحري وبناء السفن. واوضحت رئيسة جمعية سيدات الاعمال للتنمية في مصر هدى جلال يس ان المرأة المصرية تقوم بدور ريادي في دعم جهود التنمية الداخلية وان وجودها طال قطاعات متنوعة مثل ادارة المصانع والمقاولات والمؤسسات البنكية والفنادق السياحية. وقالت ان اكثر من 300 موظف من الرجال يعملون في المؤسسات التي تديرها وان العديدات من زميلاتها يقدن مؤسسات هامة في مصر ويتحكمن في مراكز القرار الاقتصادي والتجاري. ويعد هذا الحضور الاقتصادي والتجاري الداخلي للمراة العربية قاعدة لانطلاقها لاستكشاف اسواق جديدة ولفتح افاق اوسع للشراكة والتعاون لا سيما بين سيدات الاعمال العربيات. وتجمع سيدات الاعمال العربيات على ان الملتقيات والمؤتمرات التي تجمعهن بنظيراتهن في الدول العربية الاخرى تكتسب اهمية بالغة بالنسبة لهن وتفتح امامهن افاقا واسعة للمستقبل. وقالت خديجة عبد الله وهي سيدة اعمال سعودية لها عدد من المعارض في السعودية كما تدير مصنعا للسجاد في مصر انها تسعى للمشاركة في التظاهرات والفعاليات التي تشارك فيها سيدات اعمال من دول عربية اخرى بهدف التعرف على مستجدات الساحة التجارية العربية. واضافت ان لقاءات سيدات الاعمال العربيات تعتبر فرصة لتبادل التجارب ولبحث فرص الشراكة والتكامل وللتعرف على مناخ الاستثمار في الدول العربية الاخرى. واوضحت الشيخة حصة سعد العبد الله السالم الصباح من ناحيتها ان اللقاءات التي تعقد بين سيدات الاعمال العربيات تفتح افاقا حقيقية للشراكة والتكامل بين رأس المال العربي واليد العاملة العربية. واعتبرت رئيسة جمعية سيدات الاعمال في الجزائر ان اهمية هذه اللقاءات تكمن في تأسيس ثقافة اقتصادية عربية ترتكز على التكامل والتعاون والشراكة. وقالت انه بالرغم من وجود اختلافات طبيعية بين سيدات الاعمال العربيات مردها الخصوصيات التي تميز كل دولة عربية عن الدول الاخرى فان ما يجمع بينهن من اواصر التاريخ والثقافة واللغة والدين من شأنه ان يوثق العلاقات بينهن. وذهبت رئيسة جمعيات سيدات الاعمال للتنمية في مصر هدى جلال يس في الاتجاه نفسه حيث اكدت ان اللقاءات بين سيدات الاعمال العربيات من شأنها ان تقربنا من تحقيق الحلم العربي في انشاء السوق العربية الموحدة ومواجهة العولمة والتكتلات الاقتصادية. - كونا