يتوقع ان تفرض الزيادة الاخيرة فى اسعار الوقود مجموعة جديدة من التحديات امام حوالى مليون وسيلة نقل تجوب طرق وشوارع الكويت التى قدرت وارداتها العام الماضى من وسائل النقل بحوالى 425 مليون دينار (4.1 مليار دولار (وهو ما يوازى خمس واردات الكويت الاجمالية. وتتمثل ابرز هذه التحديات فى مساحة التغيير المحتمل فى (النمط الاستهلاكي (للمواطنين والمقيمين معا ومدى امكانية تحقيق هدف الزيادة من خلال ترشيد الاستهلاك لاسيما ان متوسط انفاق الفرد الشهرى على بند النقل والمواصلات في الكويت يقدر بنحو 23 دينارا وهو ما يمثل 15 في المائة من اجمالى متوسط نفقاته الشهرية وذلك حسب مصادر وزارة التخطيط. ويبدو رقم المليون مركبة (الذى تمثل السيارات الخاصة نحو 81 في المائة منه (بالنسبة لدولة كالكويت لا يتجاوز تعدادها المليوني نسمة) رقما (ضخما) وفي بعض الاحيان (غير معقول) لانه يعنى ببساطة وجود وسيلة نقل لكل شخصين وهي بكل المقاييس العالمية نسبة عالية جدا. واجرت وكالة الانباء الكويتية (كونا (مجموعة من اللقاءات الى جانب تحليل سلسلة طويلة من الارقام والاحصائيات لرصد الاثر المتوقع للزيادة الاخيرة على انماط واذواق المستهلكين تجاه وسائل النقل خاصة السيارات. وقد تم حساب رقم المليون مركبة (كرقم متوقع مع نهاية القرن الحالي (من خلال احصائيات وزارة التخطيط التى تصنف هذه المركبات الى سيارات خاصة واجرة ونقل خاص وعام وباصات وهيئات حكومية وسياسية ودراجات نارية ومركبات انشائية. وحسب هذه الاحصائيات فان عدد المركبات العاملة بلغ فى عام 1997 نحو 3.914 الف مركبة وحيث ان متوسط عدد المركبات التى تم تسجيلها سنويا لاول مرة خلال الفترة من 1993 الى 1997 هو 56 ألف مركبة فان عدد المركبات العاملة قبل حلول الالفية الجديدة سيصل الى حوالي مليون مركبة بالتمام والكمال. ويمكن الاستدلال من ارقام شركات التأمين على مؤشرات اخرى لا تقل اهمية عن السابقة حيث بلغ عدد وثائق التأمين على السيارات وفق اخر احصائية متوفرة (1997 (نحو 4.636 ألف وثيقة منها نحو 391 الف وثيقة للمواطنين الكويتيين. وعلى الرغم من الزيادة الاخيرة في اسعار الوقود فقد حافظت الكويت على مركزها الثاني عربيا بعد دولة قطر كأرخص دولة في اسعار البنزين لان هذه الزيادة رفعت سعر اللتر من البنزين الممتاز على سبيل المثال الى نحو 5.21 سنتا مقارنة بحوالي 24 سنتا في السعودية و60 سنتا في تونس و39 سنتا في ليبيا و30 سنتا في مصر. وحسب مصادر منظمة الاوابك فان الكويت تعتبر اكثر الدول العربية نموا في استهلاك المنتجات النفطية حيث ارتفع استهلاكها بنسبة 5.98 في المائة الى 137 ألف برميل مكافىء نفط يوميا خلال الفترة من 1994 الى 1998 مقارنة بمن تلاها كتونس 7.22 في المائة ومصر 4.21 في المائة. ويبلغ متوسط نصيب الفرد من استهلاك الطاقة في الكويت نحو 53 برميل مكافىء نفط سنويا مقارنة بحوالي 3.4 و 4.4 و 6.6 و 18 برميل في تونس ومصر وسوريا وليبيا على التوالي. وتتصدر الكويت (حسب تقرير لمصرف الامارات الصناعي (دول الخليج العربية, في انتاج البنزين الخالي من الرصاص اذا تنتج 34 ألف برميل يوميا اي ما يعادل 98 في المائة من انتاجها من بنزين المركبات البالغ 35 ألف برميل يوميا. ويبلغ انتاج السعودية من هذا النوع من البنزين 33 ألف برميل يوميا والبحرين 18 ألف برميل في حين ينعدم انتاجه في بقية دول الخليج. وتعد الزيادة التى طبقت بدءا من الخميس الماضي الزيادة الرئيسية الثانية خلال ربع قرن حيث زادت اسعار الوقود في عام 1975 بنسبة 100 في المائة. ومن المصادفات ان الزيادة الاخيرة تواكبت مع الارتفاعات المتلاحقة لاسعار النفط عالميا والتى جعلت سعر البرميل يتجاوز 21 دولارا لاول مرة منذ قرابة العامين في حين تواكبت زيادة 1975 مع طفرة اسعار النفط الشهيرة في السبعينات. ووضح انعكاس اسعار البنزين على النمط الاستهلاكي للمواطنين والمقيمين تجاه السيارات حيث اختفى تماما سؤال طالما طرحه مستخدمو السيارات في بقية انحاء العالم وهو الخاص بالاستفسار عن مدى اقتصادية السيارة في استهلاك الوقود والذى مجرد ان يطرحه احد في الكويت على وكيل لبيع السيارات لاعتبرها (طرفة) او (دعابة) من مستهلك. واستطلعت (كونا (اراء وكلاء السيارات في مدى امكانية تغيير نمط استهلاك السيارات والتحول تدريجيا من السيارات كبيرة الحجم الى السيارات الاصغر حجما (المعروفة شعبيا بذات الاربعة سلندرات ) . وقال سعيد العاني وهو مساعد مدير معرض في احدى هذه الوكالات انه يتوقع تحولا ملحوظا في السوق الكويتية لصالة (السيارات الصغيرة التى اصبح في امكانها (بعد التقنيات الحديثة التى ادخلها المصنعون فيها) قطع 15 الى 20 كليومترا بحرق لتر واحد من البنزين مقابل خمسة الى ثمانية كيلومترات للسيارات الكبيرة. وتوقع العاني ان تشهد الاشهر المقبلة قيام الكثيرين لاسيما الوافدون باستبدال سياراتهم الامريكية كبيرة الحجم باخرى اقل حجما واكثر اقتصادا في استهلاك الوقود. وعلل ذلك ان النسبة العظمى من الوافدين تعمل في القطاع الخاص الذى يسوده نظام الدوامين (صباحي ومسائي (وهو ما يتطلب الذهاب للعمل مرتين يوميا و11 مرة اسبوعيا و44 مرة شهريا هذا بخلاف انشطة التسوق والترفيه وغيرها. واختلف نائب المدير العام بشركة البابطين منير صوايا مع رأي العاني مؤكدا ان الزيادة بسيطة ولا يمكن ان يكون لها ذلك الاثر الملحوظ في تحول المستهلكين من السيارات الكبيرة الى الصغيرة. وتساءل صوايا (هل يمكن ان تغير زيادة دينار او دينارين من اذواق المستهلكين واحتياجاتهم) مشيرا الى وجود سلسلة طويلة من المعايير الاخرى في اختيار السيارة اهمها القوة والسعة الداخلية والتكييف القوي. واتفق سابو جولقيان وهو مدير المبيعات في شركة القرين مع رأي صوايا وقال ان الزيادة الاخيرة لا يمكن ان تغير من اذواق المستهلكين. وتمثل السيارات صغيرة الحجم (اربعة سلندرات (حسب رأي هؤلاء ما نسبته 50 في المائة من عدد السيارات عموما في الكويت وهو ما يعنى ان نصف قائدى السيارات (ربما (لن يحسوا كثيرا بالفرق في اسعار الوقود قبل الزيادة وبعدها. وتقدر واردات من وسائل النقل بما فيها قطع الغيار(حسب اخر احصائية لعام 1997 بحوالى 425 مليون دينار منها 307 ملايين دينار لسيارات الركوب وحدها. - كونا