نفتح الباب ـ اذن ـ للحوار ونستمع الى ما يقوله أصحاب الفنادق ومديروها والمسؤولون فيها. كيف يقيمون الوضع الحالي في ظل زيادة عدد الفنادق وبناء المزيد والاعلان كل شهر أو شهرين على أكثر تقدير عن مشروع جديد ينتهي في مستواه في الغالب الى فئة الخمسة نجوم أو الأربعة نجوم على أقل تقدير؟ وما هي أطروحاتهم بشأن المستقبل مع التطورات الاقتصادية العالمية وتزايد المنافسة الاقليمية حول (كتلة) السياح القادمين الى المنطقة خلال السنوات المقبلة؟ يرى البعض ضرورة التوقف الى حين... بل تنادي بعض الآراء بوقف التراخيص الجديدة للفنادق أو على الأقل ظاهر: الشقق المفروشة ـ ويقف في مقدمة هذه الآراء مثلا ـ رجل الأعمال خلف الحبتور. لكن الاحصاءات التي تصدرها المؤسسات والمجموعات الفندقية بالخارج تدلل على صحة ما يحدث في دبي وطموحها في احتلال الصدارة السياحية والأداء الفندقي الأعلى في المنطقة فنصيب السياحة العالمية للشرق الأوسط لم يتجاوز 2.5% عام 1995 اذ لم يزد عدد القادمين على 14 مليونا غير ان المراقبين يتوقعون طفرة نمو تقدر بحوالي 35.7% حتى عام 2000 مقارنة بمعدل النمو العالمي الذي يبلغ 22.7% المتوقع في الفترة نفسها. كما يتوقع أن يحقق الاقبال السياحي قفزة أخرى في معدل قدوم السياح الدوليين الى المنطقة مرتفعاً بذلك خمسة أضعاف من مستواه عام 1995 ليصل الى 69 مليونا أي 4.3% من عدد القادمين على مستوى العالم. ويقول أحد المسؤولين في فنادق هوليداي ان وهي فرع من شبكة فنادق ومنتجعات باس العالمية ان دبي لا تبني ونظرها محصور بمتطلبات الحاضر فهي تخطط للمستقبل وتهيء كل الاستعدادات لعشر سنوات مقبلة معتمدة على عوامل الجودة والأمن والسلامة ولو نظرنا على مستوى منطقة الخليج نجد ان دبي تنفرد بالصدارة اذ قفز معدل الأداء الفندقي لعام 97 ـ 1998 إلى نسبة 68.5% متفوقة بذلك على مدينة جدة السعودية وهي أقرب منافس والتي بلغت نسبة أداء فنادقها 67.8%. وحسب آخر احصاءات عن فترة الخمسة شهور الأولى من عام 99 نجد ان معدل الأداء الفندقي في دبي ما زال متفوقا على دول منطقة الخليج فقد حققت فنادق دبي 68.8% مقابل 56.1% لمدينة جدة و49.7% للكويت 50.1% للمنامة بالبحرين و50.9% لمدينة مسقط بسلطنة عمان, وتشير توقعات بعض المشروعات السياحية في دبي الى اجتذاب عدد كبير من السياح فمشروع (الماجيك وورلد) الذي تبلغ تكلفته نحو 600 مليون دولار والمنتظر انجازه عام 2001 يتوقع أن يجتذب مالا يقل عن مليوني زائر في العام الأول من افتتاحه. هذه هي الصورة المرسومة من الخارج التي قد تغري ببناء المزيد من الفنادق, اذن نعود الى الداخل ونتعرف على الآراء. التصنيف يراهن عمر محمد بن حيدر نائب الرئيس والمدير التنفيذي مجموعة (بن حيدر) على ان الاعلان عن تصنيف الفنادق ونظام التراخيص المقرر نهاية العام الحالي من شأنه اعادة التوازن الى السوق وقد يأخذ ذلك وقتا للوصول الى تلك النقطة فهناك فنادق ستخرج من السوق اذا لم تتطابق مع نظام التصنيف وبالتالي سيأخذ الجميع المسألة بجدية فالمرحلة الحالية اعتبرها فترة انتقالية لا نستطيع من خلالها تحديد فئات الفنادق فوسط هذا العدد الكبير من الفنادق يبرز عدد لايزيد عن 7 ـ 8 فنادق معروفة فقط وهذا يعطي انطباعا ان هناك وفرة من الفنادق. ويضيف ان نظام التصنيف الجديد سيعطي مؤشرات للمستثمر للدخول بأمواله الى السوق ومعرفة توجهاته .. فعلى سبيل المثال عندما فكرنا في بناء فندق هوليداي ان داون تاون وضعنا دراسات عديدة اعتمادا على دراسة السوق حيث اكتشفنا ان السوق بحاجة الى فنادق أكثر من أربعة نجوم وأقل من خمسة نجوم واتصلنا بنحو 25 شركة عالمية للتفاوض على ادارة الفندق واتفقنا مع شركة هوليداي ان العالمية التي سيكون بمقدورها الترويج للفندق وجذب أكبر عدد من السياح والنزلاء وهذا ما يحدث في السوق حيث نجد الفنادق المرتبطة بشركات عالمية تستحوذ على أكبر حصة من الأشغال. ويرى عمر بن حيدر ان هذا هو المحك في الحديث عن وجود انخفاض من عدمه في اشغال الفنادق حاليا مشيرا الى ان دبي قادرة على اجتذاب ملايين من السياح فهناك الأحداث السياحية والرياضية والمعارض العالمية. ويعتقد ان الوصول الى 10 ملايين سائح أو أكثر ليس من الصعب اليه فهناك مشروعات سياحية كثيرة مقبلة بالاضافة الى مجهودات الحكومة في مشاريع البنية التحتية وهذا يحتاج الى فنادق ومنتجعات. الا انه يرى ضرورة الأخذ بالتخطيط والدراسة عن ضخ استثمارات جديدة في القطاع السياحي حيث تقام حاليا فنادق جديدة دون دراسة للسوق تحدد مدى احتياج السوق لفنادق جديدة ونوعية النزيل الذي سيقيم في الفندق المقرر انشاؤه. زيادة العرض ويقول سالم الزير رئيس مجموعة فنادق روتانا ان السوق أصبح حاليا لا يحتمل المزيد من الفنادق فهناك زيادة في العرض حاليا بنسبة 20% مقابل زيادة في الطلب 10% فقط مشيرا الى ان الشركات الكبرى هي المستفيدة من السوق, وتحتل نسبة أكبر في عمليات التشغيل, ويضيف ان هناك جهودا كبيرة تقوم بها دائرة السياحة لخلق فرص للفنادق ونتمنى ان يوقف ذلك العرض ويزيد الطلب. ويرى سالم الزير ان السوق في حاجة الى فنادق من فئة الثلاثة نجوم فالتنافس الحالي أثر على الأسعار وان كان ساهم في تحسين الخدمات الا ان العرض أكثر وبالتالي انخفض العائد الاستثماري فالمستثمر يطمح في زيادة السعر حتى يحقق عائدا أكبر وحسب الأرقام فان العائد الاستثماري في دبي انخفض من 20% الى 10% ومع ذلك يظل الأكبر بالقياس الى الاستثمار الفندقي في أوروبا وآسيا. ويشير سالم الزير ان المستثمرين الجدد لابد ان يدرسوا السوق جيدا قبل الدخول في مشاريع فندقية جديدة ونتمنى ان يستمر دعم حكومة دبي لخلق فرص أمام الفنادق من خلال اقامة الكثير من الفعاليات والمعارض والترويج لدبي سياحيا وفتح أسواق جديدة. وحول معدل أداء فنادق روتانا خلال العام الحالي قال ان نسبة الاشغال بلغت منذ أول يناير حتى يوليو 75%. ويقول عماد الياس مدير عام فندق البستانا روتانا بدبي ان استثمارات المجموعة حاليا تتجه الى فنادق فئة الأربعة نجوم فهناك فندق تاور روتانا بشارع الشيخ زايد والمقرر افتتاحه في مارس المقبل بطاقة استيعابية 400 غرفة أكثر من أربعة نجوم ـ بالاضافة الى الرحاب روتانا حاليا, وجاء ذلك بعدما لمسنا ان دبي بحاجة الى فنادق من هذه الفئة لان هناك زيادة كبيرة في فنادق الخمسة نجوم واعتقد ان تلك النوعية ستتعرض لبعض المتاعب خلال الفترة المقبلة بسبب التنافس الشديد والزيادة في العدد. ويضيف ان فنادق الأربعة نجوم استطاعت جذب الكثير من النزلاء لأنها قلب احتياجهم وأسعارها معقولة فحتى أثناء اقامة المعارض يتجه العارضون الى الأسعار المنخفضة وبالتالي تستفيد فنادق الأربعة نجوم والثلاثة نجوم ولذلك نلاحظ حاليا ان هناك اتجاها لذلك وخاصة بجانب المعارض. ويرى عماد الياس ايضا ان هناك حاجة الى فنادق أقل من خمسة نجوم على الشاطئ لاستقبال الموسم السياحي مشيرا الى ان المستثمرين بحاجة الى وعي لاتجاه السوق وهذا دور دائرة السياحة فالسوق به تخمة حالية في الخمسة نجوم ستؤدي به الى المنافسة على الأسعار. أما كينان الغراوي مدير فنادق الرحاب روتانا أحدث فنادق المجموعة في دبي فيقول ان الرحاب روتانا بلغت به نسبة الأشغال نحو 90% رغم حداثة عهده بالسوق لأن التخطيط للفندق جاء بعد دراسة السوق ومعرفة مدى احتياجه ومتطلبات الزوار وخاصة من دول مجلس التعاون وهذه النوعية من الفنادق توافق احتياجات العائلات التي تفضل الأماكن الواسعة الشاملة لكافة لوازم العائلة. ويحتل موقع رحابا روتانا سويتس موقعا استراتيجيا في وسط دبي بالقرب من مركز التسوق ديرة سيتي سنتر ويبعد مسافة خمس دقائق عن مطار دبي الدولي وعن مركز دبي التجاري العالمي وصالة المعارض ويضم 135 غرفة واستوديو ونحو 20 جناحا وبه غرفة للمحاضرات والاجتماعات بالاضافة الى المطاعم والمرافق ونادي للياقة البدنية وحوض سباحة كبير. أسعار منخفضة ويقول رحيم أبو عمر مدير عام فنادق متروبوليتان دبي انه بحسب الأرقام فإن نسبة الأشغال الحالية أقل والأسعار منخفضة عن العام الماضي فالمنطق يقول اننا لسنا بحاجة الى فنادق جديدة ولذلك علينا ان نتريث فالزيادة أدت الى انخفاض الأسعار ومع الزيادة سيتراجع السعر في حالة عدم زيادة عدد السياح والزوار وهو ما يستدعي جهدا مضاعفا لجذب أكبر عدد من السياح لتغطية العدد الكبير من الطاقة الاستيعابية من الغرف الذي أدى الى تراجع نسب الأشغال على مدار العام. ويضيف رحيم أبو عمر ان ما نلاحظه انه ليس هناك تحديد واضح لفئة الخمسة نجوم أو فئة الأربعة نجوم وهو ما نتمنى أن يحدث نهاية العام الحالي مع صدور نظام تصنيف الفنادق بصورة نهائية لتحديد الهوية لكل فندق ولكن نؤكد ان عدد الفنادق الحالي كاف حتى سنوات مقبلة الى حين التوسع في البنية التحتية وزيادة الأنشطة والفعاليات من مهرجانات للتسوق وسباقات رياضية, فنحن بحاجة الى مقومات سياحية أخرى لجذب أكبر عدد من السياح, فلكي نصل الى رقم 8 أو 10 ملايين سائح فهذا العدد يحتاج الى بنية تحتية تستوعبه تستلزم نفقات ومصاريف تتحملها الحكومة والقطاع الخاص معا كذلك يستلزم ايضا مشروعات ترفيهية جذابة للعائلات خاصة ان دبي اصبحت من المقاصد الخليجية التي توفر جوا مثاليا للعائلات للترفيه والمتعة. سانجي شارما المدير الاقليمي للتسويق بفنادق شيراتون يقول ان هناك نموا كبيرا في فنادق دبي وخاصة في الخمسة نجوم واذا كانت هناك خطة استراتيجية تهدف الى التوسع في المرافق السياحية والبنية التحتية فقد يكون ذلك منطقيا, أما في الوقت الحالي فالعرض يزيد عن الطلب في السوق وعدد الغرف يزداد ويؤثر على معدلات الأشغال والأسعار ايضا, قد يكون هناك أشغال كثير في الفنادق لكن الأسعار أقل وهذا غير مناسب للمستثمر, ولكن الحكومة حاليا تبذل مجهودات كبيرة في التنمية وزيادة خطوط الطائرات وفتح الأسواق وهذا يفيد الوضع السياحي الداخلي ويؤكد سانجي شارما ضرورة وجود دراسات عن الوضع الحالي للفنادق ثم النهوض والاستمرار اذا كان هناك حاجة ويطالب بضرورة الاهتمام بالشاطئ واستغلاله لأن دبي لها مقومات كثيرة على الشاطئ تستطيع جذب السائح الخليجي بصفة خاصة. ويشير الى نقطة أخرى وهي المنافسة الاقليمية فقد أصبح هناك تقليد لكافة الأحداث في دبي من دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط ولذلك لابد من ابتكار أحداث جديدة مثل اقامة الفعاليات الثقافية والحفلات الفنية الضخمة ودبي لديها الامكانيات لتنظيم تلك الفعاليات كذلك ضرورة التفكير في جعل دبي مركز للمؤتمرات العالمية. بحيث تكون هناك قاعات مؤتمرات تتسع لأكثر من 5 آلاف شخص ويضيف ان هناك حاجة للسياحة المشتركة بحيث يكون هناك تعاون مشترك بين دول مجلس التعاون أو على الأقل حاليا بين الامارات وعمان. لؤي مردم بك مدير المبيعات بفندق شيراتون ديرة يقول ان المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من الاستثمارات الفندقية فخلال العام 98 ـ 99 برز أكثر من فندق ما بين الخمسة نجوم والأربعة نجوم وأبرزها حاليا فندق رويال ميراج والعام الحالي سيشهد افتتاح أضخم وأطول فندق في العالم وهو برج العرب. وهذا دليل على ان دبي ما زالت جاذبة للفنادق وقد يعود ذلك الى اعتبارات وعوامل معينة لدى المستثمرين وتوقعهم بأن العام المقبل سيكون الوضع أفضل اقتصاديا. ويضيف ان المسألة تحتاج فقط الى ضبط وتنويع الاستثمارات بحيث لايكون ـ فعلاً ـ الاستثمار في اتجاه واحد الى الخمسة نجوم فلا يمكن الاستغناء عن الفئات الأخرى وخاصة ما يسمى بفنادق (الريسدنس) الذي تفضله العائلات بمعنى ان السياحة للجميع وليست لشريحة أو فئة معينة في المجتمع. فما يحدث حاليا ان هناك منافسة قوية للغاية بين فنادق الخمسة نجوم وهناك نوع من التحدي بينها لاثبات الوجود على الخارطة السياحية في دبي. ويرى ان الدوائر السياحية ما زالت تعطي موافقات على تراخيص جديدة وهو ما يعطي أملا في ان هناك شيئا جيدا في المستقبل والا لماذا تعطى كل هذه التراخيص؟ كذلك نعتقد ان ذلك بناء على دراسة مدارية بالسوق ووفق خطة تسويقية تقوم بها وهو ما يعكس دعما حكوميا للسياحة مثلما قامت بتخفيض بعض الرسوم ومحاولة حل مسألة تصاريح الدخول وما زلنا نأمل في الكثير لان كل هذه المجهودات تصب في النهاية لمصلحة الفنادق والسياحة عموما. ويؤكد ان ذلك يعطي الطمأنينة على مستقبل الفنادق في دبي ولا خوف من الزيادة. في الاتجاه نفسه يقول علالة بوثور مدير فندق سيتي سنتر ان الوضع مبشر وخاصة للفنادق أقل من خمسة نجوم, فعلى سبيل المثال الصيف الحالي شهد اقبالا كبيرا ونسبة اشغال مرتفعة على نوعية الفنادق التي توفر كافة مستلزمات العائلات في الغرف فقد حققنا في سيتي سنتر نسبة اشغال تصل إلى 100% وكان النزلاء غالبيتهم من دول مجلس التعاون من السعودية وقطر والكويت والبحرين ومؤشرات الحجوزات تؤكد استمرار نسبة الاشغال العالية. ويضيف ان الترويج الذي قامت به دائرة السياحة كان له دور بالاضافة إلى سمعة دبي كمدينة حرة تجد فيها كل شيء ومصاريفها أقل بالمقارنة مع دول أخرى. كما ان وجود هذه النوعية من الفنادق وسط الحركة التجارية ومراكز التسوق يعطيها دفعة.. فوجود فندق سيتي سنتر إلى جوار مركز التسوق حقق له اشغالا يفوق الـ50%. ويعتقد علالة بوثور ان الجميع استفاد من الصيف حتى ولو بنسبة 25%. وحول الاستثمار الفندقي في المرحلة المقبلة فيرى ان هناك ضرورة إلى الاتجاه إلى الشاطئ لانه أصبح عامل جذب مهم بحيث يتم بناء شاليهات تتوافق وحاجة العائلات ودبي أصبحت حاليا محطة جذب فهي توفر البحر والشمس لجذب السائح الأوروبي بالاضافة إلى النوعية الممتازة من البضائع والأسعار المخفضة. ففي باريس حاليا هناك مهرجان للمبيعات وإذا ما قارناها مع دبي فهنا الأسعار أفضل. نقاط جذب ويرى فادي مذكور من فندق البستان روتانا دبي ان العدد الحالي للفنادق أصبح يوفر ما يفوق عدد السائحين القادمين للامارة وطبقا للاحصاءات فإنه من الآن وحتى عام 2002 سوف تضاف إلى الطاقة الفندقية لدبي نحو 6500 غرفة اضافية في حين ان العدد الموجود من الفنادق كاف قياسا بعدد النزلاء لكن إذا زاد عدد السائحين فإن الوضع سيختلف تماما وسنكون بحاجة إلى طاقة فندقية أكبر من الموجودة حاليا. ويضيف: ان دبي أصبحت تمتلك مقومات سياحية تؤهلها لاحداث نمو مضطرد في اعداد السائحين والزوار إذ لم تعد تعتمد فقط على الشواطئ والموسم الشتوي بل صارت هناك أحداث وفعاليات رياضية وثقافية وتراثية وترفيهية تجتذب السياح بمعنى انه أصبحت نقاط جذب عديدة غير تلك التي كانت تعرف بها دبي في السابق وهذه النقاط من شأنها أن تجتذب أعدادا أكبر من السائحين عاما بعد آخر. والمسألة تحتاج إلى دراسة لنوعية السياح حتى يتم التفكير في ضخ استثمارات فندقية جديدة تتناسب وفترات الرواج السياحي. ويقترح جان سامان مدير فندق كابيتول دبي ان تتم دراسة الوضع وبناء على النتائج يتخذ القرار فليس من المعقول اقتصادي أن تخرج فنادق جديدة ولا نجد من يشغلها لان ذلك يعتبر استثمارا مجمدا فعندما أقمنا فندق كابيتول من فئة خمسة نجوم كان ذلك بناء على دراسة جدوى ولكن فوجئنا ان السوق تشهد انخفاضا في اعداد السياح ونسب الاشغال مما دفع الفنادق إلى تخفيض الأسعار وهو ما لم نتبعه في البداية لان تركيزنا على الخدمة على درجة أكبر, الا اننا وجدنا أنفسنا مضطرين في النهاية إلى مجاراة السوق وحتى ننقذ الاستثمارات التي وضعناها في الفندق. لذلك لابد من زيادة عدد الفنادق بناء على معطيات الطلب من السياح القادمين. فاذا كنا نسعى إلى جذب أعداد كبيرة من السياح فإن الأمر يفرض علينا توسعة البنية التحتية وليس صعبا على دبي على مدى سنوات معدودة جذب مثل هذا العدد الكبير من السياح إذا ما توفرت البنية التحتية والدليل على ذلك ان دبي كانت منذ فترة قصيرة وجهة سياحية غير معروفة وفي سنوات قليلة استطاعت جذب ما يزيد على مليوني سائح وهذا يوضح انه بامكانها جذب عدد أكبر من السياح بشرط التوسع في البنية التحتية بالتدريج مع زيادة العدد وبذل جهود ترويجية أكبر للدعاية لدبي في الخارج ودخول أسواق سياحية جديدة. ولكن الوضع الحالي يشير إلى ان العرض من الفنادق أكثر من الطلب لذلك فالوضع غير صحي بالمرة وانعكس بالسلب على حركة الاشغال في الفنادق جعلها تدخل في حرب الاسعار وهو ما يؤثر على مستوى الخدمات المقدمة للسائح. تنسيق الجهود ويقول حسام طنطاوي مدير المبيعات والتسويق بفندق ومنتجع جبل علي للجولف ان عدد الفنادق الحالي كاف لعدة سنوات مقبلة والنقطة الأهم من ذلك ان زيادة العدد لا تعني الجودة والاستعداد دائما لانه عندما يزيد العدد تنخفض الجودة وبالتالي تقليل المصروفات المتغيرة ثم التقليل أيضا من المصروفات الثابتة الكبيرة مع افتراض انه مع التقليل ستكون العمالة على نفس درجة الكفاءة السابقة وبالتالي ينعكس ذلك على المنتج. الشيء الثاني انه مع تقليل المصروفات وعدد العمالة سيتحمل الكادر الموجود أعباء العمل كاملة مما يؤثر على كفاءته وانخفاض مستوى الخدمة المقدمة للسائح.. وفي رأيي ان مستوى الخدمة الحالي في الفنادق رغم جودته الا انه أقل من السنوات الثلاث الماضية. إذن الحفاظ على العدد الحالي أفضل حتى لو حققت 50% نسبة اشغال لان ذلك سيؤثر على الأسعار. فحاليا هناك أسعار معلنة للفنادق لكن السعر الحقيقي يختلف عنها. فالموضوع يحتاج تحليل ودراسة وتقييم فالمنافسة والسوق الحر شيء مهم لمصلحة المستهلك ولكن أيضا نحن نتحدث عن مصلحة المستثمر والاقتصاد الوطني بشكل عام. فالمقترح أن يتم وقف بناء فنادق جديدة حتى يزيد عدد السياح وتصل نسبة الاشغال إلى 90% وبعدها نفكر من جديد في انشاء فنادق جديدة. ولا شك ان هناك مجهودات ملموسة من دائرة السياحة والترويج بدبي لكن يحتاج المجهود إلى تنظيم وتنسيق مع جميع الدوائر مثل دائرة الطيران من أجل جذب السائح وبأقل تكلفة فإذا شرحنا الوضع نجد ان التكلفة تبلغ 55% للطيران و30% للفنادق والباقي للخدمات الأرضية وهذا يجعل التكلفة عالية بالمقارنة مع دول أخرى منافسة في منطقة الشرق الأوسط. بالاضافة إلى ان هناك منافسة قوية في الداخل من الشقق المفروشة التي اجتذبت - بلا شك - حصة من نصيب الفنادق وخاصة من أسواق جنوب افريقيا بل من دول مجلس التعاون. ويتساءل حسام طنطاوي (هل مع زيادة عدد الفنادق كانت هناك زيادة في طاقة الطيران وما هي الاستفادة الحقيقية من وجود 95 شركة طيران في دبي؟ فالفنادق في حاجة إلى دعم الطيران أيضا فهل نتصور مثلا ان تكلفة السائح من مدريد في اسبانيا إلى الأرجنتين أرخص من مدريد إلى دبي. ويشير إلى ان فنادق الشاطئ منتج جديد ولكنه يحتاج إلى تسويق أكثر وتركيز على أسواق مهمة مثل السوق الألماني والسويسري والايطالي. يذكر ان فندق جبل علي تم افتتاحه عام 1981 وتبلغ طاقته الاستيعابية حاليا بعد التوسعات الجديدة 389 غرفة وتبلغ نسبة الاشغال سنويا نحو 75% وفي الصيف تبلغ نسبة الاشغال ما بين 50% - 55%. أما هشام سماحة مدير مبيعات بفندق الميرديان فيوضح ان الاتجاه حاليا ليس إلى الخمسة نجوم بل إلى الأربعة نجوم ورغم ذلك هناك عملية (تقليد) من المستثمرين حتى في مجال الفنادق. من جانب آخر المستثمرون الجدد تنقصهم الخبرة والدراية بالسوق فعلى سبيل المثال بعض الفنادق الموجودة حاليا يطلب أصحابها مبالغ طائلة من الشركات التي تديرها فهناك فندق في وسط المدينة طلب صاحبه من الادارة 5.6 ملايين درهم.. ومستثمر آخر طلب أموالا من ادارة فندقه الجديد بعد شهر فقط من الافتتاح. تحقيق ـ عادل السنهوري