لم يقتصر الجهاز المالي والمصرفي في مختلف دول العالم على البنوك التجارية وغيرها من المؤسسات المالية والمصرفية التقليدية , وإنما شهد العالم المتقدم تطوراً مالياً ومصرفياً كبيراً كان أحد ملامحه استحداث العديد من المؤسسات المتخصصة والمتنوعة لمواجهة المتطلبات المالية لقطاع المال والأعمال , حيث استطاعت هذه المؤسسات أن توظف أموالها في خدمة هذا القطاع وتحقق عائداً جيداً . وفي نفس الوقت استطاعت أن توجد لقطاع الأعمال السيولة التي يحتاجها وأصبحت هذه المؤسسات المسماه بشركات التمويل منافساً كبيراً للمصارف التجارية ولاسيما من حيث قيام هذه الشركات بتمويل قطاع الأعمال بقروض وتسهيلات قد تعجز عنها أو ترفضها المصارف التجارية . وفي دولة الإمارات العربية التي شهدت سوقاً مصرفياً ومالياً متنوعاً ساعد مناخ الحرية الإقتصادية والبيئة القانونية والإجتماعية الملائمة في استقطاب العديد من الشركات الأجنبية وتأسيس شركات تمويل وطنية برأس مال وطني . ومنذ البداية, تضمن القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية فصلاً خاصاً بهذه الشركات والتي عرّفها في مادته (114) بأنها تلك التي يكون موضوع عملها الرئيسي إجراء عمليات تسليف أو إقراض أو عمليات مالية أو الإسهام في مشاريع قائمة أو قيد التأسيس أو استثمار أموالها في قيم منقولة وغير ذلك من الأغراض التي يحددها المصرف المركزي . وحظّر القانون على هذا النوع من المؤسسات قبول الأموال في صورة ودائع ولكن يجوز لها أن تقترض من مركزها الرئيسي أو من المصارف المحلية أو الأجنبية أو من الأسواق المالية . وقد كانت عدة شركـات تمويـل عنـد تأسـيس المصـرف المركـزي في ديسمبر 1980 حيث تأسست هذه الشركات قبل تأسيس المصرف المركزي وهـي : مؤسسة أبوظبي للتسليف العمراني ومؤسسة سيتي كورب الخليج للتمويل ومؤسسة الشرق الأوسط للتمويل وشركة عمان للتمويل المحدوده (شركة أصول حالياً) . وسوف نعطي نبذة مختصرة عن كل مـن مؤسسة أبوظـبي للتسليف العمراني حيث تغير شكلها القانوني بعد ذلك ثم سيتـي كورب الخليج . حيث أغلقت مكتبها بالإمارات بينما سنعطي صوره أكبر عن مؤسستي التمويل الأخيرتين لما لهما من تأثير على الأوضاع المصرفـية والنقديـة والإقتصاديـة بالدولـة . مؤسسة أبوظبي للتسليف العمراني : تم إنشاء هذه المؤسسة عام 1971 وذلك قبل قيام دولة الإمارات العربية , وبموجب مرسوم أميري رقم (6) لعام 1971 صادر من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حاكم إمارة أبوظبي. وقد بلغ رأس مال المؤسسة عند تأسيسها عشرين مليون درهم تم دفعه بالكامل من قبل حكومة أبوظبي التي تمتلك المؤسسة ملكية كاملة , وقد باشرت المؤسسة أعمالها فعلياً في بداية عام 1973 . واستهدفت المؤسسة تدعيم نشاط التشييد بالإمارة وتوفير الأموال اللازمة له ومنح القروض لأغراض التنمية في المجالات الصناعية والتجارية . وتعتمد المؤسسة في توفير مصادر أموالها على الإقتراض من الحكومة ودوران رأس المال , أما أسس وحدود الاقراض التي خولها القانون للمؤسسة فتتلخص في التالي : لتشييد المباني بحد ادنى مليون درهم أو 90% من تكلفة البناء أيهما أقل وتمويل للصناعات الخفيفة بحد ادنى 40 ألف درهم أو 80 % من تكلفة المشروع أيهما أقل وحدد المرسوم أن تكون القروض الممنوحة من قبل المؤسسة مضمونة برهن عقاري أو بأية أصول أخرى وعدم جواز أن تكون مدة القرض أكثر من عشرين عاما , ولا تمتد فترة السماح لأكثر من عام بعد إستكمال المشروع أو لثلاثة أعوام منذ إستلام القسط الأول من القرض كما يخول القانون للمؤسسة حق المشاركة في مشروعات إستثمارية بالدولة إذا سمحت إمكانياتها المالية بذلك وبعد موافقة إمارة أبوظبي . وبالنظر إلى ميزانية المؤسسة خلال الفترة الممتدة من 1974 حتى 1978 نجد أن معدل نمو نشاطها كان متأرجحاً بإستمرار حيث وصل في عام 1975 إلى 37,4 بالمائة بينما انخفض انخفاضاً ملحوظاً في العام التالي ليصل إلى (8,8 بالمائة) ثم إنتعش في عام 1977 حيث وصل إلى 19,4 بالمائة , ثم انخفض في عام 1978 وأظهر معدل نمو سالب (2,9 - بالمائة) . وقد وصلت نسبة القروض الممنوحة 39,3 بالمائة من حجم الأصول عام 1974, وإرتفعت لتصل إلى 50 بالمائة خلال عام 1975 ثم إلى 61 بالمائة خلال عام 1976 وأخيراً إلى 50 بالمائة و 48 بالمائة في عامي 1977 و 1978 علي التوالي . وقد إعتمدت المؤسسة في توفير أموالها على الإقتراض من الحكومة حيث إقترضت 123 مليون درهم في عام 1978 أي ما يعادل 74,1 بالمائة من إجمالي أصول المؤسسة , ولقد أبدت المؤسسة نشاطا ملحوظا في قطاع التشييد بينما انخفض نشاطها بالمقابل في القطاعات الصناعية والتجارية , مما أثر في تنفيذ أغراضها وأهدافها وأصبحت مؤسسة عقارية أكثر منها تنموية .* شركة سيتي كورب الخليج للتمويل : مع التطورات التي شهدها العالم في مختلف جوانب القطاعات الإقتصادية , ومع زيادة الطلـب على التسهيلات المالية لتلبية إحتياجات إستهلاكية أو تمويلية لمشاريع مختلفة , فقد ظهرت شركات التمويل لتلبي متطلبات الحياة من السلع الإستهلاكية التي أصبحت سلعاً ضرورية ولم تعد كما كان عليه الامر حيث اصبحت الحاجة إلى السيارات والأجهزة الألكترونية وغيرها من الحاجات الإستهلاكية جزءاً من الحياة العصرية للإنسان في وقتنا الحالي . وفي دولة الإمارات التي شهدت تطوراً إقتصادياً ملحوظاً مع بداية قيامها ظهرت الحاجة إلى مثل هذه الشركات التي أصبحت تنافس المصارف التجارية العاملة في الدولة نظراً لنوع التسهيلات التي تمنحها للمقيمين من المواطنين وغير المواطنين لا سيما مع إزدياد النزعة الإستهلاكية لدى الأفراد , وحصول هذه الشركات على أموال مكنتها من تقديم قروض إستهلاكية كبيرة , إضافة إلى القروض العقارية التي تمنحها الشركات العاملة في الدولة للمواطنين الراغبين في بناء مساكن خاصة بهم , أو تمويل مشاريع تجارية عقارية . ويلاحظ خلال السنوات الماضية ومع توسع هذه الشركات في منح القروض الإستهلاكية ولا سيما قروض شراء السيارات والقروض الشخصية أنها عانت من عدم قيام المقترضين من سداد تلك القروض , مما حدا بهذه الشركات إلى مصادرة الأشياء المرهونة مقابل هذه التسهيلات ولا سيما المنازل أو الأملاك العقارية . ونحن عندما نقوم باستعراض نشاط هذه الشركات إنما القصد منه تحديد مدى الدور الذي يلعبه هذا النوع من الشركات في القطاع المالي والإقتصادي في دولة الإمارات لا سيما في مجال الإقراض وتقديم التسهيلات الإئتمانية والمساهمة في تمويل المشاريع . وكما أشرنا بأن هذه الشركات خاضعة لرقابة المصرف المركزي بموجب القانون الإتحادي رقم (10) لسنة 1980 في شأن تنظيم المهنة المصرفية والنظام النقدي في الدولة . ولقد كانت شركة سيتي كورب تعمل قبل صدور القانون الإتحادي رقم (2) لسنة 1973 في شأن مجلس النقد , حيث أنها تأسست في الاول من فبراير عام 1973 برأس مـال مصـرح بـه ومدفـوع بلـغ 250 ألف درهم وعـدد أسهمهـا خمسة آلاف سهم موزعـة كالآتي : سيتي بنك 4995 سهم أي بنسبة 99,9 بالمائة وجاسم المدفع خمسة أسهم أي بنسبة 0,1 بالمائة وتعتبر هذه الشركة فرعاً لسيتي بنك ومملوكة له بنسبة 99,9 بالمائة وبذلك ترتبط أعمالها بالبنك ويقتصر نشاطها على عملائه , وقد تأسست بموجب مرسوم أميري من حكومـة دبـي , وتعتـبر شركـة أجنبيـة وتعـمل على أسـاس نظـام الوحـدات الخارجـية (أوفشور ) وهي تعمل في مجال الشراء التأجيري , وإدارة المحافظ الإستثمارية للغير . شركة عمان للتمويل المحدودة (أصول حالياً) : هذه الشركة هي إحدى الشركتين العاملتين في سوق الإمارات إضافة إلى شركة الشرق الأوسط للتمويل . التأسيس : تأسست الشركة في إمارة دبي كشركة مساهمة خصوصية محدودة المسؤولية بموجب المرسوم الأميري الصادر من صاحب السمو حاكم دبي في الثامن من يونيو عام 1977 . الملكية : كانت الشركة عند تأسيسها مملوكة وفقا للتالي , بينما أصبحت الشركة مملوكة بالكامل لبنك المشرق. بنـك المشـرق 98 بالمائة ويبلغ عدد الأسهم عند التأسيس 4000 سهم سيف أحمد الغرير 1 بالمائة ويملك عدد الأسهم 50 سهما عبدالله أحمد الغرير 1 بالمائة ويملك عدد الأسهم 50 سهما رأس المال : 1ـ رأس المال المدفوع 25 مليون درهم . - 2 رأس المال المصرح به 50 مليون درهم . أغراض الشركة وأهدافها : يتمثـل نشاط الشركـة كما جـاء في عقـد التأسيس بصـورة رئيسية بالأعمال التالية : وتمويل العمليات المدنـية والتجارية والصناعية التي يتولاها الأفراد أو الشركات أو الجمعيات وأي عملية مالية لأي جهة ترى الشركة من المناسب التعامل بها . وتقديم القروض وخصم الكمبيالات والسندات بجميع أنواعها . والحصول وبالطرق القانونية على الأمـوال المنقولة أو غير المنقولة وإمتلاك الأراضي والأبنـية والإنـشاءات اللازمـة لأعمالها أو التي تحقق غاياتها أو أي منها . وتأسيس الشركات المساهمة في إنشائها والدخول كمساهم في أي شركة قائمة أو إمتلاك كامل أسهمها . وعقد الإتفاقيات والحصول على الإمتيازات التي ترى الشركة إنها تحقق غاياتها أو أي منها . وإستثمار الأموال التي لا تحتاج إليها في الحال والتصرف بها بالطرق القانونية وبالكيفية التي تراها مناسبة لتحقيق غاياتها. الفـروع : يبلغ عدد الفروع العاملة ثلاثة عشر فرعاً موزعة على الإمارات حسب التالي : أبوظبي (فرع واحد) ودبي (أربعة فروع) والشارقة (ثلاثة فروع) وعجمان (فرع واحد) ورأس الخيمة (فرع واحد) والفجيرة (فرع واحد) والعين (فرعان) شركة الشرق الأوسط للتمويل المحدودة : تعتبر هذه الشركة أقدم الشركات العاملة في دولة الإمارات من حيث هذا النشاط . حيث تأسست الشركة بموجب المرسوم الأميري الصادر من صاحب السمو حاكم دبي في التاسع عشر من شهر يونيو من عام 1969 واتخذت من إمارة دبي مركزاً رئيسياً لنشاطها وبلغ رأسمالها 15 مليون درهم. لا تختلف أغراض الشركة وأهدافها عن ما هو عليه الأمر بالنسبة لشركات التمويل وشركة عمان للتمويل اذ ينصب نشاطها بالأساس على التمويل الإستهلاكي ( السيارات ) والقروض العقارية والشخصية والإستثمارية . اما بالنسبة لتمويل عملياتها فإن هذه الشركات كما هو ملاحظ ترتبط بالمصارف التي قامت بتأسيسها والتي تملكها بالكامل تقريباً , وبالتالي فإن هذه المصارف تقوم بتمويل عمليات هذه الشركات اضافة الى اموالها الخاصة حيث انها اي الشركات لايحق لها قبول الودائع . كما يلاحظ ان هذه الشركات هي شركات خاصة وتتبع القطاع الخاص وهي ذات مسؤولية محدودة . وفي اطار سعي المصرف المركزي نحو تنظيم السوق المالية والمصرفية في دولة الإمارات ودعم الجهاز المصرفي والمحافظة على سلامته , فقد إتخذ مجلس إدارة المصرف المركزي في جلسته المنعقدة بتاريخ 31 /3/1981 قراراً حدد بموجبه القواعد العامة التي يجب أن تتوفر في المؤسسات المالية التي تطلب الحصول على ترخيص من المصرف المركزي وقد أصدر المصرف تلك القواعد بموجب تعميمه رقم (42) والذي تم توجيهه إلى المصارف العاملة في الدولة بتاريخ 19/5/1981. وقد أستند المصرف في قراره ذلك على الفقرة الأولى من المادة (79) من القانون الإتحادي رقم (10) لسنة 1980 وذلك بأن تكون المؤسسة على شكل شركة مساهمة عامة محدودة , ومن ضمن القواعد التي حددها المصرف المركزي كشرط لمنح الترخيص للشركـة أن لايقل رأس المال عن خمسين مليون درهم وألا تقل نسبة حصة مواطني دولة الإمارات العربية في رأس المال في أي وقت عن70 بالمائة وأن لا تقل النسبة المملوكة للأفراد المواطنين المؤسسين عند طرح الأسهم للإكتتاب العام عن 55 بالمائة . كما نصت تلك القواعد في البند الثالث على أغراض الشركة وذلك وفقا لما نصت عليه المادة (114) من القانون الإتحادي رقم (10) لسنة 1980 حيث تم تحديد أغراض الشركة فيما يلي : عمليات التسليف و عمليات الإقراض والعمليات المالية و الإسهام في مشاريع قائمة أو قيد التأسيس و إستثمار أموالها في قيم منقولة وأية أغراض أخرى يحددها المصرف المركزي . كما اشترط المصرف المركزي على أهمية أن ينص نظام الشركة على التزامها بأحكام قانون المصرف المركزي وجميع اللوائح والأنظمة الصادرة تنفيذاً له وبالقوانين واللوائح والأنظمة ذات العلاقة , وخضوعها لرقابة المصرف المركزي وكذلك التقيد بالتوجيهات والتعليمات التي يصدرها المصرف المركزي وتزويدة بالمعلومات والبيانات والكشوف والحسابات التي يطلبها.