كيف يمكن لنا ان نحدد موقعنا ــ هنا في دبي ــ على مضمار التوسع الفندقي؟ .. أي كيف يمكن ان نعرف ان كان لدينا زيادة في عدد الفنادق أو نقص فيها .. ان كنا قد تجاوزنا المعايير المقبولة للتوسع في هذا القطاع ام ان لدينا متسعاً بعد ؟ يأتي أول عناصر تحديد الاجابة على هذه الاسئلة من أداء القطاع الفندقي لدينا خلال الفترة الماضية, اي من مسار منحنى اشغال الغرف والعائد المتحقق من كل غرفة. الا ان هذا العنصر يبقى (ضيق الأفق) ان جاز التعبير, ذلك انه يرتبط أكثر بجدوى الاستثمار ــ كما تحققت بالفعل ــ وليس باحتمالات المستقبل. وتعني هذه الملاحظة الأخيرة ان علينا ان نضع هذه القضية في اطار اكثر اتساعا من هذا, اي في اطار مستقبلنا السياحي, احتمالات الزيادة في اعداد السياح, واحتمالات تحقيق انجازات اضافية في مضمار تسويق منتجنا السياحي. في هذا الاطار يصبح الحديث قابلا للاجتهادات, اي ليس مرتكزا على توقعات يمكن حسابها, ذلك ان السياحة قفزت في دبي قفزات لم يكن بالامكان توقعها قبل ان تحدث. لم يكن ما حدث ــ اذن ــ خلال الاعوام القليلة الماضية استطرادا منطقيا لمعدلات الزيادة المألوفة في اعداد السياح كان قفزة غير متوقعة جرّته من قبل كثيرين ــ جرّت معها ما جرته من توسعات فندقية. ومن هنا فان الاجابة على سؤال: ماذا سيحدث مستقبلا في هذا القطاع تبقى عرضة لمفاجآت كتلك التي حدثت بالفعل, ولكن ــ من وجهة نظر علمية (باردة) ــ علينا ان نسلم ايضا ان حدوثها من قبل لا يضمن بالضرورة حدوثها من بعد .. وهكذا تقبل هذه المساحة المزيد من الاجتهادات المتضاربة. المتوفر لدينا ــ مع ذلك ــ هو ارقام اداء هذا القطاع لدينا هنا في دبي, وحتى يصبح لهذه الارقام معنى يتحتم علينا ان نضعها في مقارنة مباشرة مع أرقام الاداء الاقليمي لمواقع سياحية بارزة كي ندرك الوزن النسبي لما لدينا. عند اجراء هذه المقارنة خلال الخمسة شهور الاولى من 1999 مقابل الفترة نفسها من 1998 سوف نجد التالي: (كل الأرقام التالية تنطبق على هذه الشهور الخمسة المذكورة وليس على العام كله وان كان سيذكر العام فقط على سبيل الاختصار). في دبي كانت نسبة اشغال الفنادق في 98 حوالي 67.4% ما لبثت ان ارتفعت الى 73.8% في ,99 أما في بيروت فقد بلغت هذه النسبة في 98 نحو 63.3% مقابل 62.2% في ,99 وفي منطقة البحر الأحمر (الغردقة ــ شرم الشيخ ــ منتجعات البحر الأحمر) فقد كانت نسبة اشغال 98 لا تتجاوز 38.5% ارتفعت الى 76% في ,99 وفي مسقط لم تتجاوز نسبة الاشغال 60% عام ,98 انخفضت في 99 الى 59%. وتعني هذه المقارنة ان دبي حققت في 99 (حتى مايو) ثاني أعلى نسبة أشغال في المنطقة بأكملها, بما في ذلك منطقة صاعدة مثل البحر الأحمر. أما العائد من الغرفة الواحدة فقد بلغ في دبي 332 درهما في 99 بعد ان كان 327 في ,98 مقابل ذلك فقد حققت الغرفة في بيروت عائدا مقداره 360 درهما في 99 مقابل 370 في ,98 وفي منطقة البحر الأحمر كان العائد من الغرفة 55 درهما في 98 ثم قفز الى 115 درهما في ,99 اما في مسقط فقد بلغ العائد من الغرفة الواحدة 210 دراهم عام 98 ثم انخفض الى 203 دراهم في ,99 وفي القاهرة الكبرى ارتفع العائد من الغرفة من 125 درهما في 98 الى 177 درهما في 99. ويعني ذلك مرة أخرى ان دبي احتلت الموقع الثاني اقليميا من حيث العائد على الغرفة الواحدة مع ملاحظة ان هذا العائد ارتفع في دبي عام 99 عنه في عام 98 على عكس ما حدث في عائد غرفة بيروت مثلاً, الأرقام اذن تقول ان التوسع الفندقي لم يتجاوز لدينا حدود المعقول وذلك بالمقارنة مع ما يحدث حولنا, ويعني هذا ان الاعتراضات التي تتردد احيانا حول الزيادة في طاقة الاستيعاب الفندقية لدينا ليست مبررة من الوجهة الاحصائية. ولكن هل يعني ذلك ــ ايضا ــ اطلاق المجال لبناء الفنادق الجديدة بدون تخطيط مسبق؟ كلا طبعا, ولكن كيف يمكن ان نخطط مسبقا ان كانت السنوات القلائل الماضية جاءت الينا بأعداد من الزائرين لم يكن يتوقعها أحد؟ هل نتوقع مثلاً زيادة منتظمة ــ بنسبة ثابتة ــ في اعداد السياح خلال الأعوام الخمسة المقبلة؟ أم نتوقع زيادة غير منتظمة النسبة؟ وما هي النسبة التي نتحدث عنها؟ الآراء حول هذا الموضوع تنقسم بصفة عامة الى (معسكرين) الأول يقول انها سوق حرة, وان على المستثمر ان يدرسها بنفسه لانها فلوسه هو, فان قرر ان يخاطر فانه وحده الذي يدفع الثمن أو يجني الأرباح .. فلنطلق المجال اذن لبناء الفنادق الجديدة لمن يريد, ولابد ان السوق هي التي ستفرض قانونها, فيبقى الأفضل, ولابد ايضا ان المنافسة ستفيد دبي, وستفيد زائريها, اذ سيضطر مديرو الفنادق الى تحسين خدماتها وتنويعها على نحو دائم. أما المعسكر الثاني ــ ومنه بطبيعة الحال بعض اصحاب الفنادق الحالية ــ فانه يطالب بوضع قيود على اصدار تراخيص جديدة لبناء المزيد من الفنادق, وسبب هذا الآن واضح لا يتطلب شرحا, فهو في جهة منه حرص على تجنب الحاق أية خسائر محتملة بالمستثمر الوطني, وفي الجانب الثاني فانه حرص على ان تظل أرباح الفنادق القائمة عند مستواها المعقول الحالي, او ربما زيادتها ان أمكن, وليس ثمة سبيل لذلك الا بتقييد المعروض من الغرف الجديدة مع مواصلة العمل على زيادة اعداد السائحين. في هذه الدائرة المتسعة من الحوار حول فنادق دبي تجولت (البيان) لتنقل الى قرائها وجهات نظر مختلفة, واقتراحات جديدة, ولتجعل من قارئها اكثر اطلاعا على الحوارالدائر الآن في هذا القطاع المهم من قطاعات أسواقنا واقتصادنا الوطني.