إن جميع التطورات التي تطرقنا لها سابقا بجانب الأداء الجيد للشركات المساهمة المدرجة في البورصات الخليجية ومستوى ربحية الاستثمار في أسهم الشركات المدرجة فيها يهيئ الفرص الجيدة للقطاع الخاص المحلي بالتحديد والقطاع الخاص الخليجي والأجنبي عموما لاستثمار موارده وأمواله بصورة آمنة في هذه الأسواق. وعلى الرغم من جميع الانجازات المذكورة فلا يزال أمام البورصات الخليجية الكثير للعمل من أجل انجازه. إن المطلوب خلال الفترة المقبلة بذل جهود توازي الجهود التشريعية وتقوية البنية التحتية, وتتمثل هذه الجهود في تقوية الأجهزة الفنية التي تضمن تنفيذ ناجح وعادل للتشريعات الموضوعة وفي تنفيذ فعال للوائح الافصاح المالي ومنع استخدام المعلومات الداخلية. إن هذا من شأنه أن يعطي ثقة واطمئنانا للمستثمرين, فهذه الثقة هي حجر الأساس في تطوير البورصات الخليجية. وبصورة حيوية أيضا لابد من تطوير وتنشيط أسواق الاصدارات الدولية وتنويع الأدوات المتداولة مع العمل من أجل استقطاب قاعدة أوسع من المستثمرين من المؤسسات والأفراد. إن تنويع الأدوات وزيادتها كما ونوعا مع توسيع قاعدة المستثمرين سوف يسهم في اضفاء عمق أكبر على هذه الأسواق وهو شرط ضروري لتخليصها من محاولات تحكم نفر محدود في تحديد اتجاهاتها ومؤشراتها لخدمة أهداف خاصة. كما ان هذه الأسواق مطالبة بسرعة وضع لوائح الافصاح المالي ومنع استغلال المعلومات الداخلية موضع التنفيذ الفعال من خلال استكمال اصدار هذه اللوائح من جهة, وانشاء الأجهزة التنفيذية والفنية التي تضمن هذا التنفيذ من جهة أخرى. إن الشركات المساهمة العامة المدرجة في البورصات الخليجية مطالبة بدورها بالتجاوب مع توجهات هذه البورصات بالالتزام بشفافية أكبر في أدائها وأنشطتها سواء من خلال كمية ونوعية المعلومات التي تكشف عنها في تقاريرها السنوية, أو من خلال المبادرة إلى الاعلان عن أي نشاط أو فعالية يكون لها تأثيرها على أسعار أسهمها ونتائجها المالية. إن الأجهزة والدوائر الحكومية والخاصة المعنية بدول المجلس يجب أن تأخذ دورها في الترويج للدور الاستثماري الهام لبورصاتها الوطنية من خلال تبني خطواتها وبرامجها الهادفة إلى تشجيع هذا الاستثمار وخاصة الاستثمار الأجنبي واعتبار هذه الخطوات والبرامج جزءا من حملاتها الترويجية الاقليمية والعالمية. وهناك الكثير من الخطوات المطلوب المبادرة إلى اتخاذها من قبل جهات ومؤسسات مختلفة في دول المجلس من شأنها الاسهام في دعم الدور التنموي لبورصاتها الوطنية. ويمكن الاشارة بصورة خاصة هنا إلى دور البنوك التجارية سواء من خلال تعزيز أجهزتها الخاصة بإدارة المحافظ المالية للمستثمرين أو من خلال دخولها في تمويل عملية المتاجرة بالبورصة من خلال ترتيبات ومنتجات متعارف عليها. وأخيرا فإن دور البورصات الخليجية في التنمية الاقتصادية سوف يكتسب أفقا أوضح وأكثر فاعلية على المدى الطويل إذا ما تم اعادة صياغته وفق برامج التنمية الاقتصادية بعيدة المدى, وهذا يقودنا للدعوة إلى ايجاد مثل هذه البرامج بالفعل سواء على مستوى الاقتصاد الوطني ككل, أو على مستوى القطاعات الاقتصادية الرئيسية فيه.