في الخامس عشر من ديسمبر عام 1985 صدر القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 1985 في شأن المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الاسلامية , حيث عرّف في مادته الاولى المصارف والمؤسسات والشركات الاستثمارية الاسلامية بأنها تلك التي تتضمن عقودها التأسيسية ونظمها الاساسية التزاماً بتطبيق احكام الشريعة الاسلامية . وأعطى القانون المصارف الاسلامية الحق في مباشرة جميع او بعض الخدمات والعمليات المصرفية والتجارية والمالية والاستثمارية , وكذلك مباشرة جميع انواع الخدمات والعمليات التي تباشرها المصارف المنصوص عليها في القانون الاتحادى رقم (10) لسنة 1980 سواء تمت هذه الخدمات لحساب المصرف الاسلامي او لحساب الغير او بالاشتراك معه , كما اعطى القانون الحق لهذا النوع من المصارف في تأسيس الشركات والاسهام في مشاريع قائمة أو تحت التأسيس شريطة ان يكون نشاطها متفقاً مع احكام الشريعة الاسلامية , اضافة الى اعطائها الحق في القيام بعمليات التسليف والاقراض وغيرها من العمليات المالية طبقاً لاحكام الشريعةالاسلامية . وأخضع القانون هذه المصارف والمؤسسات والشركات للقانون الاتحادى رقم (10) لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي من حيث الترخيص والرقابة والتفتيش , ويتم تأسيسها وفقاً لاحكام القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1984 في شأن الشركات التجارية , ويسرى ذلك على الفروع والمكاتب التي تنشئها المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الاسلامية والأجنبية في الدولة. وقد استثنى القانون هذه المصارف والمؤسسات والشركات بفروعها ومكاتبها من أحكام البند (أ) من المادة (90) من القانون الاتحادى رقم (10) لسنة 1980 والمتعلقة بحظر ممارسة التجارة او الصناعة او امتلاك البضائع والمتاجرة بها لحسابها الخاص مالم يكن امتلاكها وفاء لدين لها على الغير . وكذلك البند (هـ) من المادة (96) من القانون نفسه والمتعلقة باسعار الفائدة التي تدفعها المصارف التجارية غير الاسلامية عن الودائع واسعار الفوائد والعمولات التي تتقاضاها من عملائها . ويندرج تحت هذا النوع من المصارف والمؤسسات الاسلامية بنك دبي الاسلامي والشركة الاسلامية للاستثمار الخليجي . المبحث الاول : الشركة الاسلامية للاستثمار الخليجي : أ) بدايات الشركة : تأسست الشركة الاسلامية للاستثمار الخليجي في الشارقة , الامارات العربية المتحدة في عام 1978 وهي مملوكة بالكامل لدار المال الاسلامي القابضة ـ البهامس ( دي . ام . اي ) . ولقد تم الترخيص لها بمزاولة نشاطها بموجب مرسوم اميري صادر عن حكومة الشارقة , وقامت الشركة بفتح فروع لها في الامارات الاخرى لتوسيع نشاطها الاستثماري حيث حصلت على تراخيص لممارسة نشاطها في تلك الامارات من البلديات والسلطات المحلية المعنية . وفي اوائل التسعينات حصلت الشركة على ترخيص من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة وبموجب هذا الترخيص فإنـها تخضع للقانـون الاتحادي رقم (6) لسنة 1985 بشأن المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الاسلامية . ومن الجدير بالاشارة الى ان هذه الشركة تتخذ من جدة بالمملكة العربية السعودية مركزاً رئيسياً لها . ب) نشـاط الشركة : يتمثل نشاط الشركة الرئيسي من خلال فروعها بالامارات بالقيام بدور امين الاستثمار لسلسلة من الانشطة المالية ( مضاربات او مؤسسات قابضة ) وفقاً لاحكام الشريعة الاسلامية . وبموجب ذلك فهي تقوم بتجميع اموال ومدخرات الافراد المقيمين في الامارات وتحويلها الى الخارج حيث تتولى الفروع الخارجية للشركة عملية توظيف تلك الاموال ولاسيما من خلال مكتب دار المال الاسلامي بجنيف حيث تتخذه الشركة مركزاً رئيسياً لها على المستوى العالمي لادارة وتنفيذ مشاريعها في المضاربات الاسلامية والمشاركات والاستثمار وفقاً لأحكام الشريعة الاسلامية وتتقاضى الشركة عمولة مقابل ذلك .وبمقتضى الترخيص من دار المال الاسلامي فان الشركة لها حق الامتياز الكامل في اصدار اوراق مالية قابلة للتداول في شكل صكوك مضاربة والقيام بدور امين الاستثمار . وتنقسم استثمارات الشركة الاسلامية الى نوعين منها استثمارات قصيرة الاجل وتتمثل في عمليات الشراء والبيع المتوازنة للعملات مع مؤسسات مالية كبيرة , اما النوع الاخر فهي الاستثمارات طويلة الاجل والمتضمنة استثمارات مع شركات شقيقة ومنها الشركة الاسلامية للاستثمار الخليجي بالبحرين , والشركة الاسلامية للاستثمار الخليجي بالبهامس ومصرف فيصل الاسلامي بالبحرين , (احد شركات دار المال الاسلامي ) والشركة المصرية للاستثمارات . ولقد بلغ صافي ارباح الشركة لعام 1991 والتي تم توزيعها على المساهمين خلال عام 1992 نحو 14,7 مليون درهم بينما بلغت الارباح المحتجزة لعام 1992 نحو 3,5 ملايين درهم كما هو في نهاية ديسمبر 1992 ولم يعلن في عام 1992 عن توزيع اي ارباح . أما الأرباح المحتجزة لعام 1997 فقد بلغت 106,8 الاف درهم مقابل 177 ألف درهم في عام 1996. وفيمـا يلي الميزانيـة العمومـية للشركـة والتي تعكس التغيرات التي حدثت على موجـودات الشركــة ومطلوباتـها والوضـع المالي لهــا خلال الفتـرة 1991 ـ 1992 . ثــم الميزانيـة العموميـة للعامين 1996-1997. المبحث الثاني : بنك دبي الإسلامي تأسس بنك دبي الاسلامي كأول بنك إسلامي ليس في الإمارات فحسب وإنما في العالم , حيث سبق في إنشائه كل المصارف الإسلامية في العالم . وقد تأسس في دبي بالإمارات العربية المتحدة بموجب مرسوم أصــدره المغـفور له الشيـخ راشـد بن سعـيد آل مكتوم في 12 مارس 1975, ويعتبر من حيث الشكل القانوني حسبما نص عليه نظامه الأساسي شركة مساهمة عامه محدودة , وحدد النظام رأسمال البنك بمبلغ خمسين مليون درهم مقسمة على مائة ألف سهم وتبلغ قيمة كل سهم خمسمائة درهم . وحدد المرسوم إكتتاب المؤسسين بعشرة آلاف سهم على أن تطرح بقية الأسهم وقدرها تسعون ألف سهم للمساهمة من قبل مواطني دولة الإمارات العربية , كما حدد نظام إنشاء البنك مدة الشركة (البنك) بثلاثين عاماً تبدأ من تاريخ نشر المرسوم ويجوز مدها وتجديدها . أغراض الشركة : لقد حدد النظام الاساسي الأغراض التي أسست من أجلها الشركة (البنك) مبيـنة فيمـا يلي وهي تباشـر جميع أعمالها على غير أساس الربا وما في حكـمه : 1. القيام بجميع الخدمات والعمليات المصرفية لحسابها أو لحساب الغير . 2. القيام بأعمال الإستثمار مباشرة , أو بشراء مشروعات أو بتمويل مشروعات أو أعمال مملوكة للغير . ويجوز للشركة أن تكون لها صلة أو أن تشترك بأي وجه من الوجوه مع الهيئات التي تزاول أعمالاً شبيهة بأعمالها أو التي قـد تعاونها على تحقيق غرضها في دبي أو في الخارج ولها أن تشتري هذه الهيئات أو أن تلحقها بها بأي عقد قانوني كالإندماج والضم . 3. قبول الودائع النقدية على إختلاف صورها للحفظ أو للإستثمار . 4. شراء وبيع السبائك الذهبية والعملات الخارجية وبيع وشراء حوالاتها. 5. التمويل لآجال قصيرة بضمان أوراق تجارية. 6. فتح الإعتمادات وتقديم سائر التسهيلات المصرفية لقاء كفالة شخصية أو بدونها . 7. إصدار الكفالات لمنفعة شخص ثالث بضمانة أو بدونها . 8. تحصيل بدلات الحوالات والكمبيالات والصكوك وتخليص بوالص الشحن والمستندات الأخرى لحساب العميل أو لحساب شخص ثالث (الغير) مقابل أتعاب لصالح الشركة . 9. تلقى الإكتتاب بالنسبة لعمليات تأسيس الشركة المساهمة وشراء وبيع الأسهم لحساب الشركة أو لحساب شخص ثالث . 10. القيام بأعمال بنوك وصناديق التوفير . 11. حفظ جميع أنواع النقود والمعادن الثمينة والسندات والطرود والرزم وتأجير الخزائن الخاصة . 12. القيام بأعمال الأمين والوكيل وقبول الوكالات وتعيين الوكلاء , 13. إستخدام الآلية المصرفية الحديثة التي تمكن الشركة من سرعة إنجاز العمليات وتوفير الوقت وتحقيق الدقة في التنفيذ وذلك عن طريق إستعمال الآلات الألكترونية الدقيقة وذلك بالنسبة لحسابات الشركة مع جواز تأجير خدمات هذه الآلات للغير . على وجه العموم للشركة (البنك) القيام بسائر الأعمال والخدمات المصرفية والأعمال التي تجيزها القوانين والأنظمة واللوائح المرعية للمصارف , وتلتزم الشركة (البنك) بصفة أساسية بأن تقوم بجميع أعمالها طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية أخذاً وعطاء . ومن خلال تحليلنا للميزانية العمومية للبنك لبيان مدى التطور الذي شهده البنك خلال فترة الإثنا وعشرين عاماً حيث بدأ البنك نشاطه الفعلي في عام 1976م, يتضح لنا إن ميزانية البنك قد سجلت إرتفاعاً ملحوظاً بلغ 5,4 مليارات درهم حتى نهاية فترة المقارنة, إذ بلغت ميزانيته حتى ديسمبر 1993 نحو 5,6 مليارات درهم مقابل 157,7 مليون درهم هو حجم الميزانية في عام 1976م, ثم 6,8 مليارات درهم في عام 1998 مقابل 7,9 مليارات درهم في عام 1997 . ويعزى ذلك إلى زيادة رأس ماله الذي إرتفع من 50 مليون درهم في عام 1976 إلى 200,0 مليون درهم حتى نهاية 1993. كما تعكس هذه الأرقام مدى التطور الذي شهده نشاط البنك خلال فترة عمله إذ قام البنك بنشاط ملحوظ خلال هذه السنوات وذلك في مجال الإستثمارات طويلة الأجل ولا سيما الإستثمارات العقارية, إذ بلغ حجم إستثماراته في نهاية عام 1993 نحو 302,4 مليون درهم منها 203,3 مليارات درهم إستثمارات عقارية, وذلك مقابل 53,7 مليون درهم في عام 1976م أي بارتفاع بلغ نحو 248,7 مليون درهم وبما نسبته 463,1 بالمائه. كما بلغت استثماراته في عام 1998 إلى 781,1 مليون درهم منها 474,8 مليون درهم استثمارات عقارية مقابل إجمالي استثمارات بلغ 681,2 مليون درهم منها 391,7 مليون استثمارات عقارية في عام 1997. أما بالنسبه للسلفيات والحسابات المدينه فقد سجلت إرتفاعاً خلال فترة المقارنه بلغ 90,3 مليون درهم أي ما نسبته 1,842 بالمائه إذ كان في عام 1976م 4,9 ملايين درهم إرتفع ليصل إلى نحو 95,2 مليون درهم في نهاية ديسمبر 1993م , فيما بلغت الحسابات المدينة وكذلك عقود المرابحة والمشاركة نحو 6,071 ملايين درهم في نهاية ديسمبر 1998 مقابل 5,814 ملايين درهم في نهاية ديسمبر 1997. أما في جانب الخصوم فقد سجلت حقوق المساهمين والتي تمثل رأس المال والإحتياطات والأرباح نحو 266 ألف درهم في نهاية ديسمبر 1993 مقابل 31,7 مليون درهم في نهاية 1976م. ويعزى ذلك إلى قيام البنك بطرح أسهم للمساهمين لزيادة رأس ماله الذي إرتفع ليصل في نهاية الفترة إلى 200 مليون درهم. كما تمت الإشارة إليه أعلاه, كذلك فإن الإحتياطي القانوني الذي سجل 666 ألف درهم في ميزانيته عام 1976, ثم وضع هذا الإحتياطي في عام 1977م حيث بلغ 1,1 مليون درهم, ووصل في نهاية عام 1993م إلى 18,1 مليون درهم. أما في عام 1998 فقد تعرض البنك لمشكلة مالية استطاع البنك أن يتجاوزها بعدما طرح أسهم جديدة, وقد ظهر في جانب الخصوم بأن حقوق المساهمين قد بلغت في نهاية عام 1998 نحو 1,003 مليون درهم منها مليار درهم رأس مال الأسهم والباقي إحتياطي قانوني وذلك مقابل (247,1) مليون درهم أسهم بسبب العجز المتراكم الذي بلغ في نهاية 1997 نحو 47,8 مليون درهم. نجيب عبدالله الشامسي