تقدم منتجون أمريكيون للنفط بشكوى لوزارة التجارة الأمريكية ضد العراق والمملكة العربية السعودية ومعهما دول أخرى مثل المكسيك وفنزويلا متهمين هذه الدول بإغراق السوق الأمريكية بمنتجاتها النفطية . وقد رفضت وزارة التجارة الأمريكية دعوى الاغراق وحتى نتعرف على حقيقة ما حدث ولماذا حدث, نقدم وجهة النظر الأمريكية حول هذه المسألة, من خلال هذا الحوار مع رئيس اتحاد المنتجين الأمريكيين المستقلين جورج بيتس والذي تنشره مجلة (الامارات اليوم) بعددها الصادر اليوم. وهو حوار لا يقتصر فقط على شكوى الإغراق, بل يتسع ليشمل عددا آخر من المسائل المهمة. لماذا يساند الاتحاد الأمريكي للمنتجين المستقلين للبترول الالتماس الذي تقدم به منتجون محليون أمريكيون ويتهمون فيه المملكة العربية السعودية والعراق والمكسيك وفنزويلا بإغراق السوق الأمريكية بالنفط؟ ــ يمثل الاتحاد الأمريكي للمنتجين المستقلين نحو 7000 منتج للنفط والغاز, ويضم بين أعضائه شركات كبيرة وأخرى صغيرة. وهناك أيضا جماعة (أنقذوا النفط المحلي) التي تضم عددا كبيرا من أعضاء الاتحاد, لذلك فقد طلبت منا دعم الالتماس الذي قدمته إلى وزارة التجارة الأمريكية. وحتى يمكن للوزارة أن تفحص الشكوى, فلابد للملتمسين أن يمثلوا قطاعا محددا داخل إطار صناعة النفط الأمريكية, وهذا القطاع يتم قياسه على أساس عدد البراميل المنتجة. ونحن نعتقد أنه من حق هذه المجموعة من المنتجين المستقلين طرح المسألة, لكن الاتحاد من جانبه لم يدع على أحد بالإغراق أو التآمر لإغراق الأسواق. وهناك مشكلات أخرى تجدر دراستها حتى يمكن فهم ما حدث من انخفاض للأسعار في العام الماضي, ومنها دور الوكالة الدولية للطاقة وتأثيرات اتفاق النفط مقابل الغذاء الموقع بين العراق والأمم المتحدة. إننا فقط نلتزم بالعملية الديمقراطية التي تمكن كل عضو من أعضاء الاتحاد من أن يصوت على أساس ما ينتجه من نفط من أجل مساندة ممكنة للالتماس الذي تقدمت به جماعة (أنقذوا النفط المحلي) . وهؤلاء الذين لا يرغبون في مساندة المبادرة ليسوا مضطرين إلى ذلك. ولابد من الإشارة هنا إلى أن المنتجين المستقلين الأمريكيين طالهم الكثير من الأضرار بسبب الانخفاض في الأسعار. والحكومة الأمريكية تعترف دائما بالإسهام الذي يقدمه هؤلاء المنتجون للاقتصاد, لكنها لم توجه الاهتمام الكافي إلى محنتهم. لذا, نفهم الأسباب التي دفعت بعضا منهم إلى محاولة إقامة دعوى ضد الإغراق, مثلما تفعل صناعات أخرى كثيرة, وهو ما يحدث أيضا في كثير من دول العالم. الدول النفطية هل اتخذت الدول النفطية إجراءات إيجابية تجاه مستوى الأسعار؟ ــ إن الاشياء التي تجمعنا بالدول المنتجة للنفط أكثر كثيرا من تلك التي تفصل بيننا. ومن المفيد تماما تبادل الحوار والمناقشات مع هذه الدول لمحاولة الوصول إلى اتفاق على المسائل ذات الاهتمام المشترك. وتحاول الهيئة من جانبها الإسهام في هذا الحوار. وقد قمنا بالفعل بإجراء مناقشات متعمقة في كراكاس مؤخرا مع وزير الطاقة والمناجم الفنزويلي ألي رودريجيز ورئيس شركة النفط الفنزويلية روبرتو مانديتي. لقد لعبت فنزويلا مع المملكة العربية السعودية والمكسيك دورا إيجابيا خاصا في خفض الإنتاج سعيا وراء رفع الأسعار. وفي صناعات المصادر الطبيعية التي تتسم بصفة التقلب, يكون المنتج مطالبا دائما بإظهار أكبر قدر ممكن من الحرص لأنه إن لم يفعل ذلك, سيكون مصيره التحول المستمر من حال الانتعاش إلى الإخفاق, ثم العودة إلى الانتعاش بعد فترة, أو الخروج من السوق كليا. ألا تزيد مساندة الهيئة للشكوى من تعقيد الحوار مع الدول المنتجة؟ ــ نحن نحاول تفسير موقفنا للدول المنتجة ونؤكد ارتباطه بمتطلبات العملية الديمقراطية. وقد تجد بعض الدول المنتجة صعوبة في أن تدرك أنه في الولايات المتحدة تعود الناس تماما على الإجراءات التي يتخذها القطاع الخاص والمنتجون المستقلون. لذا, فإننا في موقف صعب, ولابد من تفسير ذلك حتى تدرك الدول المنتجة لماذا نقوم بذلك. أمن الطاقة الأمريكية منذ أشهر قليلة, أطلقت وزارة التجارة عملية للبحث والتقصي تحت بند الجزء 232 من قانون التوسع التجاري, لتحديد ما إذا كان اعتماد الولايات المتحدة على النفط المستورد يمثل خطرا على أمن الطاقة وتأمينها أم لا, فما رأيكم حول هذه المسألة؟ ــ لقد تم استخدام الجزء 232 من القانون المذكور مرات عدة في الماضي, كان آخرها في العام ,1995 وكانت النتيجة دائما تقول إن مثل هذا الاعتماد يمثل تهديدا لأمن الولايات المتحدة. ومادام حجم صادراتنا الآن أكبر منه في العام ,1995 فنتوقع أن يتم التوصل إلى النتيجة نفسها. ونود أن نستغل هذه الفرصة للتأكيد على أهمية صناعة النفط المحلية وأهمية تبني السياسات التي تعكس النتائج التي تتوصل إليها وزارة التجارة. ونقترح في هذا السياق أن تعمل الولايات المتحدة مع الدول المنتجة على تحقيق الاستقرار للأسعار وضمان توفير العرض الكافي, مع التأكيد أيضا على ضرورة حصول المنتجين على الموارد اللازمة للاستثمار. ويدعونا هذا إلى الحديث عن ضرورة إصلاح السياسة الضريبية بالولايات المتحدة لتوفير حوافز أكبر. وعموما, فإن البيئة التي يعمل في ظلها منتجو النفط والغاز الأمريكيون تحتاج إلى تحسينات مختلفة فالوقت قد حان لأن تبدي الحكومة اهتماما أكبر بالإسهام الذي تقدمه صناعة النفط المحلية والقيمة التي تمثلها. كما يجب عليها أن تسعى إلى تشجيع زيادة الإنتاج من الغاز. تعرضت الهيئة بالانتقاد الحاد والشديد لاتفاق النفط مقابل الغذاء بين العراق والأمم المتحدة, فلماذا مثل هذا الموقف؟ ــ نحن نريد من إدارة الرئيس بيل كلنتون دراسة الجوانب والتأثيرات الأمنية للزيادة في القدرة الإنتاجية النفطية للعراق, بينما في مناطق أخرى في العالم هناك تراجع في القدرة الإنتاجية. وفي مجال صناعة النفط, تعتبر القدرة الإضافية ضرورية, وذلك لأننا نحتاج إلى هامش أمان لاستيعاب التحولات والتقلبات التي تحدث في مستويات الطلب. والعراق, بما يملك من قدرة إنتاجية تصل إلى نحو ثلاثة ملايين برميل في اليوم, يمكن أن نراه يحدث الفرق في السوق, بعد أن أصبح يمثل عامل التأرجح. إننا لا نعارض اتفاقية النفط مقابل الغذاء, ولكن هناك سوء فهم للموضوع. إن العراق بإمكانه تصدير نفط بقيمة 5.10 مليارات دولار سنويا لكن ليس هناك سقف محدد للكميات التي يمكنه تصديرها. وهكذا, فإن هذه الدولة ليس لديها أي حافز للالتزام بالممارسات السليمة للحفاظ على المصادر النفطية وصيانتها والعمل على تعظيم قيمتها. هل كان هناك تقبل لوجهة النظر هذه داخل الكونجرس؟ ــ ليست هذه مسألة تشريعية بطبيعتها, وإن كان أحد أدوار الكونجرس هو الإشراف على الجانب التنفيذي. لقد ذكرنا ذلك في شهادة أمام الكونجرس ونعمل مع أعضاء الكونجرس المهتمين بالمشكلة حتى يكونوا أكثر إدراكا للعواقب السلبية للوضع الحالي. ونأمل أن يترك الجهد الذي نبذله أثرا على مواقف الإدارة الأمريكية في الأمم المتحدة. تحرير قطاع الهيدروكربونات ما ماهية الجهود التي يمكن للمنتجين الأمريكيين المستقلين القيام بها نحو تحقيق التحرير الجزئي لقطاع الهيدروكربونات في المملكة العربية السعودية؟ ــ ما نراه هو أن المملكة العربية السعودية لا تتناقش إلا مع أكبر الشركات النفطية. في المقابل يبدي أعضاء الهيئة اهتماما كبيرا بالأنشطة الدولية, ويرحبون بتقديم ما يملكون من قدرات فنية وخبرات وموارد مالية للدول النفطية. وهناك بالفعل 12% من الأعضاء لديهم عمليات خارج الولايات المتحدة, هذا علاوة على أن 15% آخرين يبدون اهتماما بمد نشاطهم إلى الخارج خلال السنوات الخمس المقبلة. حمل تقرير صدر مؤخرا تأكيدا من جانب المكتب العام للمحاسبة على أن الأرقام الصادرة من الوكالة الدولية للطاقة هي أفضل الأرقام المتاحة, وأن مشكلة (البراميل المفقودة) ليست بالمشكلة الجديدة. هل يعني ذلك نهاية للجدل الذي دار حول هذه المسألة طويلا؟ ــ نحن قلقون أشد القلق للتأثير الذي تتركه الأرقام الصادرة من الوكالة الدولية للطاقة على الأسعار. والجدل حول هذه المسألة لم ينته بعد, فلقد بالغت الوكالة في تقدير حجم العرض بالسوق الدولية وبدت حتى الآن غير راغبة في إجراء التعديلات اللازمة على توقعاتها. وهكذا, فإن الأسواق اعتبرت أن إجمالي الإنتاج والفائض في السعة الإنتاجية أكبر مما هما عليه بالفعل, ما أدى إلى دفع الصناعة النفطية إلى داخل دائرة من المتاعب والمشكلات. لذا, فإن الوكالة الدولية للطاقة تتحمل جزءا من مسؤولية الانخفاض الشديد في الأسعار خلال العام المنصرم, ولابد عليهم أن يعترفوا ويقروا بما ارتكبوه. إن الوكالة تصر على أن ما تصدره هي توقعات وليست تنبؤات, لكن كثيرين يبنون قراراتهم على البيانات والأرقام التي تصدر عن الوكالة, من دون التوقف أو الشك في الافتراضات التي صدرت على أساسها. وأيا كانت الحال, فإننا في حاجة إلى بيانات أفضل. ونظرا للانخفاض الذي طال الأسعار العام الماضي, فإن النضوب أصبح يمثل مشكلة كبيرة حول العالم. وهناك حاجة منطقية لفائض في السعة والقدرة من أجل صالح الصناعة وإرضاء حاجات المستهلكين. موجات الاندماجات هل ترون في موجة الاندماجات والاستحواذ التي تشهدها الصناعة النفطية منذ شهر أغسطس الماضي تهديدا للمنتجين المستقلين؟ ــ لا نعتقد أن ذلك يمثل تهديدا, وذلك لأن الاندماجات تولد فرصا للمنتجين المستقلين الأمريكيين. وتركز الشركات الكبرى الآن وعلى نحو متزايد على المناطق البحرية, وخاصة في خليج المكسيك, وكذلك في ألاسكا. بينما ترشد الحقول التي تملكها في المناطق الأخرى. لكن في المقابل. يشعر المنتجون المستقلون بالقلق من عمليات التركيز الحادثة في قطاع الخدمات النفطية, وذلك لأنها يمكن أن تؤدي بالموردين الذين يتعاملون معنا إلى رفع أسعارهم, بينما نحن لم نكد نفيق من ذلك الكساد الذي ظل مسيطرا على السوق طوال العام الماضي. ألا تؤدي عمليات التركيز هذه في الصناعة النفطية إلى تعقيد المطامح الدولية للمنتجين المستقلين, مادامت الدول المنتجة تميل في العادة إلى التعامل مع الشركات النفطية الكبرى؟ ــ هذا صحيح بالتأكيد بالنسبة لدولة مثل المملكة العربية السعودية, لكن هناك دولا أخرى كثيرة منها فرنسا تتعامل مع المنتجين المستقلين على نحو جيد, وتوفر لهم مناخا ملائما للعمل, ويشمل ذلك التشريعات والقوانين المتعلقة بالنفط والتي تقدم حوافز مختلفة. كيف تقومون سياسات إدارة الرئيس بيل كلنتون فيما يتعلق بالطاقة؟ ــ لا تختلف هذه السياسات كثيرا عن سياسات الإدارات الأخرى منذ منتصف الثمانينات. والعناصر الثلاثة الرئيسية لهذه السياسات هي: الحفاظ على انخفاض أسعار النفط, ضمان عدم إعاقة خطوط الإمداد, وتنويع مصادرها. لكن النتائج الكلية لهذه السياسات على الأمن القومي للولايات المتحدة لا تدرس جيدا. والوزير الحالي للطاقة بيل ريتشاردسون على دراية بقضايا الطاقة وتفصيلاتها, فقبل انضمامه إلى إدارة الرئيس كلنتون, كان يمثل ولاية نيومكسيكو في الكونجرس, وهذه الولاية منتجة للنفط. ونحن نتحدث ونتناقش معه كثيرا, وهو فعال في إيصال وجهة نظرنا وأسباب قلقنا إلى الإدارة.