الصيف الحار دفع بمئات الآلاف من الخليجيين والمقيمين في دول الخليج للسفر إلى أوروبا ومناطق أخرى في آسيا والشرق الأوسط, وخلال جولتنا في بافاريا الألمانية لاحظنا مدى التحول الذي طرأ على الاهتمامات السياحية للخليجيين , ففي الماضي كانت شوارع لندن وأسواقها تتحول إلى تجمعات خليجية مكتظة بالعائلات من مختلف الأعمار ولكن على ما يبدو ان بافاريا الألمانية تفوقت على لندن وباريس وأصبحت المدن والقرى البافارية بوجه عام وميونيخ على وجه الخصوص المقصد الأول للعائلات الخليجية والعربية ميسورة الحال. ففي المساء تتقاطر السيدات الخليجيات بلباسهن الأسود التقليدي والفتيات اللواتي يحاولن التحرر من الرداء الخليجي التقليدي بارتداء ملابس أوروبية (محافظة) وبجانبهن الأطفال والشباب, وقد حرصوا على ارتداء ملابس الجينز والفانلات الخفيفة, لكي يضيعوا وسط زحام السياح الأجانب الذين يقصدون ساحة مارين (مارين بلاتس) بوسط ميونيخ حيث يشاهدون مبنى (السيتي هول) الجميل والأسواق والمتاحف ومنها ينطلقون إلى شارع الملك (لودفيع الثاني) الذي تدب فيه الحياة حتى ما بعد منتصف الليل, وكذلك شارع (مكسيميليان) الشهير حتى المقاهي التقليدية في (مارين بلاتس) تشهد اكتظاظا خليجيا ينافس التواجد الأجنبي في المدينة, ويندر أن تجد كرسيا شاغرا في تلك المقاهي وقت المساء, إذ تتجمع العائلات الخليجية من مختلف الأعمار وحول الطاولات الصغيرة تتناول الآيس كريم أو المشروبات الباردة لاطفاء حرارة الجو التي وصلت هذا العام في بافاريا وميونيخ إلى 30 درجة مئوية هذا المشهد أصبح مألوفا لدى الألمان الذين يشعرون بالود لرؤية الخليجيين العرب يمضون عطلات الصيف في بلادهم, فالألماني ودود جدا مع الأجانب, الا انه لا يحبذ اقامتهم الطويلة في بلده خوفا من مزاحمته في العمل. 200 ألف سائح تقول هيدا مانهارد مديرة العلاقات العامة بهيئة السياحة في ميونيخ ان السياح الخليجيين في ازدياد كبير وربما يصل عددهم هذا العام إلى 200 ألف سائح. وتمضي قائلة: إن انخفاض قيمة المارك الألماني هذا العام وازدياد عوامل الجذب السياحي في ميونيخ وبافاريا وراء هذه الزيادة الكبيرة في اعداد السياح الخليجيين. وتقول: كما ان بلادنا تتمتع بالأمان والهدوء فنحن لا نعرف الجريمة ولا العنف الطائفي أو العنصري مثلما يحدث في دول أخرى, لان أهم ما يبحث عنه السائح هو الشعور بالأمن والأمان لكي يقضي اجازة خالية من المتاعب. تنوع الاهتمامات: في بلدة (تيجرن زي) تنتشر معالم الرفاهية المطلقة ويطل الثراء الفاحش برأسه من الفيلات المقامة على شاطئ البحيرة التي أخذت البلدة اسمها منها, واليخوت الراسية على ضفاف البحيرة بألوانها البيضاء والزرقاء تعبر عن جو مفعم بالهدوء. يقول ريتشارد ماير مدير فندق والترز هوف في بلدة (تيجرن زي) البعيدة مسافة 50 كيلو مترا من ميونيخ: صحيح ان الناس هنا أثرياء, الا ان البلدة تستقبل السياح من مختلف الجنسيات والفئات الاجتماعية, كما ان تنوع اهتمامات السياح ما بين الاقامة على ضفاف البحيرة أو في أحضان جبال الألب يخلق حرية الاختيار. ويذكر ان السائح الخليجي يجد في (تيجرن زي) كل اهتماماته سواء النزهات البحرية أو الصعود إلى قمم الجبال الشاهقة بواسطة التليفريك. ويؤكد ان فئة السياح الخليجيين هي الأكثر انفاقا على الاطلاق. وتقول تانيا ميديك مديرة المبيعات في مؤسسة (بايرش زوجشبتسبان) التي تمتلك أكبر شبكة للمصاعد الجبلية (التليفريك) في بافاريا ان سياحة الجبال في الألب تثير فضول الأغلبية لما فيها من مغامرات وحب استطلاع لمعالم الطبيعة الجميلة, الا ان العائلات الخليجية تفضل الصعود إلى قمم جبال الألب أكثر من غيرها ربما لانها في بلادها الأصلية لا ترى الجبال الشاهقة ولا الطبيعة التي توفرها سلاسل الألب الجبلية. الطريق إلى الألب تقول بيرجت سارتير ان شركة (بافاريا تورز) التي تديرها مع زوجها انهما أسسا هذه الشركة عام 1998 لخدمة السياح العرب وتوفير الحجوزات الفندقية والغرف والمواصلات لهم في ولاية بافاريا, وتقول ان هناك اقبالا متنامياً من السياح الخليجيين خاصة وان بلادهم تجاوزت أزمة أسعار النفط بنجاح فائق وتقول ان شركة (الطريق إلى الألب) وهي احدى مجموعة شركات بارتير (الألمانية تنظم رحلات للأفراد والمجموعات السياحية في جبال الألب الألمانية) بعد 75 دقيقة على متن عربة (التليفريك) صعدنا الى أعلى قمة جبلية في الألب وتعرف باسم Zugsptize ودار حديث على ارتفاع 2964 مترا حول آفاق صناعية السياحة الألمانية والتحديات التي تواجهها, قالت بيرجت: نحن نعتمد على السياحة الداخلية (الولايات الألمانية الغربية) بالدرجة الأولى لان ألمان الشرق غير قادرين حتى الآن من مغادرة منازلهم, ثم تأتي السياحة الأوروبية والأمريكية فالخليجية ومن أعلى قمة الجبل شاهدنا بانوراما رائعة لمئات القمم الجبلية في النمسا, ايطاليا, سويسرا وألمانيا. كما ان ارتباط عاصمة بافاريا بخطوط جوية مباشرة مع دول الخليج ساهم في ارتفاع أعداد السياح الخليجيين, وتخفيض قيمة أسعار تذاكر السفر بسبب المنافسة الحادة بين شركات الطيران الخليجية والأوروبية فالخطوط الجوية القطرية تقدم أسعارا تشجيعية من وإلى ميونيخ, في حين ان الخطوط السويسرية أصدرت تذاكر من ميونيخ الى دول الخليج بقيمة 800 مارك للتذكرة الواحدة أي بأقل من نصف القيمة. صفقات سياحية تقول بيرجت سارتير مديرة شركة (بافاريا تورز) ومقرها في مدينة (تيجرن زي) القريبة من ميونيخ ان شركتها تقدم نظام الصفقة المكتملة Full Package للعائلات بمعنى ان الاقامة في الفندق أو الفيلا أو الشقة متضمنة الوجبات والمواصلات وبرنامج يومي للرحلات في جبال الألب بواسطة شركة (الطريق الى الألب) لمدة أسبوع كامل يعادل اقامة ليلة أو ليلتين في فندق درجة أولى بعاصمة أوروبية كبرى. وتقول (نحن توصلنا الى هذه البرامج وبعد جولات قمنا بها الى دبي وأبوظبي والدوحة وجدة والكويت والمنامة لمعرفة اتجاهات السياحة الخليجية طيلة السنوات الثلاث الماضية مما ادى الى تنظيم برامج ناجحة تفوق الوصف. وتؤكد ان الأسر الخليجية تقضي عطلات طويلة تفوق الأربعة أو الستة أسابيع أحيانا ولذلك لابد لها من البحث عن الأسعار المعقولة والنوعية الجيدة حتى لا تتحول فترة الاجازة الى عبء يرهقها طيلة العام, وقالت: (لقد نجحنا في التوفيق لهذه المسألة ولذلك بدأنا نستقبل المزيد من السياح الخليجيين خلال الصيف) . ميونيخ - جمال المجايدة