اتهم الوزير المفوض التجاري فاروق مخلوف المستشار الاقتصادي لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية الاتحاد الأوروبي بتعمد مطاردة الصادرات العربية والخليجية بصفة خاصة من خلال إجراءات وقرارات تعسفية وسياسات تتعارض مع مبدأ تحرير التجارة للحيلولة دون نفاد الصادرات والمنتجات العربية إلى أسواق دول الاتحاد الأوروبي.. مشيرا إلى هذه السياسات أدت إلى زيادة الصادرات الأوروبية الى الدول العربية إلى نحو 41% مقابل تراجع حاد في الصادرات العربية للأسواق الأوروبية لتصل إلى 3% وإلى انقلاب الميزان التجاري من فائض 41 مليار دولار لصالح العرب عام 1980 إلى عجز تجاوز 15 مليار دولار حاليا. وكشف مخلوف في دراسته الاقتصادية التي يعتزم طرحها في أعمال الدورة المقبلة لمجلس وزراء الاقتصاد والمالية العرب عن أن الاتحاد الأوروبي يتبنى سياسات تتضمن تقليل الاعتماد على النفط العربي وتنويع مصادر الطاقة البديلة لتكريس حالة انعدام الوزن التي تمر بها أسعار النفط العالمية وبالتالي حرمان العرب من أهم مصدر للدخل القومي.. بالإضافة لقيامه بفرض ضريبة الكربون على الصادرات العربية من النفط الخام بدعوى حماية البيئة بواقع 3 دولارات على كل برميل مما يلحق ضررا بالغا بحجم الصادرات العربية للأسواق الأوروبية. وحذر من أن ضريبة الكربون البالغة 3 دولارات للبرميل حاليا ستتضاعف في مرحلة لاحقة إلى 10 دولارات.. مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي يطبق سياسات للحد من نفاد المنتجات البترولية العربية إلى أسواقه عن طريق فرض رسوم جمركية وضرائب متزايدة على هذه المنتجات قد تصل إلى ثلث سعر المستهلك النهائي. محاربة صادرات البتروكيماويات وأضاف أن الاتحاد الأوروبي الغى مؤخرا نظام الأفضليات المعمم بالنسبة للمنتجات البتروكيماوية العربية المصدرة لأسواق دول الاتحاد الأوروبي والذي كان يسمح بحصص محددة مخفضة أو معفاة على أن تخضع لرسوم جمركية تتراوح بين 8% و10% و13%.. موضحا أن التعسف حيال صادرات البتروكيماويات الخليجية يحرم هذه الدول من أبرز السلع التي يمتلكون فيها ميزة تفضيلية وتحتل مرتبة متقدمة في قائمة هيكل الصادرات الصناعية الأمر الذي يتعارض مع مبادئ الاقتصاد الحر وتحرير التجارة العالمية ويعرض دول مجلس التعاون الخليجي لظلم واضح. مفاوضات متعثرة ووصفت الدراسات مفاوضات الشراكة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي بأنها متعثرة ولم تحقق نتائج حاسمة منذ 11 عاما.. متهما الاتحاد الأوروبي بأنه غير جاد في إبرام هذه الشراكة ويسعى لاتفاق تعاون غير متوازن يحقق له مصالحه الذاتية دون الأخذ في الاعتبار مصالح الطرف الآخر وحقه في شراكة عادلة متوازنة تضمن له الحد الأدنى من المصالح.. موضحا أنه على الرغم من أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين يتجاوز 37 مليار دولار وأن الميزان التجاري يميل بقوة لصالح الجانب الأوروبي إلا أن جهود إقامة منطقة تجارة حرة خليجية ـ أوروبية فشلت نتيجة القرار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي المتعلق باستبعاد المنتجات البتروكيماوية من تبادل الإعفاءات بدعوى أنها منتجات حساسة إضافة لاختلا ق حجج وأعذار أخرى بشأن تحديد سلع ومستوى وفترات الحماية الجمركية التي تطبقها كل من الدول الخليجية والأوروبية. ممارسات تقييدية وكشفت الدراسة عن أن صادرات مصر ولبنان والأردن وسوريا إلى أسواق دول الاتحاد الأوروبي تتعرض لممارسات تقييدية تتمثل في حصص وأسعار المنتجات الزراعية ومعايير ومواصفات قواعد المنشأ.. مشيرا إلى أن هذه الممارسات التعسفية تركزت على المنتجات والسلع ذات الميزة النسبية في هيكل صادرات تلك الدول حيث تعمد الاتحاد الأوروبي عرقلة نفاذ المنسوجات القطنية والبطاطس المصرية إلى أسواقه بدعاوى متعددة وصلت إلى حد إقامة دعوى إغراق وفرض رسوم ضرائبية إضافية على تلك المنتجات حتى تفقد سعرها التنافسي.. موضحا أن الاتحاد الأوروبي جدد دعوى الإغراق ضد المنسوجات القطنية المصرية بإيعاز من إسرائيل رغم براءة مصر من الدعوى الأولى وأنه اعتاد رفض شحنات البطاطس بحجة إصابتها بالعفن البني لدرجة أدت لتراجع الصادرات المصرية من هذا المحصول بنسبة 35%.. مشيرا إلى أن عرقلة أوروبا للصادرات العربية وصلت إلى حد رفض بعض شحنات الأسماك والملابس والأرز والزهور لصالح صادرات دولة أخرى في المنطقة. مساعدات أوروبية متواضعة وانتقد فاروق مخلوف ضعف حجم المساعدات الأوروبية في عملية التنمية وتأهيل القطاعات العربية الصناعية لدخول المنافسة مع نظيرتها الأوروبية.. موضحا أن حصة الدول العربية مجتمعة من الاستثمارات الأوروبية لا تتجاوز 3 مليارات دولار ولا تمثل سوي 35% من استثمارات أوروبا المتدفقة على إسرائيل , وأن العون المالي من الاتحاد الأوروبي للدول العربية لا يقدم لمجالات حيوية , في حين أن الدعم الموجه لإسرائيل يخصص للبحث العلمي والتكنولوجي وتوطين صناعات متقدمة في الاتصالات والكمبيوتر.. معتبرا أن المبلغ المخصص للمساعدات الأوروبية للدول المتوسطية التي تضم 12 دولة منها سبع دول عربية في السنوات الخمس القبلة والبالغ 2.6 مليارات دولار متواضع للغاية ولا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات قياسا بالأهداف الطموحة والمجالات المتعددة التي سوف تتناولها والاتفاقيات. وحذرت الدراسة من رفض الاتحاد الأوروبي التخلي عن السياسة الحمائية التي يتبعها إزاء الدول الداخلة معه في عملية المشاركة والتي ستؤدي لخسائر تجارية ضخمة حيث يتعمد الأوروبي قصر الاتفاق عل تحرير تجارة السلع الصناعية التي تتمتع فيها أوروبا بميزة نسبية دون تطبيق هذا المبدأ على السلع والمنتجات التي يحظى فيها الطرف الآخر بنفس الميزة حيث تشير التوقعات إلي انخفاض الصادرات التونسية بنسبة 40% مقابل 22% في المغرب الأمر الذي يؤدي لتهميش الزراعة ودورها في عملية التنمية خلال المرحلة الانتقالية من الشراكة. جذب الفوائض العربية وأضافت الدراسة أن الأسواق الأوروبية جذبت جانبا كبيرا من الفوائض العربية في صور ة ودائع لدي البنوك الأوروبية وشراء أصول مالية واستثمارات مباشرة.. موضحا أن حجم هذه الفوائض في الثمانينات تجاوز 675 مليار دولار.. متوقعا أن تشهد السنوات المقبلة مزيد ا من الانخفاض في حجم الاستثمارات العربية إذا استمرت الدول الأوروبية في موقفها المتعنت من الشراكة وفي استثمار سلاح التجميد لأسباب سياسية كما حدث في الماضي وكلف الدول العربية أموالا طائلة. خرائط استثمارية وشددت الدراسة على ضرورة الحصول على المعونة الفنية في مجال تطوير الاستثمار وأسواق المال للدول العربية المتوسطية ودول مجلس التعاون الخليجي.. ووضع خرائط استثمارية تحدد مجالات قطاعات معاملة الاستثمارات الأوروبية في الدول العربية و نشر المعلومات عنها والترويج لها في الاتحاد الأوروبي لجذب الاستثمارات الأوروبية إليها.. وكذا إعداد مجموعات جاهزة من المشروعات ذات الأولوية لترشيحها للمستثمرين ومنح معاملة أكثر تفضيلا للاستثمارات التي تتخذ صورة شركات مشتركة أوروبية.. متوسطية أو خليجية.. بالإضافة لعقد اتفاقية أوروبية.. عربية جماعية في مجال ضمان وتشجيع الاستثمار وتنشيط دور رؤوس الأموال الخاصة في الاستثماري بين الجانبين.. وإنشاء مؤسسات وأجهزة مشتركة لخدمة الاستثمار وزيادة تدفقاته .. وتطوير أسواق المال في الدول العربية وإمدادها بالآليات والأدوات التي تنقصها. وطالبت الدراسة بتحسين الخدمات المصرفية وتيسير الوجود والنشاط المصرفي العربي في دول الاتحاد الأوروبي حتى تستطيع هذه المؤسسات القيام بدورها كاملا وبكفاءة في مجالات حفز وتمويل الاستثمار وتسهيل تدفق رؤوس الأموال وتمويل التجارة العربية ـ الأوروبية المشتركة وتعبئة الأموال للمشروعات والأغراض الأخرى وربط بورصات الأوراق المالية إلكترونيا لتيسير زيادة تداول الأوراق المالية فيما بينهما ودفع الاستثمار في الأوراق المالية وصناديق الاستثمار المطروحة فيها مشيرة إلي أن المصارف العربية داخل الاتحاد الأوروبي تواجه صعوبات تفرض عليها جهدا لتعزيز قدراتها التنافسية والحفاظ على وجودها في السوق والتأقلم مع المتغيرات المتلاحقة التي تطرأ عليها وكذا مواجهة تبني بنوك بعض الدول الأوروبية لأساليب متشددة غير معتادة تجاه بنوك عربية ذات طابع دولي أدت إلى تصفية بعضها وتكليف الدول العربية خسائر كبيرة. وأكدت الدراسة أن عدم التكافؤ واختلال التوازن في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين يدعو إلي حتمية تنسيق المواقف بين الدول العربية بما يدعم قدرتها التفاوضية مع الاتحاد الأوروبي والتعامل معه من موقف عربي موحد لاكتساب مزايا العمل الجماعي بما يحقق المصالح العربية.. مشددة على ضرورة طرح العلاقات المستقبلية بين الدول العربية ككل مع دول الاتحاد الأوروبي للنقاش حتى لا يساهم مشروع المتوسطية الأوروبية في تجزئة النظام العربي. تحرير التجارة البينية العربية وتابع أنه للحصول على المكاسب المتوقعة و تعظيمها يجب على الدول العربية تحرير التجارة فيما بينها والالتزام بما اتفقت عليه بإقامة منطقة تجارة حرة و اتحاد جمركي والاستفادة قدر الإمكان من شروط الدولة الأولى بالرعاية من دول الاتحاد الأوروبي خاصة وأن الدول العربية تقوم بإصلاحات اقتصادية تهدف إلي تحقيق معدلات نمو مرتفعة تعتمد على التصدير.. وأن أوروبا تستطيع أن تلعب دورا كبيرا في تحقيق ذلك كسوق للمنتجات العربية بالاستفادة من القرب الجغرافي لا سيما إذا تم التغلب على مشكلة شهادات المنشأ من خلال المشاركة إضافة إلى تقريب المواصفات القياسية للمنتجات الصناعية العربية نظيرتها إلى الأوروبية الأمر الذي يكسبها قدرة تنافس عالمية. التفاوض الجماعي العربي واعترفت الدراسة بأن قوة المساومة العربية الجماعية بوضعها الراهن تحتل مراكز أكثر تواضعا في مواجهة الشريك الرئيسي للتجارة الخارجية العربية وهو الاتحاد الأوروبي وذلك بفارق مستوى التقدم الاقتصادي والوزن الذي يحتله كل منهما في منظومة التجارة الدولية.. مشددا على ضرورة الإصرار العربي على إعطاء الأولوية للمشروعات المشتركة التي تهتم بتطوير الصناعات الحديثة والمتقدمة.. والمساومة حول المخصصات المالية المتعلقة بعملية تأهيل الاقتصاديات العربية.. موضحا أن الصالح العربي يقتضي إدارة العلاقات الاقتصادية الخارجية في إطار عربي جماعي وتجنب التعامل على مستوى الأطراف العربية مجزأة في إطار خليجي أو مشرقي أو مغربي حيث أن التقسيم في التعامل يقلل من فرص المكاسب العربية.. مشيرا إلى أنه بالرغم من أن الواقع العملي دفع ببعض الدول العربية إلى التعامل بمفردها خشية أن يفقدها غيبة التنسيق العربي القدرة على المرونة اللازمة لتحقيق مصالحها.. إلا أن ترتيبات في هذا الصدد لن تؤتي ثمارها المرجوة إذا لم تكن هناك اتفاقيات ومناطق عربية للتبادل التجاري الحر. القاهرة - مكتب البيان - يوسف شاكر