ان السمة الاساسية للجهود التي تبذلها اسواق المال الخليجية حالياً هي استكمال بنيتها التشريعية وخاصة تلك المتعلقة بفتح السوق على الاستثمار الخليجي والأجنبي, وهناك العديد من التشريعات التي تم اصدارها , والتي تستهدف في الأساس تطوير البيئة التشريعية المحلية كي تكون مؤهلة لمواكبة المنافسة على جذب الاستثمارات المحلية والخليجية والأجنبية لصالح عملية تمويل أنشطة وقطاعات الاقتصاد الوطني عموماً, والتركيز على قطاع الشركات المساهمة العامة تحديداً وذلك من خلال الاهتداء بالأنماط والمعايير المنصوص عليها في التشريعات العالمية المتقدمة. أما فيما يتعلق بالتشريعات الخاصة بالاستثمار الأجنبي الذي أخذ حيزاً كبيراً من الاهتمام والتركيز نتيجة للتطورات الهائلة التي شهدتها التشريعات الوطنية في غالبية الاقتصاديات العالمية بهذا الشأن فقد شهدت جميع دول المجلس تقريباً جهداً واضحا في هذا المجال من أجل تحرير قوانين الاستثمار الأجنبي تدريجيا, كما ركزت العديد من البورصات الخليجية خلال الفترة الماضية على وضع معايير للاشراف والرقابة في اطار معايير الافصاح ومتطلبات تنظيم وضمان تدفق المعلومات حول الاستثمار في الأوراق والأدوات والمشتقات المالية الصادرة أو المتداولة. ويأتي في هذا الاطار الزام شركات الوساطة بتسليم السوق تقارير وكشوفاً أسبوعية تتضمن البيانات الأساسية حول المتعاملين من خلال الحسابات والمحافظ الاستثمارية التي تتولى هذه الشركات ادارتها بالنيابة عن عملائها من المستثمرين, كما تتضمن الزام الشركات المساهمة المدرجة في هذه الأسواق بالافصاح عن وضعها وأدائها المالي بشكل نصف سنوي على الأقل, كما تم تعزيز متطلبات الافصاح عن البيانات والمعلومات المالية وغيرها حول الشركات المساهمة المدرجة من خلال الاستبيانات المعدة من قبل الاسواق والتي تستخدم في اعداد التقارير الصادرة عن هذه الاسواق حول هذه الشركات لاعطاء المزيد من الشفافية والوضوح حول هذه الشركات. كما تشهد مزيد من البورصات الخليجية ادخال نظام التداول الآلي الذي يضمن تنفيذ كافة مراحل التداول من خلال نظام آلي متكامل يقلل من تدخل العنصر البشري الذي قد يؤثر على عدالة اتمام الصفقات, ويغطي المجال لاتمامها بصورة سريعة وبفعالية أكبر. كذلك فان البورصات الخليجية تواجه تدريجيا متطلبات ايجاد تقارير التصنيف الائتماني بالنسبة للشركات المصدرة للسندات كشرط من شروط ادراج هذه السندات منها, كذلك الالتزام بالمعايير والمتطلبات الدولية. كما ان هذه الاسواق تعمل على رفع كفاءة ومهنية شركات الوساطة والمتعاملين في هذه المهنة, وذلك من أجل الارتقاء بمستوى التخصص الفني والعملي لهذه الشركات وتحسين نوعية خدماتها المقدمة لعملائها الى مستوى الخدمات المقدمة في الأسواق الدولية المعروفة. وبالنسبة لبورصات مثل الكويت والسعودية والبحرين ومسقط: فانه يلاحظ اهتمام المنظمات الدولية المعنية بتطوير بيئة الاستثمار العالمي كمؤسسة التمويل الدولية (IFC) التي قامت باتخاذ قرار بادخال هذه الاسواق ضمن قاعدة بياناتها الموحدة والمؤشرات الصادرة عنها مما يعطي هذه الاسواق المزيد من المصداقية والبعد الدولي ويوفر الثقة والطمأنينة لدى هؤلاء المستثمرين. ان جميع القوانين والأنظمة والاجراءات التي سبق ذكرها, بجانب العديد من القوانين والأنظمة والاجراءات الأخرى سواء التي تم تنفيذها فعلا أو بانتظار التنفيذ خلال الفترة القصيرة المقبلة, تستهدف جميعها تطوير القوانين والآليات والأجهزة اللازمة لعمل السوق المالي المنظم لكي يكون قادرا على لعب الدور المناط به في التنمية الاقتصادية في دول المجلس.