المصارف المتخصصة يمكن أن تعرّف بأنها تلك المصارف التي لا تزاول نشاط المصارف التجارية وإنما تتخصص بالمساهمة في النهوض بإحدى قطاعات الإقتصاد الوطني. ولذلك فهي تعتمد في مواردها على رأسمالها وعلى الإقتراض الطويل الأجل سواء كان هذا الإقتراض من الحكومة أو من الجهاز المصرفي , وبالتالي فهي تقوم بمنح القروض المتوسطة والطويلة الأجل.أي إن هذه المصارف تأخذ طابعاً إنمائياً من حيث أهدافها وطبيعة مهامها والظروف التي تقتضي وجودها والتي غالبا ما تنحصر نشاطاتها في تمويل القطاعات التنموية (الزراعية والعقارية والصناعية , ومنها ما يختص بتمويل التجارة الخارجية) وبسبب طبيعة هذه المصارف وأهدافها فإن عملياتها تأخذ طبيعة تختلف عن طبيعة البنوك التجارية من حيث سهولة شروطها ومن حيث آجال استحقاقها وطريقة السداد وأسعار الفائدة المستحقة عليها وبموجب هذه الطبيعة فإنه لا يحق لها الإحتفاظ بحسابات جارية (ودائع تحت الطلب) ولكن يسمح لها بقبول الودائع ذات الطابع الإدخاري والودائع المربوطة لأجل. ومع قيام دولة الإمارات العربية المتحدة وما شهدته من تطورات في مختلف جوانب الحياة برزت أهمية وجود هذا النوع من المصارف الا وهي المصارف المتخصصة , ومع بداية الثمانينات كانت هناك ضرورة إلى تقوية وتعزيز الجهاز المصرفي فجاء قانون إنشاء المصرف المركزي ديسمبر 1980 , ثم القانون الإتحادي رقم (1) لسنة 1981 في شأن المصرف العقاري في 13/6/1981 ثم القانون الإتحادي رقم (1) لسنة 1982 في شأن إنشاء مصرف الإمارات الصناعي والصادر في 28/3/1982. وبذلك يكون هناك مصرفان متخصصان هما المصرف العقاري , والمصرف الصناعي , وبالرغم من صدور قانون المصرف العقاري إلا إنه لم يتم تنفيذه , بينما تم تنفيذ قانون المصرف الصناعي كأول المصارف المتخصصة العاملة في دولة الإمارات. المبحث الاول : المصرف الصناعي من المعروف أن الهدف الأساسي من إنشاء مصرف صناعي في أي دولة إنما هو تنمية وتطوير والنهوض بقطاع الصناعة في هذه الدولة. لذا فإن الحكومات عادة ما تساهم بحصة كبيرة في رأس مال هذا المصرف , كما إنها توعز للجهاز المصرفي ولشركات التأمين الإسهام في رأس مال هذا النوع من المصارف. ويأتي دور ومساهمة المصرف الصناعي في النشاط الإقتصادي من حيث رفد القطاع الصناعي بمنشآته المختلفة بالقروض المتوسطة والطويلة الأجل وذلك بغرض تطوير آلياتها وإدخال التكنولوجيا الحديثة بها , وكذلك تأتي مساهمة هذا المصرف من حيث دراسة الجدوى الإقتصادية للمشروعات الجديدة. وفي هذا السياق جاء القانون الإتحادي رقم (1) لسنة 1982 والصادر في 28/3/1982 والذي تم بموجبه تم تأسيس أول مصرف صناعي في دولة الإمارات ليأتي صدور هذا القانون إنسجاماً مع متطلبات مرحلة جديدة من التنمية , وتأكيداً لإهتمام الدولة بتنمية وتطوير القطاع الصناعي كأحد القطاعات الإقتصادية الهامة التي من شأنها تحقيق معدلات نمو عالية وتنوع هيكلية الإنتاج وتنويع مصادر الدخل القومي , فجاءت المادة الأولى من القانون لتنص على إعطاء هذه المؤسسة الشخصية الإعتبارية المستقلة والتمتع بالأهلية القانونية لمباشرة جميع الأعمال والتصرفات التي تكفل تحقيق الأغراض التي يقوم بها , كما إن المادة (77) من قانون إنشاء المصرف المركزي تنص على عدم إخضاع المصرف الصناعي لرقابة المصرف المركزي , وكذلك المادة (3) من قانون إنشاء المصرف الصناعي والتي تنص على إعفائه من الرقابة المسبقة لديوان المحاسبة , وإعفاء أمواله وأرباحه من كافة الضرائب والرسوم المقرره في الحكومة الإتحادية أو في الإمارات الأعضاء في الإتحاد. وتأكيدا لدور الحكومة في تنمية وتطوير القطاع الخاص فقد قامت الحكومة بالاضافة الى مساهمتها في رأس مال المصرف الصناعي بتقديم قرض طويل الأجل قيمته 1000 مليون درهم. لقد تم إنشاء المصرف الصناعي على شكل شركة مساهمة برأسمال مصرح به قدره 500 مليون درهم موزعة على 500 ألف سهم , أما رأس المال المكتتب به فهو 200 مليون درهم موزعة على 200 ألف سهم وقيمة السهم الواحد 1000 درهم وجميعها نقدية وتوزعت النسبة المئوية للمساهمة بين حكومة الإمارات 51 بالمائه والقطاع الخاص بنسبة 49 بالمائه ويتمثل في عدد من المصارف والشركات الوطنية , وهذا يؤكد على مساهمة القطاع الخاص في تنمية القطاع الصناعي في الدولة. الأهــداف: نص قانون انشاء المصرف الصناعي على مجموعة من الاهداف التي تحقق الغرض من انشائه ودوره في تحقيق التنمية الصناعية والاسهام في التنمية الاقتصادية بشكل عام وهذه الاهداف هي: 1) الإسهام في تحقيق التنمية الصناعية ضمن إستراتيجية طويلة الأمد غايتها تنويع مصادر الدخل الوطني في الإمارات العربية المتحدة وإقامة قطاع صناعي قوي ومتطور. 2) تنمية المشاريع الصناعية الناجحة في الإمارات العربية المتحدة والإسهام في الإستثمارات اللازمة لها. 3) تقديم القروض لمشاريع صناعية جديدة ناجحة وكذلك للصناعات القائمة لمساعدتها على إنجاز توسعاتها أو تجديد آلاتها أو الحصول على رأس المال العامل لها فيما إذا كان ذلك لصالح هذه الصناعات القائمة. 4) إقتراح إقامة سوق منظمة للأوراق المالية وتسهيل توجيه المدخرات الخاصة نحو المشاريع الصناعية. 5) تشجيع إقامة سوق منظمة للأوراق المالية وتسهيل توجيه المدخرات الخاصة نحو المشاريع الصناعية. سياسة الإقراض: 1) يقوم المصرف بصورة رئيسية بتمويل المؤسسات والشركات الصناعية في القطاعين الخاص والعام على ألا تقل المساهمة الوطنية عن 51 بالمائة من رأسمالها. 2) يقوم المصرف بتمويل الصناعات ذات التكنولوجيا الحديثة ورأس المال المكثف حسب الأولويات التالية: أ) الصناعات التي تستثمر الموارد الوطنية المتوفرة في الدولة (كالمواد الأولية والطاقة ورأس المال , الخ...) وتعتمد في تصريف منتجاتها على الأسواق المحلية. ب) الصناعات التي تعتمد على المواد الأولية والوطنية والتي تتوفر لمنتجاتها الأسواق الخارجية بالإضافة إلى الأسواق المحلية. ج) الصناعات التي تنـتج السلع البديلة عن المنتجات المستوردة والسلع المعدة للتصدير. شـروط التمويــل: يمنح المصرف ثلاثة أنواع من القروض الصناعية: 1) القرض قصير الأجل وهو الذي لا تزيد مدته على سنتين والذي يخصص لتمويل احتياجات المنشأة الصناعية من رأسمال عامل. 2) القرض متوسط الأجل وهو القرض الذي لا تزيد مدته على خمس سنوات والذي يخصص عادة لتوسيع منشأة صناعية قائمة أو لتجديد آلاتها أو ليحل محل قرض تجاري. 3) القرض طويل الأجل وهو الذي لا تتجاوز مدته ثماني سنوات والذي يخصص عادة لإقامة مشروع صناعي جديد. 4) تمنح هذه القروض بفائدة سنوية مقدارها 4 بالمائة ويضاف إليها 21 بالمائة كمصاريف إدارية. 5) لا يتجاوز القرض الصناعي نسبة 20 بالمائة من رأسمال المصرف المكتتب به وإحتياطياته أو 70 بالمائة من تكلفة المشروع أيهما أدنى. نشاطـاتــه : لقد بلغ عدد المشاريع التي وافق المصرف الصناعي على تمويلها منذ بدء نشاطاته التمويلية حتى نهاية 1998 بلغ 308 مشروعات صناعية بمبلغ 1802,98 مليون درهم. وحسب التقرير السنوي للمصرف الصناعي لعام 1998 فقد بلغ عدد القروض المدروسة منذ تأسيسه وحتى نهاية 1998 نحو 444 قرضاً تم إعتماد 246 قرضا (تم الغاء 62 منها) , وبلغ حجم القروض المصروفة حتى نهاية عام 1998 نحو 1191,8 مليون درهم من إجمالي القروض المعتمدة والبالغ قيمتها 1511,36 مليون درهم حتى نهاية 1998. والجـدول التالي يبيـن توزيع القـروض على القطاعات الصناعيـة المختلفـة حـتى نهايــة عام 1998 وذلـك حسبمـا ورد في التقريـر السنـوي للمصـرف لعــام 1998. * تطور الميزانية العمومية للمصرف الصناعي: ساهم المصرف الصناعي بدور تنموي في دولة الإمارات وذلك تنفيذاً لما نصت عليه الأهداف المشار إليها في قانون تأسيسه. فقد عمل على الإسهام في تحقيق التنمية الصناعية رغم غياب إستراتيجية التنمية بدولة الإمارات, وذلك رغبة منه في تحقيق تنويع مصادر الدخل الوطني في الإمارات وإقامة قطاع صناعي متطور يدعم مسيرة التنمية الإقتصادية في الدولة, ويقلل من الإعتماد على النفط وكذلك لدعم مساهة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي وتشير البيانات الواردة بالميزانية العمومية للمصرف الصناعي منذ تأسيسه في عام 1982 وحتى نهاية عام 1998 إلى تطورات مختلفة حيث سجلت إرتفاعاً واضحاً خلال تلك السنوات بلغ 318,9 مليون درهم حيث إرتفعت من 516,4 مليون درهم في عام 1983 وهي أول ميزانية له إلى 835,3 مليون درهم في نهاية 1998. ومن خلال تحليلنا للميزانية العمومية نجد أن حجم القروض في جانب الموجودات والتي وافق المصرف عليها خلال فترة المقارنة سجلت إرتفاعاً واضحاً إذ بلغت في نهاية 1998 نحو (308) مشروعات صناعية بقيمة إجمالية بلغت 1802,98 مليون درهم وذلك على مدار السنوات الماضية, وقد بلغت قيمة القروض المصروفة فعلياً منذ عام 1983 وحتى 1998 نحو 1191,8 مليون درهم, فيما بلغت قيمتها المعتمدة نحو 1511,4 مليون درهم الأمر الذي يؤكد رغبة المصرف الصناعي في وجود قاعدة متنوعة للقطاع الصناعي, فيما بلغت قيمة هذه القروض 171,0 مليون درهم في 1992 ثم 413,5 مليون درهم في نهاية 1997, ولقد استأثر قطاع الصناعات الغذائية والمشروبات على المرتبة الأولى من حجم القروض وبلغت نسبته 22,1 بالمائه, فيما جاء قطاع صناعة المعادن غير الحديدية في المرتبة الثانية بنسبة 16,2 في المائة ثم قطاع المعادن بنسبة 15,3 في المائة. ومن ناحية أخرى فقد بلغ حجم تمويل عقود المرابحة والاستصناع من قبل المصرف الصناعي نحو 74,6 مليون درهم مقابل 25,8 مليون درهم في عام 1996. ويقدم المصرف هذا النوع من التسهيلات نظير سعر فائدة فعلي 4 بالمائة ولفترات مختلفة. أما في جانب المطلوبات فمن واقع قراءتنا للميزانية العمومية للمصرف خلال سنوات المقارنة يتضح أن المصرف في عام 1983 قد اقترض من حكومة الإمارات مبلغ بلغت قيمته مليار درهم وبسعر فائدة بلغت 1 بالمائة. وقد قام المصرف بسحب ما قيمته 372,0 مليون درهم في نفس العام حيث يعتبر العام الأول لنشاطه, ثم استمر هذا المبلغ في جانب مطلوباته, ويستمر سداد القرض على عشرة أقساط سنوية متساوية تبدأ في 24/10/2002. كما سجل رأس المال ارتفاعاً في ميزانية 1992 ليصل إلى 200,0 مليون درهم مقابل 100,0 مليون درهم في عام 1983. وقد قام المصرف بتخصيص ما قيمته عشرة ملايين درهم في عامي 1992 و 1993 كأرباح يتم توزيعها على المساهمين في رأس مال المصرف. وإجمالاً فإن حقوق المساهمين والتي تشمل رأس المال والإحتياطات والأرباح غير الموزعة قد سجلت إرتفاعاً خلال سنوات الدراسة ويعزى ذلك أساساً إلى زيادة رأس مال المصرف كما أشرنا وقد بلغت تلك الزيادة 150,4 مليون درهم في نهاية 1993 مقابل 142,7 مليون درهم في 1983م, ثم واصلت الإرتفاع لتصل في نهاية عام 1998 إلى 336,4 مليون درهم. المبحث الثاني: المصرف العقاري مع قيام دولة الإمارات في الثاني من ديسمبر عام 1971 كان الإنسان الهدف الذي تسعى إليه الدولة من خلال توفير كل أسباب الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي ورفع المستوى المعيشي له. لذا صدر قرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 1978 في إنشاء مجلس الإسكان القومي الذي يقوم بمنح قروض لمواطني الدولة لإنشاء دور سكنية. ومع زيادة متطلبات التنمية كان لا بد من التفكير الجاد في إيجاد شكل آخر ومؤسسة أخرى تقوم بهذه المهام فكان القانون الإتحادي رقم (1) لسنة 1981 والصادر بتاريخ 13/6/1981 والذي تضمن إنشاء مصرف يسمى ( المصرف العقاري ) ويكون مؤسسة عامة ذات شخصية معنوية مستقله تلحق بوزير المالية. وحددت المادة الرابعة من القانون رأس مال المصرف بمبلغ ملياري درهم تكتتب فيه الحكومة بالكامل وتؤديه الحكومة للمصرف بناء على توصية مجلس الإدارة وعرض وزير المالية. أغراضـــه: حددت المادة الثالـثة من القانون نفسه أغراض المصرف العقاري فيما يلي: 1) حق تملك العقارات والمنقولات والتصرف فيها وذلك في الحالتين الآتيتين: أ) العقارات والمنقولات المخصصة لمركزه الرئيسي والفروع التابعة له. ب) العقارات والمنقـولات التي تؤول إليه تطبيقاً للمادة (16) من هذا القانون. 2) تقديم القروض للمواطنين والشركات والمؤسسات والجمعيات التعاونية التي يملكها المواطنون بالكامل أو بنسبة لا تقل عن 80 بالمائة لتنفيذ المشروعات العقارية بالشروط الواردة في هذا القانون بالإضافةإلى تلك التي يضعها مجلس الإدارة. 3) تسوية الديون العقارية الثابتة المستحقة للبنوك وشركات التمويل قبل المواطنين بسبب قيامها بتمويل إنشاء عقارات المواطنين المرهونه والمعدة للإستغلال التجاري متى كانت هذه العقارات مشيدة داخل الدولة وكانـت عقـود تشيـيدها مـع البنوك ثابتة التاريخ وسابقة على أول يناير 1978. 4) ضمان المواطنين والشركات والمؤسسات والجمعيات التعاونية في عقد القروض العقارية وتأمين عمليات الإستثمارات العقارية وذلك بالشروط والأوضاع التي يقرها مجلس الإدارة. 5) معاونة أصحاب المشروعات العقارية فيما يحتاجون إليه من دراسات أو بحوث أو تنظيم أو خبرات فنية أو إدارية. 6) قبول الودائع ومباشرة العمليات المصرفية والمالية الأخرى التي تكون مرتبطة بأغراض المصرف بالشروط والأوضاع التي يقرها مجلس الإدارة. 7) إصدار وتداول سندات عقارية أو سندات رهن تسدد بقيمتها الإسمية أو بتلك القيمة مضافا إليها العلاوة بالشروط التي يحددها مجلس الإدارة. 8) الإقتـراض مـن الحكومـة بدون عمولـة لأغـراض الإسكـان الشخصـي. وبعمولـة لا تزيـد عـن 1 بالمائة لأغـرض الإستغلال التجاري. 9) الإقراض لأغراض الإسكان الشخصي بدون عمولة أو كفلاء , ولأغراض الإستغلال التجاري بعمولة لا تزيد على 4 بالمائة وبحد أقصى 15 مليون (خمسة عشر مليون) درهم. 10) الإقتراض من سوق المال لتحقيق أغراضة. 11) القيام بتنفيذ المشروعات العقارية الإسكانية أو التجارية بالنيابة عن الحكومة أو حكومة إحدى الإمارات. 12) إدارة العقارات لحسابه أو لحساب الغير والقيام بجميع الأعمال التي تتطلبها هذه الإدارة. 13) القيـام بأعمـال الأميـن والوكـيـل وقبــول الوكــالات وتعييـن الـوكلاء بعمولـة أو بدونهـا فيـما يختـص بالمقترضيـن للأغراض العقاريــة. 14) القيام بأي واجبات يكلف بها من قبل الحكومة.* وبالرغم من صدور هذا القانون ألا أنه لم يتم إتخاذ الخطوات العملية لتنفيذه وقد يعزى ذلك إلى الأوضاع الإقتصادية والمالية خلال فترة الثمانينات وقيام بعض المؤسسات الحكومية المحلية ببعض مهام المصرف العقاري مثل دائرة الخدمات الإجتماعية والمباني التجارية في أبوظبي التي تضطلع بتمويل المشاريع العمرانية في إمارة أبوظبي. ومع بدايات التسعينات ومع عودة الإستقرار الإقتصادي والمالي في الدولة ومنطقة دول الخليج عامة كانت هناك دعوة نحو إنشاء بنك إسكان أو مؤسسة عقارية تقوم بتحقيق الأهداف والأغراض التي تنص عليها قوانين بنوك الأسكان أو المصارف العقارية , كما نوقش هذا الموضوع على مختلف المستويات الرسمية والشعبية في الدولة , مما حدا بوزارة الإسكان العامة والأشغال إلى دراسة الموضوع مرة أخرى بناء على توجيهات عليا , في نفس الوقت الذي تم فيه تأسيس مؤسسة عقارية في كل من امارتي ابوظبي ودبي لتمويل الاسكان لمواطنى الدولة في الامارتين. المبحث الثالث: بنك الامارات للتنمية منذ قيام دولة الامارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971 كان التفكير الجاد نحو تحقيق معدلات عالية من النمو الاقتصادي , ولما كانت الدولة في بداية تكوينها تفتقر الى المصارف المتخصصة ذات الاهداف والاغراض المعروفة فقد جاء انشاء بنك الامارات للتنمية كخطوة أولى نحو بناء اقتصاد متنوع وتحقيق اهداف التنمية الاقتصادية للدولة. وبموجب القانون الاتحادى رقم (10) لسنة 1974 تم انشاء بنك الامارات العربية للتنمية حيث صدر القانون في 25 يونيو 1974 ليقوم هذا البنك بالمساهمة في تنمية الثروة العقارية وتطوير الانتاج الزراعي وزيادة الثروة السمكية والحيوانية وتدعيم الصناعات الخفيفة. أغـراض البنك وأهدافـه حددت المادة الاولى من قانون انشائه اغراض البنك واهدافه فيمايلي: 1. تقديم القروض النقدية والعينية لهذه الاغراض سواء للافراد او الشركات او الهيئات او الامارات الاعضاء في الاتحاد. 2. ضمان الافراد والشركات والهيئات والامارات في عقد القروض. 3. المساهمة في رأس المال اللازم للمشروعات الاستثمارية 4. انشاء مشروعات استثمارية تم بيعها للمواطنين بعد تحويلها الى شركات مساهمة. 5. معاونة المستثمرين فيما يحتاجون اليه من دراسات او بحوث او تنظيم. 6. توفير مايحتاجه المستثمر من خبرات فنية او ادارية. وقد اعطى القانون البنك حق التمتع بالشخصية المعنوية والاهلية الكاملة للتصرفات القانونية لتنفيذ اغراضه. رأس مـال البنك: نصت المادة الثانية من القانون على ان رأسمال البنك يبلغ خمسمائة مليون درهم تكتتب فيه الحكومة بالكامل ويجوز للبنك ان يقترض من الحكومة الاموال اللازمة لتحقيق اهدافه بعمولة لاتزيد عن 2 بالمائة سنويا وللبنك اقراض تلك الاموال الى المواطنين بعمولة لا تزيد عن 4 بالمائة. تطور نشاط البنك: من خلال استعراضنا لاغراض البنك واهدافه حسبما نص عليه قانون انشائه يتضح لنا ان هذا البنك قد قام خلال السنوات الاولى من تأسيس الدولة بمهام واغراض المصارف المتخصصة سواء العقاري او الصناعي أو الزراعي , وهو امر طبيعي ان تهتم الدولة بكافة القطاعات الاقتصادية التي تمثل البنية الاساسية للاقتصاد الوطني قبل قيام الدولة وبذلك فقد امتد نشاط البنك الى كافة القطاعات الاقتصادية بموجب تخـويل القانون له لمزاولة هذه المهام والنشاطات. ورغم صدور القانون في يونيو 1974 الا ان البنك قد باشر نشاطه الرسمي اعتبارا من 15 يناير 1975 , وتم البدء بفتح اول فرع له في دبي ثم في ام القيوين ضمن خطة تمثيل البنك مستقبلا في كافة الامارات , وفي ضوء الدراسات والمسوحات العلمية التي اجريت في الدولة والابحاث التي ركزت على اقتصاديات البلاد وثرواتها الطبيعية وامكانياتها البشرية والفنية , ثم وضع سياسة للبنك لمباشرة نشاطه في كافة مجالات المشروعات الاستثمارية الصناعية والسياحية واستغلال وتنمية الثروات الحيوانية والسمكية وغيرها. وقد قام البنك في مجال اختصاصه بتقديم الخبرة والدراسات للامارات والمواطنين ومنح القروض التمويلية المباشرة بأسعار فائدة مجزية والتي شملت المشروعات الصناعية والزراعية وتنمية الثروة الحيوانية والسمكية وفي مجال الاسكان والسياحة والفنادق والخدمات , كما امتدت فروعه خلال السنة الثانية من عمره الى مدينة العين وامارة راس الخيمة. كذلك من أهم الاعمال التي قام بها البنك خلال السنوات الاولى من بدء نشاطه معاونة المستثمرين فيما يحتاجون اليه من دراسات او بحوث او تنظيم وكذلك توفير الخبرات الفنية والادراية لهم. كما حرص على تقديم الضمانات للمشروعات الجديدة وقام بالمساهمة المباشرة في رؤوس اموال المشروعات التي ثبت جدواها الاقتصادية. وقد بلغت قروض تمويل المشروعات الصناعية 24 مشروعاً صناعياً في عام 1976 مقارنة بنحو ثمانية مشروعات في عام 1975 , وكانت القروض الممنوحة للصيادين من نفس العام 1975 قرضاً مقابل 23 قرضاً في عام 1975. لقد اتضح إن أنشطة البنك خلال سنوات نشاطه كانت متجهة اساسا الى الاقراض اكثر منها الي المساهمة المباشرة في مشروعات إنمائية مما قد يعكس عدم قيام البنك بالمبادرة في طرح مشروعات جديدة للمستثمرين المحليين, أما بالنسبة لنمط توزيع قروض البنك على الأنشطة المختلفة نلاحظ التركيز في البدايـة على القطـاع الصناعي حيث بلغ الاقراض الى هذا القطاع نسبة الى اجمالي حجم القروض الممنوحة 82,4 بالمائة عـام 1975 ثم اخذت هذه النسبة تتدرج في الانخفاض حتى وصلت الي 33,1 بالمائة في عام 1979. كما نلاحظ نفس الاتجاه بالنسبة للقروض الممنوحة لقطاع صيد الاسماك, حيث تمتعت في البداية بنسبة أعلى رغم ضآلتها (2,8 بالمائة في عام 1975) إنخفضت تدريجياً الى ان وصلت لادنى مستوى لها (0,9 بالمائة) في عام 1979. وبالرغم من أغراض البنك واهدافه التي نص عليها قانون انشائه ورغم اهمية دوره في تحقيق التنمية الاقتصادية في الدولة مستفيداً من العائدات النفطية والتسهيلات المالية والقانونية , إلا أننا نجد ان البنك الذي ركز في البداية على تنمية القطاعات الاقتصادية الحقيقية , مالبث ان تحول الى بنك للاسكان والتعمير, حيث يقوم بتمويل قطاع الانشاء والتشييد بشكل كبير حيث قفزت النسبة من 6,3 بالمائة في بداية نشاطه الي 25,1 بالمائة في عام 1976 ثم الى 40,3 و 44,8 بالمائة في العامين التاليين بينما انخفض تمويل القطاع الصناعي من 82,4 بالمائة في عام 1975 الى 33,1 بالمائة في عام 1979, وكذلك قطاع الثروة الحيوانية حيث سجل الائتمان انخفاضاً ملحوظاً وصل الى 0,9 بالمائة في عام 1979 مقارنة بنسبة 7,8 بالمائة في عام 1975. ومن خلال ذلك يتبين أن قطاع المباني والتشييد قد إستأثر بمعظم التمويل خلال سنوات عمل البنك ولم يكن هناك توازن بين الاقراض والاستثمارات المباشرة في مشروعات القطاعات الاقتصادية المختلفة. ومن خلال تحليلنا لميزانية البنك خلال سنوات نشاطه نجد ان موارد أموال البنك قد ارتفعت خلال عام 1976 بسبب زيادة راسماله الى الضعف حيث بلغت الى نصف مليار درهم مقارنة بـ 250 مليون درهم في بداية نشاطه , وبالتالي فإن اجمالي اصوله قد بلغ نحو 529,3 مليون درهم في 1976 ثم الى 593,3 مليون درهم في عام 1979 , ويلاحظ أن الزيادة في موارد أموال البنك بين عامي 1976 و 1979 كانت متركزة في بند الاحتياطيات والمخصصات الذي ارتفع من 18,5 مليون درهم في عام 1976 الى 70,2 مليار درهم في عام 1979. ويلاحظ ان هذه الزيادة في الاحتياطيات والمخصصات والبالغة 51,7 مليون درهم شكلت مانسبته 81 في المائة من إجمالي الزيادة في موارد أموال البنك. أما في جانب إستخدامات الآموال , يلاحظ أن البنك في السنة الاولى من عمله عمد الى توظيف الجزء الاكبر من آمواله على شكل ودائع لدى البنوك حيث بلغت تلك الودائع في عام 1975 حوالي 234,5 مليون درهم أو مانسبته 91 في المائة من إجمالي الموجودات. واعتباراً من سنة 1976 بدأ هذا البنك في التركيز علي الاقراض لعملائه حيث أخذت الودائع لدى البنوك الاخرى بالتراجع تدريجياً حتى بلغت 63 مليون درهم في عام 1979 بينما إرتفع بند الاقراض في المقابل وبشكل تدريجي ليبلغ في عام 1979 حوالي 489,1 مليون درهم.