أكد وزير الدفاع الوطني الروماني فيكتور بابيك أهمية معرض دبي الدولي للطيران بالنسبة للصناعات الجوية والفضائية في العالم . وقال في حديث لـ (البيان) ان مشاركة رومانيا في هذا المعرض العملاق ضرورية جدا للبحث عن أسواق جديدة للصناعات الجوية الرومانية. وأشار الوزير بابيك إلى ان شركة الصناعات الجوية الرومانية سوف تعرض في (دبي 2000) جيلا جديدا من طائرات الهليوكبتر (سوبر بيوما) التي يتم تصنيعها في مصانع الشركة قرب دبراشوف. وأكد على أهمية الدور الذي تلعبه دولة الامارات في مجال تطوير صناعة المعارض الدفاعية لاجتذاب كبريات شركات صناعة الطيران والدفاع وفيما يلي نص الحوار: ما هو تقييمكم لمعرض دبي الدولي للطيران وأهميته بالنسبة لرومانيا؟ - نحن ننظر باهتمام كبير إلى معرض دبي الدولي للطيران ونحرص على المشاركة به باستمرار باعتباره واحدا من أهم معارض الطيران في العالم, كما يقام في منطقة بالغة الحيوية والأهمية تمثل سوقا كبيرة للصناعات الجوية والدفاعية على الدوام, ومما يزيد من أهمية هذا المعرض هو قدرته الفائقة على النمو والتوسع في استقطاب كبريات صناعة الفضاء والطيران في العالم وأتوقع أن يشهد معرض (دبي 2000) تزاحما قويا بين أقطاب صناعة الطيران الذين يقاومون المنافسة بالاعتماد على التكنولوجيا الرقمية والحاسبات المعقدة وأنظمة الاتصالات المتطورة وهذا يعني ان شركات الطيران الكبرى تسعى إلى تقديم الحلول لمواجهة خفض الانفاق على التسلح باختيار الأفضل. وبالنسبة لنا في رومانيا نحن نعتبر ان معرض (دبي 2000) مهم جدا ويتيح لنا فرصة اقامة علاقات جديدة مع دول الخليج, لاننا نسعى إلى تعزيز هذه العلاقات والتعرف على الاحتياجات الدفاعية لهذه الدول, خاصة وان رومانيا بلد عريق في الصناعات العسكرية والجوية, وبعد اندماج شركة الصناعات الجوية الرومانية مع شركة (بيل) الأمريكية أصبحنا ننتج طائرات عسكرية للنقل ذات مواصفات عالية, اضافة إلى انتاج طائرات هليوكبتر من طراز (كوبران وطائرات سوبر بيومان التي ننتجها في مصانعنا بترخيص فرنسي. ونأمل أن يكون (دبي 2000) بمثابة انطلاقة جديدة للصناعات الجوية الرومانية. هل هناك تعاون بين رومانيا ودولة الامارات في مجال تنظيم واقامة المعارض العسكرية؟ ــ لقد قطعت دولة الامارات العربية المتحدة شوطا كبيرا في مجال تنظيم المعارض العسكرية, وتسهم رومانيا في انجاح هذه المعارض من خلال المشاركة الدائمة فيها والتعاون مع منظميها والاستفادة من خبراتهم, لان معرضي ايدكس ودبي للطيران اصبحا تقليدا هاما بالنسبة للصناعات العسكرية والجوية على المستوى العالمي. وأود الاشارة الى ان رومانيا سوف تنظم المعرض الدولي للمعدات الدفاعية Expomil 99 في العاصمة بوخارست خلال الفترة من 26 ــ 30 اكتوبر المقبل, ويغطي هذا المعرض كافة الصناعات العسكرية في مجال العربات المصفحة وناقلات الجنود والدبابات والمشبهات والطيران العسكري وأنظمة الصواريخ والالكترونيات وأنظمة الاتصالات والاسعاف والاخلاء الطبي وتكنولوجيا الحاسبات الآلية وغيرها من المعدات العسكرية. أمن الخليج ما هي توقعاتكم بالنسبة لتطورات الوضع الأمني في الخليج في ظل استمرار الأزمة العراقية؟ ــ الوضع الراهن يدعو للقلق, فهناك الكثير من القضايا العالقة لا تزال تهدد الأمن والاستقرار في منطقة الخليج واخطرها انقطاع علاقات التعاون بين العراق والأمم المتحدة, وبقاء مشكلة الحدود والأسرى الكويتيين معلقة حتى الآن, وفي المقابل هناك حصار مفروض على العراق وشعب جائع ويعاني من ظروف بائسة بسبب الحصار, ولذلك نرى ان الحل الأمثل لهذا النزاع هو طرح كل هذه النقاط على طاولة خضراء, ولكن قبل هذا كله لابد وان يعترف العراق بقرارات الأمم المتحدة, وأن يباشر تعاونه مع المنظمة الدولية. لقد انتهت الحرب الباردة منذ تسع سنوات غير ان التوتر الأمني في بعض الأجزاء من القارة الأوروبية لم ينته, ما هي الأسباب من وجهة نظركم؟ ــ لقد كانت فترة الحرب الباردة مملة ورتيبة تخللتها مراحل من التوتر في أوروبا, غير ان المناطق الأكثر تضررا كانت تلك الواقعة تحت السيطرة (السوفييتية الشيوعية) وكانت الأكثر توترا أيضا لان السوفييت كانوا يتصرفون في وسط وشرق أوروبا كقوات احتلال أو بوليس سياسي, كما ان العديد من شعوب أوروبا عاشت رعبا حقيقيا ابان الغزو السوفييتي للدول التي تضامنت فيما بينها لمنع السيطرة الشيوعية, هذه الفترات العصيبة كانت الأكثر ظلاما وتوترا في تاريخ القارة, ولذلك وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي برزت مناطق توتر رهيبة في وسط وشرق القارة لايمكن اخمادها بسهولة لانها اندلعت على خلفية صراعات عرقية أو دينية, أو نتيجة لمشكلات حدودية قديمة, وخير دليل على ذلك المشكلات العرقية ومشكلات الهوية التي تفجرت في منطقة البلقان والقوقاز والبلطيق, ولهذا كان لزاما على دول شرق أوروبا والدول التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي السابق ان تواجه مخاطر انتشار الجماعات القومية المتطرفة في دول وسط وشرق أوروبا على وجه الخصوص, لان هذه الدول غير قادرة حتى الآن على التغلب على متاعبها السياسية والاقتصادية. ولذلك فإن الحل يبدأ مع تعميق عملية التصحيح الاقتصادي والسياسي في هذه الدول خاصة تلك التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة والفقر والتوتر الاجتماعي. كما ان على هذه الدول الاسراع في نشر القوانين والأنظمة الدستورية والسياسية من أجل سيادة الاستقرار والهدوء في القارة. مخاطر الحرب النووية هل انتهى خطر احتمال نشوب حرب نووية بعد انهيار الشيوعية؟ ــ ان رومانيا تؤيد بقوة كافة الجهود الرامية لوقف التجارب النووية أو التسلح النووي وأسلحة الدمار الشامل, وقد انضمت بلادنا الى معاهدة حظر التجارب النووية لقناعتها بأهمية هذه المسألة. نحن نرى ان اللاعبين الكبار في العالم لديهم ما يكفي من المنظمات والتحالفات والأنظمة الأمنية المعروفة لكي يحافظوا على أمنهم واستقرارهم, وبالتالي فهم ليسوا بحاجة الى هذه الترسانات النووية التي تهدد الأمن العالمي كله, اننا نأمل على المدى المتوسط أن يتم التوصل الى معاهدة يتم بموجبها تفكيك الأسلحة النووية واعطاء مهام حفظ الأمن للمنظمات والهيئات الاستشارية المعنية والحكومات لانه لايمكن أن نكون ايجابيين في تأمين الاستقرار ونحن نسعى لأسلحة الدمار الشامل, فهذه الأسلحة من شأنها خلق ديكتاتوريات عسكرية أخرى تهدد الأمن العالمي من جديد. تقوم رومانيا حاليا بتغيير شامل لقواعد الصناعات العسكرية, ما الذي تم انجازه في هذا المجال؟ ــ لقد بدأنا تطبيق برنامج التحديث الشامل في كافة المصانع العسكرية الرومانية وذلك من منطلق اهتمامنا بالاندماج مع أوروبا, ويتلاءم هذا البرنامج الطموح مع خطة اقتصاد السوق الحرة, بمعنى توفير احتياجات الجيش الروماني وفتح الباب أمام الصادرات العسكرية دون قيود وتشجيع الاستثمار الأجنبي في الصناعات العسكرية, ومنذ البداية تم التركيز على توفير كافة الأسلحة الحديثة اللازمة لاعادة بناء قواتنا المسلحة وبذلت وزارة الدفاع الوطني جهودا كبيرة لانجاح هذه العملية الشاقة, ولا تزال هناك برامج أخرى للامداد واعادة بناء بعض الوحدات العسكرية التابعة للجيش الروماني, وتهدف خطة التحديث هذه الى تحقيق ثلاثة أهداف: 1ــ الحصول على معدات تكنولوجية عالية, وهذه ضرورية حتى يصبح الجيش الروماني على مستوى قريب من المواصفات التي تطبقها قوات حلف (الناتو) وصولاً للانضمام الى هذا الحلف مستقبلا. 2ــ تزويد الجيش بكافة احتياجاته من المعدات وقطع الغيار اللازمة بدلاً من استيرادها من الخارج. 3ــ ادخال تعديلات تكنولوجية على الصناعات لاعادة تأهيلها لمواكبة التطور العالمي. ان عملية التحديث هذه شملت قطاع القوات الجوية والدفاع الجوي, فقد تم اعادة المقاتلات من طراز (ميج 21 لانسر) والهيليوكبتر من طراز IAR- 330 Socat والمقاتلة IAK-99 SOIM (فالكون) وتم تزويدها بأنظمة اتصالات متطورة. وفي عمليات التحديث الخاصة بالجيش تم اعادة تأهيل الدبابات القتالية والعربات القتالية (IFV,S) والعربات المصفحة وتم ادخال تعديلات على المدفعية المتحركة. أما بالنسبة لتطوير القوات البحرية فقد تم تأهيل الفرقاطات والمدمرات من طراز MARASESTL وأنظمة C31 للاتصالات. هذه البرامج التطويرية تم تنفيذها بالتعاون بين المؤسسات الرومانية وعدد من الشركاء الأجانب بهدف الحصول على التكنولوجيات المنافسة. ان التعاون الروماني ــ الأوروبي في مجال التصنيع والتحديث يساعدنا على اعادة تطوير قواتنا وصناعاتنا, ويمكننا من الدخول كشركاء مع الدول الأخرى مستقبلا. كيف تنظرون الى مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط في ظل تطورات الوضع الراهن؟ ــ ان مواصلة عملية السلام ضرورة حتمية للمنطقة ولذلك نرى انه يجب على اسرائيل والسلطة الفلسطينية تطبيق كافة بنود اتفاق (واي بلانتيشن) الموقع يوم 23/10/98. ونحن في رومانيا نرى انه لايمكن احراز تقدم على المسار السوري ــ اللبناني ما لم تنسحب القوات الاسرائيلية من مرتفعات الجولان السورية ومن جنوب لبنان, وبعد الانسحاب تكون الاتفاقية أو معاهدة السلام أمراً سهل الحدوث, ونحن نرى ان السلام مع سوريا مهم جدا لاسرائيل, ويمكنني القول ايضا ان منطقة الشرق الأوسط لن تعيش في سلام أو استقرار إذا بقيت الجولان السورية تحت الاحتلال الاسرائيلي, ان احتفاظ رومانيا بعلاقات طيبة مع الدول العربية واسرائيل قد يسهم في التوصل الى حلول مرضية لدول المنطقة وهذا يؤهلنا للاسهام في دفع مفاوضات السلام في الشرق الأوسط جنبا الى جنب مع الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي. حوار : جمال المجايدة