استعرضت الحلقة الأولى من هذه الدراسة مجموعة من القضايا الراهنة في التجارة العالمية للغاز الطبيعي. وانتهت إلى ان اشكالية الاستثمارات الضخمة المطلوبة مسبقا تعيق استخدام الغاز ما لم تتوافر له حالة قاعدة ارتباط واسعة بالاقتصاد الوطني أو تأمين أسواق خارجية بأسعار تجزئة . وتشير الدراسة التي أعدها الدكتور عبدالأمير السعدي في جزئها الثاني إلى الجديد في سمات حركة الامدادات الخاصة بنقل الغاز الطبيعي من أماكن الانتاج إلى أسواق التصدير. تقول الدراسة انه حتى منتصف الثمانينات ظل نقل الغاز بالأنابيب يسيطر على التجارة العالمية للغاز. وأصبح حجم الغاز المتبادل دوليا 17% من حجم الغاز العالمي تجاريا كما ان كميات الغاز المسيل المتبادل دوليا أصبحت 24% من اجمالي كميات الغاز المتبادل دوليا. وإذا ما أخذت بنظر الاعتبار ما هو منفذ أو قيد التنفيذ من المشروعات في علاقتها بتوسيع دائرة امدادات المناطق الجغرافية بالغاز الطبيعي. ويمكن لنا من خلال البيانات المتوافرة رصد الحقائق التالية: 1 ــ تغير موضوعي في اتجاه امدادات شمال أمريكا ودول بحر الشمال, حيث: ــ تراجع في امدادات كندا والمكسيك الى الولايات المتحدة الأمريكية. ــ تراجع في امدادات دول بحر الشمال (النرويج وهولندا بشكل خاص) إلى أوروبا الغربية, وبشكل رئيسي (ألمانيا, فرنسا, ايطاليا) . 2 ــ تراجع في امدادات دول (آسيا الباسفيك) وبشكل خاص اندونيسيا وماليزيا إلى اليابان وكوريا الجنوبية, والكثير من بلدان جنوب شرق آسيا, ويحتمل تحولها من موقع الدول المصدرة للغاز إلى موقع الدول المستوردة للغاز, مع مطلع السنوات الأولى من القرن المقبل. 3 ــ ستتزايد امدادات روسيا إلى أوروبا, ويتحول موقعها في التجارة العالمية للغاز من منتج رئيسي ــ ومستهلك رئيسي ــ (إلى) المنتج المصدر الأول ــ المستهلك الأول) . 4 ــ ستتزايد حصة شمال افريقيا, وبشكل خاص الجزائر وليبيا في التجارة العالمية للغاز الطبيعي, مع أوروبا بشكل رئيسي. 5 ــ ستتزايد امدادات بلدان الشرق الأوسط من الغاز إلى بلدان شرق وجنوب شرق آسيا, وكذلك أوروبا, طبقا لتزايد العقود المبرمة والاستثمارات التي انجزت أو التي قيد الانجاز في صناعة الغاز. هكذا يتضح عمليا في الظروف الراهنة ان هناك نوعا من الصيرورة الموضوعية قد تؤدي إلى اختفاء بعض الأسواق الاقليمية (التقليدية للغاز الطبيعي, يقابلها حالة جديدة في تشكل (أسواق اقليمية) جديدة للغاز الطبيعي, لم يكن لها حضور ملموس في فترة السبعينات أو الثمانينات. وهو ما يدفعها إلى تثبيت التالي: أ ــ الميل التصاعدي لامدادات الغاز الطبيعي كميا وجغرافيا, يجعل من اشكالية (غياب سوق عالمي للغاز) تبرز بحدة في الظروف الراهنة, كمبرر موضوعي لارتقاء (السوق الاقليمية) إلى مستوى التشكيل عالميا كاحدى الأسواق الرئيسية في التجارة العالمية للطاقة, وبالتأكيد ان ذلك يتطلب في أحد مستوياته الاستفادة من خبرة سوق (سلعة النفط) التي تتم مبيعاتها بسوق عالمي للنفط عمره يناهز نصف قرن. ب ــ من المستبعد أن يتشكل سوق عالمي للغاز ما لم تسع الأسواق الاقليمية لتجارة الغاز في تعزيز تعاونها باتجاه تشكل (سوق عالمية للغاز) . جـ ــ البحث عن مداخل مناسبة في التأثير على (ثقافة المصلحة المتبادلة) للمنتجين والمستهلكين على السواء, مفادها ثمة مصلحة حقيقية لجميع الأطراف في تشكل (سوق عالمية للغاز) يمكن من خلالها معاينة مختلف القضايا التي ترتبط بالتجارة العالمية للغاز الطبيعي. اشكالية مركز تجميع عالمي للغاز إن المعاينات السابقة في اطار الحديث عن تشكل سوق عالمية للغاز, تدفعنا إلى التوقف عند امدادات تركيا من الغاز الطبيعي, حيث يتضح الحجم الكبير لتلك الامدادات, وتعددها الواسع سواء على مستوى (روسيا, رابطة الدول المستقلة) أو على مستوى العقود المبرمة مع دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا, مثل هذه الحالة تجعلنا وكأننا ازاء (مركز تجميع عالمي للغاز) وهو ما يدفعها بتثبيت مستويين من الملاحظات: المستوى الأول: الجانب الموضوعي في الامدادات: أ ــ مؤشرات استخدام الطاقة في تركيا: فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار: ــ استخدام الطاقة في تركيا يشهد زيادة متواصلة تصل إلى 10% ويتوقع أن تستمر معدلاته العالية في النمو في المستقبل. ــ تشهد تركيا ارتفاعا معتبرا في الطلب على الطاقة الكهربائية الذي ارتفع من 26 تيرا, واط/ ن ساعة عام 1980 إلى 86 تيرا, واط/ ن ساعة عام ,1995 ومخطط له أن يصل إلى 310 تيرا, واط/ ن ساعة عام 2010 عندها يكون مفهوما اهتمام الجانب التركي في توسيع دائرة امداداته في الغاز الطبيعي لتغطية استخداماته الواسعة من الغاز الطبيعي والتي يمكن لها أن تشكل 27 مليار متر مكعب عام 2000 ثم 60 مليار متر مكعب عام 2010. ب ــ بلا شك هناك موقع جغرافي متميز لتركيا, كونها حلقة ارتباط مباشرة بين مجموعة الدول الأوروبية المستهلكة للنفط والغاز وبين مجموعة الدول المنتجة ــ المصدرة للنفط والغاز, الدول المنتجة, مثل هذا الوضع يبرر اقتصاديا ابرام كثير من العقود والاستثمارات بين مجموعة الدول المنتجة ــ المصدرة للغاز وتركيا, سواء في حالة (النقل بالأنابيب) أو حالة (سلسلة التسييل) . جـ ــ بلا شك هناك جانب تاريخي ــ ذو طابع ديني ــ يميز علاقات تركيا مع معظم بلدان المنطقة, يسهل تعاونها الاقتصادي المتبادل, بما فيه ابرام عقود غاز أو المساهمة الاستثمارية في أي حلقة من حلقات صناعة الغاز. المستوى الثاني الجانب التحفظي أ ــ ان علاقة تركيا مع معظم بلدان المنطقة, ظل يشوبها على الدوام, مشكلات متعددة ذات طابع اجتماعي وسياسي بالدرجة الأولى, مما يفسح المجال بأن تلقي بظلالها على الجانب الاقتصادي, وبشكل خاص على السلع الاستراتيجية مثل (النفط والغاز) إذا ما تم ترقية امداداتها من الغاز إلى مستوى (مركز تجميع عالمي للغاز) في الظروف الراهنة على الأقل. ب ــ تحتل تركيا موقعا متميزا في استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية, بفعل موقعها مثلث الأهمية (الجوار المباشر لرابطة الدول المستقلة لأوروبا, لدول الشرق الأوسط, مثل هذه الحالة, يمكن أن تلقي بظلالها على أوضاع متعددة في المنطقة, سيما وان استراتيجية الطاقة الأمريكية, تستحق مزيدا من الاهتمام, لما لها من آثار ملموسة على مستويات متعددة من العلاقات الدولية, وإذا ما أضفنا للمستويين السابقين, بعض المعطيات الجديدة من منظور استراتيجي معمق: ــ تركيا خصصت 150 مليار دولار للتسلح خلال الفترة 2010. ــ بلغت مديونية تركيا 80 مليار دولار. ــ العجز الحالي في ميزان مدفوعات تركيا 20 مليار دولار. كل هذه المستويات المختلفة من الملاحظات, تدفعنا إلى نوع من التحفظ المشروع على خارطة امدادات تركيا بالغاز الطبيعي التي تقترب ملامحها من حالة تشكل (مركز تجمع عالمي للغاز) قد تطمح إليه تركيا بالمنظور الاستراتيجي. أفكار أولية إذا ما سلمنا بدء, كون الاشكالية الرئيسية التي تحول دون أن يأخذ قطاع الغاز مكانته المناسبة في التجارة الدولية للطاقة هو (غياب سوق عالمية للغاز) وان صناعة الغاز لحد الآن تعمل باتفاقيات ثنائية, وفي أحسن الأحوال ما يسمى مجازا (الأسواق الاقليمية للغاز) مثل هذه الاشكالية التي تلقي بظلالها المباشرة وغير المباشرة على مستويات مختلفة مثل (التكاليف, الاسعار, حدود التعاون بين المنتجين ــ المنتجين, حدود التعاون بين المنتجين ــ المستهلكين... إلخ) . وهو ما يدفعنا إلى القول, ان الاقتراب من حلول اشكالية (سوق عالمية للغاز) تتطلب التوقف عند النقاط التالية: 1 ــ تحسين شروط الارتباط السعري بين الغاز ــ النفط: في سياق حل اشكالية اشتداد الضغوط على تكلفة الاستغلال وتكلفة الاستثمار في صناعة الغاز, تتقدم أطروحات متعددة, يمكن حصرها بمجموعتين: المجموعة الأولى: أطروحة فك الارتباط السعري بين الغاز والنفط. المجموعة الثانية: أطروحة الابقاء على الارتباط السعري ــ مع الحاجة إلى ابتكار تكنولوجيا. ومعاينة مثل هذه الأطروحات, تدفعنا بمناقشتها بشكل مكثف, وصياغة مقترحات مناسبة لذلك. فك الارتباط والفكرة الأساسية في أطروحة فك الارتباط السعري بين الغاز والنفط, وهو أن تترك الحرية كاملة لآليات السوق في كيفية تفاعلها مع سلعة الغاز! إلا ان (مربط الفرس) مثل هذه السوق غائبة أصلا على المستوى العالمي, وبالتالي لابد من العودة إلى المقارن السلعي, وفي الصناعة الاستراتيجية, ينبغي النظر إلى المقارن السلعي على مستوى الميزات النوعية, الكثافة, المحتوى الحراري, ومن الناحية العلمية لا توجد حالة موضوعية تقترب من المقارن السلعي للغاز غير النفط الخام, إلا إذا كان الحديث عن تكلفة الغاز المستخرج من البدائل, وأقرب هذه البدائل هو الفحم, الا ان مثل هذا الخيار فيه نوع من المغالاة التي تجعل حظوظ قبوله في التجارة العالمية للغاز ضعيفة (إن لم تقل غائبة) في الظروف الراهنة على الأقل, وهو ما يدفعنا للقول, في كون مقترح فك الارتباط السعري حاليا غير مؤسس موضوعيا بشكل سليم, حيث لا مجال من الارتباط السعري, ولا خيار لمقارن سلعة أفضل من سلعة النفط الخام, في الظروف الراهنة على الأقل. الارتباط والتكنولوجيا الأطروحة تنطلق من التالي: ان تكثيف الحاجة إلى ابتكار تكنولوجيا في ميدان صناعة الغاز تؤدي إلى تخفيض تكلفة الاستغلال وتكلفة الاستثمار على البرميل الواحد ــ مكافئ نفط ــ. بالتأكيد, هناك حاجة ملحة على الدوام في تكثيف العمل العلمي من أجل ابتكار تكنولوجيا جديدة تساهم في تخفيض التكاليف, إلا انه في تقديرنا ان السجال النظري وحتى المعاينة الميدانية في قضية تكاليف وأسعار النفط قد حسمت منذ مطلع الثمانينات, ان لم نقل منذ فترة السبعينات في كون: 1 ــ ان صناعة النفط تتسم محاسبيا واقتصاديا بانفصال العائد عن العمل وهو ما يضعف, وبشكل حاد أحيانا ارتباط السعر بالتكاليف. 2ــ خصوصية تكنولوجيا مراحل الانتاج في الصناعة النفطية, توضح الارتباط العكسي لاسعار منتجاتها مع العبء التكاليفي لتلك المنتجات! والمشكلة بالنسبة لصناعة الغاز, حينما ننقل مقاسات أسعار النفط حاليا على عبء تكاليف استغلال واستثمار الغاز, يصبح الارتباط السعري بالتكاليف قويا وأحيانا سلبيا, في سلسلة التسييل) بشكل خاص, وحتى حينما يكون ذلك الارتباط ايجابيا, فهو مرن بحدود ضيقة. وبالتأكيد ان لقضية ابتكار التكنولوجيا أثر معتبر في تخفيض تكلفة الغاز. الا انه لا ينبغي النظر إلى هذا الموضوع, وكأننا ازاء حالة غير محدودة الامكانات, خاصة إذا كانت أسواق النفط الخام هابطة, فانخفاض تكلفة الغاز بسبب الاثر التكنولوجي سيكون دوره محدودا في تحقيق صافي عائد مجز للغاز, بسبب الاثر المقابل الا وهو انخفاض أسعار النفط الخام. تحسين شروط الارتباط السعري وتوجد أفكار أولية في تحسين شروط الارتباط السعري للغاز ــ بالنفط الخام: 1 ــ من الناحية العلمية, ان أسعار الغاز (خاصة منطقة الشرق الأوسط) لا تزال دون أسعار النفط (فوب) وان ربط سعر الغاز بأسعار النفط الخام واصلة إلى موانئ المستوردين (سيف) ينتج عنه عدة أسعار للمادة نفسها من ميناء تصدير أو عند تعدد المستوردين. 2 ــ لا يجوز الاستمرار في ربط سعر الغاز بأسعار سلة خامات النفط, لان مثل هذا الربط غالبا ما يترتب عليه غبن لبعض البلدان ذات الخامات الجيدة من حيث النوعية والكثافة. 3 ــ ثمة امكانات متاحة في اجراء تصحيح تدريجي لأسعار النفط الخام, والاشكالية هنا, ينبغي معاينتها من زاوية (نظام الاسعار المرنة) للنفط, كما هو عليه في الظروف الراهنة, فهو يجعل من التآكل الذي يحصل في ريع الدولة المنتجة ــ المصدرة ــ للنفط, ينتقل آليا وبشكل سلبي على ريع الغاز, بمعنى ان (نظام الاسعار المرنة) يجعل من امكانات أوبك من زيادة حصتها من الريع النفطي ضعيفا (ان لم نقل غير ممكن) الا عن طريق التحكم بمستويات الانتاج, بينما الدول الصناعية المستهلكة, بفعل تنوع آليات السياسة الاقتصادية, فهي تتمكن على الدوام من تحسين حصتها من ذلك الريع, ومن الناحية العملية لا يوجد خيار ممكن في تحسين مفعول (الاسعار المرنة) للنفط غير التصحيح التدريجي لاسعاره, ويتطلب مثل هذا الخيار مستويات معقولة من الانضباط الداخلي للأوبك يتجلى في: أ ــ التحكم بمستويات الانتاج. ب ــ عمل ملموس لتضييق فجوة المصداقية بين المنتجين والمستهلكين. هكذا يتضح, يصعب في تقديرنا توافر مناخ اقتصادي عالمي يستجيب لمطلب انفصال سعر الغاز عن سعر النفط الخام قبل نهاية العشرية الأولى من القرن المقبل. وبالتالي فإن ابقاء ارتباط أسعار الغاز بأسعار النفط الخام, أمر مقبول في الظروف الراهنة, وعلى المدى المتوسط, إذا ما أخذ بنظر الاعتبار الجاد التصحيحات المطلوبة لشروط ذلك الارتباط. 2 ــ اشاعة مبدأ المقاصة في الامدادات: ولتوضيح الفكرة في سياق تعزيز التعاون بين منتجي الغاز في المناطق المختلفة, نفترض بعض الحالات التي تدخل في دائرة الأمثلة المجردة: الحالة الأولى: تعدد المصدرين ــ تعدد المستوردين. مثال (1) عقود امدادات روسيا ــ اسبانيا عقود امدادات الجزائر ــ المانيا يمكن لروسيا ان تقوم بتأمين جزء أو جميع عقود امدادات الجزائر ــ لألمانيا, يقابلها ان تقوم الجزائر بتأمين جزء أو جميع عقود امدادات روسيا ــ لأسبانيا, ويتم تسوية الناتج من خلال ــ مقاصة خاصة) بعمليات التجارة العالمية للغاز. مثال عقود امدادات قطر ــ اسبانيا عقود امدادات الجزائر ــ تركيا يمكن تأمين جزء أو جميع عقود امدادات الجزائر.لتركيا, يقابلها ان تقوم الجزائر بتأمين جزء أو جميع عقود امدادات قطر ــ لأسبانيا, ويتم تسوية النتائج من خلال ــ مقاصة خاصة) بعمليات التجارة العالمية للغاز. الحالة الثانية: تعدد المصدرين ــ لمستورد واحد مثال: عقود امدادات الجزائر ــ فرنسا عقود امدادات روسيا ــ فرنسا يمكن للجزائر ان تقوم بتأمين جزء أو جميع عقود امدادات روسيا ــ لفرنسا, ويتم تسوية النتائج من خلال ــ مقاصة خاصة) بعمليات التجارة العالمية للغاز, واذا ما توافر مناخ يسمح بتشريك المستوردين في عمليات المقاصة, فإن المخاض الموضوعي من ــ المقاصة الخاصة) في هذا السياق, يمكن تأشيره كالتالي: أ) تعزيز الارتباط بين الأسواق الاقليمية المنتجين ــ المنتجين على الاقل, وامكانية تحقيق اطرافها فائدة اقتصادية أوسع من خلال الاحلال المتبادل لأسواق المستوردين. ب) يمكن للمقاصة الخاصة, ان توفر مناخا ملائما لبلد يرغب في تسديد جزء من مديونية مقابل امدادات الغاز لبلد ما, بالمقابل توفر مناخا ــ ملائما) للبلد الدائن ــ الذي قد يرتبط بعقود امداد الغاز مع نفس بلد حالة الامداد الأول) في تحصيل ديونه من الغير من جهة, ومن جهة اخرى, تفسح له مجالاً واسعا سواء في تشريك ذلك الجزء من الامدادات في الاقتصاد الوطني, أو تحريكها, لجهات دولية أخرى. ج) ان افتراض امكانية تشريك المستهلكين في ــ المقاصة الخاصة) يعتبر خطوة نوعية متميزة باتجاه ردم فجوة المصداقية في العلاقة بين المنتجين ــ المستهلكين. (3) اشاعة مبدأ تعدد أشكال الاستثمار: دخول المستورد ــ سوق المنتج دخول المنتج ــ سوق المستوردين ــ شركات تسويق وتوزيع الغاز مثلا) دخول أكثر من منتج ــ سوق المستورد بالتأكيد هناك صعوبات اجرائية غير قليلة سواء منها ما يرتبط بالتسويات المحاسبية أو الجانب الاداري والقانوني, وقد تشكل مثل هذه الصعوبات احيانا عائقاً أمام تعدد أشكال الاستثمار, إلا انها في تقديرنا لا ترتقي الى مرتبة كونها حاجزاً عائقاً, بينما يمكن لموضوعة تعدد اشكال الاستثمار في صناعة الغاز, اذا ما ترسخ العمل باتجاهها في تحقيق التالي: أ) تعزيز موقف جماعي في الدفاع عن السعر المجزي لصناعة الغاز, باعتبار ان ذلك يعكس المصلحة الاقتصادية لجميع الأطراف. ب) تعزيز موقف جماعي على مستوى المنظمات العالمية, مثل - المنظمة العالمية للتجارة) أو المنظمات الاقليمية ــ المحورية ــ مثل ــ السوق الاوروبية الموحدة) حول موضوعات عديدة: ــ ثمة تناقض بين الميزات النوعية التي يتمتع بها الغاز كمصدر للطاقة واتجاهات فرض ضريبة الكربون على مصادر الطاقة. ــ ثمة تناقض بين مطلب اندماج الاقتصادات المختلفة بالاقتصاد العالمي وبين الحواجز المتعددة أمام ــ المنتجين ــ المصدرين الحديين) إذا ما أرادوا الدخول للدولة المستهلكة كمساهمين مع شركات توزيع الغاز مثلا. (ج) تعزيز الارتباط المتبادل في ميدان اكتساب الخبرات والتكنولوجيا أو المعلوماتية لما في ذلك من آثار مباشرة وغير مباشرة على تخفيض التكاليف, وتحسين عمل الصناعة تخطيطاً وتنفيذاً. هكذا يتضح, سيتمخض عن ضرورة مثل هذا العمل على مستوياته الثلاثة, شعور قوي باندفاع كثير من المنتجين ــ المصدرين ــ والمستهلكين حول ضرورة الارتقاء بالاسواق الاقليمية وتشكل ــ سوق عالمي للغاز) .