أكد وزير الدفاع الفرنسي آلان ريتشارد ان بلاده تستعد للمشاركة في معرض دبي الدولي للطيران (دبي 2000) وذلك بعرض انظمة متطورة للدفاع الجوي والمقاتلات الحربية التي تلبي احتياجات القرن المقبل . وقال في حديث لـ (البيان) ان معرض دبي للطيران يعتبر من أهم المعارض الجوية في العالم, مشيرا الى حرص الشركات الفرنسية الكبرى على التواجد الدائم فيه. وأوضح ان فرنسا سوف تشارك بجناح وطني في هذا المعرض, مثلما شاركت في معرض ايدكس 99) بأبوظبي في مارس الماضي بجناح يمتد على مساحة 3000 متر مربع ضم أكثر من 50 عارضا. وفيما يلي نص الحوار: تقييم ماهو تقييمكم للمعارض العسكرية التي تقام في دولة الامارات العربية المتحدة واهميتها الاستراتيجية بالنسبة لصناعة الدفاع الفرنسية والعالمية؟ ــ لقد اصبحت دولة الامارات خلال فترة وجيزة من الزمن واحدة من بين الدول المتقدمة في مختلف المجالات, كما حققت تطورا كبيرا في صناعة تنظيم واقامة المعارض الدفاعية التي تحظى اليوم بمكانة مرموقة على الصعيد العالمي, فمعرض دبي الدولي للطيران له سمعة عالمية, ومعرض آيدكس كذلك يلفت انظار الجميع, ولهذا السبب فان فرنسا توافق دوما وترحب بالمشاركة في المعارض الدفاعية الكبرى التي تقام في ابوظبي ودبي, اذ انها تعتبر هذه المعارض طبيعية ومفيدة في اطار سياسة دفاعية, ان معرض دبي 2000 متكيف بشكل تام لاقامة اتصالات منتظمة واطلاق علاقات تعاون جديدة, كما نرى انها طريقة مثالية لابراز ديناميكية الشراكة القائمة بين دولة الامارات العربية المتحدة وفرنسا وفي هذا العام ستكون فرنسا من بين اهم العارضين في (دبي 2000) . الصناعة العسكرية هل بالإمكان الحديث بإيجاز عن النجاح الذي أحرزته فرنسا في مجال الصناعة العسكرية؟ ــ بالفعل, طورت فرنسا صناعة دفاعية حديثة, شاملة مجموعة كاملة من المنتجات, وبفضل الدعم والتعاون القائمين بين وزارة الدفاع الفرنسية والقطاع الصناعي العسكري والفضائي, تمكنت فرنسا من تطوير واستخدام التكنولوجيا المتقدمة للغاية في اطار البرامج العسكرية, وهي تقدم بذلك خياراً ذات مصداقية تجاه منافسيها الدوليين, بواسطة معدات متجددة, وهي تضمن ايضاً استقلاليتها وتوفر الامدادات لها. ان فرنسا تدرس طلبات رؤساء الدول الذين يرغبون بالتزود بمعدات فرنسية في اطار روح الشراكة وتتعهد بتلبية طلباتهم على أفضل وجه, على الاصعدة الفنية والعملياتية والعسكرية. وهكذا, اضافة الى العرض الصناعي, يستطيع كل من شاري ومستخدم الاسلحة الفرنسية, وفي حال رغبا ذلك, الاستفادة من الخدمات المقدمة مباشرة من قبل الجهات الرسمية الفرنسية أو من قبل شركات المساندة التي انشأتها وزارة الدفاع الفرنسية لهذا الغرض, وذلك طوال مدة استخدام المعدات. ان الجيوش الفرنسية لديها ايضاً دور تؤديه في هذا المجال, وذلك بتقديم مساهمتها من حيث الخبرة, وهي تأخذ صفة الشريك, بعرض مشاركة خبرتها ومعرفتها فيما يتعلق بالمعدات. تواصل فرنسا إعادة تحديث قواتها المسلحة ما هي تصوراتكم للمرحلة المقبلة؟ ــ ان فرنسا ليس لديها اعداء اليوم, ففي أوروبا أصبح التهديد الذي قد يؤدي الى النزاع يعرض مصالحنا الحيوية ومصالح حلفائنا للخطر محدوداً جداً, ان هذه المعطيات الجديدة بالنسبة لمحيطنا الاستراتيجي, تدرج بوضوح الدفاع الفرنسي في اطار منظور أوروبي ودولي, اذاً العمل جار بشكل تدريجي, لوضع أداة دفاعية متجددة, متكيفة مع المحيط المتحول ومستبقة تطورات بداية القرن المقبل, والامر يتعلق بعملية اصلاح شاملة تغطي اربعة مجالات: اعادة تحديد وتوازن المهام بين مختلف اقسام قواتنا, احتراف كامل للجيوش, تحسين آليات حيازة السلاح, واعادة وضع أسس صناعاتنا الدفاعية, ان التحول الى جيش محترف بالكامل, هو امر يحكمه قانون البرمجة العسكرية للاعوام 1997 ــ ,2002 وخلال فترة ست سنوات, ستشهد الجيوش الفرنسية عملية تخفيض شاملة في موظفيها لصالح الاحتراف, وذلك بنسبة 25%, منتقلة بالتالي من حوالي 580500 شخص الى اقل من 430 الفاً, ومع تحديثها ستسمح الوسائل المتاحة لجيوشنا بتنفيذ المهام الاربع الكبرى على الصعيد العملياتي, التي تستند اليها استراتيجيتنا, الا وهي: الردع, الاحتراز, التخطيط والعمل, والحماية. مازال خطر الرعب النووي يهدد القارة الأوروبية على الرغم من مضي 9 سنوات على انتهاء الحرب الباردة ماهي الأسباب؟ ــ ان خطر نشوب نزاع رئيسي في أوروبا, وبنوع خاص على الصعيد النووي, قد ساهم خلال أكثر من 45 عاما مضى, بالحفاظ على حالة الوضع الراهن على الصعيد الاستراتيجي وبالتالي, على نوع من الاستقرار في القارة, غير ان طبيعة هذا الاستقرار لم تكن مرضية, كونها كانت تكرس انقسام الموقع الاوروبي الى كتلتين, في حين كان يمنع التعبير الحر للتطلعات الديمقراطية لشعوب الدول الشيوعية السابقة, اما اليوم فإن التطورات التي تشهدها كل من أوروبا الوسطى والشرقية على الصعيد الديمقراطي, تضمن دون شك الحفاظ على السلام في قارتنا بشكل أفضل مما كان ممكناً ان يضمنه خطر المواجهة العسكرية بين الكتلتين. ومن حيث الواقع, وباستثناء البلقان, اعتقد ان التوتر السياسي في أوروبا يبقى محدوداً للغاية وعلى طريق التهدئة, وقد كان من الممكن دون شك تفادي النزاعات الناتجة عن تفكك يوغسلافيا سابقاً, لو كانت الديمقراطية مترسخة في هذه الدولة, ويمكن الاعتقاد انه كان من الممكن حل المشاكل ذات الطبيعة العرقية أو الدينية على سبيل المثال, سلمياً, كما حصل في مكان آخر, وبنوع خاص في كل من أوروبا الوسطى والشرقية. ان مخاطر نشوب حرب نووية لم تختف, وهذا ما يحث فرنسا على المشاركة بنشاط في المفاوضات الهادفة الى تقليص امكانية نشوب حرب من هذا النوع, ومن بين هذه المفاوضات, تلك المتعلقة بمعاهدة عدم الانتشار TNP, ومعاهدة منع انتاج مواد انشطارية TIPMF, ومعاهدة الحظر الكامل للتجارب النووية TICE. ان فرنسا والمملكة المتحدة كانتا اول دولتين (والوحيدتين) المالكتين لاسلحة نووية, اللتين قامتا بالتصديق على معاهدة الحظر الكامل للتجارب النووية, وذلك بتاريخ 6 ابريل ,1998 اضافة الى ذلك ان فرنسا هي الدولة الوحيدة المالكة للاسلحة النووية التي قامت بتفكيك ميدان التجارب (موروروا), مما يؤدي الى استحالة الرجوع عن قرارها الخاص بعدم القيام بتجارب نووية, ان فرنسا تساهم ايضاً بشكل مباشر (من الناحية المالية كما في مجال تأمين الموظفين والخبرة الفنية) في انشاء نظام مراقبة دولية, بشكل سريع (ستقام على الاراضي الفرنسية 16 محطة من المحطات الـ 321 التابعة للشبكة العالمية المحددة في معاهدة الحظر الكامل للتجارب النووية), ان نظام المراقبة هذا سيتمكن من كشف اية عملية اطلاق نووية, في أية نقطة من الكرة الارضية, اكانت تحت بحرية, تحت ارضية أو فضائية, ذات طاقة تقريبية لغاية كيلو طن واحد, وذلك حسب التغطية الجغرافية لهذه المحطات. ما هو تصوركم لمستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط؟ ــ ان فرنسا التي ترغب بقيام سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط, وهو الشرط لاستقرار هذه المنطقة, اختارت مساندة مسيرة السلام الناتجة عن اتفاقيات اوسلو, ان مواقفها ثابتة وترتكز على مبدأ (الأرض مقابل السلام) الذي يؤدي في الوقت المناسب الى اقامة دولة فلسطينية. ان انشاء كيان فلسطيني ذات سيادة قابل للاستمرار وسلمي هو شرط ضروري لأمن اسرائيل. ان فرنسا تدعو اذاً لتنفيذ الالتزامات المتخذة في اطار اتفاقيات اوسلو وواي بلانتيشن, دون شروط جديدة. ان مبدأ مبادلة الارض بالسلام, هو ايضاً أساس البحث عن تسوية بين اسرائيل وسوريا ولبنان, ان فرنسا تدعو اسرائيل لتطبيق القرار رقم 425 الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 19 مارس ,1978 دون اية شروط أو تأخير, ولن يكون بالامكان التوصل الى حل في لبنان الا من خلال تسوية تشمل الملف السوري في اطار مسيرة السلام, على اساس قرارات مجلس الأمن. حوار ــ جمال المجايدة