ذكرت دراسة حديثة لمجموعة (اتش اس بي) ان اية وجهة سياحية ضمن استراتيجيتها التسويقية, بحاجة الى ان تضع نفسها في موضع المقارنة مع الوجهات المنافسة , ويمكن ان تكون هذه المقارنة مبنية على السعر وتهدف الى زيادة حجم النشاط السياحي, مثلما يحدث في كثير من بلدان أوروبا الغربية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط, أو يمكن أن تكون مبنية على المفاضلة بين تلك الوجهة وغيرها بهدف الحصول على أقصى عائد ممكن بالنسبة لكل زائر, مثلما يحدث مثلاً في موريشيوس والتبت, وتستطيع الوجهات السياحية ايضا ان تعدل من موضعها بالترويج لمزاياها التنافسية, ويمكن القول ان طريقة المفاضلة تعتبر استراتيجية أفضل من طريق مقارنة الأسعار لأنها إذا نجحت, فستؤدي الى زيادة أرباح القطاع السياحي نسبة للاستثمار الذي يوظف في البنية الأساسية للسياحة. موضع الامارات العربية المتحدة ويعتبر موضع الامارات العربية المتحدة كوجهة سياحية في الوقت الحاضر مبنيا على المفاضلة أكثر منه على الأسعار, فهي ليست وجهة منخفضة التكاليف, ولكنها تروج للجودة في العطلة بما يتوفر فيها من شمس دافئة في الشتاء وأنشطة رياضية وفرص التسوق على وجه الخصوص. ولقد قامت الامارات أكثر من أية دولة أخرى من دول الخليج, بالترويج لنشاط التسوق كعامل من عوامل الجذب للسياح, فلا شك ان الاستثمار في مجال البيع بالتجزئة أكثر مما هو عليه في أي مكان آخر في المنطقة, سواء احتسب كنسبة على عدد السكان أو ربما ايضا بشكل مطلق, فما بين عامي 1990 و1998 تم انشاء 331 و11 ألف محل للبيع بالتجزئة في دبي وحدها, ووفقا لآخر احصاء هناك على الأقل 41 مركزا تجاريا يعمل في دبي, تبلغ مساحتها الاجمالية أكثر من ثلاثة ملايين قدم مربع, وهناك المزيد من المراكز قيد الانشاء في دبي والشارقة وأبوظبي, وقد وضعت حكومات مختلف الامارات في الدولة ضمن استراتيجيتها الاقتصادية دعم تجارة التجزئة, وأبرز مثالين على هذه الاستراتيجية مهرجان دبي للتسوق الذي أقيم الرابع منه خلال شهري مارس وأبريل ,1999 ومهرجان أبوظبي للتسوق الذي بوشر به هذا العام. انتقال الأسواق لقد استفادت تجارة التجزئة في الامارة من ميزة استثنائية خلال التسعينيات نتيجة قدوم أعداد كبيرة من المتسوقين من دول الاتحاد السوفييتي السابق, وقد قدرت دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي ان السياح القادمين من تلك الدول قاموا خلال عامي 1995 و1996 بانفاق حوالي 3.3 مليارات درهم على التسوق في دبي, بمعدل حوالي 3.6 آلاف درهم للشخص الواحد في اليوم, هذا المورد قد اختفى الآن, أولا لان تلك الدول بدأت تفرض ضرائب على المشتريات من الخارج, وثانيا بسبب الركود الاقتصادي في تلك المنطقة, وقد انخفضت أعداد نزلاء الفنادق القادمين من روسيا بنسبة 20% خلال عام ,1997 وكذلك بنسبة 20% في عام 1998 كما تبين المؤشرات الأولية, ولابد ان تبحث صناعة السياحة وتجارة التجزئة في الامارات عن أسواق جديدة, ويكمن التحدي الذي تواجهه هذه الصناعة الآن في ان تستفيد الى أقصى حد من قاعدة عملائها دون أن تنحدر الى مستوى السياحة الشعبية للفئات منخفضة الدخل. مدة الاقامة حتى نتمكن من تطوير الفائدة من التسوق وتحويله الى صناعة سياحية, هناك استراتيجية ثبت نجاحها وهي اغراء القادمين بإطالة مدة اقامتهم, وذلك باغراء الزائر بأن (يقيم يوما اضافيا) ويقترن ذلك غالبا بعرض مغر على تكاليف السكن, والفكرة من وراء ذلك هي التعويض عن الأسعار الرخيصة التي تدفع في السكن من خلال ما ينفق على الطعام والرحلات والتسوق .. ان الامارات, ودبي على وجه الخصوص, تبحث منذ سنين عن وسائل لاضافة يوم أو بضعة أيام يقضيها رجل الأعمال الزائر للترفيه عن نفسه. والواقع ان معدل مدة الاقامة في الامارات يعتبر ثابتا للغاية منذ خمسة عشر عاما أو يزيد, وهي في حدود 2.8 يوم, تعتبر مدة اقامة القادمين الى الشارقة وأبوظبي أطول قليلاً من المعدل, ويرجع السبب في ذلك غالبا الى ان نسبة كبيرة من السياح الذين يفدون عليهما يأتون عادة ضمن برنامج مدته أسبوع, أما معدلات الاقامة في دبي, بما في ذلك العنصر الأكبر الذي يتكون من رجال الأعمال, فهي يومان ونصف, وعلى الرغم من ان في دبي الآن أكثر من 4100 شقة مفروشة بالاضافة الى طاقتها من الفنادق, الا ان معدل مدة الاقامة في الشقق المفروشة, وهو 2.7 يوم, لا يزيد كثيرا عن مدة الاقامة في الفنادق. تأثير التسوق على الرغم من ان الزائرين للامارات لا يقيمون عادة أكثر من أيام قليلة, الا ان نشاطهم التسوقي يقدم مساهمة كبيرة لاقتصاد الامارات, ووفقا لتقديرات دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي, فقد ساهم انفاق الزائرين في عامي 1995 و1996 بمبلغ 4.4 مليارات درهم كقيمة مضافة أو بنسبة 13% من الناتج المحلي الاجمالي لدبي, وخلال مهرجانات دبي للتسوق, يزداد عدد الزوار اليوميين لمراكز التسوق الرئيسية بما لايقل عن 60% فوق المعدل العام للأوقات الأخرى من العام, وفي عام 1998 اجتذب مهرجان دبي للتسوق حوالي 2.28 مليون زائر وبلغت حصيلة مبيعات التجزئة حوالي 3.5 مليارات درهم ويشمل هذا الرقم مبلغ 2.1 مليار درهم أنفقه غير المقيمين, ويقبل المتسوقون في دبي على شراء السلع الالكترونية الاستهلاكية والملابس والأحذية والاكسسوارات والعطور ومواد التجميل والذهب. الفرص الجديدة في الوقت الحاضر يمكن القول ان تجارة التجزئة تستفيد من السياحة أكثر مما تشارك مباشرة في تطويرها, وربما كانت الخطوة التالية هي الترويج للتسوق بصورة مباشرة أكثر من ذي قبل في الأسواق المستهدفة, ويمكن أن يشمل ذلك اتفاقيات تعاون بين مراكز التسوق الكبرى والفنادق وشركات الطيران وشركات السياحة والوجهات السياحية الأخرى, كما يمكن ان تشمل البرامج ايضا الجولات التسوقية وقسائم الخصم والحملات الترويجية.