يجد السودانيون صعوبة في التكيف مع الدينار الذي اصبح منذ الاول من اغسطس العملة الوحيدة في البلاد بعد الغاء التداول بالجنيه الذي كان العملة الرسمية منذ الاستقلال في 1956. اذ يواصل السودانيون تحويل اوراق وقطع النقد الجديدة ذهنيا وفي احاديثهم الى جنيهات, رغم ان العملتين كانتا مستخدمتين جنبا الى جنب منذ 1993 املا في ان يتم التحول الى الدينار بسلاسة. ويساوي الدينار المؤلف من مائة قرش عشرة جنيهات قديمة. وفي السوق الرسمية التي لا تختلف كثيرا عن السوق الموازية يساوي كل 250 دينارا دولارا واحدا. ويقول عدد من التجار انهم يتعاملون بحذر مع الفواتير التي تصلهم بالدينار في حين يشعر المستهلكون بان قدرتهم الشرائية انقسمت فجأة على عشرة. طفلة صغيرة كانت في متجر للحلويات اكدت انها تحمل مائة جنيه وهي تمد للبائع يدها بورقة من عشرة دنانير. ورفض صاحب متجر لبيع السجائر بيع زبون دفع له 150 دينارا بدل علبة سجائر ظنا منه انه اعطاه 150 جنيها. اما السلطات فراضية عن قرارها الذي تبرره بتدني قيمة الجنيه بسبب التضخم المتفاقم. ويقول وزير الدولة للشؤون المالية عز الدين ابراهيم لفرانس برس ان (تراجع قيمة الجنيه كان السبب الرئيسي وراء التخلي عنه. الناس كانوا يضطرون لحمل كميات كبيرة من الاوراق النقدية لشراء حاجياتهم) . وتؤكد الارقام الرسمية تراجع التضخم الى 13 في المئة في ابريل 1998 بعد ان وصل مستوى قياسيا في 1996 بلغ 150 في المئة. ويقول ابراهيم (بات من غير العملي لا بل خطير ان يتجول شخص وهو يحمل كميات كبيرة من الاوراق النقدية غير ذات قيمة ناهيك عن ان طباعة هذه الاعداد الكبيرة من العملة كانت تكلف الحكومة كثيرا من المال هذا بالاضافة الى ان التعامل بالدينار اسهل بكثير) . والى ذلك فان الهدف الثاني للسودان هو التخلي عن الجنيه الموروث من الاستعمار البريطاني والذي يشكل في نظر الحكومة الاسلامية النزعة رمزا من رموز الغرب. ويقول وزير الدولة السوداني ان (الجنيه انجليزي اما الدينار فعملة عربية واسلامية ذكرت في القرآن) . ويبدو ان الحكومة اخذت البعد النفساني في الاعتبار عندما قررت التخلي عن الجنيه. ويقول ابراهيم ان التداول بعملة جديدة تساوي عشر مرات العملة القديمة له ميزة دفع الناس الى الاقلاع عن المغالاة في تقدير التضخم. ويضيف ان (الاباء اعتادوا ان يقولوا لابنائهم ان كيلو اللحم يساوي اليوم خمسة الاف جنيه بدلا من ربع جنيه في السبعينات اما الآن فلن يكون في الامكان اجراء مثل هذه المقارنات لان الجنيه لم يعد ولا يتجاوز الحد الادنى للاجر الشهري 13 دولارا في الشمال. اما الجنوب فهو غالبا مسرح للمجاعات. ولا تتردد النقابات العمالية الموالية للحكومة في انتقاد سياسة الحكومة الاقتصادية. وفي اكتوبر ,1998 اكد ابراهيم غندور الامين العام لاتحاد نقابات عمال السودان ان (المجهود الحربي يستهلك 80 في المئة من عائدات الامة ومائة في المئة من ميزانية التنمية) . - أ.ف.ب