أكد الدكتور مصطفى هديب رئيس الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية أن الفرصة مهيأة أمام الأسواق العربية الناشئة لاستقطاب استثمارات جديدة.. موضحا أن تلك الأسواق رغم أنها مازالت ناشئة وصغيرة الحجم نظرا لتأثرها بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على نمط ملكية الشركات وعدم تسجيلها في البورصة.. إلا أنها تنمو بمعدلات مرتفعة حيث بلغ عدد الشركات المدرجة بها في الربع الأول من العام الحالي نحو 1493 شركة مقارنة بنحو 1284 شركة العام الماضي.. وتجاوزت قيمتها السوقية 1.125 مليار دولار مقابل 1.123 مليار دولار في نهاية الربع الأخير من العام الماضي بزيادة ملياري دولار نسبتها 7.1%.. كما ارتفعت قيمة الأسهم المتداولة في أسواق المالية العربية المشاركة في قاعدة البيانات التابعة لصندوق النقد العربي بنسبة 6.5% لتبلغ حوالي 1.7 مليارات دولار.. مشيرا إلى أن المعدل اليومي لقيمة الأسهم المتداولة بلغ 4.121 مليون دولار بارتفاع نسبة 8.23%.. وأن بورصة القيم المنقولة بالدار البيضاء سجلت أعلى ارتفاع بنسبة 5.55% تلتها بورصة تونس بنسبة 45% ثم سوق المال في مصر بنسبة 2.39%. أسواق المال والنفط وأضاف في الحوار الذي أجرته معه "البيان" أن معدلات النمو في أسواق المال العربية بلغت ذروتها في تونس بارتفاع 3.15% تلتها سوق المال المصرية بنسبة 8.8% ثم بورصة عمان 1.6% في حين تراجعت بورصة بيروت على نحو حاد بنسبة 6.25% تلتها سوق مسقط للأوراق المالية بنسبة 8.12% ثم سوق البحرين بنسبة 2.5%.. موضحا أن ارتفاع معدلات بعض البورصات العربية في الفترة الأخيرة يرجع إلى ارتفاع أسعار النفط الدولية, وتحسن مؤشرات الأوضاع الاقتصادية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي, وارتفاع أرباح معظم الشركات المدرجة في البورصات العربية علاوة على إقرار حزمة من الإجراءات الهادفة لتنشيط وإنعاش أسواق المال العربية, وان تباطؤ النمو الاقتصادي في بعض الدول واستمرار موجة التصحيح في أسعار الأسهم بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها وقلة السيولة وضعف الطلب على الأسهم وانعدام ثقة معظم المستثمرين الأثر الأكبر في تراجع أداء بعض البورصات العربية.. معترفا بأن أداء أسواق الأوراق المالية الدولية خلال الربع الأول من العام الجاري كان أعلى بكثير من نظيره في أسواق المال العربية حيث ارتفع مؤشر الأسعار الذي تحتسبه مؤسسة التمويل الدولية والخاص بالأسواق المالية الناشئة بنسبة 1.8% في الربع الأول من العام الجاري.. مشيرا إلى أن النفط سيكون مفتاح أداء الأسواق العربية لاسيما الخليجية خلال التعاملات المقبلة.. وان تطورات السوق النفطية أثرت بشكل مباشر على البورصات العربية التي تأثرت بنسب متفاوتة بقرار منظمة الدول المصدرة للبترول والخاص بتخفيض سقف إنتاج "أوبك" الحالي بمقدار مليوني برميل حيث استفادت أسواق المال السعودية القرار بينما تأثرت الأسعار الأخرى بالقرار لحظيا ثم عاودت الأداء المتواضع, الأمر الذي يحتم ضرورة اتخاذ المزيد من إجراءات الدعم الأساسية واستعادة الثقة في السوق خاصة وان الخسائر ليست قليلة والأوضاع باتت بحاجة إلى صعود قوي هي الأخرى لوقف نزيف التراجع. (الفرصة) وقال الدكتور مصطفى هديب انه في أعقاب الأزمة المالية التي عصفت بدول جنوب شرق آسيا وبعض دول أمريكا اللاتينية وروسيا قررت معظم الاستثمارات ورؤوس الأموال هجرة هذه الأسواق والبحث عن أسواق صاعدة جديدة تتوافر فيها عوامل الأمان وتشجيع الاستثمار.. مؤكدا ان هذه الاستثمارات ورؤوس الأموال الساخنة التي تتركز اغلبها في الاستثمارات المتوسطة وطويلة الأجل أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الأسعار العربية الناشئة ان لم تكن قد دخلتها بالفعل لاسيما ان هذه الاستثمارات تبحث دائما عن الفرص المربحة والعوائد المرتفعة والسلامة المالية والاستقرار التشريعي والمناخ المشجع والحوافز الأعلى وهي كلها عوامل متوفرة في العديد من الأسعار العربية. كما ان عوائد الاستثمار آخذة في الانخفاض في الدول الرأسمالية المتقدمة بسبب الإشباع الاستثماري.. لذا فأن هذه الاستثمارات الأوروبية والأمريكية تتجه حاليا للأسواق المالية الناشئة, وفي هذا الإطار تشكل الأسعار العربية لاسيما في مصر وتونس والمغرب والأردن أسواقا ناشئة تتمتع بمناخ استثماري يشجع على جذب رؤوس الأموال بسبب سرعة ونجاح برامج الإصلاح الاقتصادي وتطور السوق المالي والقاعدة الاستهلاكية الكبيرة المتمثلة في عدد السكان والقوة الشرائية التي تهيئ الفرصة لإنشاء الشركات الكبيرة التي تعمل على أساس الإنتاج المتنوع والواسع. وشدد الدكتور هديب على ان الاستثمارات الأجنبية لن تأتي طواعية للأسواق العربية ولابد من اتباع عدة إجراءات لتخفض هذه الأسعار من عيوبها المزمنة التي تمثل عوامل طاردة للاستثمار مثل الافتقار لآليات ضرورية في أسواق المال كالوسطاء وصناع السوق علاوة على عدم تنوع الأسواق المالية المطروحة للتداول والحاجة لبعض التشريعات الملحة التي تحكم أسلوب الأداء وتحدد الإجراءات الرادعة للخروج منه أو تعمد المضاربة لخلق سوق وهمية.. وضخ استثمارات خاصة جديدة وتشجيع الشركات على الانضمام لجداول شركات الاكتتاب العام وتنظيم جداول الشركات المغلقة وغيرها من الأمور التي تحتاج إلى إعادة النظر.. موضحا انه على الرغم من الخصائص المشتركة للأسواق المالية العربية إلا آن كل سوق منها له خصائصه التي تحمل عقلية رجال الأعمال والفروقات الثقافية والمؤسساتية.. واحتياجات المدخرين والمستثمرين وبالتالي فأن تطوير الأسعار المالية العربية لابد ان يأخذ في الاعتبار الطبيعة القطرية لحركة رؤوس الأموال.. موضحا آن التطوير يتطلب إنشاء مؤسسات مالية وسيطة قادرة على تمويل المشروعات الإقليمية إذ انه ما لم توجد الأدوات المالية المقبولة إقليميا فان مثل هذا التمويل سيبقى معتمدا على مجرد التحويلات الحكومية المباشرة.. كما ان التحويل المطلوب في تدفق الأموال بالشكل المرتجى يتطلب تشريع قوانين معاصرة للعقود التجارية والضامنة وحقوق الملكية ونظام المحاكم للبت العادل والسريع في الاختلافات بين المقرضين والمقترضين إلى جانب تشريعات حديثة للتأمين وخدمات الأمانة والأوراق المالية . مشيرا إلى انه لا يمكن ان تؤدي الأسعار المالية العربية دورها المطلوب بدون توجه حكومي متحرر نحو المصارف والأسواق المالية, فالوساطة المالية وخدمات الأسعار المالية لابد ان تقدم استجابة للأرباح المتوقعة وليس لمبررات وطنية أو قومية ولذلك لابد ان تتاح للمؤسسات المالية العربية فرصة لاستخدام معارفها وخبراتها بدون التدخل الحكومي.. كما لابد إتاحة المرونة الكافية لحركة أسعار الفائدة لكي تعبر عن التفاعل بين عروض الأموال والطلبات عليها في الأسعار المالية.. وان تقوم المصارف المركزية بالمحافظة على استقرار قيمة العملة الوطنية المحلية. واعترف الدكتور هديب بأن القطاع المصرفي العربي مطالب بمواجهة حزمة من التحديات الصعبة والشاقة تحتم على 342 بنكا و87 مصرفا ومؤسسة مصرفية عربية إعادة تأهيل مواردها البشرية وزيادة قدرتها المالية بضخ رؤوس أموال طازجة وتوسيع استخدام التكنولوجيا المعاصرة في العمل المصرفي ومضاعفة الجهد في التسويق لتعريف العملاء في الدول العربية وخارجها بالخدمات التي تقدمها المصارف العربية.. موضحا ان الصناعة المصرفية العربية بحاجة إلى تحرير حقيقي من القيود المفروضة على حركتها حيث مازالت متواضعة جدا من حيث حجم أعمالها ومجوداتها وحقوق المساهمين بها باستثناء عدد محدود منها.. وأنها حتى الآن تركز على الأعمال المصرفية التقليدية من تلقي الودائع وفتح الاعتمادات, وعجزت عن تحديث التطور الكبير الذي حققته في السبعينات لتدعيم مواقعها ومراكزها المالية.. موضحا ان الأوضاع المصرفية العربية تعاني من عدم الوضوح في ضوء الانخفاض في عوائد النفط وتفكير بعض الدلو الخليجية في اللجوء إلى الاقتراض من مؤسسات مالية خارجية لتسديد وتسوية بنود موازينها العامة وكذلك تطبيق بعض الدول العربية لسياسات نقدية مالية مقيدة بهدف مواجهة ازدياد أعباء المدفوعات الخارجية علاوة على ارتفاع قيمة الدولار أمام العملات العربية في الأسعار المحلية وتراجع قيمة المدخرات بالعملات الوطنية وبالتالي تراجع احتياطات النقد الأجنبي في البنوك المركزية العربية. بادرة طيبة ورحب هديب بعمليات الاندماج بين البنوك التي شهدها القطاع المصرفي في بعض الدول.. متوقعا مزيدا من عمليات الاندماج بين البنوك العربية مستقبلا.. موضحا ان عمليات الاندماج التي تمت بادرة طيبة لكنها مازالت متواضعة ومحدودة.. وان الأمر يتطلب مزيد من دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية التى تدفع الوحدات المصرفية العربية طواعية إلى التكتل في وحدات بنكية عملاقة ومؤهلة لخوض منافسة شرسة مع نظيرتها الأجنبية التي تنتظر شارة بدء تحرير الخدمات المالية لفرض وجودها في الأسعار العربية.. مشيرا إلى ان البنوك الأجنبية بدأت الاستعداد للانطلاق داخل الاقتصاد العربي من خلال زيادة حصتها في رؤوس أموال البنوك المشتركة والانخراط في كيانات اقتصادية عملاقة مع بنوك من الخارج.. مشددا ان البنوك والمصارف العربية التي تقدر موجوداتها بنحو 595 مليار دولار وودائعها بحوالي 361 مليار دولار يجب ان تعي تماما ان مجرد العيش في سلام خلال المرحلة المقبلة يتطلب مضاعفة الحدود الدنيا لرؤوس أموالها بشكل يتناسب والأوضاع المصرفية والاقتصادية العالمية. وأقر الدكتور هديب بأن القطاع المصرفي العربي ليس بحاجة إلى هذه القائمة الطويلة من البنوك الصغيرة التي لا تملك مراكز مالية قوية وتعجز عن الوفاء بحاجات القطاع على المستوى المحلي لأنها محدودة ومتواضعة وستكون حجر عثرة في المستقبل ما لم يتم تجميعها طواعية, واعادة تنظيمها إداريا لتكوين وحدات مصرفية عربية قوية.. محذرا من ان العولمة ستفرز قضايا وتحديات صعبة وكبيرة أمام بعض الدول العربية لاسيما التي لا تزال اقتصادياتها تعاني من التشوهات والمشاكل الحادة.. ودعا إلى ضرورة الاستفادة من دروس انهيار أسواق المال والأزمات المالية التي لحقت بدول جنوب شرق آسيا والبرازيل وروسيا نتيجة انفتاحها غير المدروس على أسواق العالم وضعف عمليات الرقابة على المصارف والتي تزامنت مع عمليات إقراض متهورة واعتماد كبير على تدفقات نقدية قصيرة الأجل ومضاربات عنيفة في الأسعار المحلية.. موضحا ان الدول العربية مدعوة إلى تحسين أجهزتها المالية وتطوير أسواقها ودعم شفافية المعلومات المالية والاقتصادية وتقوية عمليات الرقابة على المصارف والتعامل مع العولمة بحذر وعلى أنها فرص وتحديات حيث يجب تنظيم حجم الفرص والاستعداد لمواجهة التحديات بمضاعفة الاستثمارات في التكنولوجيا وتطبيق الأنظمة العصرية. استبعاد كيانات مصرفية جديدة واستبعد الدكتور مصطفى ظهور كيانات مصرفية عربية جديدة خلال المرحلة الراهنة التي تتركز الجهود فيها على تجاوز التداعيات التي ألمت بالاقتصاديات العربية أبرزها تراجع أسعار النفط.. والإفراط في الاستيراد بسبب تراجع قيمة العملات الأسيوية أبرزها الين.. موضحا ان صناديق ومؤسسات التمويل العربية مازالت تؤدي دورها بفاعلية في تدعيم الاقتصاد العربي وتمويل المشروعات التنموية وان بعضها بدأ يتجه إلى إقراض المشروعات التابعة للقطاع الخاص ويدير هذه القروض بالأسلوب التجاري الخاص بعيدا عن الروتين والبيروقراطية.. مشيرا إلى أن إجمالي تكاليف المشروعات الإنمائية التي ساهمت مؤسسات التمويل وصناديق التنمية العربية في تمويلها بنحو 150 مليار دولار منها 93 مليار دولار تخص المشاريع الإنمائية داخل الوطن العربي وان رؤوس أموال تلك المؤسسات والصناديق التي يرجع بدء ظهورها لعام 1961 تجاوز 43 مليار دولار وان المجموع التراكمي للعمليات التمويلية لها حتى نهاية 1996 بلغ 45 مليار دولار.. وان حصة البلدان العربية من إجمالي العمليات التمويلية لتلك المؤسسات والصناديق تجاوز 28 مليار دولار بما يوازي 62% مقابل 17 مليار دولار بنسبة 38% للدول النامية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.. مؤكدا ان تدفق التمويل الإنمائي من مؤسسات التمويل العربية يقود بشكل مباشر لتهيئة المناخ لجذب المزيد من استثمارات القطاع الخاص حيث استطاعت المشاريع الكبرى الممولة من مؤسسات التمويل وصناديق التنمية العربية ان تكون مصدرا لا يستهان به في تنشيط حركة الاستثمارات التبادلية العربية بشكل عام. 18 مليار دولار لصناديق الخليج وقدر الدكتور هديب إجمالي التمويلات المتراكمة التي قدمتها صناديق التمويل الخليجية بنحو 28 مليار دولار منها 10 مليارات دولار بنسبة 53% في الدول العربية ونحو 8 مليارات دولار بنسبة 47% في الدول الأفريقية والآسيوية والأجنبية الأخرى.. مؤكداً أن إنعاش القطاع المصرفي العربي وزيادة الاستثمارات يتوقف بدرجة كبيرة على تنشيط التبادل التجاري وتفعيل إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى موضحا أنه بالرغم من التعثر الذي تعانيه منطقة التجارة الحرة بسبب الرزنامة الزراعية والاستثناءات السلعية وشهادة المنشأ العربية والقيود غير الجمركية الأخرى إلا أن المؤشرات والمعطيات الاقتصادية المحيطة بالعالم العربي تؤكد أن الالتزام لا مناص منه وأن هذه المشاكل سيتم التغلب عليها لإقامة منطقة تجارة حرة ثم اتحاد جمركي عربي موحد ينتهي بتكوين السوق العربية المشتركة.. مشيرا إلى أن الموقف يتطلب أن تتحلى الإرادة السياسية العربية بالنوايا الخالصة وأن تعمل على إزالة المعوقات التي تعترض طريق التعاون التجاري سواء كانت معوقات جمركية كالنزعة الحمائية أو معوقات نقل أو تمويل.. مشددا على أن عوامل التقارب التجاري العربي أكثر من نظيرتها الموجودة في الدول الأوروبية التي استطاعت تكوين سوق مشتركة قوية. تنشيط التجارة مع أوروبا واعتبر هديب حجم المبادلات التجارية العربية البالغة 30 مليار دولار من إجمالي التجارة العربية البالغة 300 مليار دولار بأنها متواضعة.. موضحا أن حجم الناتج المحلي العربي تجاوز 650 ملياراً وأن الصادرات الصناعية تجاوزت 5.42 مليار دولار وأن الإمكانات تستطيع أن تضاعف قيمة الصادرات العربية لاسيما لدول أوروبا التي تسعى لشراكة مع معظم الدول العربية لاسيما وأن الاستثمارات العربية في أوروبا تتجاوز 465 مليار دولار بينما الاستثمارات الأوروبية في الدول العربية لا تتجاوز 3 مليارات دولار.. مشددا على ضرورة تحسين الخدمات المصرفية وتيسير الوجود والنشاط المصرفي العربي في دول الاتحاد الأوروبي حتى تستطيع هذه المؤسسات أن تقوم بدورها في مجالات حفز وتمويل الاستثمار وتسهيل تدفق رؤوس الأموال وتمويل التجارة وتعبئة الأموال للمشروعات والأغراض الأخرى وربط بورصات الأوراق المالية إلكترونيا لتسير وزيادة تداول الأوراق المالية فيما بينها ودفع الاستثمار في الأوراق المالية وصناديق الاستثمار المطروحة فيها.. منتقدا أسلوب الاتحاد الأوروبي في مطاردة الصادرات العربية لاسيما البتروكيماويات الخليجية والصادرات الزراعية المصرية داعيا إلى إقامة شراكه عادلة في الشروط و المزايا تحقق مصالح الطرفين. مسؤولية القطاع الخاص ونوه الدكتور هديب إلى أن القطاع الخاص العربي سيتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في المرحلة القادمة لاسيما في ضوء تراجع عائدات النفط والموارد السيادية التي تشكل أغلب هيكل الدخل القومي في العديد من الدول العربية نتيجة عدة عوامل منها استمرار تداعيات الأزمة المالية لدول جنوب شرق آسيا.. موضحا أنه بالرغم من أن مساهمة القطاع الخاص في اقتصاديات الدول العربية شهدت في الأعوام الأخيرة زيادات مضطردة وبلغت في بعض الدول 60%.. وأن الإصلاحات الاقتصادية والاتجاه نحو اقتصاد السوق منح القطاع الخاص دور أفضل في هذا الصدد وأتاح له مزايا عديدة وفتح أمامه باب الاستثمار في مجالات عديدة جديدة كالكهرباء والطرق والمطارات والاتصالات إلا أن الاستثمارات التي يضخها القطاع الخاص العربي الأجنبي في الوطن العربي مازالت محدودة مقارنة بإمكانات القطاع الخاص والدور المطلوب منه في هذا الصدد.. مشيرا إلى أن إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عام 1994 بلغت 226 مليار دولار منها 84 مليار دولار للدول النامية.. وأن حصة الدول العربية مجتمعة من هذه التدفقات لم تتجاوز 7.1 مليار دولار بنسبة 8.0% وهي هزيلة جدا.. معتبرا ارتفاع التدفقات للمنطقة العربية وبعض دول الشرق الأوسط إلى نحو 9.10 مليارات دولار عام 1996 مازال متواضع لأنه أقل حجم تدفق مقارنة بأي منطقة أخرى في العالم حيث لم تستطع الدول العربية جذب سوى 9.6 مليارات دولار بنسبة 8.2% من إجمالي 8.243 مليار دولار تمثل صافي التدفقات الأمريكية الخاصة.. وأن التمويل الرسمي للمنطقة عام 1996 لم يتجاوز 9.3 مليارات دولار بانخفاض 2.8 مليارات دولار عن الفترة بين عامي 1990 و..1996 وأن إجمالي القروض الخاصة عام 1996 بلغ 4 مليارات دولار فقط منحت لأربع دول. عودة الاستثمارات من الخارج وتابع أن القطاع الخاص مازال متخوفا من القرارات المفاجئة كالتأميم والمصادرة ويحتاج للحصول على ضمانات كافية يتأكد من خلالها جدية الحكومات العربية في الاتجاه نحو اقتصاد السوق.. موضحا أن بناء الثقة من جديد يتطلب المزيد من المرونة والشفافية ومنح المزايا للاستثمارات الخاصة وتأهيل الأسواق العربية واصلاح البنية التحتية القانونية والمؤسساتية وتهيئة مناخ الاستثمار.. مؤكدا أن الاستثمارات الخاصة داخل الوطن العربي لن تكفي بمفردها في تحمل هذه المسؤولية وأن الأمر يتطلب إعادة تدوير الفوائض الرسمية والخاصة العربية المستثمرة في الخارج والتي تتجاوز 1000 مليار دولار داخل حدود الوطن العربي.. مشيرا إلى أن هذا لم يحدث بالشكل المأمول قبل إزالة المخاطر السياسية والإدارية والاقتصادية والمالية والتنموية التي تعترض عودة هذه الاستثمارات الضخمة. القاهرة ــ يوسف شاكر