تعتمد الهند على السياحة كثاني أكبر مصدر للعملة الصعبة, وبلغت مساهمة السياحة قرابة 3.1 مليارات دولار خلال العام 1998 وعلى الرغم من وجود صعوبات فان القطاع السياحي يحقق معدلات نمو عالية تكاد تقترب من 10% سنويا . وبينما تنطلق رائحة البخور وريح الشرق عند ذكر الهند وتتداعى صور متلاحقة كالآثار القديمة والمساجد والمعابد والفيلة فان الهند تتجه بأساليب متعددة لزيادة مدخولات السياحة. وتمتلك الهند حاليا 150 ألف غرفة فندقية وهو رقم متواضع مقارنة مع المساحات الشاسعة للدولة خاصة ان الرقم المذكور يغطي كافة فئات الغرف. لكن من ناحية أخرى, يتزايد عدد شركات الطيران و(الشارتر) التي تسير رحلاتها الى الهند حيث توجد نحو 50 شركة تنظم رحلات سياحية الى مناطق عديدة بالهند. وقد صرح جورج تاركان الرئيس الاقليمي للخليج والشرق الأوسط بشركة الطيران الهندي ان الشركة تلعب دورا فاعلا في الترويج السياحي للهند. وقد بدأت دورها منذ العام ,1952 وهي تقوم حاليا بتشغيل نحو 88 رحلة أسبوعيا من تسع محطات بمنطقة الخليج الى بومباي ودلهي وشيناي وبنجلور وأحمد أباد وحيدر أباد وكلكتا وكوشين وتريفندرام. وأشار الى ان الطيران الهندي يعمل من خلال ثلاث مطارات في كيرلا هي كاليكوت وكوشين وتريفندرام حيث تخدم مطارات كيرلا نحو 32 رحلة أسبوعية للشركة, وهي منطقة تشتهر بالشواطئ الجميلة والمنتجعات. واضاف ان الطيران الهندي لها مكاتب في دبي وأبوظبي وبيروت وجدة والظهران والرياض والكويت والبحرين والدوحة ومسقط واسطنبول وصنعاء وجيبوتي ودمشق وعمان والقاهرة وطهران. مفهوم جديد وفي اطار الحرص على تنشيط السياحة طرح أحد رجال السياحة الهنود ــ يقيم بدبي منذ ست سنوات ــ مفهوما سياحيا يتضمن الاستشفاء والحياة بين الجبل والبحر تحت عنوان (مالايازما) . ويقول جي فينو ان (مالايازما) تعني الحياة بين الجبل والبحر وهذا هو المعنى الحقيقي للحياة في كيرلا, فمن الناحية الجغرافية فإن الولاية الخضراء تقع بينهما, وهذا المفهوم الجديد والفريد صمم لكي يجعل السائح أو المسافر يشعر بالمعنى الحقيقي لكيرلا التي تربط بين جهات متعددة وتتميز بجمال الطبيعة. واضاف ان هذاالمفهوم تم تعميمه وتطويره بما يتلاءم ويتناسب مع متطلبات واحتياجات السياح والزوار, ولذلك فإن هذا المفهوم يلعب دورا مهما وحيويا فهو يعطي السائح الفرصة لاختيار الأماكن والعروض, وهناك العديد من شركات المواصلات والسياحة والتسويق تشارك في هذا البرنامج, وأصبح هذا المفهوم منتشرا في العديد من دول العالم. وفي خطوة نحو تطوير المفهوم وتعزيزه فإنه يجري الترويج له من خلال مكتب تسويق مقره دبي ويجري تعزيز هذا المفهوم من خلال برنامجين: الأول يستهدف القادمين من مختلف دول العالم ــ خاصة مواطني دول التعاون والمقيمين فيها ــ وذلك بغرض الاستشفاء والاسترخاء. الثاني يستهدف السياح الأمريكيين والأوروبيين حيث يتم ترويج دبي وكيرلا ضمن برنامج واحد. تجربة وتطرح ليكشيمي فينو الشريك المدير لمنتجع اشتا مودي تجربة المنتجع في الاستشفاء والاسترخاء وقضاء العطلات التي تدخل عامها الثالث فتشير الى انه يجري استقبال الضيوف باعتبارهم جزءا من العائلة أو من أهل القرية. وأضافت انه يتم التداوي في المنتجع بالأعشاب ويمارس هذا العمل الجيل الثالث من عائلة تخصصت في هذا المجال من قرية مجاورة مشيرة ان 80% من العاملين جاءوا من قرية اشتامودي. وذكرت ان المنتجع يقع على بحيرة اشتا مودي المشهورة بالسمك الأسود الذي يتم صيده بشبكة الصيد الصينية التي تصطاد الجمبري بالاضافة الى السمك. وقال ان المنتجع الذي يركز نشاطه على الاستشفاء والاسترخاء يحرص على تقديم الرقصات الشعبية والتقليدية التي تمثل تراث المنطقة. وأضافت ان القرية التي يقع يداخلها المنتجع يبلغ عدد سكانها قرابة 20 ألف نسمة ولها أهمية تاريخية وسياحية حيث تضم مساجد وقلاعاً قديمة وكنائس ومعابد وشواطىء. وأشارت الى انه يتم طرح مبادرات للتعاون مع المسؤولين في حكومة كيرلا للعمل معاً وتطوير كيرلا لتصبح وجهة سياحية مهمة للسائحين الأجانب والمحليين, وإنه تحققت نتائج إيجابية عادت على القطاع الخاص وحكومة كيرلا على السواء. وأكدت انه تم الاستعداد لفعاليات القرن الجديد والتي ستشمل المهرجانات داخل وحول القرية والأمسيات الثقافية وأنشطة أخرى. ومن جهته أوضح د. كنان المسؤول عن جانب الاستشفاء في المنتجع ان الأمراض التي يجري علاجها هي الصداع النصفي والتهاب المفاصل والضغط والسكر والنمش وبعض الأمراض المزمنة وان الأدوية المستخدمة هي نتاج الأعشاب. من ناحية أخرى أشار سيرى كومار مدير عام المنتجع إنه بالاضافة الى الاستشفاء والاسترخاء والمزارات السياحية التقليدية توجد أيضا شلالات بالارابي وهي تعني باللغة المحلية نهر اللين. خطط التطوير وبالإضافة الى أساليب تطوير السياحة فإن الهند تمتلك آمالاً عديدة في هذا المجال وهي تنتظر أعداداً متزايدة من السائحين حيث يجب توفير المستلزمات الضرورية لنحو خمسة ملايين سائح أجنبي ونحو 90 مليون سائح داخلي خلال عام. وقد اتجهت الهند لاستيراد أعداد كبيرة من (الباصات السياحية) كما أن هناك شركة تم تكوينها من جانب مستثمرين من أوروبا وأمريكا واليابان وكوريا لتصنيع هذه الباصات في الهند نظراً لزيادة حجم الطلب عليها من جانب الشركات السياحية العاملة في السوق الهندية. وتشمل خطط التطوير انشاء ملاعب الجولف ومنتجعات التزلج وترتيبات سياحة المغامرات خاصة أن شركات ادارة الفنادق العالمية مثل ماريوت ورتيز كارلتون وفور سيزوتر تعزز وجودها هناك. وتحاول السياسات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي تقديم الحوافز الممكنة لجذب الاستثمارات الى قطاع السياحة لذا يتم الموافقة بصورة أوتوماتيكية على انشاء الشركات التي تقل فيها حصة الشريك الأجنبي عن 50% بينما تجرى دراسة طلب الاستثمار اذا زادت الحصة الأجنبية عن ذلك وان كانت الموافقات تستغرق فترة زمنية أقل عما كان عليه الأمر منذ سنوات. وتواجه الهند تحديا عاجلاً يتمثل في ضرورة التحديث السريع للبنية التحتية لتلبي احتياجات الصناعة السياحية المتنامية بسرعة. الامارات الأولى خليجياً في عدد السائحين الى الهند قال جور كانجي لال المدير الاقليمي لغرب آسيا ــ مكتب ترويج السياحة الهندي ان السائحين من دولة الإمارات احتلوا المرتبة الأولى بين سياح دول التعاون الى الهند حيث بلغ عدد السائحين من الإمارات 15 ألف سائح ثم العمانيون 7.3 آلاف سائح. وأضاف ان العرب الذين زاروا الهند العام الماضي 90 ألف سائح والأفارقة نحو 106 آلاف سائح بزيادة نسبتها 7% عن العام ,97 ومن الشرق الأوسط نحو 7.2 مليون سائح. وذكر ان وزارة السياحة الهندية أعطت أوامرها باعطاء دفعة قوية للسياحة حيث تم اعلان 1999/2000 عام (اكتشف الهند في نهاية القرن) وذلك بالتعاون بين دول الشرق الأوسط والسفارات الهندية بها وخطوط الطيران وشركات السياحة. وأشار الى أن شعار اكتشف الهند في نهاية القرن اجتذب نحو 167 مليون سائح محلي. 29 صحيفة يومية كيرلا بها أعلى نسبة تعليم جامعي في الهند. هناك 29 صحيفة يومية بلغة (مالايالام) ــ اللغة المحلية كيرلا ــ تصدر في الولاية. انتشر العديد من المنازل المبنية على الطراز الخليجي في كيرلا حيث قام ببنائها بعض الهنود الذين عملوا بدول التعاون. العرب الذين جاءوا الى كيرلا عن طريق السفن للتجارة تمركزوا في الساحل وتاجروا في التوابل الى ان احتكر هذه التجارة الأوروبيون الذين كانوا في أمس الحاجة الى التوابل والفلفل الأسود. حكاية الفلفل الأسود كان الجليد يغطي الأعشاب التي تتغذى عليها الماشية فلا تجد ما تأكله في فصل الشتاء مما يضطر الأوروبيون الى ذبحها قبل موسم الجليد فكانوا في حاجة ماسة الى الفلفل الأسود لحفظ اللحوم وأصبح الفلفل الأسود سلعة هامة وقامت الحروب في أوروبا بسبب الفلفل الأسود. كيرلا ــ البيان