أكد رئيس هيئة التسليح في سويسرا طوني فيكي ان معرض دبي للطيران (دبي 2000) يعتبر من أهم المعارض الجوية في العالم وقال في حديث خاص لـ (البيان) ان شركات صناعة الدفاع السويسرية سوف تشارك في (دبي 2000) لعرض طائرات بيلاتوس وأنظمة حديثة للدفاع الجوي من (أورليكون كونترافيس) وأشار إلى ان هذا المعرض يمثل فرصة كبيرة بالنسبة للصناعة الدفاعية السويسرية والعالمية للوصول إلى أسواق منطقة الخليج والشرق الأوسط. وأكد طوني فيكي ان بلاده تقاوم متاعب الحياد والعزلة والمنافسة بالاندماج مع شركات صناعة الدفاع الكبرى في أوروبا واقامة تعاون متوازن مع بعض دول حلف شمال الأطلسي (الناتو). واعترف بوجود مخاطر أمنية نووية في أوروبا على الرغم من مرور عشر سنوات على انتهاء الحرب الباردة إلا انه أشار إلى ان سويسرا تتمتع بنظام حماية عالي الأداء من الأسلحة النووية. ودعا إلى تعاون وثيق مع (الجيران الاوروبيين) لمواجهة التهديدات النووية التي تشكلها الأسلحة النووية التكتيكية والصواريخ الباليستية. واعترف كذلك بوجود تأثيرات سلبية لـ (اليورو) على مبيعات الأسلحة السويسرية في أوروبا. وقال إن برامج (الأوفست) العسكرية أنعشت الصناعات السويسرية ووفرت فرص عمل جديدة لآلاف المواطنين. وفيما يلي نص الحوار: (دبي 2000) ... أهمية متعاظمة ما هي أهمية معرض دبي للطيران (دبي 2000) بالنسبة للصناعات الدفاعية السويسرية, وللصناعات العالمية بوجه عام؟ ــ نحن ننظر إلى هذا المعرض بدرجة كبيرة من الأهمية نظرا لكونه واحدا من أكبر وأضخم معارض الطيران المدني والعسكري في العالم, ولا شك ان تواجدنا فيه يخدم صناعة الدفاع والتكنولوجيا السويسرية, كما انه يجمع بين كبار مصنعي ومنتجي صناعة الطيران والفضاء من الدول الكبرى ويتيح أمامهم الفرص لعرض مبتكراتهم الحديثة في هذا المجال الحيوي. وبالنسبة لنا في سويسرا نحرص على التواجد في هذا المعرض الكبير الذي لا يقل في ضخامته ودقة تنظيمه وأهميته عن معرض لوبورجيه الجوي في باريس أو معرض فرانبورة الجوي في لندن, فصناعة الدفاع السويسرية التي تشتمل على أنظمة الدفاع الجوي والمشبهات والخدمات الطبية والبصريات ومختلف أنواع الأسلحة الخفيفة ترى في هذا المعرض نافذة حيوية لها للانطلاق إلى أسواق الشرق الأوسط وآسيا ومنطقة الخليج بالدرجة الأولى. كيف يمكن وصف علاقات التعاون الدفاعي في مجال التسليح بين سويسرا ودول مجلس التعاون الخليجي, وهل حققت مشاركاتكم في المعارض الدفاعية بالامارات النتائج المرجوة؟ ــ علاقاتنا ممتازة مع دول مجلس التعاون الخليجي, وتوصلنا في الآونة الأخيرة إلى عقود مع هذه الدول لتزويدها بأنظمة للدفاع الجوي من شركة (أورليكون كونتركافس) السويسرية وكذلك زودنا بعض هذه الدول بعربات عسكرية مصفحة, كما اننا صدرنا معدات عسكرية تم تصنيعها بالاشتراك مع شركات عسكرية بريطانية. هل تأثرت مبيعات الأسلحة السويسرية إلى دول الخليج في العام الماضي بسبب انخفاض أسعار النفط, وهل تتوقعون زيادتها مستقبلا؟ ــ لا أعتقد كذلك, لان دول الخليج العربية ماضية في الانفاق العسكري لتحديث جيوشها نظرا لقيامها بدور رئيسي في تأمين الاستقرار والأمن في المنطقة عموما لا يمكن ربط الانفاق على التسلح بالظروف الآنية لأسعار النفط أو غيرها, لان الأمن مسألة حيوية واستراتيجية بالنسبة للجميع, لذلك أقول ان كل شيء يسير على ما يرام والعقود الموقعة مع دول الخليج والدول العربية تنفذ بانتظام والتزام متبادل بين الجانبين, ونتوقع زيادة مبيعات السلاح والمعدات العسكرية في السنوات المقبلة نظرا للتطور التكنولوجي الهائل الذي طرأ على الصناعات العسكرية اللازمة لتحديث واعادة بناء القوات الجوية والدفاع الجوي والقوات البحرية والقوات البرية, وتلقينا طلبات عديدة من مختلف هذه الدول خلال مشاركتنا الأخيرة في معرض الدفاع الدولي بأبوظبي (آيدكس 99). ما هو تقييمكم للمعارض الدفاعية التي تقام في دولة الامارات العربية المتحدة؟ ــ لقد أثبتت مشاركاتنا السابقة في المعارض الدفاعية في أبوظبي ودبي خلال السنوات الماضية ان هذه المعارض وهي آيدكس وترايدكس ودبي للطيران أصبحت على درجة كبيرة من الأهمية, وبالتالي لم يعد ممكنا للشركات السويسرية وغيرها الابتعاد عن هذه المعارض, ولذلك نحن نستعد للمشاركة في (معرض دبي للطيران 2000) في نوفمبر ,1999 إذ تعرض شركة (بيلاتوس) للصناعات الجوية السويسرية أحدث طائراتها المخصصة للتدريب, كما ستعرض (أورليكون) العديد من الأنظمة الدفاعية المتطورة. ومن المقرر أن تشارك سويسرا أيضا في معرض (ترايدكس) العسكري الذي سيقام في أبوظبي العام المقبل نظرا لأهميته في عرض تكنولوجيا الاتصالات العسكرية والتدريب والمشبهات. ما هو مستقبل صناعة الدفاع السويسرية؟ ــ تميزت صناعة الدفاع السويسرية بتطبيق الأفكار الجديدة وتوظيف التكنولوجيا وجودة النوعية والأداء, وكذلك التزامها بمدد العقد ومواعيد التسليم, فهي شريك رئيسي للقوات المسلحة السويسرية وتلبي 50% من الاحتياجات الدفاعية لهذه القوات وتساندها في تأمين التفوق التقني الحيوي على المدى البعيد. كما ان معظم مدراء الشركات الدفاعية يخدمون كضباط احتياط في القوات المسلحة. هناك علاقة بين وكالة المشتريات الدفاعية كمكتب حكومي مسؤول عن توريد المواد للقوات المسلحة السويسرية وصناعة الدفاع السويسرية والمبنية أساسا على الثقة المتبادلة, فوكالة المشتريات الدفاعية على بينة من الأسواق العالمية وهي على اتصال دائم مع المصنعين ووكالات المشتريات للحكومات في مختلف الدول, وأنا على يقين بأن الشركات السويسرية قادرة على الوفاء بمتطلبات هذه الدول في الوقت الحاضر وفي المستقبل. مأزق الركود والمنافسة: كيف يمكن لصناعة الدفاع السويسرية التغلب على عوامل المنافسة الحادة في السوق الدولية؟ ــ المنافسة موجودة فعلا, بسبب التأثير المباشر للصناعات الدفاعية الأوروبية, ولكننا لسنا معزولين عن هذه الصناعات, بل هناك تعاون وانتاج مشترك معها, اضافة إلى ان سويسرا لديها علاقات تقليدية قديمة مع العديد من دول العالم, وغني عن القول بأن الصناعات الدفاعية السويسرية قادرة على المنافسة دوما بفضل اتباعها لخطط التحديث المستمرة واعتمادها على التكنولوجيا المتطورة وتركيزها على البحث العلمي باستمرار والنوعية والأسعار الملائمة. غير ان التحدي الوحيد الذي نواجهه حاليا هو اعتماد العملة الأوروبية (اليورو) كعملة رئيسية في دول الاتحاد الأوروبي, وبما ان سويسرا ليست عضوا في هذا الاتحاد فإن صادراتها الدفاعية إلى دول الاتحاد الأوروبي تواجه متاعب وعقبات جديدة. هل تعتقدون ان المخرج الوحيد لهذه الأزمة هو الدخول في مشروعات صناعية دفاعية مشتركة مع الاتحاد الأوروبي؟ ــ بالطبع, هذه خطوة ضرورية تفرضها أعباء المستقبل, ولكننا ــ كما ذكرت لكم سابقا ــ اننا لا نعمل بمعزل عن دول الاتحاد الأوروبي, إذ توجد حاليا مشروعات صناعية مشتركة بين سويسرا وألمانيا لانتاج المعدات الدفاعية, وهناك مشروعات مشتركة عبر برامج (الأوفست) مع العديد من الدول الأوروبية, فنحن على سبيل المثال غير قادرين على انتاج الصواريخ بمفردنا, ولذلك نقوم بانتاجها من خلال التعاون مع جيراننا الأوروبيين لأسباب فنية ومالية, إذن, هذا النوع من التعاون أو التكامل يعطي سويسرا فرصا مثالية للتغلب على متاعب التصنيع أو التسويق أو المنافسة في السوق الأوروبية والعالمية. صناعة الدفاع ومتاعب الحياد السويسري : في ظل قيام تكتلات اقتصادية عملاقة مثل (الاتحاد الأوروبي) وتكتلات دفاعية قوية مثل (حلف الناتو) ألا تشعرون بالعزلة والخوف من المستقبل إذا ظلت سويسرا تتبع نهج الحياد الايجابي؟ ــ نحن في سويسرا نقترب من تحقيق ثلاثة أهداف أساسية, أولها: التعاون من أجل الأمن وهذا هدف سياسي بحت, وثانيها: اننا أسسنا علاقات دفاعية مع العديد من دول حلف الناتو لكي نكون طرفا في اللعبة, وثالثها: اننا زبون رئيسي للعديد من شركات الدفاع الأوروبي وهذا يتيح لنا اقامة علاقات دائمة وراسخة مع الاتحاد الأوروبي وأعتقد انه من خلال هذه الأهداف الثلاثة يمكن لسويسرا أن تتغلب على متاعب الحياد التي وردت في سؤالكم. ما هي فلسفتكم في مجال التصنيع العسكري والعقيدة العسكرية للجيش في القرن المقبل؟ ــ كما ذكرت لكم, نحن نسعى إلى التقارب السياسي مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو, وهذا هو الهدف السياسي لنا, من ناحية ثانية, نسعى إلى اقامة مجمعات أو وحدات صناعية عسكرية في أوروبا لتعزيز التعاون الصناعي مع دول الاتحاد الأوروبي, لان المشروعات المشتركة تعطي فرصة قوية لشركات الدفاع السويسرية للبقاء والنمو والانطلاق إلى الأسواق العالمية. لا تزال مشكلة التسلح النووي في أوروبا تهدد فرص الأمن والاستقرار على المدى الطويل, كيف تنظرون إلى هذه المشكلة أو كيف تتعاملون معها؟ ــ لقد عانينا من مخاطر التهديد النووي طيلة فترات الحرب الباردة, وبعد انتهاء هذه الحرب أسست سويسرا نظاما مدنيا متطورا جدا للحماية من الأسلحة النووية, وفي المستقبل يجب علينا أن نعمل في الأجواء بالتعاون مع جيراننا الأوروبيين لايجاد وسائل ردع وحماية من الأسلحة النووية التكتيكية والصواريخ الباليستية الحاملة للرؤوس النووية, وذلك حتى نتمكن من مواجهة هذه المخاطر والتهديدات. كيف تسير برامج المبادلة العسكرية (الأوفست) في سويسرا؟ ــ تغطي الصناعات العسكرية السويسرية نسبة 50% من احتياجات الجيش السويسري والباقي يتم استيراده من الخارج بموجب عقود تسليح عبر برامج (الأوفست) . ويتم توظيف نسبة 80% من قيمة هذه العقود في سويسرا لتوظيف الأيدي العاملة وتنشيط السوق المحلية, أما بالنسبة لصادراتنا العسكرية فإنها تمثل نسبة 5.1% فقط من اجمالي الصادرات الخارجية السويسرية, وقد تبدو هذه النسبة صغيرة إلا انها تعتمد على تصدير نوعية عالية من التقنيات الدفاعية. حوار : جمال المجايدة