رفض وزير السياحة في لبنان أرثيور نظريان أي تشاؤم حيال موسم السياحة لهذا الصيف بسبب التأثيرات السلبية للاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة, لكنه يبدي في الوقت نفسه تفاؤلا (مدروسا) أقرب ما يكون إلى التحفظ وعدم استباق الأمور . لكن ذلك الموقف للوزير اللبناني لا يقلل من التأكيد على أن عدد السياح والمصطافين سوف يسجل هذا العام ارتفاعا ملحوظا قياسا بالسنوات الماضية يصل إلى 750 ألف مصطاف وسائح تقريبا, فيما كان في العام الماضي 640 ألفا, وفي العام 1992 لم يتجاوز 170 ألفا. ويعني هذا الارتفاع المتزايد في أرقام السائحين أن لبنان قادر على جذب السياح. فعلى الرغم من المشكلات التي يواجهها لبنان بدأ تدفق السياح مع بداية موسم الصيف, وسجلت عودة لافتة للسياحة بسبب المهرجانات الفنية, ولذا لجأت وزارة السياحة اللبنانية إلى تنظيم هذا النوع من النشاطات على مدار السنة, ما يعني أن سياسة وزارة السياحة الترويجية تقوم على أساس دمج السياحة بالمهرجانات بما فيها شهر التسوق. ولذلك نقل مهرجان التسوق إلى شهر أغسطس, إذ يحرص على تقديم أسعار خاصة ومخفضة لتمكين السائح والمصطاف من الشراء قبل نهاية الموسم بأسعار مشجعة, الأمر الذي سيعيد النشاط إلى الأسواق التجارية التي لاتزال تشكو, ومنذ أشهر عديدة, من الركود. وعن المعوقات التي تواجه العمل السياحي في لبنان, يقول الوزير في تصريحات تنشرها مجلة (الامارات اليوم) في عددها الصادر اليوم إن أهمها عدم توفر فريق إحصائي خاص بوزارة السياحة, ولذلك فإنها تستعين بأرقام مصرف لبنان (البنك المركزي) والطيران المدني والفنادق ومكاتب السياحة والسفر. كذلك تحدث مشكلات في حجوزات الطائرات والفنادق حيث السعة لا تتلاءم مع عدد الحجوزات. فضلا عن عدم اكتمال أعمال البنية التحتية لعدد من المؤسسات السياحية, وخصوصا خارج إطار العاصمة بيروت, فلا يوجد فنادق أو مطاعم تذكر في صيدا وصور وطرابلس وعكار مثلا. بينما لم تنجز حتى الآن أعمال البنى التحتية في بلدات الاصطياف التي كانت مقصدا للسياح العرب قبل سنوات الحرب. لكن المعوق الأخطر والأكثر أهمية من كل ذلك, هو كما يقول الوزير لجوء اسرائيل إلى تصعيد الوضع الأمني في جنوب لبنان وصولا إلى بيروت, وذلك يرتد سلبا على سمعة القطاع السياحي في الخارج, فتتركز الأنظار على الجنوب اللبناني وحده, فيما التوتر الأمني يشمل شمال إسرائيل أيضا. إلا أن الإعلام الإسرائيلي لا يظهر هذه الناحية محاولا الإفادة قدر المستطاع من تحول السياح عن لبنان. وأضاف أنه رغم ذلك, وبحسب ما ظهر من حركة الطيران المدني وحجوزات الفنادق, يتوقع أن يكون الموسم السياحي ممتازا فيحقق زيادة بنسبة 15% هذا العام عن العام الماضي. وأعرب الوزير عن أسفه, لتراجع الموازنة المخصصة لوزارة السياحة, والبالغة نحو 5.6 مليارات ليرة لبنانية, إذ كان يتمنى أن تكون أكبر من ذلك, ويستدرك قائلا إن الوزارة اختصرت من الإنفاق على مسألة الترويج والتسويق, إلا أن الوضع صعب ونحاول العمل في حدود الإمكانات المتوافرة. ثم يعترف قائلا إنه رغم الزيادات في الأعداد السنوية للسياح والمصطافين, إلا أن نسبة إسهام القطاع السياحي في الناتج المحلي لم تتعد حدود 4% إلى 5%. وقد يفسر هذا الاعتراف أسباب عدم إقدام الحكومة على رفع ميزانية الوزارة من جهة, والوقوف على المزيد من المعوقات المحلية التي لاتزال تضعف السياحة اللبنانية بغض النظر عن التهديدات الإسرائيلية, من جهة أخرى. ومن بين تلك المعوقات (اتهام) السياح لبنان بأنه يكاد يصبح الدولة السياحية الأغلى في العالم, خاصة في ظل استمرار رفع الضرائب والرسوم والتي يتضمنها مشروع موازنة العام 1999 الذي أقره مجلس النواب اللبناني خلال يوليو 99. لكن الوزير يدافع قائلا إنه من الطبيعي أن ترتفع أسعار الخدمات السياحية في موسم الذروة, ولكن في ظل وجود عروض خاصة, وتحديدا من الفنادق, ولا يرى الوزير لذلك أي خطر يتهدد السياحة اللبنانية. هذا مع الإشارة إلى أن الوزارة سوف تصل حتما إلى تقديم أسعار افضل حتى يكتمل بناء القطاع الفندقي, إذ لايزال عدد كبير من المؤسسات الفندقية قيد الإنشاء, بينما سعة الفنادق الحالية محدودة, الأمر الذي يجعل أسعار حجوزاتها مرتفعة. لكن الأسعار خارج موسم الذروة تظل مقبولة. ويستطرد الوزير قائلا: لذلك أرى وجوب أن نفتح آفاقا سياحية جديدة ومختلفة. بحيث نستفيد مثلا من عناصر المناخ الملائمة التي تجعل من سياحتنا شبه دائمة. ففي الشتاء لدينا موسم تزلج يمتد نحو شهر ونصف الشهر, وهو يجذب الأشقاء العرب لقضاء الإجازات لبعض الوقت, فيما سياحة الأعمال تنشط منذ فترة, بدليل استضافة بيروت مؤتمرات إقليمية ودولية عدة. وأعتقد أننا بالتعاون والتخطيط مع القطاع الخاص نستطيع إيجاد مواسم سياحية دائمة. ويحاول الوزير أن يخفف من وطأة الثقل الضريبي على رفع الفاتورة السياحية في لبنان, فيقول: لنأخذ أوروبا مثلا على الضرائب المرتفعة, لكن مع ذلك فإن لديها سياحة نشطة, إذ إنها تحتل النسب الأعلى في العالم. من هنا, يمكننا التأكيد أن الضريبة ليست المعيار الأوحد في قطاع السياحة, خاصة وأن الدولة, أية دولة, تعطي بمقدار ما تأخذ, ونوعية الخدمة تتحسن ولابد بمقدار ما يستقطع من الضرائب في هذا المجال. مؤكدا على أن السياحة بالنسبة للبنان مورد مهم خاصة وأنه لا يتمتع بالثروات الطبيعية الموجودة في دول أخرى. كتب وليد زهر الدين