يناقش وزراء الصناعة بدول مجلس التعاون الخليجي بحضور الصناعيين الخليجيين خلال الفترة المقبلة موضوع توطين العمالة الخليجية في القطاع الصناعي وذلك في مؤتمر خاص ولاشك ان احلال العمالة الوطنية وتفعيل دورها في القطاع الصناعي في مقدمة التحديات التي تواجه الصناعة الخليجية خصوصا مع التوجه القائم في دول التعاون نحو تنويع القاعدة الاقتصادية وصولا الى زيادة اسهام القطاع الصناعي في الناتج المحلي. ان العمل في القطاع الصناعي يوفر فرصة لصقل العمالة الخليجية وتطويرها وتأهيلها, لتكون بمثابة مرجع اساسي ومرتكز من مرتكزات البنية الصناعية الخليجية لكن قلة الحوافز الحكومية وغياب التخطيط العلمي والاداري السليم لتوجيه العمالة الخليجية نحو القطاع الصناعي والخاص ــ تحديدا ــ جعلا دور العمالة الخليجية الى وقتنا الحاضر محصورا في القطاعات الحكومية والادارية التي تبعدها عما يوفره العمل في المجال الصناعي من اكتساب خبرة تقنية وفنية. ووفقا للبيانات الاحصائية تشكل العمالة الوافدة ما نسبته 85% تقريبا من اجمالي العاملين في قطاع الصناعات التحويلية, والذي يصل اجمالي عدد العاملين فيه قرابة الـ 500 ألف عامل موزعين على 7110 منشآت صناعية في مختلف دول مجلس التعاون, وتتراوح نسبة العمالة الوافدة الى العمالة الوطنية في قطاع الصناعات التحويلية بين 0.3 الى واحد في حدها الادنى (كما هو الحال في صناعة المعادن الاساسية في دولة البحرين) و0.9 الى واحد في حدها الاقصى) (كما هو الحال في صناعة النسيج في دولة الكويت), وبصفة عامة فان نصف النسب تقريبا تصل الى اعداد برقمين, في حين توجد نسبتان فقط بقيت قيمتها دون الواحد, وهذا دليل على صعوبة توفير الاعداد الكافية من العمالة الوطنية لتعويض العمالة الوافدة في كافة مواقع العمل. كما تتوزع العمالة الوافدة في قطاع الصناعات التحويلية بدول مجلس التعاون على مهن ووظائف لها مستويات متباينة من الانتاجية والاجور, وتحقق المهن ذات المستويات المتدنية من الانتاجية مردودا محدودا, لذا فهي لا تضمن للمواطنين مستويات من الاجور تتناسب مع التطلعات والمقاييس الاجتماعية والثقافية السائدة في المنطقة, وقد يكون من المناسب ان تسعى الحكومات الى سد الفجوة من خلال تقديم دعم مادي كاف لرفع مستوى الاجور, غير ان ذلك سوف يمثل ضغطا على الميزانيات الحكومية, اذا شمل الدعم كافة الوظائف متدنية الانتاجية التي يشغلها الوافدون حاليا. ان التركيز على جزء محدود من تلك الوظائف, سوف يكون كافيا لتشغيل العمالة الوطنية التي تعاني من البطالة غير انه سوف يكون من الأفضل على المدى البعيد, رفع كفاءة ومهارات العاطلين عن العمل لتأهيلهم لشغل وظائف تحقق مستويات مرتفعة من الانتاجية والاجور. وبما ان معظم تلك الوظائف تتوفر عادة في الصناعات ذات الانتاجية المرتفعة, فيمكن الاكتفاء بالتركيز على تلك الصناعات, خاصة وان حجم العمالة الوطنية محدودة نسبيا, وحتى تكون عملية الاحلال اكثر نجاحا, يفضل التركيز بصفة خاصة على الصناعات التي تتميز بكبر الحجم وارتفاع معدل النمو, كما يبقى من المهم التأكيد على ان أية خطط توضع للاحلال لن تحقق الفائدة القصوى منها ما لم تأخذ في الاعتبار التنسيق مع خطط الاحلال في القطاعات الأخرى, وذلك لتحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي في توزيع القوى العاملة, والوصول الى أعلى قدر من مشاركة المواطن الخليجي في بناء النهضة الخليجية المستقبلية.