تتعرض أسواق دبي بشكل عام لظاهرة مد وجذر في اعداد السائحين القادمين للتسوق والتجارة من مختلف أنحاء العالم, وقد شهدت هذه السوق الرائجة تجاريا مع مطلع التسعينات مدا كبيرا من السائحين القادمين من دول المعسكر الاشتراكي السابق بعد انهياره وتفككه, وخاصة من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق, ويقدر عدد السائحين القادمين من هذه الجمهوريات في الأعوام من 1992 وحتى نهاية 1998 بما يزيد عن عشرة ملايين سائح أكثر من نصفهم زاروا دبي في الأعوام ,95 ,96 1997 حيث كانت تصل إلى مطارات الامارات من هذه الجمهوريات ما يزيد عن أربعين رحلة أسبوعيا, وبلغت جملة مشتريات تجار الشنطة الروس فقط من دبي في عام 1997 ما يزيد عن عشرة مليارات دولار حسب تقديرات الجهات الحكومية الروسية. وفجأة وفي أعقاب الأزمة الاقتصادية في روسيا في أغسطس الماضي بدأ الانحسار الشديد في أعداد الروس وانخفض عددهم بنسبة زادت عن 60%. وقد تسبب انحسار أعداد السائحين الروس إلى في تباطؤ ملحوظ في أسواق دبي لم يعوضه حتى الآن أي شيء آخر, وبعد أن كانت مخازن الأسواق في دبي تمتلئ وتفرغ في العام الواحد أكثر من مرة, أصبحت تعاني من قلة المبيعات بسبب غياب الروس الذين كانوا يشترون كميات هائلة, حيث كان يشتري السائح الواحد في أسبوع واحد بأكثر من عشرة آلاف دولار بضائع, وكانت تخرج من مطارات الامارات أكثر من خمسين رحلة شحن جوي شهريا إلى روسيا محملة بآلاف الأطنان من البضائع بخلاف ما كان يأخذه السائحون معهم على طائرات الركاب. قدوم الأفارقة وفي ظل غياب السائح الروسي وضعف الأمل في عودته بالتدفق السابق باتت آمال أسواق دبي معلقة بتدفق آخر من السائحين القادمين من افريقيا, والذين ظهرت منهم أعداد كبيرة في السنوات القليلة الماضية. وحسب احصاءات دائرة السياحة فقد زار دبي عام 1998 من الدول الافريقية (غير العربية) أكثر من 111 ألف سائح بزيادة حوالي 20% عن عام 1997 الذي وصل فيه إلى دبي أكثر من 93 ألف سائح افريقي, ويتوقع في هذا العام زيادة في العدد خاصة بعد الاعداد الكبيرة التي وصلت دبي في أثناء مهرجان التسوق. ويأتي أغلب السائحين الأفارقة من دول مثل جنوب افريقيا وأوغندا واثيوبيا وساحل العاج وتنزانيا وكينيا والسنغال وغيرها من الدول الافريقية. ويقبل السائح الافريقي في أسواق دبي على شراء مختلف أنواع السلع حسب حاجة أسواق هذه البلدان, ومن الصعب حصر نوعيات السلع التي يقبل عليها الأفارقة, وان كان من أهمها الملابس بمختلف أنواعها الراقية والمتوسطة والرخيصة, والأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية والساعات والالكترونيات وأجهزة التليفون العادي والمحمول, والأحذية والجلود, والسيارات وقطع غيارها, والذهب والفضة, وغير ذلك من مختلف أنواع السلع. ويرجع اقبال الأفارقة على أسواق دبي إلى أسباب كثيرة ومتعددة منها افتقار أسواق هذه البلاد للكثير من السلع وخاصة الرخيصة والمتوسطة الأسعار, حيث تحتكر السلع الأوروبية معظم أسواق هذه البلدان وغالبيتها مرتفعة الأسعار نتيجة لقيود الجمارك والضرائب على الاستيراد, كذلك تفتقر أسواق الدول الافريقية للتنوع في السلع بحيث تختفي فيها منتجات الدول الآسيوية بشكل كبير, كما تفرض حكومات معظم هذه الدول قيودا كثيرة على الاستيراد من العديد من دول العالم. ويعود السائح الافريقي ليبعث الأمل المفقود في أسواق دبي من عودة تدفق السائحين الروس, ورغم أعدادهم القليلة بالمقارنة بالسائحين الروس الا ان الزيادة المستمرة في أعدادهم تبعث الأمل وتعوض ولو جزءا بسيطا مما فقدته السوق بسبب انخفاض أعداد السائحين الروس. أسئلة كثيرة وتبقى الأسئلة, هل يعوض السائح الافريقي في المستقبل القريب غياب السائح الروسي في أسواق دبي؟ وهل تستطيع السوق هنا تلبية حاجات السائحين الأفارقة من السلع والخدمات؟ وهل دبي مؤهلة لاستقبال أعداد كبيرة من السائحين الأفارقة الذين يختلفون إلى حد ما في طبائعهم وتعاملاتهم عن الكثير من السائحين الآخرين؟ وإذا كان التجار في أسواق دبي قد تأقلموا إلى حد كبير على التعامل مع السائحين الروس, وتعلموا لغتهم, وفهموا أذواقهم واستطاعوا تلبية حاجاتهم من السلع والخدمات, فهل هم مؤهلون لمثل هذا التعامل مع السائحين الأفارقة؟ أسئلة كثيرة ومتعددة بحثنا لها عن اجابة من خلال تحقيقنا هذا الذي أجريناه مع بعض الأشخاص من الفئات المتعاملة مع السائحين سواء من التجار أو شركات السفر والسياحة والشحن العاملة في دبي. الافريقي هو البديل يقول علي فرج عبدالله, صاحب شركة الفيصل للسياحة والشحن في دبي: لقد عدت لتوي من جولة في بعض دول افريقيا منها كينيا وأوغندا, وعقدت اتفاقات هناك مع شركات سياحية لتبادل وفود سياحية من هناك إلى الامارات والعكس وأيضا من روسيا والجمهوريات المستقلة إلى افريقيا عبر دبي, وأعتقد ان السائح الافريقي هو البديل الوحيد للسائح الروسي في أسواق دبي, لان الافريقي يأتي إلى دبي في الغالب للتسوق فقط, ويشتري بكميات كبيرة, وعلى سبيل المثال كان عندي منذ بضعة أيام أربعة سائحين من كينيا بقوا حوالي أسبوع واحد اشتروا فيه بضائع من دبي بحوالي 300 ألف درهم, وكانوا يقضون وقتهم كله في الأسواق واشتروا سيارات ومعدات ثقيلة ومواد غذائية وزيوت وملابس وغيرها, ونحن في شركتنا نتولى عمليات الشحن أيضا, وكنا نركز في الأعوام الماضية على السائحين القادمين من روسيا والجمهوريات المستقلة, ولكن مع الظروف المستجدة توجهنا إلى افريقيا. مشاكل التأشيرة ويشير علي فرج إلى بعض الصعوبات التي تواجه السائح الافريقي في قدومه إلى دبي وخاصة في التأشيرة حيث يمنح تأشيرة ترانزيت لا تزيد مدتها عن أسبوعين بحد أقصى, في حين السائحين الروس يمنحون تأشيرة سياحية لمدة شهر باعتبارهم أوروبيين. ويقول: أعتقد ان السائح الافريقي مفيد جدا لأسواق دبي وممكن في المستقبل يعوض غياب السائح الروسي. ويضيف بأن السائح الافريقي قليل في المشاكل عن غيره, وتنحصر مشاكلهم حتى الآن في بعض حالات تزوير العملة والكريديت كارت, ولكنها حالات محدودة وسهل السيطرة عليها. تجار كبار ومن شركة سلطان هلال حميد للشحن والتخليص يقول مدير الشركة محمد دوكوري: انه بعد الأزمات الاقتصادية في آسيا وروسيا ظهر اقبال كبير من الأفارقة على أسواق دبي, ويتميز السائحون الأفارقة بأن طاقتهم الشرائية كبيرة ويأتون في أي وقت من السنة صيفا وشتاء, ونحن نتولى شحن مشترياتهم بحرا وجوا سواء سواء من قرية دبي للشحن أو من ميناء راشد وجبل علي, وأعتقد ان الأفارقة القادمين إلى دبي أغنياء وتجار كبار لانهم يشترون بكميات كبيرة سلع مختلفة, ويأتون من مختلف دول افريقيا, ونحن نشحن لهم إلى بلدانهم مثل ساحل العاج والكاميرون والجابون والكونغو وزائير وتشاد وأوغندا وغيرها, ولا نواجه أية صعوبات في الشحن نظرا لتوافر خطوط الطيران الكثيرة والسفن من دبي إلى هذه الدول. ويقول دوكوري: أعتقد انه لو سهلت ظروف قدوم السائحين الأفارقة إلى دبي من تأشيرة وغيرها فسوف تتدفق منهم أعداد كبيرة, وسوف يعوضون في المستقبل القريب ان شاء الله غياب السائحين الروس. جذبهم سياحيا ومن شركة (الماجد ترافيل) للسياحة والسفر يقول مدير الشركة (نزار ارنبي) نحن سعداء بتدفق السائحين الأفارقة على دبي, ونأمل أن يعوضوا قريبا غياب الروس, ودبي كانت وما زالت وسوف تظل مركز جذب سياحي وتجاري كبير خاصة للدول القريبة في افريقيا, ونحن في شركتنا نستقبل سائحين أفارقة من جنوب افريقيا وكينيا ونيجيريا وغيرها, وغالبيتهم يحضرون للتسوق ولكننا نسعى لجذبهم سياحيا ايضا, ونعد لهم برامج وجولات سياحية تلقى اعجابهم وتلائم أذواقهم, ويساعدنا على ذلك ان حركة الطيران بين دبي وافريقيا نشيطة, والرحلات كثيرة وخاصة الى شرق وجنوب افريقيا, وان كانت هناك صعوبات في الطيران مع دول وسط وغرب افريقيا نأمل ان توجد لها حلول في المستقبل لان هناك دول ذات كثافة سكانية عالية وأسواق واعدة سياحيا وتجاريا. ويطالب أرنبي بتنظيم وتسهيل اجراءات التأشيرة للسائحين الأفارقة لأن مكاتب السفر والسياحة تواجه بعض المشاكل وتتحمل مسؤوليات كبيرة في هذا المجال. غالبيتهم أغنياء ومن أصحاب المحلات التجارية في دبي يقول (أياد تركماني) صاحب محلات (جرانت شوز) للأحذية والمنتجات الجلدية في دبي لقد أصبح ملحوظا بشكل كبير تواجد السائحين الأفارقة في أسواق دبي, وظهرت أعداد كبير منهم قبل واثناء مهرجان التسوق هذا العام, ولاحظنا منهم اقبالا كبيرا على معروضاتنا من الأحذية, والحقيقة ان غالبيتهم أغنياء ويشترون أنواعا راقية وبكميات, ومن الصعب تحديد جنسيات منهم لانهم متشابهون ولغاتهم صعبة, وان كان غالبية الذين يأتون الينا من جنوب افريقيا واثيوبيا وكينيا وغيرها, واعتقد ان الافارقة ممكن ان ينعشوا أسواق دبي في المستقبل القريب ويعوضوا غياب الروس الى حد ما, وان كنت لا اعتقد ان اقبالهم سوف يكون بالأعداد الكبيرة مثل الروس الذين بعثوا النشاط والحيوية في أسواق دبي بشكل كبير طيلة الأعوام العشرة الماضية, ولا اعتقد انه سوف يعوض غيابهم أحد, والأمل في الأفارقة ان يعوضوا بعض الشيء ولو لبضعة أعوام قليلة مقبلة. دبي تناسبهم ومن محلات (لاستراد) للملابس الجاهزة يقول عاصم المتني ان وجود الافارقة ملحوظ لكنه متقطع أحيانا نراهم بكثافة كبيرة, وأحيانا يختفون, وسمعنا ان هناك بعض مشاكل معهم بسبب بطاقات الائتمان والعملات المزورة, الا انها على ما اعتقد حالات محدودة ويمكن السيطرة عليها بسهولة, ويحضر الينا كثيرون منهم خاصة من جنوب افريقيا ومالي واثيوبيا, وغالبيتهم من الرجال, ويشترون بكميات كبيرة ويدفعون كاش, واعتقد ان أسواق دبي وبضائعها تتناسب الى حد كبير مع أذواق وحاجيات السائح الافريقي, وفنادق دبي المتنوعة الدرجات تناسب كل مستويات السائحين الأفارقة المختلفة حيث منهم أغنياء كثيرون ومتوسطو الحال الذين ينزلون في فنادق درجة ثالثة بمجموعات ويوجهون أموالهم كلها للتسوق, ويمتاز السائحون الأفارقة بأنهم مثل الروس يشترون كل شيء بمختلف الأسعار, ويقبلون على الأشياء الغالية والعالية الجودة والرخيصة ايضا, ونأمل كثيرا ان يعوض الأفارقة غياب الروس في أسواق دبي. في نايف ومرشد ومن محلات (الجعيدي) للأزياء في دبي يقول غسان الشحادات الأفارقة بالفعل كثيرون في أسواق دبي لكنهم ليسوا مثل الروس, وان كان الأمل عليهم كبيرا بعد غياب الروس, ونحن يحضر الينا في محلاتنا أفارقة من ساحل العاج وجنوب افريقيا ودول أخرى, ويشترون أزياء راقية وغالية الثمن وخاصة الحريمي منها, وان كنت أعتقد ان تواجدهم الأكبر في الأسواق الرخيصة مثل سوق (نايف) وسوق (مرشد) بينما القليل منهم يرتاد مراكز التسوق, ونحن نأمل بالفعل ان يعوض الأفارقة ولو جزءا من غياب الروس الذين أنعشوا أسواق دبي فترة طويلة, والأمل في الأفارقة كبير وربما يكون الوحيد خاصة وان الأمل في عودة الروس بالأعداد الكبيرة السابقة أصبح شبه معدوم, وقد لاحظنا اثناء مهرجان التسوق تدفق أعداد كبيرة من السائحين الأفارقة, وعلى ما يبدو ان هذا مرتبط بسهولة الحصول على التأشيرة ونأمل من حكومة دبي منح تسهيلات أكبر للسائحين الأفارقة حتى تزيد أعدادهم في أسواق دبي. يشترون الكريستال ومن محلات (عبير) للكريستال يقول (مصعب عدنان) لقد لاحظنا تدفق السائحين الأفارقة على الأسواق منذ عامين وخاصة في أوقات المهرجانات, ووجدنا منهم اقبالا كبيرا على شراء الكريستال وخاصة من القطع الصغيرة والتحف والهدايا, وايضا يشترون من عندنا أدوات الاضاءة الكهربائية وبكميات كبيرة, وعلى ما يبدو ان غالبيتهم من التجار لأنهم يشترون كميات كبيرة من أصناف محددة, ومنذ يومين كان عندنا سائح من نيجيريا واشترى من كل صنف في المحل عينة وقال انه سوف يعرضها على التجار في بلاده ثم يعود ليشتري كميات كبيرة, وتحدثنا معه وفهمنا ان السائحين الأفارقة يواجهون بعض المتاعب في الحصول على التأشيرات ويتمنون ان يحصلوا على تسهيلات في التأشيرات لان هناك أعدادا كبيرة منهم ترغب في الحضور الى دبي. ويقول (مصعب) نحن نأمل أن ينعش الأفارقة الأسواق هنا, وان كنت لا أعتقد انهم سيكونون مثل الروس الذين كانوا يتدفقون بأعداد كبيرة جدا طوال السنة ويشترون كميات كبيرة من كل السلع. يفاصلون كثيرا وتقول الروسية (ألفيرا ألايفا) صاحبة محلات العقد الذهبي لتجارة الأزياء الحديثة في دبي انه بالفعل هناك تواجد ملحوظ للسائح الافريقي في أسواق دبي في العامين الماضيين وخاصة أثناء المهرجانات, لكنهم بالقطع ليسوا مثل الروس لا في العدد ولا في النوعية, والأفارقة يقبلون بشكل كبير على السلع الرخيصة ولا تهمهم النوعية بقدر ما يهمهم السعر, ولهذا يفاصلون كثيرا في الأسعار ويرهقوننا, ونحن نتحملهم لان حالة السوق بعد غياب الروس صعبة, وفي محلاتنا يحضر الينا سائحون أفارقة من بوروندي وزيمبابوي وآخرين, لكنهم ليسوا أغنياء, وأكبر مشترياتهم لا تتعدى ألف دولار للشخص الواحد بينما السائحون الروس كان الواحد منهم يحمل معه ما بين عشرة وعشرين ألف دولار ينفقها كلها في دبي, والأفارقة يواجهون بعض الصعوبات لأن رحلاتهم الى دبي طويلة وأموالهم قليلة, ولا يميلون كثيرا للسياحة بعكس الروس الذين يحضرون الى دبي للسياحة والتسوق معا, ولا اعتقد ان هناك من يعوض غياب الروس في دبي, وما زال أملنا كبير في عودتهم بعد انفراج الأزمة الاقتصادية في روسيا. أرقام أكثر من 10 ملايين سائح من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق زاروا دبي من عام 1992 وحتى 1997 جملة مشتريات الروس في أسواق دبي عام 1997 بلغت أكثر من عشرة مليارات دولار حسب احصاءات الجهات الحكومية الروسية. انخفض عدد السائحين الروس في دبي عام 1997 بنسبة 30% وعام 98 بنسبة 65%. 93 ألف سائح افريقي (غير عربي) زاروا دبي عام ,1997 وزاد العدد عام 1998 الى 111 ألف سائح بنسبة 20%. غالبية السائحين الأفارقة في دبي من دول جنوب افريقيا وأوغندا واثيوبيا والسنغال وساحل العاج وتنزانيا وكينيا. تحقيق : مغازي البدراوي